» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



16/09/2008م - 9:00 ص | عدد القراء: 1144


زهـــــو الأنـــــا

زهــو الأنــا .. شيء من زوبعة الداخل وعصف للنفس حول إشكالية القناعات المتباينة وفلسفة الاختلاف أهديها بكل الحب إلى رجال الغد .. إلى الشباب .. شباب الوطن الأبطال ..

في غمرة التشطى ووسط محيط أهوج يتلاعب بخيارات المشاركة والمقاطعة تتجاذب القناعات المتباينة أجندة اللقاءات المتتالية بمجالس الوجهاء اليومية والدورية ومحافل المجتمع المتلاحقة في المناسبات على اختلافها الوطنية والدينية والشعبية .


كانت هذه تمتمات أبو يوسف وهو يحث الخطى باتجاه لقاء يجمع كوكبة عن نخبة قريته .. وبدأ يتساءل في نفسه .. لماذا كل هذا ؟؟ لماذا اختلاف القناعات ؟؟ و تقاذف الاتهامات وهذا التشنج البغيض الذي ملأ الأفق ؟؟ حتى تلك لشخصيات الهادئة الوقورة يخرجها هذا الحديث عن وقورها ؟

توقف أبو يوسف برهة والهواجس تعصف به .. وكأنه يبحث عن فكرة أو علاقة يباغت بها الحضور .. وهو يعلم أن هذا الحديث هو حديث الساعة .. وبدأ يهز برأسه .. استوقفته بعض الشائعات وسيل الاتهامات حول بعض الشخصيات بدأ يتفحص لمصلحة من حاول أن يتحرك ثانية لكنه تجمد إنه يبحث عن جديد مثير مسيطر .. يبحث عن انطلاقه مذهلة ..داهمة ..

بماذا أبدأ .. هل الحديث عن مشاركة المرأة وتمكينها أهم ؟! وأكثر إثارة أم جدلية التكتل واللوبي .. أم متاهات المشاركة والمقاطعة هذا الوتر الحساس.

ماذا أقول .. صفق بيديه وسط الظلمة وهو يقول وجدتها .. نعم وجدتها .. وعاد كما بدأ سريع الخطى ويقول بصوت مرتفع إنها فكرة مذهلة .. جديدة سأكون فارس الحديث .. وربان السفينة هذه الليلة ..

نعم .. دخل أبو يوسف المجلس وأفشى السلام وحظي خطواته الواثقة باتجاه صدر المجلس الذي أخلوه لأجله .. فهو أكاديمي بارز .. ورجل منفعل دمث الخلق جميل الهيئة موفور الصحة والمال .. يحبه من عرفه وأقترب منه ..

رد الحضور السلام وخاطبه أبو جعفر.. مرحباً بأبي يوسف حيا الله شعلة المجلس ومحركه .. نحن في انتظار وصولك وحديث الأسبوع الماضي كان شيقاً .. ولا زلنا نتداول تفاصيله .. بخصوص تنظيم القواعد .. وتقديم المقترحات والبحث عن البدائل والخيارات في أي قضية وموقف .. لقد شددت الشباب إليك .. وها أنت ترى انضمام ثلاثة من شبابنا إلى المجلس اليوم فما عندك .. أسرع !!

أشكر لك وللحضور يا أبا جعفر مدى الثقة ومرحباً بالشباب بيننا فهم أمل المستقبل وعماد الحاضر ولا غنى لنا عنهم أبداً فبهم ومن أجلهم نسعى ولكن اليوم من المهم أن نتحدث عن إشكالية مهمة وحظيرة جداً ولم نعرف لها حتى اليوم علاج أو حل ..

كما نسوف أتحدث عن مشكلة هي بؤرة الأداء وأساس المشاكل وبها يتيه الجميع في متاهات الأروقة المتباينة .
أسرع عما تتحدث ، أريد أن أتحدث عن الخلافات ما أساسها ، ولماذا تنتشر .. وماذا يجب أن نفعل بها وكيف نتعامل مع كأفراد وجماعات في الحياة الاجتماعية والسياسية .

هذه الطامة الكبرى التي تعصف بالقلوب والنفوس وتحير العقول ويعيش الناس على اختلاف مشار بهم ومآربهم حيارى لا ينقعون السر ولا يعرفون الغاية .

وأنني أتطلع أن نبدأ الخوض في هذه المشكلة بسماع صوت الشباب أولاً تكريماً لهم وإجلالاً لمشاركتهم وربما استطاعوا أن يوفقونا على أمور لم نستطيع الوقوف عندها حياء أو غفلة وأغنى ان يتحدثوا عن عالمنا نحن بعيداً عن المجاملة وبمنتهى الصراحة والوضوح .. فهم من سيرثون هذا الوضع الدامي والكم الهائل من الإشكاليات .

أستهل وجه موسى وفاضل وعبدالله فشعر حسين الذي شجع عصبته على الحضور بمزيد من الفخر والاعتداء كأنه يقول أنه حين ثنائي على أبي يوسف سدى وهذه نواتجه .

أنني أبو جعفر على الفكرة وحياها وإن بدت ملامحه تقرب من الوجوم ونظرات الثاقبة الجادة تفتر .. وقال جميل هذا الفكرة وجميل أيضا أن نسمع لأحبائنا وأبنائنا الشباب وأومأ جاسم بالقبول .. وقال خليل بهذا نكون قد تعجلنا على الشباب وأدخلناهم في متاهاتنا وفرضنا أولوياتنا عليهم .

أبو يوسف .. لا .. لا يا أخي خليل .. نحن نشاركهم ونؤهلهم ونقدم لهم شيئاً من استحقاقهم بشكل مرحلي وشيئا منشئي .

رد خليل : الشباب يجب أن ينشغلوا بدراستهم ونشاطاتهم الشبابية ولندع السياسة وقيادة مؤسساتنا الاجتماعية عن أسس وسعى إلى تطويرها ولا حاجة إلى المسارعة في تحويل الإرث وكأننا تريد أتجعلهم يورثوننا ونحن أحياء او يهمشوننا ونحن لا زلنا قادرين على العمل فهل ترى من المناسب ان يترأس الشاب الجمعية أو النادي أو الصندوق ونحن موجودن فيه أو أن يتقدم التلميذ أستاذه ويتصدر الشاب مدة المنصب بين الحضور .

ويواصل خليل .. أرجو أن تعذروني أيها الشباب فقصدي ليس الإساءة وانا مع ان تحتلوا المواضع وتأخذ المناصب في حينها وفي الوقت والظروف المناسبة ولا داعي للصراع الأجيال واقتسام الإرث مبكرا ولكل مجتهد نصيب وأنتم أكثر وعيا وقناعة بما أقول كما أعتقد فلا زلت قيم وأعراف مجتمعنا توافر الكبير بأن نسمع تسلم في وقت آخر أو مناسبة أخرى وأعتقد أن المناسبات والكلمات التي تقال في الاحتفالات إمكانياتهم وقدراتهم وتواصلهم تؤهلهم للغد .

تغيرت ملامح موسى وفاضل وعبدالله وبدأت سهام النظرات المستغربة تتبادل في قوة بينهم وحسين يراقب ذلك وكم شعر بالأذى وبادر الحديث ولكن أبا يوسف أشار بيده إليه رجيا أن يتوقف في حين ارتسمت علامات الرضا على وجه أبي جعفر وكأنه يقول في داخل نفسه .. نعم لقد أنتصر خليل .. واستطاع ان يوقف أبو يوسف عند حده فهو دائما ينتصر ويرى نفسه القدوة والأسد الجور وكثيرا ما كان يحرج من يقف في وجه أرائه متحدثا أو مخالفا أصبح الجو أكثر توترا وكان حمية ابو يوسف تبدت مستنفرة قواها وبدا كمن يستعد لخوض معركة كبرى صامتة .
وشرع يقول : أسمح لي أخي خليل .. إنا من أختلف معك في أن الكبار يجب أن تحيكوا أمكانهم وعظوا بالاهتمام والتقدير وهذا إعلام لا يختلف عليه اثنان ولكن يجب ان لا يكون ذلك على حساب استحقاق الشباب وضرورة تدريبهم وأسمح أنا ولدي يوسف قد بلغ العشرين وكنت قد تمنيت اليوم حضوره وأسعد بمصاحبته وكم يعرض مشاركته في فعاليات وأنشطة ومجتمعنا المختلفة وأتمنى أن يرزقك الله ولدا نجيبا بملأ دنياك ويكون ذخرا لك في آخرتك إنه سميع مجيب لتكمل سعادتك في هذه الدنيا فأنت موفور المال والعافية وصدق العزيز الأعلى وهو يقول : " المال والبنون زينة الحياة الدنيا "

تغيرت ملامح خليل وكأنه أنكسر قليلا وأعتقد أن أبا يوسف يستعرض عدم قدرته على الإنجاب وعقم زوجته !!

أستدرك أبا يوسف نقطة الحرج وهو بنظر بعينين حادتين وجه خليل فأوقف استرساله وبدا يلين لغته .. إننا يا أبا خليل محتارون للشباب .. وكم سيسعد أبناؤنا وهم يرون وقوفنا إلى جانبهم وتضحيتنا من أجلهم وكم سنقف أنا وأنت وإخواني جميعا بأننا وراء كل هذا العطاء ولوطننا وأبنائنا .

أومأ خليل برأسه موفقا في خجل ووجه نظراته إلى الشباب قائلا عفوا أبنائي أنني مع ما يقوله أخي العزيز أبا يوسف وأنني مستعد من اليوم لمشاركتكم وتلبية كل ما تريدونه مني وربت على كتف حسين قائلا .. حبيبي أنا معكم بصدق فأنت أبني وتعلم كم يحب الولد أبنه .. خاصة وأنك ابن أخي وأنا محروم في الخف فلا تقفوا عند زلتي ..

تأثر الحضور جميعهم من كلمات خليل وأبدوا تعاطفا أخويا حميما معه ومن ثم استنقذ أبو يوسف الموقف وقال من جديد من مبدأ الحديث معكم أيها الشباب وستترك إدارة المجلس اليوم للأخ العزيز خليل !!

صبغت أجواء حميمة ثم تناول أطراف الحديث الودود وكان حسن هو الفارس الأول فقال :

أولا : بود أن أعرب عن سعادتي وأعتقد أن زملائي يشاركوني الشعور بمجالس الكبار مدرسة ونحن نتطلع إلى أن نستطلع إلى أن نسعى من هذه الخبرات النيرة والتجارب العديدة ولكننا في ذات الوقت لنا نظرتنا وأفكارنا .

ولكني سأقف عند النقطة بدأ الحديث بها . الاختلاف ماهي فلسفته وأسبابه ومتى أعتقد أنه خلاف أو تعددية في الرؤية للنضج وهل هناك فرق بين الاختلاف والتنافس والفرق بين الاختلاف المدروس والاختلاف المرتجل وأيها أولى للعالم والتداول ، خلافنا الدينية او السياسية وخلافنا الاجتماعية المتعلقة بالعادات والتقاليد كمعرفة اليوم بين أبي يوسف والعم خليل !..
سارع أبو يوسف في مخاطبته حسين ما هذا ياحبيبي حسين ماذا تريد أن تفعل بنا غدا الثلاثاء وكلنا مرتبطون بالعمل وليس بوسعنا الحديث أكثر من ساعة وأسئلتك هذه تحتاج إلى وقت كبير وسعة صدر وربما إلى بحث خارج يدلي فيه عباقرة الفقهاء .
لا لا ما قصدت ذلك وإنما قصدت أن أقول أن الحديث عن الاختلاف ليس أمرا هينا وبسيطا وإنما هو عملية معقدة جدا وقد لا يجرأ شخص واحد إن يكون فارسها أو موجهها .

تدخل موسى قائلا اسمحوا لي جميعا بمداخلة قصيرة واعتقد بأن الموضوع حساس وعن جميعا سمعنا وعشنا من نواتج الخلافات على مستوياتها وان كنا لم ندخل في لهوامشها واختصرت على الكبار!! والنواتج الإقرارات التي وصلت إلينا نؤكد إننا لا الاختلاف بمفهوم الايجابي لان الرسول يقول اختلاف متى رحمة ولكن نحن في أحاديث كثيرة نؤسس لتأهيل انتزاعات !!

انبهرنا أبو جعفر بحديث الشابين موسى وحسين وكأن أمواج من الهواجس تتلاطم في مخيلته وهو يقول أين نحن من عقول هؤلاء ولماذا نستهين عقولهم وأفكارهم ونسخ بوجوهنا عن مقترحاتهم وأفكارهم .
نعم يجب أن ندعمهم .. شعر به أبو يوسف وهو يراتبه ويشخص ردوده فعله فناداه ماذا تقول يا أبا جعفر حديث حسين وموسى وكأن أبا جعفر قد استعان وأسرع قائلا رأيي من رأي خليل أبو محمد ان شاء الله يرزقه محمد يجب ان ندعم الشباب ونحن اليوم مستعدون للجلوس وإطالة الوقت مستعدون للسهر حتى وجه الفجر وشروق الشمس ولابأس أن نؤدي الصلاة جماعة هذا الصباح في منزل ابو حسين فكم تعودنا كرمه سنصلي وبعدها يضيفنا بوجبة الافطار .

إزدادت فرحة الوجوه الشبابية وأنبهر أبو يوسف تابعة من رد إلى جعفر وكأنما ترنحت في دواخله الظنون وساق فكره شرقا وغربا وما هي إلا برهة حتى أيقظة ابو جعفر قائلا : لا يشرد بالك وواصل إدارة الحديث يا خليل .. فما أجمل هذا اللقاء وما أحلاه وما بعملها ساعات اللقاء بالشباب عصب الحاضر وعماد المستقبل وورثة الأجيال .

كتبت في : 5/8/ 2006م



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:
عدد الأحرف المتبقية: