» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



12/09/2008م - 10:04 ص | عدد القراء: 1437


حوار موقع جد حفص و ملتقى البحرين مع الأستاذ عبد الوهاب حسين


الموضوع : حوار مع الأستاذ عبد الوهاب حسين حول الأوضاع المحلية .
الطرف الذي أجرى الحوار : ( موقع جد حفص و ملتقى البحرين ) .
التاريخ : 24 / جمادى الثانية / 1428هج .
الموافق : 9 / يوليو ـ تموز / 2007م .

الأستاذ عبدالوهاب حسين : حفظكم الله ورعاكم وسدد خطاكم ، ولكم دوام الموفقية وطول العمر والصحة والعافية .
نرغب في توجيه بعض الأسئلة راجين منكم الإجابة عليها ..


السؤال ( 1 ) : تعاني ساحتنا الوطنية في الوقت الراهن أزمة قيادة وحالة تخبط في إدارة الملفات ومواجهة السلطة .
( أ ) : ما هو رأي الأستاذ باقتطاع نسبة 1% من رواتب الموظفين والإثارات التي صاحبت التصويت على قانون التعطل ؟
( ب ) : ما هو تقييم الأستاذ لأداء الوفاق في البرلمان مع انتهاء الدور الأول ومسؤولية المجلس العلمائي فيه ؟
( ج ) : كيف نشكّل حركة فاعلة وقوية لمواجهة المخططات التي تستهدف الشعب بأكمله، خصوصاً مع وجود بعض المحسوبين على القيادة وهم في الأصل انبطاحيون ومتسلقون وجبناء وليست لديهم أية خبرة سياسية ؟
( د ) : هل أسلوب خلق الأزمة هو الحل الأمثل لمواجهة النظام ؟

الجواب ( 1 ـ أ ) : لقد أثار صدور قانون التعطل مسائل فكرية وأخلاقية وفقهية وحقوقية وسياسية عديدة ، وأثار ردود فعل متباينة لدى الأطراف السياسية المعنية ولدى الجماهير ، يصعب الوقوف عليها جميعا بالتفصيل ، وأقتصر في الرد على السؤال بالنقاط التالية ..

النقطة الأولى : جاء في ( دستور : 73 ) و ( دستور : 2002 ) النص التالي : " تكفل الدولة تحقيق الضمان الاجتماعي اللازم للمواطنين في حالة الشيخوخة أو المرض أو العجز عن العمل أو اليتم أو الترمل أو البطالة ، كما تؤمن لهم خدمات التأمين الاجتماعي والرعاية الصحية ، وتعمل على وقايتهم من براثن الجهل والخوف والفاقة " ( دستور : 73 المادة : 5 . الفقرة : ب ، ودستور : 2002 المادة : 5 . الفقرة : ج ) كما نص ميثاق العمل الوطني على نفس الحقوق ضمن المقومات الأساسية للمجتمع تحت عنوان الأسرة أساس المجتمع .

النقطة الثانية : لا يوجد احتجاج لدى الجماهير وكافة القوى السياسية في البحرين على أصل قانون التعطل ، بل هو مطلب وطني ملح وفق حسابات الجميع ، والاحتجاجات التي صدرت عن الجماهير وبعض القوى السياسية المعارضة ، إنما هي على بعض التفاصيل المتعلقة بالقانون مثل : استقطاع 1% من المواطنين الفقراء الذين يعانون كثيرا من شظف العيش وقسوة الحياة ، في الوقت الذين هم في أمس الحاجة إلى المساعدة بأجورهم المتدنية ، ويعيشون تحت خط الفقر ، وينتظرون زيادة الرواتب لمواجهة الزيادات الكبيرة المتكررة في الأسعار ، دون أية زيادة تذكر في الرواتب ، بخلاف الشعوب الخليجية الأخرى ، ومن التفاصيل التي تم الاحتجاج عليها أيضا : الاستقطاع من المدنيين وإعفاء العسكريين ، وعدم إشراك أصحاب الشأن بواسطة ممثليهم من النقابات في إدارة الأموال في الوقت الذي ثبت بالتجربة الفساد في الجهة المسؤولة عن إدارة الأموال ، وحجم التعويض ومدته ، وتجاهل مستوى المعيشة ، والمستوى الذي يعيشه المتعطل قبل التعطل ، وشروط التعويض ، وتجاهل حق المواطنين المنصوص عليه في الدستور في اختيار نوع العمل ، وإعطاء السلطة التنفيذية حق زيادة نسبة الاستقطاع بدون الرجوع إلى السلطة التشريعية ، وطريقة تمرير القانون في البرلمان ، وغير ذلك من العيوب ونقاط الفراغ الإدارية التي لا يصح تجاهلها والسكوت عليها .

ويجمع المراقبون : بأن الشعب البحريني معروف بتدينه ووطنيته وتضامنه الاجتماعي القائم على أسس إنسانية ووطنية ، ولو كان يعيش في سعة من الرزق في ظل أجور مناسبة ، لما احتج على الاستقطاع ، إلا أن الاستقطاع جاء في ظل ما تعانيه أغلبية أبناء الشعب من صعوبة العيش والحرمان في ظل انخفاض الأجور وارتفاع الأسعار وكثرة الرسوم الباهظة ، بالإضافة إلى عدم عدالة قانون التعطل ، وتمييزه بين المدنيين والعسكريين في عملية الاستقطاع ، وما يعانيه القانون من نقاط خلل وفراغات إدارية لا يصح تجاهلها والسكوت عليها .

النقطة الثالثة : أثار التصويت على القانون مسألة التنسيق الإداري بين كتلة الوفاق وبين المجلس العلمائي ، ومدى مراعاة الكتلة إلى الحكم الشرعي ، وتوفرها على الغطاء الشرعي ( الحكم الولائي ) في التصويت على القانون ، وتساءل الكثير من مؤيدي الوفاق ومعارضيها عن موقفها المدافع عن القانون بخلاف إرادة غالبية من تمثلهم ، وما أسموه بانحيازها إلى صف السلطة ضد المحرومين والمظلومين ، وموقعها بين خندقي المعارضة والموالاة للسلطة ، وتأثير أداء الوفاق على سمعة المجلس العلمائي ورموزه وعلى دورهم الديني والإنساني في المجتمع ، وغير ذلك مما أثار اللغط والبلبلة والمناقشات الكثيرة : الدينية والسياسية والإدارية والحركية والحقوقية والأخلاقية ، وقد خرجت بعض المناقشات والمواقف عن حدود قانون التعطل ، ودخلت إلى فضاءات فكرية ودينية وسياسية وأخلاقية أخرى ، أضاف بعضها تعقيدات جديدة إلى الساحة الوطنية وأدخلتها في متاهات هي في أمس الحاجة إلى الاستغناء عن الدخول فيها في الوقت الراهن على أقل تقدير . وهذا كله مما ينبغي التوقف عنده ودراسته بعمق ومسؤولية من قبل جميع الأطراف المعنية ، واعتذر للأخوة القراء ، لأن معالجة جميع تلك الأمور بالتفصيل ، خارج عن حدود دائرة الإجابة على الأسئلة المطروحة .

النقطة الرابعة : من الأمور اللافتة ما أطلق عليه في الساحة الوطنية حرب الفتاوى بين الأطراف المتنافسة ، حيث تلجأ تلك الأطراف إلى التوظيف السياسي السيئ للفتوى والاستقواء بها في مواجهة من تختلف معهم من الخصوم ، وهي ظاهرة سلبية بدأت تغزو الساحة البحرينية ، وتركت تأثيراتها السلبية على النضج الروحي والأخلاقي والوعي الحركي والحقوقي لدى المواطنين وعلى الحراك السياسي في الساحة الوطنية ، كما تركت آثارها السلبية على سمعة الرموز الدينية ودورهم في المجتمع وعلاقتهم بأبنائه ، وامتدت تأثراتها السلبية لتشمل المراجع العظام الذين وظفت فتاواهم في الصراع بين المتنافسين السياسيين ، وهي حالة تدل على قصر النظر وسوء التقدير لدى من لجأ إلى توظيف الفتاوى في الصراعات والاختلافات السياسية ، وهذا بخلاف الرشد السياسي والحركي ، وربما يدل ذلك التوظيف على أنانية بعض من لجأ إليه وحرصهم على تقديم مصالحهم السياسية الخاصة على المصالح الإسلامية والوطنية العامة ، وهذا بخلاف المبدئية والصدق والإخلاص للدين والوطن .

هذا وقد لعب التوظيف السياسي السيئ للفتاوى في الصراعات بين المتنافسين السياسيين دورا سلبيا كبيرا في التضليل الفكري والسياسي والديني على الساحة الوطنية ، وهذا مما ينبغي أن يحذر جميع المؤمنين المخلصين من نتائجه الخطيرة على الدين والدنيا .

وبهذه المناسبة : أوجه نداءا لكافة المؤمنين الأعزاء ، بأن يكفوا عن التوظيف السياسي السيئ للفتاوى الشرعية ، وهذا ليس معناه أن الدين لا علاقة له بالسياسية أو بشؤون الحياة الأخرى ، وليس معناه الدعوة إلى تعطيل العمل بالأحكام الشرعية في العمل السياسي أو غيره من الأنشطة المختلفة في الحياة ، فلا أحد من المؤمنين الملتزمين يريد أن يتجاوز الأحكام الشرعية في العمل السياسي وفي غيره من أنشطة الحياة ، ولا أحد من المؤمنين الواعين يقول بأن لا علاقة للدين بالسياسة أو بأي شأن من شؤون الحياة ، فهذا شيء ، والتوظيف السياسي السيئ للفتاوى الشرعية شيء آخر ، فالقول بصلة الدين بالسياسة وكافة شؤون الحياة دليل على الوعي ، والعمل بالأحكام الشرعية في السياسة وكافة أنشطة الحياة دليل على الصدق والإخلاص في التوحيد ، بينما العمل على التوظيف السياسي السيئ للفتاوى دليل على عدم الرشد السياسي والحركي وعلى الأنانية وعدم الإخلاص في بعض الأحيان .

كما أوجه نداءا إلى المرجعيات الدينية في الخارج : بأن تكون على حذر ، وأن تلتفت إلى التوظيف السياسي السيئ للفتوى على الساحة البحرينية ، وأن تعلم بأن اللجوء إلى الفتاوى ليست عملية بريئة ونظيفة وتأتي بدوافع دينية دائما ، وإنما لها دوافعها السياسية التي ترجح فيها المصالح الخاصة على المصالح الإسلامية والوطنية أحيانا ، وتأتي نتيجة لسوء التقدير للمصلحة والمفسدة أحيانا أخرى ، وأنها توظف ـ بحسب التجربة ـ توظيفا سياسيا سيئا في الصراع بين الأطراف السياسية المتنافسة ، وأنها قد عادت بنتائج سلبية خطيرة على الحالة الدينية للمؤمنين ، وأثرت تأثيرا سلبا على سمعة المراجع العظام وعلاقتهم بالمؤمنين .

وبخصوص قانون التعطل أقول : إذا قال الفقهاء بحرمة الاستقطاع والأخذ ، فعليه لا يجوز للمؤمنين ـ بحسب فهمي المتواضع ـ التصويت على القانون ولا العمل به ، ولو قال بعضهم بالحرمة ، فإن الاحتياط مع التوقف ، ولو قال الفقهاء بشرعية الاستقطاع واخذ التعويض ـ وهما موضوعي الاختلاف الشرعي المثارين حول القانون ـ فإن هذا لا يمنع من رفض القانون للأسباب الموضوعية : الاقتصادية والسياسية والحقوقية والإدارية ، لأن الرفض بالدرجة الأولى ليس قائما على شرعية الاستقطاع والأخذ أو عدم شرعيتهما ، وإنما على التشخيص الموضوعي لأبعاد القانون الاقتصادية والسياسية والحقوقية والإدارية ، فيمكن رفض القانون استنادا إلى هذه الأبعاد حتى لو أجمع الفقهاء على شرعية الاستقطاع والأخذ ، فهذه الشرعية لا تعطي أكثر من شرعية الأخذ بالقانون فيما لو كان التشخيص الموضوعي لصالح القانون ، وقد أشرت في حلقة أسئلة وأجوبة رقم : ( 47 ) إلى أن التصويت بنعم على قانون التعطل من البرلماني المتشرع يحتاج إلى غطاء من الحاكم الشرعي الذي يمتلك حق الولاية على الناس .

الجواب ( 1 ـ ب ) : العيب ـ بحسب رأيي القديم الجديد ـ هو بالدرجة الاولى في المؤسسة التي لو دخلها الأسود لحاصرتهم الفئران وبالت عليهم الأرانب ، والتي تضيع فيها حكمة الهدهد ومكر الثعالب . إلا أن أداء الوفاق ـ بحسب تقدير المراقبين ـ أضعف بكثير مما كان يتوقع منها وتقدر عليه فعلا بمقياس طبيعة المؤسسة القائمة ونظامها وآليات العمل فيها . ولأداء الوفاق في البرلمان وخارجه ـ بحسب القراءة الموضوعية لدى المراقبين ـ تأثيرات سلبية على المجلس العلمائي بحكم الارتباط الحاصل بينهما ، وأرى ضرورة فك الارتباط بصورته الحالية ، وتنسيق العمل بشكل آخر ، وذلك للمحافظة على سمعة المجلس العلمائي ودوره في المجتمع .

الجواب ( 1 ـ ج ) : الاختلاف سنة كونية وظاهرة طبيعة في المجتمعات ، به تحدث الحركة في الكون والنمو في الحياة بكافة أشكالها ، وبدون الاختلاف تنعدم الحركة والنمو في الحياة . فوجود الاختلاف دليل على الحياة ، ويتيح الفرصة للنمو والتقدم في المجتمعات ، إلا أن ذلك يحتاج إلى حسن الإدارة ، فالمشكلة ليست في الاختلاف قطعا ، وإنما في فشل إدارة الاختلاف ، وهذا ما ينبغي أن نعرفه ونركز عليه . فالتركيز لدينا اليوم هو على الاختلاف وهذا خطأ ، والمطلوب أن نركز على إدارة الاختلاف ، لأن المشكلة فيه لا في الاختلاف نفسه . ومع توفر القيادة الناجحة يمكن الاستفادة من كل الطاقات والمواهب والإبداعات المتنوعة ، واكتشاف حقائق معادن الرجال وعزل الرديء منهم ، وخلق التكامل في الأدوار بين مختلف التوجهات لتحقيق الأهداف المشتركة بين الجميع ، مع التأكيد على أن اكتشاف معادن الرجال وعزل الرديء منهم ، هي مسؤولية مشتركة بين القيادة الناجحة والجماهير الواعية .

أما بخصوص تشكيل حركة فاعلة وقوية لمواجهة المخططات التي تستهدف الشعب بأكمله فذلك يمر عبر الثوابت التالية التي تحضرني الآن وأنا أجيب على السؤال ..
1 ـ وجود قيادة منضبطة تمتلك كفاءة روحية ومهنية .
2 ـ أتباع الأساليب العلمية في الإدارة السياسية والحركية وفق رؤية مقننة واضحة .
3 ـ التمسك بخط الممانعة في المطالبة بالحقوق الطبيعة في الحياة ، والاستعداد المناسب لتقديم التضحيات اللازمة .
4 ـ تبني قضايا الناس والتعبير عن همومهم ، وتفعيل دور الجماهير وعدم السماح بتعطيله بأي حال من الأحوال .
5 ـ تفعيل كافة الأدوات والأساليب السياسية السلمية .
6 ـ إتباع منهج التكامل في الأدوار بين كافة القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني لتحقيق الأهداف المشتركة على قاعدة : تعدد الدوار ووحدة الهدف .
7 ـ التحرك على كافة المسارات في الداخل والخارج .
وسوف يأتي ما هو مفيد في هذا الموضوع في الإجابة على الفقرة : ( د ) من السؤال .

الجواب ( 1 ـ د ) : نحن نعاني في البحرين من أزمة مزدوجة في الدولة والمجتمع ، على الصعيد الدستوري والحقوقي والسياسي والإنساني ، تتحمل السلطة المستبدة والمعارضة الضعيفة بالإضافة إلى قوى الإعاقة الشعبية التي تعمل للأسف تحت عناوين دينية المسؤولية عنها ، وأبرز مظاهر الأزمة التراجعات المتتالية فيما يسمى بالمشروع الإصلاحي ، والتوترات الأمنية المتصاعدة الجوالة بين المناطق ، في ظل مشاركة برلمانية عقيمة ، وظيفتها الفعلية ترسيخ الأمر الواقع وسد منافذ الإصلاح .
وبخصوص السؤال : فإني سوف أجيب عليه في النقاط التالية ..

النقطة الأولى ـ تعريف الأزمة : هي حالة غير طبيعية من الشدة والضيق والارتباك والخطر والصعوبة وأمثالها تواجه جماعة أو شعب أو أمة في وقت من الأوقات وتشكل تهديدا جديا للأمن والاستقرار والأهداف والقيم والمصالح الجوهرية للجماعة أو الشعب أو الأمة في الحياة .

النقطة الثانية : تعتبر الأزمة ظاهرة متكررة في المجتمعات والدول ، ونتائجها ليست سيئة دائما ، فقد تمثل الأزمة حافزا لانعطافة تاريخية إيجابية من أجل وحدة الصف والتماسك والمشاركة بفعالية في العمل لتحقيق التقدم والازدهار والأهداف المشتركة في حال توفر الرشد الأخلاقي والفكري والسياسي والحركي لدى الجماهير والقيادات وحسن تصرفهم في مواجهة الأزمة ، وقد تجد فيها القيادات الرشيدة الفرصة لإثبات قدراتها وصدقها وإخلاصها لشعبها ولقضاياه ولمبادئها وثوابتها في الحياة . والقيادة الرشيدة الناجحة : هي التي تستطيع بحق تحويل الأزمة إلى فرصة لإطلاق القدرات الإبداعية ، ولصناعة الرجال المبدئيين الأشاوس الأقوياء ، والسعي لإعادة صياغة الظروف وتوحيد الصفوف من أجل تحقيق الأهداف ، ومن العار في جبين أية قيادة : السعي للبقاء غير المحمود في القيادة ، في ظل الفشل في تحقيق الأهداف ، والإخفاق في إدارة الأوضاع والأزمات .

النقطة الثالثة : يجب التمييز بين إدارة الأزمات والإدارة بالأزمات ، فإدارة الأزمات تعني : الكيفية التي تتم بها مواجهة الأزمة ونتائجها بواسطة الأدوات والأساليب العلمية الإدارية المختلفة المتاحة بهدف تجاوز الأزمة والتغلب عليها والحد من تأثيراتها السلبية وإعادة العمل بشكل منتظم ومتصاعد ومنع تكرار الأزمة من جديد ما أمكن ، وتختلف أساليب إدارة الأزمة من ظرف لآخر . أما الإدارة بالأزمات فتعني : افتعال الأزمات من أجل التغطية على النهب المنظم لثروات ومقدرات الشعوب من قبل الحكومات المستبدة ، وللتغطية على الفشل في حل المشكلات الداخلية والتهرب عن الاستجابة إلى مطالب الشعوب العادلة التي تهدف إلى الشراكة السياسية وتحقيق العدل والمساواة والتقدم والازدهار في الحياة ، أو بهدف شغل المعارضة أو تدمير كيانها الإداري بهدف شل قدرتها على الحركة والتأثير . وتلجأ إليها دول الاستكبار التي تأتي أمريكا في طليعتها من أجل تكريس أزمات بعض الدول بهدف شغلها والتدخل في شؤونها الداخلية والسعي للسيطرة عليها ، وتدخل في هذا ما يعرف بالفوضى الخلاقة في السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية . وكان من منهج الحركات الثورية الشيوعية اللجوء إلى الإدارة بالأزمات في مواجهة الحكومات الإمبريالية برأيها ، وذلك بهدف تحقيق تراكم الأزمات والضغوط التي تواجه الحكومات ، لينتج عن ذلك الثورة وتحقيق النصر ، على أساس القاعدة الماركسية القائلة بأن : " التراكم الكمي يؤدي إلى تغير نوعي " أما المعارضة الإسلامية الملتزمة ، فهي لا تلجأ إلى سياسة الإدارة بالأزمات ، لأن ذلك بخلاف مبادئها وثوابتها ، والتفصيل يخرجنا عن حدود دائرة الإجابة على هذه الأسئلة .

النقطة الرابعة : الأزمة في البحرين ظاهرة للعيان ، وهي في حالة الإنذار ، وتدل المؤشرات على أنها تتجه نحو الانفجار ، إلا أن المتصدين للقيادة في السلطة والمعارضة لم يتمكنوا من استيعابها والتعامل الصحيح معها على أسس علمية وواقعية حتى الآن ، بل هناك من ينكر وجودها أصلا ، ومن ينكر وجودها هو ـ بحسب تقديري ـ غائب عن الواقع ، وجاهل بقراءة المؤشرات ، ولا يصلح للقيادة . وأبرز أسبابها : قلة الخبرة السياسية والحركية ، وضعف الكفاءة المهنية لدى معظم القيادات المتصدية ، وسوء الإدارة السياسية للواقع والملفات الساخنة ، وسوء الإدارة الحركية في اتخاذ القرارات ، ولا يخلو الأمر من هيمنة الدوافع الشخصية وتغليبها على المصالح الإسلامية والوطنية لدى بعض القيادات ، وقد نتج عن ذلك كله تصدعات في صفوف المعارضة ، وخسائر فادحة في مكتسباتها ، وتراجعات رهيبة على الساحة الوطنية : على الصعيد الدستوري والسياسي والأمني ، والمطلوب : هو التصدي بصدق وإخلاص وجدية للأزمة ، والسعي لاستيعابها واتخاذ القرارات المناسبة لحلها والخروج منها بسرعة قبل أن تصل إلى حالة الانفجار ، فعلينا إدراك أهمية الوقت ، وأن التأخر في العمل على استيعابها والخروج منها بسرعة ليس في صالحنا ، وهو موقف غير مسؤول : دينيا وإنسانيا ووطنيا ، والتأخر قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة وتنوعها ، وخروج تحديات ومشاكل جديدة ، تؤدي بدورها إلى خسائر جديدة فادحة ، وتشكل تهديدا جديا لحاضرنا ومستقبلنا ، ومن المتاح لنا حتى الآن : جعل الأزمة والتحرك الجدي المسؤول لحلها فرصة لإطلاق القدرات الإبداعية ، والسعي لإعادة صياغة الظروف ، وتوحيد الصفوف والتماسك بين أخوة النضال والتاريخ المشترك ، وإيجاد المشاركة الفعالة من الجميع لأجل تحقيق الأهداف الإسلامية والوطنية المشتركة ، وصناعة الرجال المبدئيين الأشاوس الأقوياء .

النقطة الخامسة : لا ينفصل الفشل في الإدارة السياسية والحركية عن ضعف الكفاءة المهنية لدى القيادات المتصدية ، وفي تقديري : فإن معظم مشاكلنا في إدارة الدولة والمجتمع ( السلطة والمعارضة ) ناتج عن الفشل الإداري : السياسي والحركي ، ويجب علينا التمييز بين الكفاءة العلمية والروحية وبين الكفاءة المهنية في القيادة ، فليس كل فقيه ورع يصلح للقيادة ، وأن الحكم على الكفاءة ينبغي أن يكون من خلال التجربة بحسب النتائج المحسوبة على الأرض وليس حكما نظريا . فنحن في أمس الحاجة لإدارة سياسية وحركية ناجحة ، وهذا قد يتطلب منا ـ على مستوى المعارضة ـ استحداث غرفة عمليات تعمل فيها الكوادر التي تمتلك الكفاءة الفعلية تحت مظلة الرموز الكبيرة ، وتكون مهمتها : تشخيص الأزمة وسبل إدارتها بكفاءة وفاعلية وفق خطوط فكرية وحركية مقننة واضحة ( مبادئ وقيم عامة وقرارات ) من أجل الخروج من الأزمة والسيطرة على آثارها ومعالجتها بحكمة ورشد مهني .

السؤال ( 2 ) : شخص محسوب على قيادة المعارضة قال في حديث لصحيفة الأيام أن جمعيته لم تطرح الملفات الساخنة بعد التسجيل في قانون الجمعيات حفاظاً على السلم الأهلي ( ويقصد بذلك موقف الكتل الموالية ) .
( أ ) : هل يستشف من هذا التصريح أن القضايا ضاعت على قاعدة : لن ترضى عنك الكتل الموالية حتى تتبع طريقتهم في الانبطاح للحكومة ؟
( ب ) : هل يكشف هذا التصريح عن سقف المعارضة ؟

الجواب ( 2 ـ أ ) : سياسة الاستعداء سياسية سلبية ومرفوضة إسلاميا وقوميا ووطنيا ، والمناضل الشريف يسعى دائما وراء التوافق الإيجابي الذي يخدم القضايا الإسلامية والقومية والوطنية مع كافة الأطراف وفق الثوابت الإسلامية والقومية والوطنية ، ونتوصل مما سبق إلى النتائج التالية ..

النتيجة ( 1 ) : أن التوافق وسيلة وليس غاية في نفسه ، ويُقيم على ضوء نتائجه الإيجابية والسلبية في خدمة القضايا الإسلامية والقومية والوطنية ويحدد الموقف منه على هذا الأساس .
النتيجة ( 2 ) : كل توافق يأتي على حساب المصلحة الإسلامية والقومية والوطنية وبخلاف ثوابتها ، فهو توافق مرفوض ومدان .

الجواب ( 2 ـ ب ) : يتوقف الأمر على الأساس الذي يقوم عليه التوافق ودوافعه وأهدافه .

السؤال ( 3 ) : لقد تطرقتم كثيراً لموضوع القيادة ، ودعوتم إلى القيادة الجماعية ، وواقع البلد الذي نعيشه يقول باستحالة وجود قيادة جماعية على الأرض لعدم التوافق ولعدم توفر الأجواء لولادة مثل هذه القيادة ، ولم يبقى أمامنا إلا قيادة الفرد ، فلماذا تصرون على القيادة الجماعية ولا توجد فرصة لوجودها .

الجواب ( 3 ) : القيادة الجماعية سمة عصرية تفرضها مقتضيات العصر ومتطلبات القيادة الناجحة في الوقت الراهن ، وهي تحتاج إلى رأس يديرها بكفاءة وصدق وإخلاص على أسس علمية وموضوعية . والقول باستحالة وجودها حكم سيء على المتصدين الحاليين للقيادة وعلى الجماهير ، أما بخصوص القيادة : فينتج عن القول : وصفهم بالقصور المهني والاستبداد والتحكم بغير حاكم ، وأما بخصوص الجماهير : فينتج عن القول : وصفهم بالفقر في الكوادر القادرة على تحمل المسؤولية ، وبالتبعية العمياء وباليأس والاستسلام للأمر الواقع على حساب أفكارهم ومبادئهم وأهدافهم ومصالحهم العامة .

والخلاصة : أن القيادة الجماعية سمة عصرية وحاجة ضرورية تقتضيها متطلبات العصر والقيادة الناجحة في الوقت الراهن وهي دليل عافية في الجماعة ، وإذا وقفت القيادات المتصدية في وجه تحقيقها ، فهذا يدل إما على الجهل الوظيفي أو عدم الإخلاص ، وفي كلا الحالتين يجب على الجماهير أن تتحمل المسؤولية الملقاة على عاتقها بالسعي إلى استبدال القيادة بغيرها ممن يتحلون بالصدق والإخلاص ( الكفاءة الروحية ) ويحملون أمانة القيادة بكفاءة مهنية عالية ، ولا يصح من الجماهير القبول بالأمر الواقع والاستسلام إليه ، على حساب مبادئهم وأهدافهم ومصالحهم العامة وقضاياهم الإسلامية والقومية والوطنية .

وللعلم : فإن الأفكار والقيم والمبادئ والأهداف والمصالح العامة : الإسلامية والقومية والوطنية ، تسمو فوق القيادات وتقدم عليهم ، وليس العكس . فالقيادات إنما تتخذ من أجل خدمة الأفكار والقيم والمبادئ والقضايا ومن أجل تحقيق الأهداف والمصالح العامة , فلا يجوز التضحية بالأفكار والقيم والمبادئ والأهداف والمصالح العامة من أجل سواد عيون القيادات ، فتتحول الغاية إلى وسيلة ، والوسيلة إلى غاية ، كما هو الحال لدى كثير من الناس ، وهو بخلاف حكم العقل والدين .

السؤال ( 4 ) : هناك فئة كبيرة من المجتمع ترى في شخص سماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم بأنه الرجل الأول لما له من صفات وخبرات ومؤهلات تجعله المقدم على الجميع وصاحب الرأي الأول في التيار .
( أ ) : لماذا لا تدعم قيادة الشيخ لعدم وجود البديل عنه في التيار ؟
( ب ) : هل واقعنا الحالي بعدم التوافق على قيادة تنظم الوضع أفضل من الاتفاق على من يتوافق عليه الغالبية من الجماهير ؟

الجواب ( 4 ـ أ ) : يعتبر سماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم قائدا لغالبية أبناء التيار حتى الآن ، وهذا لا يعني عدم مراقبة أدائه وتقييمه والحكم عليه بحسب النتائج من قبل مؤيديه ومعارضيه ، فهذا حق وواجب ولازم تقتضيه المصلحة العامة : الإسلامية والوطنية ، ولو ثبت بالدليل أن سماحة الشيخ لا يصلح لقيادة التيار حق استبداله بغيره بحسب منطق العقل والدين ، وإيجاد البديل ممكن عقلا وواقعا . وأرى من حيث المبدأ : بأن ليس من الايجابية الحركية والحضارية ربط مصير أمة أو شعب أو جماعة بشخص معين أي كان هذا الشخص ، فهذا من سلوك الدكتاتوريات وبعيد عن منظومة الفكر الإسلامي الأصيل وروحيته { مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } وهو يدل على الإفلاس الفكري والروحي والاجتماعي والحركي ، ويرتهن وجود الجماعة أو الشعب وحركتهما ومصيرهما ومستقبلهما بهذا الشخص ، وأرى بأن لا مستقبل مشرق لأية جماعة أو شعب أو أمة يرتبط وجودهم ومصيرهم بشخص معين أي كان ، فوجود الأشخاص غير مستمر ، ولا أحد يضمن استمرار استقامة الأشخاص وثباتهم غير الله عز وجل ، فالتمسك يجب أن يكون بالأفكار لا بالأشخاص .

وبخصوص السؤال أيضا : توجد طائفة كبيرة ومتزايدة من أبناء التيار منهم طلابا للعلوم الدينية ومن صفوف النخبة والجماهير ليس لديهم نفس التقييم لسماحة الشيخ ، ولا يرتضون أداءه في قيادة التيار ، وهذا من حقهم ، والمطلوب من كل طرف أن يعترف بحق الطرف الآخر في الرأي والتعبير واتخاذ ما يراه مناسبا من المواقف التي تعبر عنه بصدق وإخلاص ، ولا يسعى لسلبه منه ، وأن يدار الحوار بين الجميع بهدوء وموضوعية ونزاهة وبمقتضى المصلحة الإسلامية والوطنية ، وأن نحسن إدارة الاختلاف بيننا وفق ثوابتنا الإسلامية : الفكرية والأخلاقية والحركية ، وأن نترك للأيام مسألة تقرير النتائج برعاية الرب القدير ، سائلين المولى غز وجل الرحمة والرأفة بنا ، وأن لا يرفع عنايته عنا ، إنه بالمؤمنين رؤوف رحيم .

الجواب ( 4 ـ ب ) : لا شك أن وجود قيادة ما أي كانت خير من عدم وجودها ، إلا أن هذا لا يبرر الاستسلام للأمر الواقع وعدم التفكير في تصحيح أوضاع القيادة وتطوير أدائها في حال قدرنا وجود خلل في ذلك ، لأن القيادة هي المرآة التي تعكس واقع الجماعة أو الشعب أو الأمة ويرتبط بها حاضرها ومستقبلها . واعتقد من حيث المبدأ بغض النظر عن تشخيص الموضوع : بأن الروحية التي تتجلى في السؤال ـ بحسب الظاهر ـ هي روحية يائسة وضعيفة وبعيدة عن الروحية الإسلامية التي تقوم على عقيدة التوحيد الخالص ، وتمتلك الثقة بالله عز وجل والتوكل عليه ، وترى بأن عين الله عز وجل ترعى وجود المؤمنين المخلصين وتبارك عملهم في سبيله تبارك وتعالى .

أنظروا كيف أقدم الإمام الخميني العظيم ـ على أساس المبدأ والمصلحة العامة : الإسلامية والقومية ـ على عزل الشيخ المنتظري رغم قربه الشديد منه ، ومكانته العلمية والروحية ، وتاريخه النضالي الطويل ، ورمزيته وتضحياته الجسام في سبيل الله عز وجل ، في وقت عصيب كانت تمر به الجمهورية الإسلامية في إيران ، وقد صبت هذه الخطوة ـ بحسب التقديرات الحالية للمراقبين ـ في خدمة الجمهورية الإسلامية وصيانتها والمحافظة عليها ، ولو كانت روحية الإمام الخميني العظيم قلقة ومتردد ـ كما هي الروحية التي تتجلى في السؤال بحسب الظاهر ـ أو كانت المعايير التقليدية تسيطر على قراراته ، لما أقدم على هذه الخطوة الجريئة الواثقة بالله العزيز الجبار ، الذي يرعى بعنايته وجود المؤمنين المخلصين ويبارك عملهم في سبيله تبارك وتعالى ( لقد تجلى في الخطوة الصدق والشجاعة ، والثقة بالله عز وجل والتوكل الصادق عليه ).

والخلاصة : المطلوب من المؤمنين الثقة بالله عز وجل والتوكل عليه ، والسعي الجدي لتصحيح أوضاعهم وتطويرها وعدم الاستسلام للأمر الواقع مهما كان ، وعدم رهن مصيرهم بشخص أي كان .

السؤال ( 5 ) : كثيراً ما كنت تركز على دور القيادة وتأمر الناس بالإتباع حتى تكون عصا المؤمنين قوية .
( أ ) : لماذا بعض التصريحات لك لا تناسب التصريحات السابقة ؟
( ب ) : ما هو تعليقك على من يستندون إلى أطروحاتك في الطعن في قيادة الوفاق والمجلس العلمائي ؟
( ج ) : لماذا لا نرى في أطروحاتك نقدا لتيار الممانعة ؟
( د ) : ما هي برامجك من أجل وحدة قيادات التيار ؟ وكيف سوف تفعلها في الواقع ؟

الجواب ( 5 ـ أ ) : لا أرى بأن لي تصريحات تخالف الدعوة المشار إليها في مقدمة السؤال والتي هي من مسلمات الإسلام وعلم الاجتماع ، وممارسة النقد والتقييم والدعوة إلى التصحيح والتطوير في أوضاع القيادة وأدائها لا تتنافى مع الدعوة المشار إليها في مقدمة السؤال والتي قلت بأنها من مسلمات الإسلام وعلم الاجتماع .

الجواب ( 5 ـ ب ) : إذا كانت الطعون المشار إليها تمس ذوات القيادات المحترمة ، فهي طعون تخالف الإسلام والذوق والأخلاق ولا تمت إلى أطروحاتي بصلة ، وإذا كانت لا تتجاوز حدود النقد العلمي والموضوعي للأداء ، فهي حق وواجب ولازمة من أجل التصحيح والتطوير ومما تقتضيه المصلحة الإسلامية والوطنية ، وتنسجم ـ بحسب رأيي ـ مع الرؤية الإسلامية ، وينبغي والاستمرار فيها .

الجواب ( 5 ـ ج ) : أنا أمارس النقد وفق رؤية إسلامية وبمقتضى المصلحة الإسلامية والوطنية ، ولا أمارسه ضد طرف دون آخر ، فلا مصلحة خاصة لي عند طرف من الأطراف ، ولا أحد يمتلك ما أرجوه غير الله وحده جل جلاله ، وهو وحده الذي أتوجه إليه في قضاء حوائجي ، والمطلوب : عدم النظر إلى النقد بعين عوراء .

الجواب ( 5 ـ د ) : أنا أسعى لخلق التوافق العملي بين خطوط التيار الذي من شأنه تحصين التيار أمام التحديات الداخلية والخارجية ، ويحفظ المصالح الإسلامية والوطنية العامة ، وذلك من خلال التشاور مع المؤمنين ، والتواصل مع المعنيين بالشكل المناسب .

السؤال ( 6 ) : يقول البعض : بأنك أسست لتقسيمات نظرية للمعارضة شتّتها أكثر مما جمّعتها " المسايرة مثلاً " ، وأن هذه التقسيمات التي تدلي بها بين حين وآخر نفعت السلطة كثيرا واستغلتها أيما استغلال حتى تبعد الناس عن بعضها البعض وأصبح رفقاء الأمس ليسوا برفقاء والسبب هذه التقسيمات والتوصيفات التي تضر ولا تنفع .
ما هو ردّك على هذا القول ؟

الجواب ( 6 ) : التقسيمات والبحوث العلمية محايدة وهي لا تضر أحد في نفسها ، وينتفع منها الواعون من أصحاب الهمم ، والفاشل الضعيف يبحث عن شماعة لتعليق فشله عليها بدلا من مواجهة الواقع بشجاعة أدبية يعترف فيها بعجزه أو يجتهد في البحث عن الحلول الواقعية المناسبة للواقع أو المشكلات ، وإذا كانت السلطة قد استفادت من التقسيمات أو البحوث العلمية بخلاف المعارضة ، فهذا شأنهما ولا علاقة للتقسيمات والبحوث العلمية بذلك ، وهو أمر يؤسف له في واقع حال المعارضة . والذي فرق أخوة النضال هو سوء الإدارة وليست التقسيمات والبحوث العلمية ، والمطلوب : هو مواجهة الواقع بشجاعة أدبية مناسبة ، وعدم الهروب على ظهر التبريرات العجوز ، التي لا تستطيع أن تبلغ بأصحابها إلى غاياتهم .

السؤال ( 7 ) : هناك تيارات في المعارضة وهذا شيءٌ طبيعي ، والديمقراطية تعني أن يتم الأخذ برأي الأغلبية ، وبما إن الأغلبية في المعارضة قررت المشاركة في الانتخابات النيابية ، فلماذا خالفتموها وأصريتم على المقاطعة ؟ أم أنكم تأخذون بالديمقراطية حينما تتفق معكم ، وترفضونها حينما تقف ضدكم ؟

الجواب ( 7 ) : وفيه نقاط عديدة .. منها :

النقطة الأولى : الأخذ برأي الأغلبية أحد آليات اتخاذ القرار في الأنظمة الديمقراطية وليست الآلية الوحيدة فيها ، ومن آليات اتخاذ القرار التوافق أيضا ، ويُلجأ إلى التوافق في حال الاختلال في ميزان القوى ، من أجل المحافظة على وحدة الصف وحفظ التوازن بين القوى المختلفة ، والتركيز على رأي الأغلبية دون غيره من آليات اتخاذ القرار في الأنظمة الديمقراطية ، فيه جهل وسعي إلى الابتزاز وتشويه الحقائق .

النقطة الثانية : في سبيل سلامة القرارات التي تتخذ وفق الآليات المتوافق عليها ، يجب المحافظة على سلامة استخدام الآلية وعدم كسرها أو ليها بشكل أو بآخر ، كما تلجأ إلى ذلك الأنظمة الدكتاتورية وكثير من الأطراف التي تسعى إلى تزوير الرأي العام والحقيقة باسم الديمقراطية وقواعد اللعبة ، كما حدث في التصويت على تسجيل جمعية الوفاق تحت قانون الجمعيات بعد تصريح الرموز العلمائية الكبيرة بأنهم ليسوا مع حل الجمعية ، فكان جوهر التصويت على القبول برأي العلماء أو مخالفته ، وليس القبول بالتسجيل أو عدم التسجيل تحت قانون الجمعيات .

النقطة الثالثة : ينبغي التدقيق جيدا في المواقف المعلنة من المقاطعة وكيفية إدارتها وما تمخضت عنها من نتائج على الأرض ، وعدم الوقوف عند حدود النزول المكره للقبول بقرار المقاطعة .

النقطة الرابعة : الأقلية تقبل برأي الأغلبية وتعمل به إذا كان رأي الأغلبية لا يخرج عن الثوابت ، وإلا جاز للأقلية الاستقلال للمحافظة على رأيها وتطويره ، وبهذا تبقى فرص التصحيح والتطوير قائمة ، ولو استسلمت الأقلية لرأي الأكثرية في جميع الأحوال وأخذت به ، لانعدمت فرص التصحيح والتطوير ، ولأصبحت الأقلية معذورة في السير على طريق الخطأ والباطل ومطالبة به ، وهذه رذيلة مدانة في حكم العقل والفطرة والدين ، والناس في العادة تقدر مواقف الأقلية التي ترفض الباطل والسير في الطريق الخاطئ وتجلها وتشجع عليها بحكم العقل والفطرة والدين ، وترى فيها بصيص أمل لحفظ الروح الإنسانية السامية وانتعاشها ولحفظ الحقوق .

السؤال ( 8 ) : سمعنا منكم كثيراً بأن العودة للمربع واحد ( وهو المربع الأمني ) مصلحة للحكومة وخسارة للشعب .
هل كان الأستاذ مستعجلاً عندما إطلاق هذه التصريحات ، ولم يأخذ في الحسبان التغيرات التي يأتي بها الزمن ؟ أم أنه لا زال يعتقد بصحة هذه المقولة ؟

الجواب ( 8 ) : ما أقوله دائما : بأن المطالبة السياسية الجادة والفاعلة بأدواتها السلمية هي الأقدر على تحقيق المطالب الشعبية في البحرين ، وأن السلطة تسعى للخيار الأمني كلما واجهتها مطالبات سلمية شعبية جادة تقودها قوى المعارضة أو اللجان الأهلية ، لأن المطالبة السياسية السلمية الفاعلة تحرجها ، وتشكل عليها ضغطا جديا لا تمتلك حيلة في صده ، بينما تجد بغيتها في التوتير الأمني لمواجهة الحركة المطلبية المشروعة وقطع الطريق عليها دون تحقيق أهدافها . ولا زال هذا رأيي ، وأنصح قوى المعارضة واللجان الأهلية بأن تلتزم به ، ولم أكن مستعجلا عندما أطلقت هذا التصريح ، ولم تغب التغيرات المفترضة من الحسبان ، وكانت التصريحات متوازنة بملاحظة الأمرين التاليين ..

الأمر الأول : ضرورة التمييز بين المطالبة السياسية السلمية الفاعلة ، وبين مسايرة السلطة خوفا من تهديداتها الأمنية ، فالمطلوب : هو التمسك بالخيار السلمي في المطالبة السياسية الفاعلة بالحقوق من خلال الوسائل السلمية ، وعدم اللجوء إلى التوتير الأمني . وفي نفس الوقت عدم الخضوع إلى تهديدات السلطة ، والاستعداد إلى تقديم التضحيات فيما لو أصرت السلطة على ممارسة إرهاب الدولة والعنف من طرف واحد في تصديها للمطالبات السياسية السلمية بالحقوق .

الأمر الثاني : أن النزول إلى مسايرة السلطة ، والتخلي عن المطالبة السياسية الجادة والفاعلة بالحقوق بواسطة الوسائل السلمية خوفا من تهديدات السلطة ، يؤدي قطعا إلى ضعف الشعب وإذلاله وإهانته ، وضياع حقوقه وهيبته ، وهيمنة الفساد والتخلف على أوضاعه ومعاملاته ، وفشله في تحقيق أهدافه الوطنية التي يتطلع إليها من أجل رفعته وعزته وكرامته ، ويعتبر ذلك النزول ـ بحسب فهمي وتقديري ـ مخالف لمنطق العقل والفطرة ومسلمات الدين الإسلامي الحنيف ، الأمر الذي لا يرتضيه شعب مسلم لنفسه .

السؤال ( 9 ) : لا تزال شريحة كبيرة من التيار تقدس الأشخاص على حساب الأفكار والقضايا الإسلامية والوطنية . كيف نخرج هذا القطاع من حالة تقديس الأشخاص إلى حالة تقديس الحق ؟

الجواب ( 9 ) : بحسب عقيدة التوحيد يجب أن يكون الأتباع للأفكار وليس للأشخاص ، وأن الأشخاص يقاسون بالأفكار ولا تقاس الأفكار بالأشخاص إلا المعصومين ( عليهم السلام ) على قاعدة : " أعرف الحق تعرف أهله " وهذا هو الأساس الوحيد لحفظ الحقوق وحفظ سلامة المسيرة واستقامتها ، لأن الأشخاص عرضة للميل والضعف والانحراف ، فإذا كان الأتباع للأفكار ، يترك الناس الأشخاص في حال ميلهم أو ضعفهم أو انحرافهم ويتمسكون بالأفكار ، مما يحفظ الحقوق العامة ويحفظ سلامة المسيرة واستقامتها ، وهذا دليل على توفر الوعي الإسلامي والحقوقي وعلى الشعور العميق بالمسؤولية ، أما إذا كان الأتباع للأشخاص ، فسوف يترك الناس الأفكار ويسيرون وراء الأشخاص ويتبعونهم حتى في حال ميلهم وضعفهم وانحرافهم ويبحثون عن المبررات الواهية لأطروحاتهم ومواقفهم الضعيفة أو المنحرفة ـ كما نلمسه في واقع كثيرا من الناس ـ مما يؤدي إلى ضياع الحقوق العامة وانحراف المسيرة عن طريقها الصحيح وصراطها المستقيم ، وهذا يدل على غياب الوعي الإسلامي والحقوقي وضعف الشعور بالمسؤولية . وقد عد القرآن الكريم أتباع الأشخاص على حساب الأفكار والأهداف والقضايا على حد الشرك بالله سبحانه وتعالى .
قول الله تعالى : { اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ } ( التوبة : 31 ) .

وعليه : إذا وجد المؤمنون الأعزاء ، أن شريحة منهم أخذت بتقديس الأشخاص على حساب الأفكار والأهداف والقضايا ، فينبغي إرشادهم إلى الحق بواسطة الحوار العلمي الهاديء ، والتبصير بعقيدة التوحيد ، التي من مسلماتها ، أن يكون للإنسان المؤمن معشوق واحد لا يطيع غيره ، وهو الله ذي الجلال والإكرام ، فلا يقدس المؤمن الأشخاص على حساب الأفكار والأهداف والقضايا ، لأنه بخلاف عقيدة التوحيد التي تمثل القاعدة الأولى للإيمان الصحيح لديه .

السؤال ( 10 ) : البعض يقول بأن الغطاء الشرعي الذي يطرحه الأستاذ عبد الوهاب ما هو إلا حجة للهروب من مواجهة قيادة الشيخ عيسى أحمد قاسم والوفاق . ما هو ردك على هذا الكلام ؟

الجواب ( 10 ) : الغطاء الشرعي مسألة دينية واقعية تتعلق بالولاية الشرعية ، ومن مصاديقها التي طرحها الفقهاء ( رضوان الله تعالى عليهم ) خضوع الحركات الإسلامية لقيادة الفقيه ، ومن فوائدها تعزيز قيادة الفقيه في الأمة ، وصيانة الحركة الإسلامية من الانحراف . وأول ما تعرفت على هذه الفكرة كان في فكر الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر في النصف الأول من السبعينات ، وقد توسع الفقهاء في هذه المسألة بعد قيام الجمهورية الإسلامية في إيران ، وتعمقت رؤيتهم فيها وتعددت وجهات نظرهم . وأنا لا أرى لدى الحركات الإسلامية في البحرين تقيدا واضحا بهذه المسألة الشرعية ، ولا وضوحا لديهم بشأنها ، ولو استوعبت الحركات الإسلامية والجماهير المؤمنة في البحرين هذه المسألة الشرعية وتقيدوا بها عمليا ، لتغير وجه الحركة وتغيرت حقيقتها وتغير نتاج عملها ، وهذا ما أطمح إليه وأتمناه من أعماق قلبي وأسعى إليه بجهدي . وأرى بالإضافة إلى الجهل بهذه المسألة الشرعية وعدم التقيد العملي بها لدى الحركات الإسلامية والجماهير المسلمة في البحرين ، وجود المساعي للتوظيف السياسي السيئ لعنوانها في الصراع بين المتنافسين السياسيين .

أما عن القول : بأني أطرح مسألة الغطاء الشرعي كحجة للهروب من مواجهة سماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم ، فإني أرى : بأن المؤمن الحق لا تأخذه في الله لومة لائم ، وأن سماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم ( حفظه الله تعالى ) ليس هو الجهة التي يواجهها الإسلام لكي يحقق أهدافه !!

السؤال ( 11 ) : ما هي نصيحة الأستاذ عبد الوهاب حسين لشعب البحرين بكافة شرائحه وتلاوينه الفكرية والسياسية ؟

الجواب ( 11 ) : أنصحهم بأن يتمسكوا بخيار الإسلام العظام ، في ظل خط الفقهاء والعلماء المجاهدين ، وهو خط الإسلام الأصيل ، فإذا وجدوا بعض الخلل في أداء بعض الفقهاء والعلماء ، فلا ينبغي أن يحملهم ذلك على أن يختاروا لأنفسهم خطا خارج دائرة خط الفقهاء والعلماء ، وإنما يحرصوا على اختيار البديل المستوفي للشروط في نفس دائرة خط الفقهاء والعلماء ، وهو متاح قطعا بحكم العقل والواقع . كما انصحهم بأن يحافظوا على وحدتهم الإسلامية والوطنية على أساس المساواة بينهم في الحقوق والواجبات ، وأن يحذروا من التورط في الفتنة الطائفية أو المساهمة فيها ، وأن يتجنبوا كل ما من شأنه أن يعكر صفو عيشهم المشترك ، وأن يتمسكوا بحقوقهم الطبيعية في الحياة ، وأن يستميتوا في تحصيلها والدفاع عنها ولو بالتضحيات الجسيمة ، فإن هذا هو الطريق إلى العزة والكرامة والمجد والتقدم والرخاء في الحياة الدنيا والسعادة في الآخرة ، وأن يجعلوا أتباعهم للأفكار ويجعلوها مقياسا للحكم على الأشخاص وليس العكس ، وأن لا يقدموا الأشخاص على الأفكار والأهداف والقضايا بأي حال من الأحوال ، فإن المعشوق الوحيد للإنسان المؤمن هو الله وحده ذي الجلال والإكرام ، وهذا ما تفرضه عقيدة التوحيد الخالصة ، وأن أتباع الأشخاص وتقديسهم على حساب الأفكار والأهداف والقضايا ، هو في جوهره على خلاف عقيدة التوحيد الخالصة ، التي تمثل القاعدة الأولى للإيمان الصحيح ، وهو على حد الشرك بالله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم .

أيها الأحبة الأعزاء
أكتفي بهذا المقدار
واعتذر عن كل خطأ أو تقصير
واستغفر الله الكريم الرحيم لي ولكم
واستودعكم الله الحافظ القادر من كل سوء
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:
عدد الأحرف المتبقية: