» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



16/09/2008م - 9:29 ص | عدد القراء: 832


أسئلة وأجوبة ( 23 )

الموضوع : أجوبة الأستاذ عبد الوهاب حسين على بعض الأسئلة التي وردت إليه .
التاريخ : 23 / جمادى الثاني / 1426هـ .
الموافق : 29 / يوليو ـ تموز / 2005م .

السؤال ( 1 ) : يتداول في الصحافة المحلية والديوانيات أن مجلس إدارة الوفاق مختلف حول حل الجمعية أو الاستمرار وفق قانون الجمعيات السياسية الجديد .
ما هو رأي الأستاذ عبد الوهاب في ذلك ؟

الجواب ( 1 ) : وفيه نقاط عديدة .. أهمها :



النقطة الأولى : لقد تم تأسيس جمعية الوفاق الوطني الإسلامية ومارست أعمالها وفقا لقانون جمعيات النفع العام ( قانون رقم : 21 لعام 1989 ) مع تجميد العمل بالمادة ( 18 ) من القانون التي تحظر عليها العمل السياسي .. وكانت تخضع لإشراف وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ، ثم لوزارة الشؤون الاجتماعية .. بعد فصلها عن وزارة العمل .

النقطة الثانية : مع صدور قانون الجمعيات السياسية الجديد ، نشأ وضع قانوني جديد للجمعية .. وعليه : فإن إدارة الوفاق ليست مخولة لاتخاذ قرار الحل أو الاستمرار ، ويجب عليها الرجوع إلى الجمعية العمومية .. لتقرر الأخيرة : إما حل الجمعية وإما تجديد تسجيلها والعمل وفق قانون الجمعيات السياسية .. لا سيما أن تجديد التسجيل يتطلب تعديلات في النظام الأساسي للجمعية ، وهو من اختصاصات الجمعية العمومية وليس الإدارة .

النقطة الثالثة : يجب العلم : بأن العمل وفق قانون الجمعيات السياسية ينتج عنه تحول الجمعية ( رسميا ) من المعارضة إلى المسايرة .. فليس في وسع الجمعية أن تمارس المعارضة من خلال هذا القانون .

النقطة الرابعة : يتطلب منهج المسايرة السعي للمشاركة في كافة مؤسسات الدولة : التشريعية والتنفيذية ( المدنية والعسكرية ) والقضائية من أجل تحقيق بعض المكاسب .. وإلا فقد المنهج قيمته بالكامل .

النقطة الخامسة : ذكرت في حلقة سابقة من حلقات ( أسئلة وأجوبة ) : تذبذب الوفاق بين مسارات ( مناهح ) مختلفة ، وعدم تطابق سلوكها السياسي مع منهج بعينه .. وقد نتج عن ذلك : فشلها في تحقيق أية مكاسب على الأرض .

وعليه : إذا قررت الوفاق العمل وفق قانون الجمعيات السياسية كأحد القوى المسايرة للسلطة .. فإن عليها : أن تتخلص من الازدواجية المنهجية ، وأن يتطابق سلوكها السياسي مع هذا المنهج .. ومنه : المشاركة في كافة مؤسسات السلطة ، لكي تحصد بعض المكاسب لأبناء الشعب .

السؤال ( 2 ) : ما هو رأي الأستاذ عبد الوهاب حسين في مشاركة التيار في الانتخابات البرلمانية القادمة ( 2006 ) بهدف التغيير من الداخل ؟

الجواب ( 2 ) : وفيه نقاط عديدة .. أهمها :

النقطة الأولى : القول بالتغيير من الداخل .. أكذوبة : لأنه غير ممكن ، وقد ثبت ذلك نظريا وعمليا بالتجربة ، واعترف به بعض المشاركين صراحة .

فإذا كانت هناك فرصة للتغيير .. فإنها : لا تأتي ـ حسب رأيي ـ إلا من خلال المقاطعة ، والاتباع الجدي للمنهج المناسب لها ، والتنفيذ الجدي لبرامجها .. وأرى : بأن الصدق مع الرب القدوس ، ومع النفس ، ومع الناس .. لمن يريد المشاركة : أن تكون مشاركته قائمة على أساس القبول بالأمر الواقع ، ومسايرة السلطة ، لتحقيق ما يمكن تحقيقه من مكاسب على هذا الأساس .

النقطة الثانية : المشاركة على أساس المسايرة أجدى وأنفع من المشاركة بهدف التغيير من الداخل .. لأن المشاركة على أساس المسايرة : يمكنها أن تحقق بعض المكاسب ـ وإن كانت غير جوهرية ـ لأبناء الشعب .. بالتراضي مع السلطة .

أما إذا كانت المشاركة قائمة على أساس المعارضة بهدف التغيير من الداخل : فإن السلطة تمتلك من الأدوات الدستورية والسياسية ( كما يدرك العارفون ) ما يمكنها من حرق معارضيها في البرلمان الحالي وتحويلهم إلى رماد .. وليس إلى فحم سياسي .

والخلاصة : أن المعارضة بمشاركتها في البرلمان الحالي : تجعل نفسها تحت رحمة السلطة التي ثبت بالتجربة أنها لا ترحم .. وهو خطأ سياسي فاحش .

وعليه : سبق مني القول : أن المعارضة السياسية في البحرين ، قد حمت نفسها من الاحراق السياسي على يد السلطة .. بقرار مقاطعتها للبرلمان الحالي .

السؤال ( 3 ) : لنكن واقعيين : أليست المشاركة خير من المقاطعة بغير عمل ؟

الجواب ( 3 ) : وفيه نقاط عديدة .. أهمها :

النقطة الأولى : قرار المقاطعة صحيح في نفسه ، ولكن تنفيذه يحتاج إلى منهجية صحيحة وأدوات فاعلة .. وهذا ما لم يتحقق حتى الآن .

النقطة الثانية : على المعارضة أن تحدد خياراتها بدقة .. فهي : إما أن تتخذ قرار المقاطعة وتتبع المنهج المطلوب له ، وتستخدم الأدوات الفاعلة لانجاز أهدافه .. وإما أن تعترف بعدم قدرتها على ذلك أو عدم إيمانها به ، وتسعى للمشاركة على أساس المسايرة ، وتحقيق ما يمكنها تحقيقه من مكاسب لأبناء الشعب على هذا الأساس .

الجدير بالذكر : أن المكاسب التي يمكن تحقيقها من المشاركة على أساس المسايرة .. لن تكون جوهرية ، إلا أنها ( بالتأكيد ) أفضل من السير على خط الصفر .

النقطة الثالثة : إذا أتخذت القيادات السياسية والرموز الحالية قرار المشاركة وفق منهج المسايرة ( ونجحت في تمريره ) وطابق سلوكها السياسي هذا المنهج ، فإنها سوف تحقق بعض المكاسب ( غير الجوهرية ) لأبناء الشعب ، غير أن هذه المكاسب لن ترضي الأجيال القادمة، وأنها سوف تثور ( بالتأكيد ) وتطالب بحقوقها المشروعة .. بسبب : تردي الأوضاع وتخلفها ، وتنامي الوعي ، والانفتاح على العالم المتحضر .. وأنها سوف تستهجن وتنتقد بشدة : مواقف الرموز والقيادات الحالية ، ومنهجيتهم في العمل السياسي والمطالبة بالحقوق .

السؤال ( 4 ) : لقد قبل الآستاذ في أجابة سابقة بخيار المشاركة والامتناع عن حضور الجلسات .. أليست هذه مشاركة ؟

الجواب ( 4 ) : خيار المشاركة في الانتخابات والامتناع عن حضور جلسات المجلس ( ويبدأ تنفيذ الخيار بالامتناع عن القسم ) ليس من المشاركة .. وهو أقوى من خيار المقاطعة الحالي ، ومن شأنه أن يغضب السلطة أكثر : لأن خيار المقاطعة الحالي يسمح للبرلمان أن يمارس أعماله رغم المقاطعة ، بينما خيار المشاركة في الانتخابات والامتناع عن حضور الجلسات يسعى لشل حركة المجلس .. وهذه خطوة متقدمة في قرار المقاطعة ، وهي تختلف اختلافا جوهريا عن المشاركة في أعمال المجلس بهدف التغيير من الداخل .

والعمل بهذا الخيار : يحتاج إلى تخطيط محكم ، وإلى إرادة سياسية فولاذية تفوق في قوتها وصلابتها إرادة المقاطعة الحالية ، الأمر الذي ينبغي التأكد من وجوده ـ بالاضافة إلى المزيد من الدراسة ـ قبل الدعوة والسعي إلى تطبيقه .

السؤال ( 5 ) : زعم البعض : بأن هدف الشيعة من تحركاتهم المطلبية في البحرين : ليس الاصلاح .. وإنما تغيير الحكم .
ما هو تعليق الأستاذ عبد الوهاب حسين على ذلك ؟

الجواب ( 5 ) : وفيه نقاط عديدة .. أهمها :

النقطة الأولى : لم تنجح المعارضة في الوقت الحاضر في مسح الصبغة الطائفية عن الحركة المطلبية .. بالدرجة الكافية ، رغم وطنية المطالب في نفسها ، ومشاركة أطراف علمانية فيها ، ولهذا الاخفاق أسباب موضوعية فرضته في الواقع .. منها : فداحة الظلم الواقع على الشيعة وانتهاك حقوقهم أكثر من غيرهم ، والدور المحوري الذي تلعبه جمعية الوفاق في المعارضة .. وهي جمعية شيعية ، إلا أن النجاح في كسب الحركة المطلبية الصبغة الوطنية .. أمر في غاية الأمكان ، لو توخت المعارضة الدقة في تحركاتها ، وهذا ما ينبغي الإهتمام به مستقبلا ، وأن تضطلع الأطراف العلمانية والإسلامية السنية بدور جدي لتحقيقه .

النقطة الثانية : ليس مطلوبا من الشعوب أن تثبت ولائها للسلطات .. وإنما المطلوب منها : أن تلتزم بالقوانين التي تصدر عن المؤسسات التشريعية التي تعبر عن إرادات الشعوب ، وتحفظ حقوقها ، وتخدم مصالحها ، وتصون مكتسباتها .

وفي المقابل : المطلوب من السلطات أن تثبت التقاء إراداتها مع إرادات الشعوب .. والتعبير عنها بأمانة وصدق ، وأنها تعمل من إجل مصالح الشعوب الجوهرية ، وتحمي كافة حقوقها ، وتصون جميع مكتسباتها ، وأنها لا تفرط في شيء من ذلك أبدا ، ولا تعمل من أجل مصالح القائمين على السلطة .. على حساب مصالح الوطن والمواطنين ، وإلا فقدت أهليتها للسلطة .

النقطة الثالثة : يحق لكافة الشعوب في العالم : أن تغير حكوماتها التي لا تعبر عن إراداتها ، والتي يثبت أنها لا تحمي حقوق كافة المواطنين ، ولا تعمل من أجل مصالحهم ، ولا تصون مكتسباتهم ، فالعلاقة بين السلطات والشعوب غير أزلية ، وأنها لا تفرض بالأمر الواقع ، وإنما بالإرادة والاختيار .. وقد أقرت المواثيق الدولية للشعوب بهذا الحق .

النقطة الرابعة : مطالب قوى المعارضة الحالية في البحرين .. بما فيها المعارضة الشيعية : تصب في إصلاح النظام .. وليس في تغييره ، وهي مطالب تهدف إلى : تطوير المسيرة الوطنية ، وتخدم مصالح كافة المواطنين ، وتصون مكتسباتهم ، ولا توجد أية مصلحة وطنية في إعاقتها ، ويجب على كافة الأطراف والعناصر الوطنية والإسلامية الحذر من إعاقتها لدواعي طائفية أو حزبية أو تحت تأثير المكاسب الآنية والمصالح المادية للمناصب .. أو غيرذلك ، فإن الخاسر من إعاقتها : الوطن وكافة المواطنين الشرفاء .. ولن يكسب منها أحد من المواطنين على المدى البعيد .

وأذكر هنا بقول الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون " ( صدق الله العظيم ) ( المائدة : 8 ) .

السؤال ( 6 ) : يقول البعض : أن نصوص القرآن الكريم وأحاديث المعصومين ( عليهم السلام ) مقدسة .. أما آراء الفقهاء والمفكرين الإسلاميين فهي غير مقدسة .
ما هو رأي الأستاذ في ذلك ؟

الجواب ( 6 ) : وفيه نقاط عديدة .. أهمها :

النقطة الأولى : للقرآن الكريم والأحاديث الشريفة : قيمة ذاتية وأخرى عملية .. وتتمثل القيمة العملية : في تعلمهما وتطبيقهما في الحياة .

النقطة الثانية : الطريق إلى تحقيق القيمة العملية للقرآن الكريم والأحاديث الشريفة .. يتمثل في : الاستفادة العملية من أفكار الفقهاء والمفكرين الإسلاميين .. وعليه : فإن التقليل من قيمة آرائهم ينتج عنه : تعطيل الاستفادة العملية من القرآن الكريم والأحاديث الشريفة .. أي تعطيل العمل بالإسلام كمنهج حياة .

النقطة الثالثة : هناك أربعة شروط رئيسية تلعب الدور الرئيسي في تحديد قيمة الأفكار والأحكام الشرعية المستمدة من القرآن الكريم والأحاديث الشريفة ، والتنازل عنها يؤدي إلى تسرب الأفكار غير الإسلامية ودخولها في الفكر الإسلامي .. وبالتالي : تعطيل الاستفادة العملية من القرآن الكريم والأحاديث الشريفة ، وهذا مما يهدف إليه المغرضون من أصحاب هذا القول .. ويجب أن نكون منه على حذر .

والخلاصة : يجب علينا أن نتعلم الإسلام وننقله عمن تتوفر فيهم الشروط المطلوبة ، وأن ندقق في ذلك .. والشروط هي :

الشرط الأول : القدرة على فهم نصوص القرآن الكريم والأحاديث الشريفة فهما صحيحا .. من خلال تعلم أدوات ذلك الفهم .

الشرط الثاني : الإلمام بالمنهج اللازم للحصول على المعرفة الصحيحة من القرآن الكريم والأحاديث الشريفة .

الشرط الثالث : القدرة على تطبيق ذلك المنهج في الممارسة .. أي : في تحصيل المعرفة الصحيحة من القرآن الكريم والأحاديث الشريفة .

الشرط الرابع : توفر التقوى لدى الباحث .. وذلك : لضمان الصدق في إعلان الحقيقة المكتشفة لديه كاملة ، بدون زيادة عليها ، أو نقصان منها ، أو تغيير فيها .. تحت تأثير : الهوى أو الخوف أو الطمع أو غير ذلك من العوامل النفسية المنحرفة .

النقطة الرابعة : مع توفر تلك الشروط الأربعة : تكون للفكر قيمة إسلامية نظرية وعملية ( تعبدية ) والاختلاف في الرأي بين الفقهاء والمفكرين لا يقلل من قيمة أفكارهم ، وإنما هو من عوامل التصحيح والتطوير في الفكر والواقع الإسلامي ، ومن شأن الحوار الحر والنقد العلمي ( على الصعيد النظري والتطبيقي ) أن يقربهم من الحقيقة الواقعية .. وهذا ما يجب العمل به ، ولا يصح تعطيله تحت راية المحافطة على الدور القيادي للعلماء في الحياة الإسلامية ، مما يؤدي إلى الجمود والتخلف وتعطيل حركة التصحيح والتطوير في الفكر والواقع .. الأمر الذي يخشاه بعض المخلصين وعلى أساسه قال بعضهم : بعدم قدسية آراء الفقهاء والمفكرين الإسلاميين .

السؤال ( 7 ) : ما هو دليلك على وجوب الغطاء الفقهي للعمل السياسي وفق مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) .

الجواب ( 7 ) : وفيه نقاط عديدة .. أهمها :

النقطة الأولى : بغض النظر عن التفاصيل والأدلة التي يذكرها الفقهاء ( رضوان الله تعالى عليهم ) فإن من يدرك روح مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) .. يعلم : أن العمل السياسي في عصر المعصوم : يجب أن يكون تحت مظلته.. وفي عصر الغيبة : يجب ان يكون تحت مظلة الفقيه الجامع للشرائط .

النقطة الثانية : لقد أثبتت التجارب التاريخية والمعاصرة القيمة العملية للغطاء الفقهي في العمل السياسي والجهادي ، فقد وقعت الكثير من الحركات الجهادية الإسلامية في التطرف والعنف بسبب عدم الكفاءة الفقهية في المرجعية الدينية لهذه الحركات .. مثل : الخوارج في صدر الإسلام ، وتنظيم القاعدة والتكفير والهجرة في الوقت الحاضر ، وهذا هو مصير كل تحرك سياسي وجهادي لا يدقق في الكفاءة الفقهية لمرجعيته الدينية .. الأمر الذي يجب علينا جميعا الحذر من الوقوع فيه .

النقطة الثالثة : إن الدليل على وجوب الغطاء الفقهي للعمل السياسي أو نفيه ، لا يؤخذ من أقوال عبد الوهاب حسين أو من أقوال أمثاله من المثقفين أو طلاب العلوم الدينية ، وإنما من الفقيه الجامع للشرائط ، وقد سألت في هذا الموضوع بعض العلماء الأجلاء .. منهم : ( آية الله الشيح محسن الأراكي ـ حفظه الله تعالى ) فأكدوا وجوب الغطاء الفقهي لممارسة العمل السياسي ، وقال بعضهم : لا يوجد خلاف فقهي يعبأ به بين الفقهاء في هذا الموضوع .

ومن الأقوال الحاسمة في الموضوع : قول آية الله الشيح الآصفي ( حفظه الله تعالى ) في كتابه : ( علاقة الحركة الإسلامية بولاية الأمر . ص 67 ) .. قال : " ولا تجب طاعت القيادة السياسية من قبل القاعدة في الحركة الإسلامية .. إذا كانت مفصولة عن القيادة العامة للأمة ، كما لا تجوز ممارسة الفعل القيادي من قبل القيادة نفسها .. لولم تكن في امتداد القيادة العامة للأمة .

وهذا أصل هام وخطير في الفقه السياسي في الإسلام .. وعلى هذا الأصل تتوقف وحدة هذه الأمة السياسية " .

ومن يريد المزيد في هذا الموضوع عليه الرجوع للكتاب المذكور .

النقطة الرابعة : أن المقصود من الغطاء الفقهي .. هو : ارتباط العمل السياسي بالفقيه الجامع للشرائط ، وليس ( مجرد ) مطابقة هذه الممارسة أو تلك في العمل السياسي للحكم الشرعي ، ويمكن وضع سيناريوهات عديدة لتنظيم هذه العلاقة .. يؤخذ منها ما يتناسب مع ظروف هذا البلد أو ذاك وأوضاعه السياسية والقانونية .

السؤال ( 8 ) : ألا يعتبر الحديث عن الغطاء الفقهي في العمل السياسي والمطالبة بالحقوق .. وسيلة للهروب عن مواجهة الظلم والتخلف والفساد أو للقبول بالأداء الضعيف للعلماء ؟

الجواب ( 8 ) : وفيه نقاط عديدة .. أهمها :

النقطة الأولى : الأصل الذي تفرضه الفطرة الإنسانية السليمة والارتباط بالله تعالى ( القائم بالقسط ) وبمنهج القرآن الكريم والاقتداء بالأنبياء ( عليهم السلام ) .. هو : مواجهة الظلم والتخلف والفساد ، وليس السكوت عليها وقبول التعايش معها .. هذا هو الأصل : ولكن يجب توفير الشروط المطلوبة لهذه المواجهة .. ومنها : الغطاء الفقهي ، لتكون المواجهة مطابقة للشريعة المقدسة وفق مدرسة اهل البيت ( عليهم السلام ) مع ضمان عوامل النجاح الأخرى لها .. ولا يجوز التفريط في ذلك بذريعة أصل المواجهة .

النقطة الثانية : هناك فئتان من المؤمنين وقعت كل واحدة منهما في خطأ ينبغي الإلتفات إليه والعمل على تصحيحه .. وهما :

الفئة الأولى : قالت : ينبغي أن نركز في العمل السياسي والمطالبة بالحقوق على الكفاءة .. وليس على الأيديولوجيا ، فنختار في السياسة : الأكفأ بغض النظر عن الإيديولوجيا التي يؤمن بها .

وقد وقعت هذه الفئة في الخطأ : لأن الدين الإسلامي منهج حياة ، ونحن نوظف العمل السياسي بهدف تمكينه وتطبيقه في الحياة .. وبدون هذا التوظيف : يكون العمل السياسي سلطويا وسطحيا ، ويفقد قيمته الحضارية والإنسانية .

الفئة الثانية : ركزت على مرجعية العلماء بغض النظر عن كفاءتهم وقدرتهم على إنجاز الأهداف الرسالية والسياسية .

وقد وقعت هذه الفئة في الخطأ : لأن المطلوب إسلاميا : أن تكون أزمة الأمور أو القيادة في أيدي العلماء الأكفاء .. وليس مجرد العلماء ، وإلا ضاعت القضايا الإسلامية وضعف الدين .. وضاعت معهما حقوق الناس .

إن الفطرة والعقل والدين : يضعون القضايا والأهداف فوق الأشخاص ، والتركيز على العلماء بغض النظر عن الكفاءة ، يضع الأشخاص فوق القضايا والأهداف .. وهذا خلاف الفطرة والعقل والدين .

والخلاصة : يجب علينا أن نبحث عن القيادة العلمائية التي تمتلك الكفاءة السياسية والإدارية ، وأن نعالج أوجه الخلل في القيادة الدينية ( إذا وجدت ) وفق الشريعة المقدسة ، وأن نرفض القبول بالأمر الواقع بخصوصها ، طلبا للراحة أو مجاملة للأشخاص .. فإن الفطرة والعقل والدين : يضعون القضايا والأهداف فوق الأشخاص ، ولا يجوز لنا أن نضع الأشخاص فوق القضايا والأهداف .. فنخسر بذلك الدين والدنيا معا .

أيها الأحبة الأعزاء ..
أكتفي بهذا المقدار ..
وأستغفر الله الكريم الرحيم لي ولكم ..
واستودعكم الله القادر الحافظ من كل سوء ..
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:
عدد الأحرف المتبقية: