» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



11/09/2008م - 6:44 م | عدد القراء: 1481


كلمة الأستاذ في أربعين السيد الحكيم

الموضوع: كلمة للأستاذ عبد لوهاب حسين .
المناسبة: مرور أربعين يوماً على شهادة آية الله السيد محمد باقر الحكيم .
المكان: قرية كرباباد - مأتم كرباباد الشرقي .
اليوم والتاريخ: مساء الجمعة - ليلة السبت .
الموافق: 7 / شعبان / 1424 هـ - 3 / أكتوبر/ 2003 م.


أعوذ بالله السميع العليم
من شر نفسي الأمارة بالسوء ، ومن شر الشيطان الغوي الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
اللهم صل على محمد وآل محمد ، وارحمنا بمحمد وآل محمد ، وأهدي قلوبنا بمحمد وآل محمد ، وعرف بيننا وبين محمد وآل محمد ، وأجمع بيننا وبين محمد وآل محمد ، ولا تفرق بيننا وبين محمد وآل محمد في الدنيا والآخرة طرفة عين أبداً .


اللهم معهم .. معهم لا مع أعدائهم .
السلام عليكم أيها الأحبة :
أيها الأخوة والأخوات في الله ورحمة الله تعالى وبركاته .

في البداية: أرفع أحر التعازي إلى مقام إمامي وسيدي ومولاي وشفيعي يوم القيامة ، الحجة بن الحسن العسكري ، روحي وأرواح المؤمنين لتراب مقدمه الفداء ( أسأل الله جل جلاله برحمته التي وسعت كل شيء أن يساعد قلبه الشريف على تحمل هذه الفواجع المؤلمة ولا حول ولا قوة إلا بالله ألعلي العظيم ) ، وأرفع التعازي أيضاً : إلى مقامات مراجع الأمة وفقهائها وعلمائها ، وإلى كافة المؤمنين والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، وإلى الشعب المسلم المجاهد المظلوم في العراق .. وإليكم ، بمناسبة ذكرى الأربعين الأولى لشهادة آية الله السيد السعيد محمد باقر الحكيم ( نور الله تعالى ضريحه بنور جماله ، وأسكنه الفسيح من جنته ، إنه واسع قدير ) . ( رحم الله من قرأ لروحه الطاهرة سورة الفاتحة الشريفة ) .
قال الله تعالى في محكم كتابه المجيد: ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون . فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون. يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين).
( آل عمران : 169 – 171 ) .

الشهادة في سبيل الله تعالى أمنية كل مؤمن تقي بصير وعارف ، لأن الشهادة في سبيل الله تعالى تعني غفران الذنوب وتكفير السيئات ، وتعني الراحة عند الموت ، وتعني الأمن من فتنة القبر ، وتعني العفو عند الحساب ، وتعني الحصول على الدرجات العالية في جنة النعيم . . جنة الخلد التي لا تفنى .
وهل يطمح المؤمن البصير في غير هذا ؟!
إن طموح الإنسان المؤمن وسروره وراحته في أن يكون شهيداً في سبيل الله تعالى ، سبيل الحق والخير والعدل وسعادة البشرية وتقدمها وتطورها وراحتها في الحياة .
والشهداء هم روح الأمة الحية : بهم تشعر الأمة وتحس ، وبهم تنمو وتتحرك ، وبهم تنتصر في جميع قضاياها العادلة المشروعة ، وبشهادتهم يبعثون في الأمة المزيد من الحياة والإحساس والحركة والإصرار علي مواجهة التحديات وتحقيق النصر في جميع القضايا العادلة المشروعة على كافة الأصعدة والميادين .

وحيثما وجد شهيد: فهذا يعني وجود قتلة مجرمون ظلمة لا يعرفون الله تعالى ولا يعرفون القيم الإنسانية النبيلة ، وحيثما وجد شهيد : فهذا يعني وجود قضية جوهرية عادلة تستحق التضحية والشهادة في سبيل نجاحها وانتصارها ، ويعني وجود أناس شرفاء مضحون ، تغلبوا على شهواتهم وجاذبية الدنيا وزخارفها الفانية ، وأشتغلوا بالهموم والقضايا الكبيرة للأمة ، وزادهم في طريقهم التقوى ، قد حلقت أرواحهم الزكية الطاهرة في سماء القيم والمبادىء السامية الرفيعة ، وسمت لرؤية الملكوت الأعلى .
ووجود الشهداء يعني وجود أمة حية تشعر بقضاياها الكبيرة وبكرامتها وبإنسانيتها ، وتؤمن بقيم ومبادىء السماء وأحكامها العادلة ، وتنموا وتتحرك لتنتصر في جميع قضاياها العادلة المشروعة على أرض الواقع ، وليس في الوهم والخيال .

والاحتفاء بالشهداء وإحياء ذكراهم وتكريمهم: يدل على حياة الأمة وعزتها وكرامتها ، وأنها مسكونة بروح الشهادة ، وأن فيها مشاريع شهادة أو شهداء أحياء ، يعشقون الشهادة وينتظرون الفوز بالشهادة في سبيل الله تعالى ، التي هي سبيل الحق والعدل والخير والسعادة للبشرية جمعاء ، وفي سبيل تقدمها وتمدينها وتطورها في جميع مجالات الحياة وكافة شؤونها . ومن أدعية شهر رمضان المبارك : ( وقتلاً في سبيلك فوفق لنا ) .
والأمة الحية الكريمة العزيزة التي يعيش فيها الشهداء الأحياء ، حتماً تنتصر وتحل جميع قضاياها طال الزمن أو قصر ، مهما كانت التحديات أو الصعوبات التي تواجهها وتقف في وجهها.
أما الأمة التي لا تحتفي بشهدائها ولا تكرمهم ولا تخلد ذكراهم ، فهي أمة ميتة لم تنتفع من دماء الشهداء الأحرار الشرفاء ، وكأي ميت .. فإن مصيرها إلى التعفن والتحلل والفناء !!

و الشهيد السعيد آية الله السيد محمد باقر الحكيم: ( رحمه الله تعالى وأسكنه الفسيح من جناته ) كان عالماً روحانياً يحمل مشروع الإسلام العظيم ، ويعيش قضايا الأمة الإسلامية وقضية شعبه المظلوم في العراق الجريح ، وكان من عائلة علمية هاشمية تحمل مشروع الإسلام العظيم ، وتعيش قضايا الأمة الإسلامية وقضية الشعب المسلم المظلوم في العراق الجريح ، وقد قدمت عائلة الحكيم عشرات الشهداء والشهيدات في سبيل الله العظيم ، فقد أحصت مجلة العصر في عددها الأخير رقم ( 25 ) ( شعبان 1424 - أكتوبر 2003 ) أسماء خمسة وأربعين بين شهيد وشهيدة من عائلة الحكيم ، وقالت بأن هناك عدد من الشهداء والشهيدات لم تستطع إحصاء أسماءهم .

وكان الشهيد آية الله السيد محمد باقر الحكيم في حياته مشروع شهادة ، آمن بقيمة الشهادة وفضلها وعشقها ، وعمل من أجل الفوز بها وكان ينتظرها ويتوقعها ، فقد تعرض آية الله السيد محمد باقر الحكيم إلى تسع محاولات اغتيال فاشلة ، ولم ينثني عن جهاده في سبيل الله ، وهل ينثني العاشق عن السبيل الذي يوصله إلى معشوقه ويمنحه رضاه وقربه والفوز بجواره والنظر إلى أنوار جماله وجلاله ؟!
وكانت العملية التي استشهد فيها هي العملية العاشرة .

كما قام النظام ألبعثي البائد باعتقال العشرات من أفراد أسرة الحكيم وساوم آية الله السيد محمد باقر الحكيم على ترك المعارضة للنظام ألبعثي .. فأبى ، فأعدم ستة من أسرة الحكيم في عام (1982 م) ، وبعد سنتين أعدم عشرة آخرين وبقي العشرات منهم في السجون ، ولم ينثني آية الله السيد محمد باقر الحكيم ولم يتراجع ، وواصل طريق ذات الشوكة لإعلاء كلمة الحق ونصرة المستضعفين في الأرض على طريق أجداده من أهل البيت والأئمة الأطهار عليهم السلام .

ومن كان مشروع شهادة مثل آية الله السيد محمد باقر الحكيم ، لابد أن يكون عظيماً ، لأنه يعمل بجد وإخلاص وبدون توقف من أجل الهموم والقضايا الكبيرة ، وبدون خوف أو رهبة أو وجل من أحد ، ولا تشغله الأمور الصغيرة ولا تصرف نظره عن أهدافه العظيمة ، ولا تقهره العقبات والمشاكل ولا تغلق أمامه الأبواب مهما كبرت أو عظمت ، بل يقهرها ويغلق على واضعيها الأبواب ، لأنه يبصر بعين الله سبحانه وتعالى الذي يجعل له من أمره فرجاً ومخرجاً ، ويمتلك إرادة فولاذية لا تقهر .

وحدث شهادة آية الله السيد محمد باقر الحكيم ( رحمه الله تعالى ) يشهد بعظمته من ثلاثة وجوه ، وهي :

الوجه الأول - من حيث الزمان : حيث كانت شهادته في اليوم الأول من شهر رجب المعظم ، وما أدراك ما عظمة شهر رجب وفضله عند الله تعالى ، في يوم الجمعة .. بعد أن صلى الجمعة إماماً وبعد الزيارة ، وقد خطب في المصلين وهو صائم في يوم صيفي حار ، فقتل وهو جائع عطشان ، وهي من أفضل الحالات التي يموت عليها الإنسان المؤمن ، فهنيئاً له بهذه الشهادة العظيمة المشرفة .

الوجه الثاني - من حيث المكان : في العراق المسلم الجريح ، في حرم جده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، حيث كان في ضيافته عليه السلام مصلياً وزائراً ، وحقاً على المضيف أن يكرم ضيفه ، وقد أكرمه فعلاً وأحسن استقباله ، وزاد عليه السلام في الحفاوة به .

الوجه الثالث - من حيث الكيفية : حيث تدل العملية الإجرامية التي نفذها القتلة المجرمون الذين تجردوا من كل شعور إنساني نبيل ، تدل العملية الإجرامية : من حيث الحجم والنوع والكيفية ، على إصرار القتلة المجرمين على التخلص من هذه الشخصية العظيمة ، بأي أسلوب مهما كان قذراً وقبيحاً ، وبأي كيفية مهما كانت بشعة ، في أي مكان .. وفي أي زمان ، ومهما كان عدد الضحايا الأبرياء الذين يسقطون . فالمهم لدى القتلة المجرمين هو التخلص من هذه الشخصية العظيمة ، لأنه يمثل عقبة تمنع تنفيذهم لمخططاتهم الشيطانية الإجرامية . ولو لم يكن عظيماً لما قتل بهذه الكيفية في الزمان الشريف والمكان المعظم .

وفي الوقت الذي تدل فيه عملية الاغتيال الإجرامية على عظمة الشهيد آية الله السيد محمد باقر الحكيم ، فإنها تدل بالقدر نفسه على خسة وحقارة ودناءة المجرمين القتلة !!

إن كل عملية قتل بغير حق خارج القانون ، هي عمل أجرامي يدل على دناءة وخسة وحقارة الفاعلين . قال الله تعالى : ( إنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً ) إلا أن مستوى الجريمة ليس واحداً ، ودلالته الأخلاقية والقيمية ليست واحدة ، فقتل الأنبياء والأوصياء الذين محضوا الحق والخير والعدل ويخدمون البشرية بإخلاص وبدون مقابل ، يختلف عن قتل الإنسان العادي الذي يحتمل في حقه الخطأ والظلم وتقوم حياته على الأخذ والعطاء ، فمن يقتل الأنبياء والأوصياء والصالحين فهو قطعاً في غاية السوء والحقارة والقبح المعنوي . وكذلك تدخل ظروف وملابسات القتل وزمانه ومكانه وكيفيته في تحديد مدى قبح وبشاعة الجريمة .

إن عملية الاغتيال البشعة لآية الله السيد محمد باقر الحكيم في الزمان والمكان والكيفية ، تدل بكل تأكيد على المدى البعيد الذي عليه القتلة المجرمين من الخسة والدناءة والحقارة والقبح المعنوي ، والبعد عن الله تعالى والقيم الإنسانية النبيلة ، وأنهم من أهل قعر جهنم وطبقاتها السفلى وبئس المصير.

ولكنه والحمد لله رب العالمين ، فقد بعثت شهادة آية الله السيد محمد باقر الحكيم المزيد من الحياة المعنوية في الشعب العراقي المظلوم ، فرصت صفوفه ، وحركت نخوته ، وبصرته بواقعه وبعدوه وبالتحديات التي تنتظره في حاضره ومستقبله ، وسوف ينتصر لا محالة على المحتلين المعتدين على شرف سيادة العراق الأبي واستقلاله ، وسوف يطردهم من أرض العراق ، أرض الإسلام وأهل البيت عليهم السلام .

أيها الأحبة الأعزاء: إن قضية العراق تكشف لنا عن خطرين حقيقيين محدقين بالأمة الإسلامية والعربية ، ويهددان وجودهما ومصالحهما الحيوية وكرامتهما ، وهما : الاستعمار والحكومات المستبدة الظالمة ، ولن تذوق الأمة الإسلامية والعربية طعم الحياة العزيزة والكريمة إلا بالتخلص من هذين الخطرين المهولين .

إن الشعب العراقي المسلم الأبي سوف يطرد الاستعمار الأمريكي البريطاني الصهيوني المزدوج ، كما تخلص من الطاغية صدام وحزب البعث المقبور .

إن أمريكا بنظرتها المادية للأشياء ، وبحساباتها المادية للأمور ، وتطلعاتها الاستعمارية والاستكبارية غير المشروعة في الشرق الأوسط والعالم ، وجدت أن العراق هو بوابتها الأفضل لتنفيذ مخططاتها الاستعمارية الصهيونية للسيطرة على المنطقة وخيراتها ، والقضاء على ثقافتها ودينها الإسلامي الحنيف ، وحماية الكيان الصهيوني من غضب الشعوب .

إن الاستعمار القديم كانت له محاولات جدية لتغيير ثقافة المنطقة وتمييع انتمائها الديني ، وتفصيل الثقافة والدين على مقاييسهم ورغباتهم الاستعمارية ، وأوجدوا مذاهب دينية لتحقيق أهدافهم الاستعمارية الخبيثة الشيطانية في البلاد العربية والإسلامية المستعمرة ، ولكن كل ذلك كان خلف الستار وبالقفاز الأبيض . أما الاستعمار الجديد بقيادة أمريكا والصهيونية العالمية ، فإن من أهم أهدافهم المعلنة ، تغيير الثقافة الدينية للمنطقة والبلاد الإسلامية ، تحت شعار مقاومة الإرهاب ، ويعلنون عن ذلك بكل وقاحة وصلافة ، ويريدون من الشعوب الإسلامية ، أن يطيعوهم ويسلموا لهم الزمام ، ويعبدونهم من دون الله الواحد الأحد القهار ، سبحانه وتعالى عما يصف الظالمون ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .

إن أمريكا باحتلالها العراق البلد المسلم الأبي ظلماً وعدواناً ، قد وقعت في المكان الخطأ ، وأن غرورها وكبريائها وطيشها سوف يرديها ويقضي عليها ليس في المنطقة فحسب ، وإنما في العالم بأسره ، وأن أمريكا تسرع الخطى في طريق نهايتها بفضل حماقتها وطيشها وغرورها وغفلتها عن الله جل جلاله والعدل والقيم الإنسانية ، فإن غضب الله جل جلاله وغضب الشعوب المحرومة لها بالمرصاد ، ولن يخلف الله جل جلاله وعده بالانتقام من الظالمين .
إن نظرتها المادية المظلمة للأشياء ، وحساباتها المادية الضيقة للأمور ، وروحها الملوثة بالمصالح الاستعمارية المحرمة وبالشهوات ، وبالظلم والطغيان والتكبر على الله جل جلاله وعلى الحقيقة والشعوب ، أعمتها وأصمتها عن سماع الموعظة وضيقت أفقها ، فلم تسمح لها ولم تعطيها الفرصة بأن تبصر الأنوار الملكوتية للقرآن وللإسلام وللولاية ولأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، وللحسين بن علي ، ولأبي الفضل العباس ، ولعلي الأكبر ، وللقاسم وللطاهرين من أهل البيت عليهم السلام ، وللصفوة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان من الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً من الماضين والقائمين ، تلك الأنوار التي تبعث الحياة الروحية والمعنوية في الشعب العراقي المسلم الأبي وتجددها يوما بعد يوم ، وأن الشعب العراقي المسلم الأبي بفضل تلك الأنوار الملكوتية العظيمة ، سوف يهين غرور أمريكا ويمرغه في الوحل العراقي ، كما أهانت تلك الأنوار الملكوتية العظيمة غرور أمريكا والكيان الصهيوني ومرغته في وحل إيران ولبنان وفلسطين !!

أيها الأحبة الأعزاء: إننا كمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، محتاجون في سبيل موجهة دينيك الخطرين ( الاستعمار الجديد والحكومات المستبدة ) محتاجون إلى توحيد صفوفنا والوقوف في خندق واحد لمواجهتهما .
وبهذه المناسبة أرغب في توجيه رسالتين أرى أهمية توجيهيهما ، وهما :
الرسالة الأولى - لأصحاب الفكر التكفيري من المسلمين : أقول لهم بصدق وإخلاص ، إننا وكما هو الواجب علينا وعليكم ، نرغب أن تكون الأمة الإسلامية بكل مذاهبها ومدارسها الفقهية والفكرية في صف واحد ، وخندق واحد ، في مواجهة الأعداء والمطالبة بالحقوق القومية والوطنية العادلة المشروعة على خط الإسلام والقيم الإنسانية النبيلة السامية ، وأن نناقش خلافاتنا الفكرية والفقهية بموضوعية وإخلاص للحق ، وبروح العبودية لله الواحد القهار ، في أجواء المحبة والأخوة الإسلامية الصافية النقية من شوائب المشاحنات وسوء الظن في بعضنا البعض ، تلك الحالة البعيدة عن روح الإسلام وآدابه الرفيعة .

وأقول لهم أيضاً : أنظروا بروح منفتحة لخط أهل البيت عليهم السلام ، وبنور وطهارة وعدالة الإسلام والقرآن ومحمد صلي الله عليه وآله وسلم ، وسوف تدركون نورانية وطهارة وعدالة خط أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم ، وحجم ونوعية عطاءات وتضحيات هذا الخط للإسلام والأمة الإسلامية والأوطان العزيزة .

إنني لست في مقام الاستجداء ، لأننا لسنا في حاجة للاستجداء ، لأننا على خط ونور الإسلام والقرآن ، وعلى خط ونور محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وعلى خط ونور أهل البيت عليهم السلام ، وشعارنا في خطنا حديث الثقلين ، قول الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم : ( إني مخلف فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما ، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) وهو حديث متواتر في مدرسة الخلفاء ومدرسة أهل البيت عليهم السلام ، وهو خط لن نستوحشه وإن عظمت تضحياتنا فيه وقل سالكوه ، ولكننا نريد بحق وصدق ، أن نكون وكافة المؤمنين والمسلمين ، في صف واحد .. وخندق واحد ، في مواجهة أعدائنا والمطالبة بحقوقنا القومية والوطنية على خط الإسلام والقيم الإنسانية النبيلة السامية .

الرسالة الثانية - للذين يتعاطون بحس طائفي مع قضايا الأمة والأوطان : أقول لهؤلاء : بأن النظر لقضايا الأمة والأوطان وهمومهما بعيون طائفية ، ووزنها بمعايير طائفية ومصالح طائفية والتعاطي معها على هذا الأساس ، أقول لهؤلاء : بأن ذلك كله يتنافى مع نورانية الإسلام وطهارته وعدالته في مبادئه وقيمه وأحكامه ، وأن الذين يحملون نورانية الإسلام وطهارته وعدالته ، لا يمكنهم بأي حال من الأحوال ، أن ينظروا إلى قضايا الأمة والأوطان وهمومهما بعيون طائفية ويزنونها بمعايير ومصالح طائفية ، فيظلم بعضهم بعضاً ، ويضروا بتوازن الحياة واستقرارها ، لأن ذلك في الوقت الذي يتنافى فيه مع نورانية الإسلام وطهارته وعدالته في مبادئه وقيمه وأحكامه ، فإن نتائجه تصب في مصالح الاستعمار وأعداء الدين والأمة والأوطان ، وتثبت عروش الظالمين المستبدين ، على حساب مصالح الدين والأمة والأوطان وتقدمها وازدهارها .

وإنني إذ أوجه هذه الرسالة لهؤلاء ، لا أقصد أن يكون لسانهم ينطق بالحق والعدل الإسلامي وبالوحدة الإسلامية والقومية والوطنية ، لأغراض سياسية وكسب الرأي العام وخداعه ، وتكون أفعالهم على خلاف ذلك ، وإنما أقصد التعاطي الفعلي الصادق الذي يشهد الله عليه ويحاسب عليه يوم القيامة ( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ) ولنعلم بأنه في وسعنا أيها الناس أن نخدع أنفسنا ونخدع الآخرين ، ولكن ليس في وسعنا أن نخدع الله تعالى ( الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ) .

وفي الختام أقول أيضاً : بأنه من التعاطي الخاطىء المضر بقضايا الأمة والأوطان ، التعاطي معها على أساس المصالح الخاصة : الشخصية أو الحزبية أو الفئوية ، تحت شعار الدين أو التقدمية أو الوسطية والاعتدال أو غير ذلك من العناوين الزائفة التي لا تغير في الحقيقة شيء .

أكتفي بهذا المقدار ، واستغفر الله الكريم لي ولكم
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .