» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



12/09/2008م - 9:51 ص | عدد القراء: 1426


الإجابة على أسئلة كتيب عاشوراء - قرية كرزكان

الموضوع : الإجابة على أسئلة كتيب : ( عاشوراء ) .
الإصدار : إدارة موكب كرزكان .
التاريخ : 23 / ذو الحجة / 1424 هـ .
الموافق : 13 / فبراير - شباط / 2004 / م .

المجموعة ( أ ) : الفكر .

السؤال ( 1 ) : كيف نشأت شخصية الأستاذ الفكرية ؟

الجواب ( 1 ) : لقد عانيت والحمد لله رب العالمين في طفولتي من الفقر والحرمان ، وكانت تلك مدرستي الأولى ولا زالت ، لقد عزلتني تلك الحالة عن الثقافة ، وجعلتني أتخلف

عن أقراني ، ولكنها جعلتني أتأمل ذاتي ومن حولي ، وما حولي ، بعمق وبكثير من الإحساس والمعانات الشعورية والاجتماعية ، لقد كانت تجربة فعلية ، تعلمت منها الكثير ، ولم أنسى ما تعلمته منها حتى الآن ، ولن أنساه بحول الله وقوته ، وكانت هذه حالتي حتى تخرجت من الثانوية العامة ، وكان تحصيلي العلمي في المراحل الثلاث : الابتدائية والإعدادية والثانوية ، بجميع فصولها ، يتذبذب بين التفوق ، والإخفاق الشديد ، ولما دخلت جامعة الكويت عام ( 1973 م ) تغير الحال ، فقد تعرضت إلى تحدي جدي كبير ، فقد كانت تربيتي بفضل والدي ( رحمه الله ) تربية دينية محافظة ، وقد وضعت تلك التربية على المحك والاختبار ، حيث كان التيار اليساري ( الجبهة الشعبية ) هو المسيطر على الطلبة البحرينيين في جامعة الكويت ، فمثل لي ذلك صدمة عنيفة ، كأنها أيقظتني من سبات عميق ، لم استسلم ولم أتعصب ، وبحثت بصدق عن الحقيقة ، ورغم استمرار حالة الفقر ، إلا أن بعض المال كان في يدي ، وكان الكتاب هو الاهتمام الأول ، قرأت بنهم ، وحاورت كثيراً ، وكانت القراءة والحوار هما السمتين الرئيسيتين لي في هذه المرحلة ، لم أخشى قراءة أي كتاب ، وكنت أقرأ بعقلية الباحث عن الحقيقة والناقد ، وليس المتلقي فحسب ، ولم أخشى محاورة أي شخص ، وهكذا بدأ المشوار .

من الدروس المهمة التي تعلمتها في هذه المرحلة : أن أفتح أبواب قلبي لتدخلها رحمة الله ( الرب الرحمن الرحيم ) ، لأنظر إلى المبدعين من تحت أتقاض الفقر والحرمان ، وأن أنظر لما يقال ، وليس لمن قال .

السؤال ( 2 ) : إلى جانب دراستك الأكاديمية ، هل اهتميت بالدراسة الحوزوية ؟

الجواب ( 2 ) : لقد كنت أنظر للدراسة الحوزوية بكثير من التقدير والرغبة ، بسبب فضل الكتب الحوزوية وبعض رجال الحوزة في تعليمي وتربيتي ، ولقد كنت أتمناها ولم تتاح لي ، لأسباب لا يتسع المقام لذكرها ، ماعدا القليل منها ، فقد درست في كتاب ( مفاتيح الشرائع . للفيض الكاشاني ) على يد سماحة العلامة الشيخ عبد الحسين الستري ( حفظه الله تعالى ، وأحسن له الجزاء ) ، وكانت تلك خيرة الله تعالى ، له الحمد وله الشكر، وأن أغلب ما عندي من العلوم الدينية ، هي عن طريق التعلم الذاتي ، مع الحرص على دقة المعلومة ، وأخذها من مصادرها ، وعدم الدخول فيما لا أعلم ، على قاعدة " رحم الله امرأ عرف قدر نفسه " مع عدم الاستسلام للجهل ، وعدم الضعف في طلب الحقيقة وتحصيلها .

السؤال ( 3 ) : من المعروف أن الأستاذ عبد الوهاب حسين ، كان ولا يزال داعية إسلامي ، ما هي الأسس التي تنطلقون من خلالها لأداء هذه الوظيفة الإلهية ؟

الجواب ( 3 ) : أسأل الله جلت قدرته ، وحسنت آلاؤه ، أن يرزقني الشرف الذي ذكرت برحمته على عباده الفقراء إلي رحمته ، وحرصي هو أن أنهوض بالتكليف الشرعي الذي فرضه الله تعالى على عباده على الصراط المستقيم والنهج المحمدي القويم ، وهذا يشبع إحساسي بالحاجة المستمرة الباقية في جميع المراحل والمنازل والأحوال ، إلى رضا الرب تبارك وتعالى ، والقرب منه ، والحذر من غضبه وسخطه وانتقامه جل جلاله ، والشعور بالحاجة إلى بناء إنسانيتي ، وتحمل المسؤولية الإنسانية المفروضة بالواجب الشرعي والإنساني تجاه الآخرين ، بالإضافة إلى ما يفرضه العقل والشرع والفطرة التي فطر الله العدل الحكيم الناس عليها ، من رفض الظلم والفساد والانحراف ، ومقاومة تلك الأمراض الإنسانية الخطيرة . وينتابني كأي إنسان على وجه الأرض ، الشعور بالتسمم الروحي والأخلاقي والإنساني ، كلما دنوت من الانحراف والظلم والفساد ، وأشعر بالاختناق والضيق ، وبالتالي : فأنا لا أحب تلك السموم ، ولا أقدر على قبولها والتأقلم معها ، وأسعى لمحاربتها بكل ما أملك من قوة وأوتيت من وسيلة . قال الإمام الحسين عليه السلام : " ألا ترون إلى الحق لا يعمل به ، وإلى الباطل لا يتناه عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء الله ، فإني لا أرى الموت إلا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلا برماً " .

السؤال ( 4 ) : منذ متى ارتبط وجودك بالعمل الإسلامي ، وخدمة قضايا الأمة ؟

الجواب ( 4 ) : منذ وعيت بواجبي في المرحلة الجامعية .

السؤال ( 5 ) : سمعنا من أحد زملائك أثناء دراستك بالكويت ، أنك كنت شخصية قيادية في مواجهة التيارات المعادية للإسلام . ما هي حقيقة ذلك ؟

الجواب ( 5 ) : لقد أفرزت الحوارات الكثيرة ، والتحرك في الجامعة مع الطلبة ، عن تجمع عدد لا بأس به من الطلبة البحرينيين ، وكانت تلك من البدايات الأولي للتجمعات الطلابية الإسلامية للطلبة البحرينيين في الجامعات ، وكان لها تأثيرها في انتقال التجربة إلى جامعات أخرى : خليجية وعربية وأجنبية ، وكانت تجربة الكويت تمتاز بالتركيز على الفكر والتقوى وكثرة الحوار ، وكان لكل طالب منا مكتبته الخاصة به ، وقد أثر الكثير منهم في منطقته التي يسكنها في البحرين ، وبعضهم من الشخصيات المعروفة والبارزة في البحرين في الوقت الراهن .

السؤال ( 6 ) : هل يمكن توصيف الأستاذ بأنه رجل سياسي تخشاه الدولة ؟ ولماذا ابتعدت عن إمامة صلاة الجماعة مؤخراً ؟ وما سر استقالتك من رئاسة جمعية التوعية ؟ هل هناك ضغوط سياسية ؟

الجواب ( 6 ) : كل هذه الأسئلة في سؤال واحد ؟

لم تكن هناك ضغوط سياسية ، ولو وجدت فإني لا أخشاها ، وقد أثبتت التجربة بأن الضغوط السياسية وغيرها قد فشلت ولم تفلح ولم يفوز أصحابها بخير ، وقد ضغطني سؤالكم هذا ، وإنه يذكرني بضغطة القبر الرهيبة ، يوم يتذكر الإنسان حليب أمه ، وتبرز أعماله على حقيقتها ، ويحاسب عليها كما هي ، وكما يراها الله رب العالمين ، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، لا كما هي ظاهرة وكما يحسبها الناس ، وإني أسعى كما قلت قبل قليل ، للنهوض بالتكليف الشرعي الذي فرضه الرب الرحيم على عباده ، ولا يهمني إن كانت الحكومة تخشاه أم لا ، ويهمني أن يكون الدور مؤثر ونافع للمؤمنين ، وفيه رضا الرب الرحمن الرحيم ، وأذكركم بأن الناس كثيراً ما تصور الأمور بأكثر من حقيقتها ، وما أضخم العناوين التي نسمع عنها ، وأقل حقيقتها ، وأنا واحد منها ، ولم ابتعد عن إمامة صلاة الجماعة ، وإن كنت أعتقد بأن هناك من هو أحق بها مني ، ولكن رغبة الناس وإصرارهم هو الذي يلزمني بالاستمرار والبقاء في إمامة الصلاة ، ورغبتي في البقاء قليلة ، رغم كثرة ثوابها ، بسبب أمراض النفس الخبيثة ، وقد توقفت فقط ، عن الخطاب السياسي للتوجيه المباشر للساحة ، بوصفه أهون الضررين كما قلت فيما سبق ، وأسأل الله الذي وسعت رحمته كل شيء ، أن يعينني على نفسي الأمارة بالسوء ، ويوفقني لخدمة عباده بصدق وإخلاص ، وأن لا أخون الأمانة فيما هي بيني وبين الله جل جلاله .. لا فيما يعلمه الناس فحسب ، ولا زلت على اتصال بالقيادات والمؤسسات ، وأعطيهم رأيي في المسائل التي يعرضونها علي ، وقد حولت خدمتي للناس إلى مجالات أخرى ، وهي المجالات التي تشهدونها ، حتى يأذن الله تعالى بالتغيير ، أو يتسلم أمانته برحمته الواسعة ، وعن الاستقالة من رئاسة جمعية التوعية ، فإنها من أجل المحافظة عليها ، بسبب الصبغة السياسية الفاقعة المعروفة عني ، وهي مؤسسة إسلامية ثقافية ، تهتم بالثقافة الإسلامية والتبليغ ، ولن أحصل على التغطية أو الحماية لو أصيبت الجمعية بسوء - لا قدر الله - وأنا على رئاستها.

السؤال ( 7 ) : هل يحمل الأستاذ حالياً مشروعاً فكرياً ؟ وعلى ماذا يراهن في زمن التردي الفكري والانحطاط الأيديولوجي ؟

الجواب ( 7 ) : لقد وضعت لنفسي برنامجاً كتابيا يستغرق كل عمري مهما طال - حسب ما هو في التقدير الملحوظ ، خارج علم الغيب لله تبارك وتعالى - بحيث أنني لو انتهيت من بحث أو دراسة ، فإني أنتقل إلى بحث أو دراسة أخرى ، بدون تعطل في الاختيار ، وإني أراهن على نورانية الإسلام وواقعيته ومنطقيته في كافة الأمور والمعالجات ، وعلى فطرة الناس الطيبين ، وتوفيق الله ورحمته الواسعة ، وولايته لعباده المؤمنين ، وضمانته ببقاء الدين ، ووضوح الصراط المستقيم الذي في وسع الباحثين عن الحقيقة ، وطالبي السعادة والنجاة بصدق وإخلاص من الوصول إليه ، وأراهن على ضعف كيد الشيطان الرجيم .

المجموعة ( ب ) : التجربة .

السؤال ( 1 ) : التجارب تصنع الرجال ، كيف نستفيد من التجارب في تحقيق أهدافنا وتطلعاتنا ؟

الجواب ( 1 ) : نعم .. التجارب تصنع الرجال ، وأن قيمة الرجال بحسب تجاربهم وبما يحسنون . قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : " قيمة كل مريء ما يحسنه " ، وأن علينا أن لا نقدم أحداً في أي موقع أو مسؤولية ، قبل أن نجربه ونختبر صدقه وإخلاصه وكفاءته ، وأن لا نعطيه من الثقة والدور ، إلا بقدر ما نعلم من خبرته وتجاربه وما يحسنه وما يقدر عليه ، لا أكثر ولا أقل ، بدون أن نحرم الأفراد والمؤسسات من فرصة اكتساب الخبرات والتجارب ، وفق شروط معينة ، ورؤية واضحة . وإن علينا أن نتعامل مع حوادث الحياة ووقائعها ، كما يتعامل العلماء مع التجارب في المختبرات ، يلاحظون ، ويحللون ، ويستخلصون النتائج المحددة ، وأن نحذر من التعامل بغفلة وسذاجة مع الحياة وحوادثها ووقائعها ، فنخرج منها بغير فائدة ولا خبرة ولا عبرة ولا دروس ، فنفشل بسبب ذلك في تصحيح المسارات الخطأ في حياتنا ونفشل في تطويرها .

قال الله تعالى : { قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين } ( آل عمران : 137 ) .

وإن علينا أن نميز في مقامات العمل : بين صنفين من الناس : المتحدثين النظريين الذين يحسنون تزويق الكلام وزخرفته ، وأصحاب التجارب ، الذين يجيدون قراءة الواقع وتحليله واستخلاص النتائج الصحيحة منه ، ولديهم القدرة على الاستفادة العلمية والعملية منها في الحياة ، وعلينا أن نميز بين العلماء والقادة ، فليس كل عالم قائد بالضرورة .

السؤال ( 2 ) : كيف تقيمون التجربة السياسية الأخيرة في البحرين ؟

الجواب ( 2 ) : التجربة السياسية الأخيرة في البحرين ، هي وليدة تضحيات أبناء الشعب الأوفياء الغيورين ، وأن الانتكاسة الخطيرة في الإصلاحات ، هي وليدة خطأين : خطأ ارتكبه الملك ، حين عهد لرئيس الوزراء بتشكيل اللجنة المسؤولة عن صياغة مقترحات التعديلات الدستورية ، والتي مارست دورها في سرية تامة ، وخطأ ارتكبته المعارضة ، حين مارست الصمت ، ولم تعترض بقوة على عمل تلك اللجنة ، ثم واصلت المشوار بتضييع الاتجاه ، وحركاتها المتذبذبة والضعيفة في المعارضة ، ومنهجها غير الموفق في التفكير ، ومنه الابتعاد عن الجماهير المهيأة فعلاً - وبحسب التجارب - لعمل المعجزات ، لو تهيأت لها القيادات التي تأخذ بيدها وتواكبها في حضورها ، وقوة إرادتها وطموحاتها وتطلعاتها الكبيرة ، وخططت ونفذت بعزم وإرادة وتصميم وواقعية ، ولم تبتعد عن هموم الجماهير والتواصل الفعال معها . وقد وفقت المعارضة أخيراً في موضوع المؤتمر الدستوري ، والمطلوب منها : مواصلة السير في الاتجاه الصحيح الذي خطه المؤتمر ، بصدق الإرادة وقوة الفعل ، ومن لا يجد في نفسه القدرة على مواصلة المشوار في الطريق الصعب ، فعليه تسليم الأمانة لأصحابها ، ويخلي بينهم وبينها .

وتعاني التجربة من ناحية التقييم والحكم على المواقف ، من شظايا المتقوقعين حول الذات ، والمتمترسين حول المطروحات والمواقف والمصالح الخاصة ، النابعة من الذات الشخصية والحزبية والفئوية والطائفية والعقد النفسية وغيرها ، وإلى أن تستيقظ الضمائر ، ونتجاوز هذين المرضين ، فإن الساحة الوطنية سوف تعاني من بعض السلبيات الخطيرة .

السؤال ( 3 ) : كيف ينظر الأستاذ إلى المشروع الإصلاحي الذي تطرحه الحكومة ؟

الجواب ( 3 ) : تعاني الحكومة من أزمة الجمود على الماضي ، والجمود على المعايير والحسابات القديمة ، ولو أنها جددت نظرتها للأمور ، وأعادت تقييم الحسابات والمعايير ، وأعادت قراءتها للواقع والشعب والمؤشرات المحلية والإقليمية والعالمية للمستقبل بجدية وصدق ، لغيرت الكثير .. الكثير من مواقفها ومطروحاتها ، ولكن الحكومة .. وبسبب الجمود وشدة تحكمه في نظرتها ومواقفها ، حتى وهي تختلف مع المعارضة في المسألة الدستورية والبرلمان ، فإنها ترفض تقديم الدعم والمساندة للتجربة الحالية في البرلمان والبلديات ، ولم تحسن إدارة التجربة بما يخدم وجهة نظرها هي ويعزز موقفها ، مما شكل تهديداً مضاعفاً للتجربة ، وتحميلها المزيد من الإخفاقات والفشل ، مما دعم موقف المعارضة أكثر ، وأدى إلى إحباط معنويات المؤيدين إلي التجربة والمشاركين فيها ، وأعطى المعارضة المزيد من الدعم والقوة والتصميم على مواصلة الدرب ، وخير دليل على ذلك المؤتمر الدستوري الأخير ، والأهم : أن الحكومة لا تتعلم من تجاربها وتجارب الآخرين ، وأن التغيير قادم لا محالة ، وما على المعارضة إلا التصميم ومواصلة الدرب ، وأن الصبح لناظره لقريب .

السؤال ( 4 ) : قوى المعارضة اليوم هل تمتلك أوراق قوة لتفرض مطالبها على الحكومة ؟ وإذا كان الأمر كذلك ، فما هي هذه الأوراق ؟

الجواب ( 4 ) : نعم .. المعارضة تمتلك الكثير من أوراق القوة لتفرض مطالبها على الحكومة ، وأول هذه الأوراق : هي عدالة قضيتها ، وصحة موقفها من الناحية القانونية وخطأ موقف الحكومة ، وقد عبر أحد فقهاء الدستور الكبار المعروفين ، وهو من القريبين إلى الحكومة وأحد أصدقائها ، بقوله : الذي ارتكبته الحكومة ، ليس خطأً وإنما خطيئة ، وتمتلك المعارضة رؤى لفقهاء دستوريين كبار يؤيدون وجهة نظرها ، وسوف تعرضها في المؤتمر الدستوري ، كما كسبت تأييد بعض الشخصيات والمؤسسات الدولية لموقفها ، منهم أعضاء في البرلمان البريطاني ، الذين وقعوا على مذكرة ورفعوها لملك البلاد . ومن الأوراق التي تمتلكها المعارضة ، تماسك الجبهة الداخلية للمعارضة ، والدعم الشعبي الكبير الذي يمثل غالبية الشعب ، والحضور الجماهيري الضاغط على الحكومة لصالح المعارضة ومواقفها الوطنية الصحيحة في المسألة الدستورية والبرلمان ، هذا بالإضافة إلى الظروف الإقليمية والدولية التي تخدم مواقف المعارضة ، وقد شرحتها في مناسبات سابقة ، وليس على المعارضة إلا الصبر ومواصلة الضغط بنية صادقة ، وقوة إرادة وتصميم ، وفاعلية منجزة للخطوات المطلوبة على طريق المطالبة بالحقوق العادلة ، والمكتسبات المشروعة ، والمحافظة على تماسك الموقف ، وعدم السماح باختراقه وتمييع الحالة بواسطة المنبطحين والمتسلقين وغيرهم ، وسوف يتحقق لها ما تريد بإذن الله تعالى ، نصير المستضعفين .

السؤال ( 5 ) : لماذا اختلف الحضور الجماهيري في الساحة أيام المبادرة وما نشهده اليوم من فتور من قبل الجماهير ؟

الجواب ( 5 ) : الجماهير لا تزال واقفة مع مطالبها القديمة الجديدة ومصرة عليها ، ولا تزال وفية لقياداتها المخلصة ومؤسساتها الدينية والوطنية ، ولكنها غير راضية عن أداء المعارضة والرموز في الوقت الراهن ، ومناهجهم في التفكير والحركة والتعاطي مع الملفات الساخنة . كما يوجد خلل في منهجية التعامل والتواصل بين القيادات والجماهير أدت إلى بعض الجفوة والابتعاد بينهما .

السؤال ( 6 ) : الأستاذ عبد الوهاب كان في أيام المبادرة وما قبلها مع سماحة الشيخ الجمري يمثلان ثنائية القيادة المطلبية للجماهير ، الشيخ الجمري الآن لا يستطيع أن يزاول دوره السياسي لأسباب مرضية ، لكن ماذا عن الأستاذ : هل لا يزال في الموقع القيادي الذي كان عليه ، أم هناك تغيرات فرضها الواقع ؟

الجواب ( 6 ) : لم أعد في موقع صناعة القرار الذي كنت فيه ، فقد استبدلت بمن هو خير مني ، وتوجد شخصيات نثق في دينها وإخلاصها تتولى قيادة الساحة ، وعلينا أن نضع أيدينا في أيديهم ، ونقدم لهم الدعم والمساندة ، بدلاً من البكاء على اللبن المسكوب .

السؤال ( 7 ) : هل يعني ذلك أننا في مرحلة بزوغ الجمعيات السياسية ، وأفول الشخصيات الرمزية ؟

الجواب ( 7 ) : الجمعيات السياسية تقوم بدور أساسي مهم في المرحلة الراهنة ، ويجب تفعيل دورها ، وتقديم الدعم والمساندة إليها ، إلا أنها لا تغني عن دور الرموز ، وأن دور الرموز لا يزال أشمل قطاعاً ، وأعمق تأثيراً ، وأدوم امتداداً في الزمن من دور المؤسسات ، ولا تزال الجماهير تنظر للمؤسسات من خلال الرموز وليس العكس ، ولا يصح تهميش دور الرموز لحساب المؤسسات حتى الآن ، لأن المؤسسات لا تزال تحت التجربة ، وسقفها محدود جداً ، وبقاءها غير مضمون ، وتمثيلها لقطاعات المجتمع محدود أيضاً ، فهي لا تمثل جميع القطاعات التي تمثلها الرموز ، ويجب التنسيق بين الرموز والمؤسسات وفق آليات عمل محددة ومتفق عليها بينهم ، ولا يصح إهمال التنسيق ، أو جعله عشوائياً لا يخضع لآليات محددة متفق عليها ، تضمن المخرجات الصحيحة التي يطمئن إليها الطرفان .

السؤال ( 8 ) : ما هو تقييمكم لأداء المؤسسات ؟ وبماذا تنصحهم ؟

الجواب ( 8 ) : أداء المؤسسات السياسية لا يزال يشوبه بعض النقص والقصور والخلل ، بسبب قصر التجربة وعظيم المهام ، لكنها تتعلم بسرعة ، وأنصحها بالتواضع أولاً ، والانفتاح على كافة الكفاءات الوطنية والاستفادة من تجاربهم وخبراتهم ، وعدم اكتساب نقيصة الحكام بالانغلاق على الذات والإصابة بعمى المناصب وغرورها ، كما أنصحهم بالواقعية في الأداء والتحلي بالشجاعة ، وعدم القصور دون الواقع أو الزيادة عليه ، والاهتمام بالتخطيط وممارسة العمل السياسي بحرفية ، وبناء أجهزة المؤسسات والتدريب علي العمل ، والاهتمام بتنسيق العمل الوطني في كافة الملفات الساخنة والقضايا المصيرية والحيوية ، وعدم إهماله أو التقصير فيه ، والاهتمام بالجماهير والتواصل معهم ، والتركيز على المصالح الوطنية التي تهم كافة المواطنين ، والعدل بينهم ، والحفاظ على الوحدة الوطنية ، والحذر من تغليب المصالح الخاصة : الحزبية أو الفئوية أو الطائفية على المصالح الوطنية العامة ، كما تفعل بعض المؤسسات حالياً .

السؤال ( 9 ) : هل أنت مقتنع بأداء الجمعيات في التعاطي مع ملف التجنيس ؟

الجواب ( 9 ) : عمل المؤسسات عامة ، لا يزال ينقصه الإنجاز ، بسبب الخلل في منهجية التحرك ، ونقص المتابعة ، ومنها ملف التجنيس ، وتوجد حالياً تجربة ملفته ، وهي تجربة : المؤتمر الدستوري ، وإذا واصلت الجمعيات عملها على نفس النهج الذي اتبعته في المؤتمر الدستوري ، فسوف تشهد تغيراً نوعياً في عملها ، وسوف تتحقق لها الكثير من الإنجازات في عملها ، والنجاح في معالجة الملفات التي تحملها والقضايا التي تهمها ، بصورة ملفتة للأنظار . إنني أتنمى لها بصدق : التوفيق الكبير في عملها الوطني المقدس .

السؤال ( 10 ) : ما رأيك فيما يقال : بأن ملف البطالة ليس ملفاً سياسياً ، ولا ينبغي طرحه في هذا السياق ؟

الجواب ( 10 ) : لم أفهم بدقة المقصود من السؤال ، فإذا كان المقصود بأنه ملف إنساني ، ولا يجوز إعاقته من قبل المعارضة لأغراض سياسية ، فهذا صحيح ، ولكن المعارضة لم تفعل ذلك ، والضغط على الحكومة عن طريق التظاهرات والتجمعات والاضرابات وغيرها من الأساليب السلمية المشروعة لحل المشكلة .. ليس فيه تسييس للملف كما يحاول البعض أن يطرحه ، وحسب فهمي : فإن مشكلة البطالة في البحرين ليست حقيقية ، وإنما هي مفتعلة من قبل الحكومة لأغراض سياسية وبدوافع طائفية ، ويمكن حلها جذرياً بقرار سياسي وطني شجاع ، ولم تتوفر الإرادة السياسية لصدور مثل هذا القرار حتى الآن ، والدليل على أن مشكلة البطالة مفتعلة وبدوافع طائفية : أنها محصورة في الطائفة الشيعية المحرومة ، وأن أكثر من 70% من القوى العاملة في السوق .. هي أيدي عاملة أجنبية ، وأن بعض مؤسسات الدولة ووزاراتها كانت ولا تزال مغلقة أمام أبناء الطائفة الشيعية ، وفي مقدمة هذه الوزارات : الداخلية والدفاع .

السؤال ( 11 ) : كيف تنظرون إلى مستقبل التعاطي مع الملف الدستوري ؟

الجواب ( 11 ) : لقد كان هناك تذبذب وفقدان اتجاه في التعاطي مع الملف الدستوري فيما سبق ، وقد تغير الحال بعد تحديد الاتجاه بشأن المؤتمر الدستوري ، وتشكيل لجنته التحضيرية الناجحة جداً ، وذلك بعد مخاض ليس باليسير ، وإذا سارت الأمور بالشكل المقرر في المؤتمر الدستوري وما بعده ، فإن التعاطي مع الملف سوف يشهد تحسناً ملحوظاً ، وعلينا أن ننتظر لنرى .

المجموعة ( ج ) : المسيرة .

السؤال ( 1 ) : ما هي نظرتكم الآن إلى المجلس النيابي الحالي ؟

الجواب ( 1 ) : ما قام على باطل فهو باطل ، والمجلس النيابي الحالي يقوم على أساس دستوري باطل وغير شرعي ، وقد قاطعت القوى الرئيسية في المعارضة هذا المجلس ، ومعظم من فيه يفتقرون إلى الحد الأدنى من الخبرة والتمثيل الشعبي ، وكان دخول بعضهم إلى المجلس ، على خلاف رغبة الأكثرية الذين يفترض فيهم أنهم يمثلونهم ، فكان دخول هذا البعض موقفاً ضدياً للأغلبية ، وفي سياق مواقفه الضدية السابقة ضد الجماهير ، أثناء الانتفاضة المباركة ، والمطالبة الشعبية بالحقوق العادلة والمكتسبات المشروعة ، بما فيها المطالبة بتفعيل الدستور وعودة الحياة النيابية ، فوقفوا ضد الأغلبية الشعبية في المطالبة بتفعيل الدستور وعودة الحياة البرلمانية ، ووقفوا ضد الأغلبية الشعبية بقبولهم بالدستور غير الشرعي الذي ينتهك الحقوق العادلة للشعب ، ويسلبه المكتسبات المشروعة ، وبدخولهم في المؤسسة البرلمانية التي ترتهن إرادة الشعب لصالح الحكومة . فجوهر كلا الموقفين واحد : وهو الحيلولة دون حصول الشعب على حقوقه العادلة ومكتسباته المشروعة . وقد أثبتت التجربة عقم المجلس وعدم قدرته على العطاء وخدمة الأهداف الوطنية ، مما أيد صحة موقف المقاطعة ، وأصيب المؤيدون للمؤسسة البرلمانية الحالية والمشاركون فيها بالإحباط الشديد والحيرة ، حتى الحكومة عجزت عن بعث الحياة فيها ، وأصيبت الحكومة وكافة المؤيدين للمؤسسة باليأس التام من قابليتها للحياة ، ولم يبقى إلا أن ننتظر الإعلان الرسمي للوفاة .

السؤال ( 2 ) : هل تؤيدون التعاون مع نواب البرلمان في القضايا التي يطرحونها إذا كانت تخدم الشعب ؟

الجواب ( 2 ) : البرلمان الحالي يقف حائلا ً دون حصول الشعب على حقوقه العادلة ومكتسباته التاريخية المشروعة ، والتعاون معه تثبيت له ، فهو مضر من حيث الأصل بالمصلحة الوطنية ، ونحن نطالب الأعضاء بالاستقالة من أجل إفساح المجال لحصول الشعب على حقوقه العادلة ومكتسباته المشروعة .

السؤال ( 3 ) : ما هو تقييمكم لأداء المجالس البلدية ؟

الجواب ( 3 ) : لقد اتخذت جمعياتنا قراراً بالمشاركة في المجالس البلدية ، وممثليهم يقومون بعمل جيد بحدود صلاحياتهم الممنوحة لهم ، وهي صلاحيات محدودة جداً . فالعيب ليس فيهم وإنما في الصلاحيات الممنوحة إليهم ، وهم يسعون لتوسيع صلاحياتهم ، ولكن فرصتهم ضئيلة في تحقيق النجاحات المشجعة على التثمين الإيجابي للتجربة ، بسبب غياب الإرادة السياسية الجدية لدى الحكومة لإنجاح التجربة وتطويرها ، وبسبب الاعتماد على الجهود الفردية للأعضاء ، وليس التحرك المؤسساتي المدروس والموحد ، كما هو المفترض في عمل المؤسسات .

السؤال ( 4 ) : حرية الصحافة .. الشفافية .. المعارضة .. الرأي والرأي الآخر .. إلى أي مدى يرى الأستاذ تمثلات هذه المصطلحات في الوضع البحريني الراهن ؟

الجواب ( 4 ) : لا توجد حرية صحافة ولا شفافية ، وأهم ما لدينا هو ممارسة الحق المكتسب في التعبير عن الرأي في المنتديات وغيرها من الساحات الشعبية ، وقد أجاد الشعب استخدام هذا الحق إلى حد كبير ، ومنه يأتينا بصيص الأمل ، وقد ضاقت الحكومة ذرعاً بممارسة الشعب لهذا الحق ، وهي تحاول بكل الأساليب حرمانه منه ، ولن تفلح في ذالك ، فقد ذاق الشعب حلاوة طعم الحرية والكرامة ، وسوف يدافع عنها بكل استماتة وتفاني ، ولن يستسيغ الحياة بدونها . أما عن المعارضة : فقد اكتسبت اعترافاً فعلياً من الحكومة بوجودها ، يسمح لها بممارسة بعض حقوقها ، وإن كانت الحكومة لا تزال تتعامل مع المعارضة بالعقلية والحسابات والمعايير القديمة ، وترفض الحوارات والمفاوضات الجدية معها ، والقبول بمساهماتها الفعلية في القضايا الوطنية ، والمشاركة الفعلية في صناعة القرار .

السؤال ( 5 ) : هل أنت متفائل بمستقبل البحرين الإصلاحي ؟

الجواب ( 5 ) : مستقبل البحرين الإصلاحي كأي دولة في العالم ، يتوقف على أداء المعارضة ، وقد أثبتت التجارب التاريخية والمعاصرة للحكومات في المنطقة ، بأنها لا تعطي من الحقوق لشعوبها إلا بمقدار ما تجبر عليه ، والمعارضة بالمساندة الشعبية هي التي تجبر الحكومات على إعطاء الشعوب حقوقها ومكتسباتها المشروعة ، وما لم تعرف المعارضة البحرينية هذه الحقيقة ، وتقوم بواجبها في المطالبة بالحقوق والمكتسبات بشجاعة وواقعية وكفاءة ، وتسلك كل السبل بالأساليب المشروعة ، وتحريك كل الأدوات الفاعلة ، فلن يكون هناك مستقبل للإصلاحات في البحرين ، وسوف تشهد تراجعات تصل إلى حد الفساد ، حسب قاعدة التدافع المنصوص عليها في القرآن الكريم . قول الله تعالى : { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض } . صدق الله العظيم .



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:
عدد الأحرف المتبقية: