» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



16/09/2008م - 8:57 ص | عدد القراء: 971


ذارفة الدمع

تجلد محمد وهو يكابر جراحه ، طالما عانى وعانى من ألم المرض الذي أقعده أكثر من ثلاث سنين ولا يزال الأهل يرجون له علاجا وصحة .. ولكن داخل محمد أصبح متعبا ونفسه متهالكة وربما شعر بالإعياء والإزعاج وهو يجامل هذا أو يرى الوطن هنا أو هناك .

قدمت والدة محمد تطمئن عليه قبل السفر فهو موعود بالمعاناة إلى الأردن كي يستكمل فحوصاته التي يدرك مقدما بأن لا فائدة منها ، وكل ما في داخله أن يخرج للدنيا بدلا من حصار الجدران الذي طوقه لثلاث سنين معاق.



بادرته أمه ، كيف حالك يا محمد ، ستغادر مساء اليوم إلى الأردن ، واسمح لي سوف ألقاك عند العودة ،لأنني ملتزمة بقدوم وفد من الخارج لزيارة الوزارة ، وحضور مؤتمر .

اعتن بنفسك جيدا ولا تضايق أخاك بتكرار انزعاجك ، واعلم بأن الله على كل شيء قدير طأطأ محمد رأسه ، أومأ رأسه مؤكدا قبول رأسها ، وما ذهبت إليه.

شاحت بوجهها وبدأت تذرف الدموع ، لكنه استدرك قائلا : أماه ، لقد رضيت بقدري وسأعيش أيامي المتبقية لي مقعدا ، وإن قدر الله لي عمرا ، سوف أفعل بما يقتضيه وضعي ، لقد قدر الله لي الإعاقة في حادث السيارة وكأنه يريد أن يبتليني .

ولكني أوصيكِ أماه أن تقنعي ليلى بان تغض الفراق عني ، وترى حياتها مع غيري ، فأنا لا أريد أن أظلمها معي ، لم أعد أستحق الاقتران بها فأنا معاق مقعد ، وصحتي في تدهور

لا ..لا .. كيف تقول هذا ، فأنت ستصبح بخير وستعود ثانية ..

لا ..لا .. أماه .. أنا لن أعود كما كنت وصحتي في تدهور ، كما تشاهدين وقد مضى على الحادث ثماني سنوات وليلى مرتبطة بي وأنا لا أستطيع أن أمتعها بالحياة ، لابد لها من الخروج من زنزانتي وقيدي .

قلت لك انك ستصير إلى خير ، أنا أعلم يا أم ما سيجري علي وأعلم نتيجة الفحوصات وقد جلست مع الطبيب مطولا ، ووضح لي طبيعة المرض وخطورته وذهابي إلى الأردن بقصد الخروج من الواقع الصعب الذي أعاني منه .

محمد لا تقتل الطموح بداخلي ، فقد أردتك أن تعيش لي وأنت تعلم كم دللتك وكم سعيت من أجل راحتك ، ولكنك حولت حياتي إلى عذاب ونار ، فقد اسودت الدنيا في عيناي ولم أعد أبصر ألا الألم والمعاناة .

محمد تدمي جرحي أكثر ولا تواصل وجعي استعن بالله وثق بقدرته انه على كل شيء قدير .

عندها نظر إلى أمه في عطف وفتح ذراعيه لها ثم قال .. أماه..

أنت تعلمي .. كم أحبك .. وكم أرى الدنيا فيك ولا أرى طعما لدنيا لست فيها ، لكنه القدر يا أماه .. لا بد أن تصبري على قضاء الله وقدره

استمرت ثانية دموع أم محمد ، وغابت عن الوعي وقد أقبل عليها يقبل يديها ويلثم خدها وهو يقول : هذه هي مشيئة الله ، وهذا هو قضاؤها وقد سلمت له بذلك ، وستكون الآخرة مرفأ الصابرين .

أفاقت الأم ، وقد أعياها الصبر والتجلد ، وتساءلت ثانية هل أنت متأكد من رأي الطبيب ، أجابها نعم ، لو منحتني الفرصة ، فأنا اليوم قد غيرت رأيي .. لا أريد فراقكِ .. لا أريد فراقكِ ، أريد أن تغمض عيني بين حضنك ، فأنا لم أشبع عطفا وحنانا ، دعيني أقضى لحظات العمر الأخيرة بين أحضانك ودعي الأيام القصيرة القادمة ، تفعل ما تشاء أشارت الأم برأسها موافقة على البقاء ، وهي منفجعة بالخبر ، واستفحل مرض محمد وفارق الحياة بعد يومين وبات من حوله في حالة ذهول والأم لم تزل بعد تذرف الدموع .



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:
عدد الأحرف المتبقية: