» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



16/09/2008م - 9:33 ص | عدد القراء: 1331


أسئلة وأجوبة ( 31 )

الموضوع : أجوبة الأستاذ عبد الوهاب حسين على بعض الأسئلة التي وردت إليه خلال الأسبوعين الماضيين .

التاريخ : 30 / رمضان / 1426هـ .
الموافق : 3 / نوفمبر ـ تشرين الثاني / 2005م .

ملاحظة : لقد وصل خلال الأسبوعين الماضيين ( بسبب التطورات في الساحة الوطنية واللقاءات والنقاشات الساخنة في المجالس الرمضانية ) عدد كبير جدا من الأسئلة ، ولم تسعفني حالتي الصحية للإجابة السريعة عليها .. لهذا : دمجت الأسئلة في بعضها ، ولما أصبحت الحلقة طويلة للغاية .. فقد قسمتها إلى حلقتين ( 31 ـ 32 ) .



السؤال ( 1 ) : برأيك ..

( أ ) : ما هي الدروس المستفادة من تجربة إسقاط نظام صدام حسين على يد أمريكا وحلفائها في العراق ؟
( ب ) : ما هو مصدر قلق حكومات المنطقة من التجربة الأخيرة في العراق ؟
( ج ) : كيف تعاملت حكومة البحرين لاحتواء آثار التجربة العراقية الأخيرة عليها ؟

الجواب ( 1 ـ أ ) : وفيه نقاط عديدة .. منها :

النقطة الأولى : لقد اتسم نظام صدام حسين العفلقي في العراق بمجموعة سمات أساسية .. منها :

السمة الأولى : أن نظام صدام العفلقي في العراق كان مواليا لأمريكا والغرب .. وتحت تأثير جنون العظمة : خاض ( بالنيابة عنهم ومن أجل خدمة مصالحهم ) حربا ضروسا ضد الجمهورية الإسلامية الفتية في إيران ، لإجهاضها ومنع اتساع رقعة تأثيرها في العالمين : العربي والإسلامي .. استمرت لمدة ثمان سنوات ، ثم استدرجوه لاجتياح جارته الكويت ، من أجل القضاء على ترسانة السلاح الضخمة والخبرات العسكرية التي أمدوه بها في حربه الإجرامية ضد الجمهورية الإسلامية في إيران .. وذلك لسببين رئيسيين هما :

السبب الأول : خوفا من سقوط نظام صدام ، ووقوع الأسلحة والخبرات في يد معادية لأمريكا والكيان الصهيوني ، مما يشكل تهديدا مباشرا على الكيان الصهيوني ، والمصالح الأمريكية والغربية في المنطقة .

السبب الثاني : شعور صدام حسين بأنه كبير ، وظهرت لديه بودر التمرد على أسياده ، كما ظهرت لديه تطلعات لفرض وجوده وهيمنته السياسية والمعنوية على الدول والشعوب العربية كزعيم عربي بطل وشجاع .. لا سيما دول المنطقة ، وقد ساعد على ذلك نظرة بعض الشعوب العربية إليه على أنه ( فعلا ) زعيم وبطل عربي موهوب وشجاع ، ومثل لديها ( خطأ ) الأمل لمحو عار الهزيمة أمام الكيان الصهيوني المتغطرس ، والتبعية الجبانة لأمريكا والغرب ، وهذا يتعارض ( بالطبع ) مع المصالح والأجندة الأمريكية والغربية في المنطقة .

السمة الثانية : تعتبر العراق من الدول الغنية جدا بثرواتها الطبيعية والبشرية وبتاريخها الحضاري العريق ، ولكن نظام صدام حسين العفلقي ، أفقر الشعب العراقي وأهانه ومرغ أنفه في التراب ، وسخر ثروات العراق الضخمة لملذاته وخدمة أجندته الخاصة ( الداخلية والخارجية ) المبنية على السفاهة وجنون العظمة .

السمة الثالثة : لقد مارس نظام صدام أبشع أنواع الظلم والاستبداد والتمييز وارتكب أشنع الجرائم ضد أبناء الشعب العراقي البطل .

النقطة الثانية : الدروس المستفادة من إسقاط نظام صدام حسين على يد أمريكا وحلفائها كثيرة .. منها :

الدرس الأول للحكام العرب : رغم ولاء نظام صدام إلى أمريكا والغرب والخدمات العظيمة التي قدمها لهم على حساب مصلحة الشعب العراقي وكرامته ، فإنهم لم يترددوا في القضاء عليه لما اقتضت مصلحتهم ذلك ، حيث نصبوا له فخ مكرهم في الكويت ، واستدرجوه إليه تحت تأثير الشعور بالتفوق والعظمة .. وانتهى الأمر بالقضاء عليه عسكريا .

وقد برز إلى العلن استخفاف أمريكا وحلفاؤها بصدام ونظامه ، وتعاملوا معه بفوقية واحتقار، وهذا ديدنهم في التعامل مع كافة الأنظمة العربية المستبدة ، التي لا تستمد شرعية وجودها وممارساتها من إرادة شعوبها ، وإنما تعتمد على ممارسة العنف ضد شعوبها لكي تستمر في السلطة وفي تنفيذ أجندتها الخاصة التي لا علاقة لها بإرادة الشعوب ومصالحها .

فأمريكا والغرب لا يقيمون وزنا لهذه الأنظمة على الساحة الدولية ، وينتهكون سيادتهم ( وكأنه لا سيادة لدولهم البتة ) فهل تعي هذه الأنظمة الدرس ؟

الدرس الثاني للحكام العرب : لقد اعتمدت أمريكا وحلفائها في إقناع أبناء الشعب العراقي الأبي الشجاع بعدم مقاومتهم ، والسماح لهم بدخول العراق والإطاحة بنظام صدام ، على أساس كراهية أبناء الشعب العراقي لصدام حسين ونظامه العفلقي ، بسبب الجرائم التي ارتكبها في حقه والكوارث التي أنزلها على رأسه .. لا سيما : أن نظام صدام حسين كان من الشراسة والقسوة إلى الدرجة التي جعلت أبناء العراق يعتقدون ، بأن مقاومة أمريكا أسهل عليهم من مقومة صدام حسين ونظامه !!

وهكذا باع نظام صدام حسين العفلقي استقلال العراق مرتين :

المرة الأولى : بموالاته لأمريكا والغرب على خلاف إرادة الشعب العراقي وكرامته ومصالحه .

المرة الثانية : باستبداده الذي خلق الأرضية لأمريكا وحلفائها باحتلال العراق .. تحت شعار الحرية والديمقراطية لأبناء العراق .

أيها الأحبة الأعزاء : هل ترون أكثر شؤما على الشعوب العربية والإسلامية من الأنظمة الدكتاتورية العميلة التي تمارس الظلم والاستبداد ضد شعوبها ، إلى الدرجة التي تتوسل فيها الشعوب بالأعداء من أجل خلاصها من أنظمتها المشؤومة ؟!

الدرس الثالث للشعوب : لقد أبدت الشعوب العربية والإسلامية شجاعة منقطعة النظير في مقاومة الاستعمار ، وقدمت التضحيات الضخمة في سبيل الاستقلال ، لأنها لا تجد أي إشكال من الناحية الشرعية في مواجهة الأعداء الخارجيين ، ولكنها تقف عاجزة أمام الحكومات المستبدة الظالمة .. وذلك لأسباب منها : التحفظات الفقهية التي يبديها بعض الفقهاء في مواجهة الحكومات المستبدة الظالمة ، فكانت النتيجة : تكرس الظلم والاستبداد لقرون عديدة في العالمين العربي والإسلامي ، وحمل الإسلام ( بغير حق ) مسؤولية ذلك ( وهذه إشكالية ينبغي حلها فقهيا وسياسيا ) .

وبهذه المناسبة نقف على تجربتين رائدتين لفقيهين عظيمين .. وهما :

التجربة الأولى : هي تجربة الإمام الخميني ( قدس الله سره ) الذي لم يتوقف في مواجهة الشاه وإسقاطه .

التجربة الثانية : هي تجربة الإمام السستاني ( حفظه الله تعالى وأمد في ظله المبارك ) الذي لم يجمد على خيار المواجهة المسلحة للاستعمار ، وأنزل الهزيمة بالاستعمار من خلال المواجهة السياسية .

النقطة الثالثة : نخلص من تجربة إسقاط نظام صدام حسين على يد أمريكا وحلفائها إلى النتائج التالية :

النتيجة الأولى : أن كل نظام سياسي لا يستمد سلطته من الشعب ، لا يمكن أن يكون إلا نظاما مستبدا وظالما .

النتيجة الثانية : كل نظام مستبد وظالم لا يمكن أن يكسب ثقة الشعب ، وهو غير قادر على حماية نفسه من الأخطار الخارجية ، ولا يؤدي إلا إلى التخلف وعدم الاستقرار ، وهو غير قابل للاستمرار إلا في ظل قوة الزبانية وقدرتهم على الصمود أمام تطلعات الشعوب .

النتيجة الثالثة : أن الشعوب تتحمل قسطا كبيرا من مسؤولية استمرار الأنظمة المستبدة الظالمة في الحكم ، لأن هذه الأنظمة رغم اعتمادها في وجودها واستمرارها في الحكم على قوة الزبانية ، إلا أن الشعوب إذا توفرت لها الإرادة الحرة الواعية ، فإنها قادرة على مواجهتها والقضاء عليها .

الجواب ( 1 ـ ب ) : وفيه نقاط عديدة .. منها :

النقطة الأولى : لقد كان مصدر قلق الأنظمة العربية في المنطقة من التجربة الأخيرة في العراق .. في بادئ الأمر ، هو إصرار أمريكا والغرب على تغيير الخريطة السياسية للأنظمة في المنطقة من أجل تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني وفرض وجوده الشامل عليها ، والأنظمة العربية في المنطقة غير رافضة لتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني .. فهي تتهافت على ذلك من أجل إرضاء أمريكا والاستمرار في السلطة ، وإنما مصدر قلقها أن أمريكا تريد أن تكسب ود الشعوب العربية ، وتجرها إلى القبول بتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني ، والثمن الذي تقدمه إليها ، هو تخليصها من الأنظمة الدكتاتورية المستبدة .. فأمريكا تحاول كسب ود الشعوب العربية في المنطقة من أجل خدمة أجندتها ، والأنظمة مستهدفة ، وهذا هو مصدر قلقها .

النقطة الثانية : لقد كانت سياسة ( الكوباي ) التي اتبعتها أمريكا في بادئ الأمر في العراق .. مصدر سرور للأنظمة العربية في المنطقة ، لأن من شأن تلك السياسية أن تؤدي إلى مقت الشعوب العربية لأمريكا ورفضها لسياساتها الطائشة ، إلا أن حنكة الإمام السيد السستاني وعبقريته في إدارة اللعبة مع أمريكا .. هو الذي عدل الميزان ، وأصبحت الأنظمة في المنطقة تخاف ( في النتيجة ) من مطالبة الشعوب بما فرضه آية الله العظمى السيد السستاني على أمريكا في العراق .

لقد تمثلت عبقرية الإمام السيد السستاني في أنه استطاع أن يهزم أمريكا سياسيا هزيمة نكراء ( وهو جالس في بيته المتواضع ) ويفرض عليها القبول بأن يقرر الشعب العراقي مصيره بنفسه ، فيضع دستوره بنفسه ، وينتخب الحكومة التي تمثله ، وفي نفس الوقت فرض على أمريكا ( التي هزمها ) أن تحترمه وتجله وترفع مكانته !!

لقد حقق الإمام السيد السستاني بعبقريته ما تعجز المدافع عن تحقيقه .

الجواب ( 1 ـ ج ) : لقد تحركت السلطة في البحرين على مسارين لاحتواء آثار التجربة العراقية عليها .. والمسارين هما :

المسار السياسي : وفيه على المستوى الخارجي : تحاول السلطة في البحرين كسب ود أمريكا ورضاها عنها ، وتجعلها تصب جام غضبها على المعارضة .. بهدف : التخفيف من التجاوب الأمريكي مع مطالب المعارضة وعدم ممارسة أمريكا الضغوط علي السلطة لكي تستجيب لمطالب المعارضة الديمقراطية العادلة .. وذلك عن طريق : إقامة علاقة تحالف مع أمريكا ، والسعي لتطبيع العلاقة مع الكيان الصهيوني من جهة ، وتشويه صورة المعارضة ووصفها بالإرهاب والتطرف الديني ، والعلاقة مع إيران وحزب الله في لبنان من جهة ثانية .

أما على المستوى الداخلي : فتحاول أن تصادر دور مؤسسات المجتمع المدني بواسطة وزارة الشؤون الاجتماعية ، والمؤسسات السياسية بواسطة وزارة العدل ، والمؤسسات الدينية بواسطة وزارة الشؤون الإسلامية .. ويدخل في ذلك : دور المجلس الإسلامي الأعلى وإخضاع أئمة المساجد لكادر الموظفين .

المسار القانوني : وفيه تحاول تقنين الاستبداد والدكتاتورية والظلم والفساد قانونيا ، وتواجه المعارضة باسم القانون والدستور .. وذلك على ثلاثة مستويات تتكامل منهجيا لتحقيق أهدافها :

المستوى الأول : التقنين الدستوري والقانوني للدكتاتورية والاستبداد والظلم والفساد ، كما هو الحال في مصادرة الإرادة الشعبية في المؤسسة البرلمانية ، وإعطاء الحصانة لحزمة القوانين الصادرة قبل انعقاد جلسات البرلمان ، ومنح الملك الصلاحيات الواسعة ، وإطلاق يده في التجنيس وتمليك الأراضي .. وغير ذلك .

المستوى الثاني : إصدار القوانين التي تجبر بعض القوى الشعبية المعارضة على مسايرة السلطة والقبول بالأمر الواقع .. مثل : قانون الجمعيات السياسية .

المسار الثالث : إصدار القوانين التي تقوم بإنزال أقسى العقوبات على المعارضين بهدف إرهابهم وقمع تحركاتهم المعارضة .. مثل : قانون مكافحة الإرهاب ، والسلامة الوطنية ، والتجمعات .

والنتيجة : تكرس الفساد والظلم والاستبداد ، والقضاء على كل تحرك جدي لإحداث إصلاحات حقيقية في البلاد ، وقد أوضحت في إحدى حلقات ( أسئلة وأجوبة ) بعض جوانب التكامل المنهجي بين حزمة القوانين المذكورة .. فليراجعها من يطلبها .

السؤال ( 2 ) : وفيه ثلاث فقرت .. وهي :

( أ ) : ألا تعتقد بأن التسجيل تحت قانون الجمعيات والمشاركة في الانتخابات القادمة يخضع لقاعدة فن الممكن في السياسة .
( ب ) : ألا تعتقد بأن التسجيل تحت قانون الجمعيات والمشاركة في الانتخابات القادمة ، ينسجم مع منهجية الإمام السيد السستاني بالمشاركة في العملية السياسية ، لا سيما أن المشاركة في العراق جاءت تحت ظل الاستعمار ، وأن المشاركة هنا تأتي تحت ظل حكومة وطنية ؟
( ج ) : هل تعتقد بأن التصويت بنعم للتسجيل تحت قانون الجمعيات ثم المشاركة في الانتخابات القادمة تعني القبول بـ( دستور : 2002 )
( د ) : هل تعتقد أن الضعف في التجربة البرلمانية الحالية يعود إلى أداء الأعضاء أم إلى الصلاحيات الدستورية الممنوحة لهم ؟

الجواب ( 2 ـ أ ) : هناك من يفهم ( فن الممكن في السياسة ) بمعنى المسايرة والقبول بالأمر الواقع واخذ ما يتم التفضل به .. وأنا شخصيا : أرفض هذا الفهم ، وأدعي ( حسب فهمي ) أنه مخالف لمبادئ الشريعة الإسلامية المقدسة وحقوق الإنسان ، وأفهم ( فن الممكن في السياسة ) بمعنى طرح ما هو قابل للتحقيق ( أي : ما هو غير مستحيل ) ويتمثل في طرح أعلى مستوى قابل للتحقق من الأهداف والمطالب والاستراتيجيات ، وبناء الإرادة السياسية الفولاذية اللازمة لتحقيقها ، وتوفير شروط الإدارة الناجحة المطلوبة لذلك .. على أساس : أنه لا يجوز ( عقلا وشرعا ) التفريط في الحقوق والمصالح العامة للناس ، وأن القائد أو الزعيم يجب عليه أن يكون على قدر المسؤولية ، وأن يتحلى بأمانتها ، ولا يفرط في شيء مما أأتمن عليه من حقوق الناس ومصالحهم العامة والخاصة ، وأن يمتلك الشجاعة وكامل الاستعداد للتضحية من أجلها ، ولا يتراجع عنها ، وإن لم يقدر علي ذلك : فإنه يعتذر عنها ، ولا يلزم نفسه بها ، وإلا وصم بالخيانة .. وعلى هذا الأساس المتين : قامت المواجهة السياسية للإمام السستاني مع أمريكا ، وأصر فيها علي استقلالية الشعب العراقي ، وحقه في إصدار دستوره بنفسه ، واختيار الحكومة التي تمثله ، وقد نجح في ذلك نجاحا باهرا . وعلى نفس الأساس : أشعل الإمام الخميني ( قدس الله سره ) ثورته ضد شاه إيران المقبور ، ونجح في إقامة الجمهورية الإسلامية في إيران ، فعمل السيدين الجليلين أبعد ما يكون عن ( فن الممكن ) بمعنى المسايرة وقبول الأمر الواقع وأخذ ما يتفضل به الطواغيت والجبابرة على الناس من فتات ، ودخوله في دائرة ( فن الممكن ) القائم على الرفض والمواجهة والصمود ، والطموح لتحقيق أفضل النتائج الممكنة في الساحة السياسية والجهادية .

الجواب ( 2 ـ ب ) : لا أعتقد بأن التسجيل تحت قانون الجمعيات السياسية والمشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة تنسجم مع منهجية الإمام السستاني ( أمد الله تعالى في ظله المبارك ) لمجرد قبوله المشاركة في العملية السياسية في العراق في ظل الاستعمار الأمريكي للعراق الجريح ( فهذا تسطيح وتضليل للرأي العام ) لأن التسجيل تحت قانون الجمعيات السياسية والمشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة في البحرين ، تندرج ( حسب فهمي ) في دائرة المسايرة للنظام ، ودخول الإمام السستاني في العملية السياسية في العراق ، لم تخرجه من دائرة المعارضة إلى دائرة المسايرة ، وإنما قدم المواجهة السياسية على المواجهة العسكرية للاستعمار ( كما فعل الإمام الحسن عليه السلام في مواجهة معاوية ) لأن المواجهة العسكرية ( حسب الظروف الموضوعية المرتبطة بميزان القوى ) تدخل في دائرة الانتحار الذاتي ، والمواجهة السياسية هي الخيار المطلوب ( عقلا وشرعا ) لتحقيق الأهداف المطلوبة ، وقد استطاع الإمام السستاني ( أمد الله تعالى في ظله المبارك ) بعبقريته في إدارة اللعبة السياسية مع أمريكا ( بالقواعد المقبولة لديها ) من إلحاق الهزيمة النكراء بها ، وحقق من النصر والخير العميم للشعب العراقي ، ما تعجز المدافع عن تحقيقه .. وفي نفس الوقت : فرض على أمريكا احترامها وتقديرها له .

الجواب ( 2 ـ ج ) : نعم .. أعتقد ( علميا ) أن التصويت ( بنعم ) للتسجيل تحت قانون الجمعيات السياسية ثم المشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة يعنى الاعتراف والقبول بـ( دستور : 2002 ) لأن قانون الجمعيات السياسية ينص على ذلك ، وعضو البرلمان يقسم قبل أداء عمله في البرلمان على صيانته .

الجواب ( 2 ـ د ) : أعتقد أن الضعف في التجربة البرلمانية الحالية يعود بالدرجة الأولى إلى الصلاحيات الدستورية الممنوحة لأعضاء البرلمان ، ثم لضعف كفاءة وخبرة الأعضاء الحاليين .. وعليه : فإني أعتقد بأن دخول أعضاء أقوياء وذو كفاءة عالية ، لن يغير في التجربة تغييرا جوهريا ، وسوف يبقى سقف التغيير والطموح ( عمليا ) متواضع جدا .. وقد سبق أن قلت ( بما معناه ) : أن الدستور الحالي يجعل الأرانب والفئران قادرة على محاصرة الأسود التي تقبل دخول قفص البرلمان الحالي .

السؤال ( 3 ) : وفيه فقرات عديدة .. وهي :

( أ ) : ألا ترى بأن استقالة الرافضين للتسجيل سوف تؤدي إلى إضعاف الفريقين وإعاقتهما عن تحقيق طموحات أبناء الشعب المستضعف ؟
( ب ) : ألا ترى بأن الحكومة قد نجحت في تشتيت الرموز وتفكيك المعارضة .. وهو دليل على سوء أداء المعارضة ؟
( ج ) : ما هو تقديرك لتأثير الإحباط الشعبي جراء الأداء السيئ للمعارضة ومراوحتها في نفس المكان لمدة ثلاث سنوات ؟
( د ) : ماذا تقول للذين يرون أنه من الأفضل لهم الجلوس في البيت حتى لا يحسبون على أحد الفريقين ؟
( هـ ) : هل ترى أن أبناء التيار قدرين على تحمل مسؤولية الفرز الحاصل في التيار .

الجواب ( 3 ـ أ ) : وفيه نقاط عديدة .. منها :

النقطة الأولى : لا شك أن التفرق يضعف شوكة المؤمنين ، وهم مطالبون ( عقلا وشرعا ) بتوفير المقدمات التي تضمن وحدة صفهم ، وطلب المحافظة على وحدة الصف بدون توفير تلك المقدمات مخالف للعقل والمنطق .

النقطة الثانية : لم تكن بين رموز التيار وقيادته خلافات تفرض عليهم التفرق ، وكان المطلوب منهم تنظيم حالتهم والاتفاق على آليات لاتخاذ القرار بينهم ، وكان ذلك بمثابة الشرط أو المقدمة الضرورية للمحافظة العملية والمنطقية الصحية على وحدة صفهم ، ولكنهم لم يفعلوا ذلك ، وفشلت كل المحاولات الداعية لتصحيح جوانب الخلل ، فظهرت بينهم التباينات والاختلافات في وجهات النظر والمواقف ، وأصبحوا بين خيارين .. وهما :

الخيار الأول : تجاهل جوانب الخلل ، والصبر على حالة سلبية غير صحية وغير منتجة .. وأري ( حسب فهمي ) : بأن ذلك غير مطلوب ( عقلا وشرعا ) ومخالف للشعور بالمسؤولية الدينية والوطنية .

الخيار الثاني : الافتراق مع الالتزام بالآداب الشرعية للاختلاف بين المؤمنين ، بهدف بناء حالة صحية تنطلق بقوة للعمل الصحيح المنتج : إسلاميا ووطنيا .. وأرى ( حسب فهمي ) : بأن هذا هو المطلوب ( عقلا وشرعا ) وينسجم مع الشعور بالمسؤولية الدينية والوطنية ، وقد علمتنا التجارب التاريخية والمعاصرة : بأن ليس كل اختلاف مرفوض ، بل كثيرا ما يكون الاختلاف مطلوبا وواجبا شرعا ( أحيانا ) ولهذا اختلفت مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) التصحيحية مع مدرسة الخلفاء ، واختلف الإمام الخميني ( رضوان الله تعالى عليه ) في نهضته الثورية مع غيره من الفقهاء ( رضوان الله تعالى عليهم ) وكابد الكثير من الظلم المادي والمعنوي من السفهاء والجهلة ، وما كان له لينجح في إقامة الجمهورية الإسلامية في إيران لولا هذا الاختلاف ، واختلف حزب الله مع حركة أمل ، ولولا هذا الاختلاف لم ينجح الحزب في بناء جبهة المقاومة ضد الكيان الصهيوني المحتل ، والإصلاح الفكري والسلوكي العظيم في لبنان .

فالمطلوب منا جميعا : أن نبتعد عن العاطفة والمجاملة في التعاطي مع القضايا الإسلامية والوطنية ، وأن نجعل الأهداف والقضايا فوق الأشخاص والمجاملات ، وأن نتحمل مسؤوليتنا الدينية والوطنية في الاتفاق والاختلاف ، وأن ندرس بموضوعية ونزاهة كل اتفاق واختلاف ونصدر حكمنا العادل عليه ، فليس كل اتفاق مطلوب ، وليس كل اختلاف مدان ، فقد يكون الاتفاق مشبوها ومدان ، وقد يكون الاختلاف مطلوبا وواجبا ( أحيانا ) عقلا وشرعا .

الجواب ( 3 ـ ب ) : وفيه نقاط عديدة .. منها :

النقطة الأولى : يحق للحكومة أن ترهق معارضيها في اللعبة السياسية ، وتمارس الضغط عليهم ، وتنزل الهزيمة بهم وتنتصر عليهم سياسيا ، مع توفر شرطين رئيسيين .. وهما :

الشرط الأول : أن لا تكون للحكومة أجندة ومصالح مخالفة للإرادة والمصالح الشعبية .

الشرط الثاني : أن تكون شروط اللعبة وقواعدها متوافق عليها ومشتركة بين الطرفين ، وأن تحدث هزيمة السلطة للمعارضة وفق قواعد اللعبة المتوافق عليها بينهم .

النقطة الثانية : الحكومة لا تتحمل المسؤولية عن تشتت الرموز وتفكك المعارضة ، وإنما تتحملها المعارضة نفسها ، بسبب سوء إدارتها السياسية للأوضاع والملفات الساخنة ، والفشل في إدارة الاختلاف في الرأي بينها .. ولا شك أن ذلك من سوء الأداء .

الجواب ( 3 ـ ج ) : أشعر أن الإحباط الشعبي جراء سوء أداء المعارضة كبير جدا ، وتظهر مؤشرات هذا الإحباط في ضعف التفاعل الجماهيري مع الأنشطة والفعاليات ( المهمة ) التي تدعو إليها المعارضة في الوقت الراهن ، وأقدر بأن المعارضة لن تنجح في تحقيق أهدافها الوطنية الكبيرة ، ما لم تنجح في استعادة ثقة الجماهير بأدائها ، وإعادتهم إلى الحضور الفاعل في الساحة الوطنية .. وهذا يتطلب ( قطعا ) إعادة النظر في المنهجية المتبعة ( حاليا ) في إشراك الجماهير في صناعة القرار ، فالمنهجية المتبعة ( حاليا ) تتحمل ( في تقديري ) قسطا وافرا من المسؤولية في الفشل وخلق الشعور بالإحباط لدى الجماهير .

الجواب ( 3 ـ د ) : في الوقت الذي أقدر فيه حجم الإحباط الشعبي بسبب سوء أداء المعارضة وتفرقهم .. فإني أرى : بأن الجلوس في البيت بحجة أن لا يحسب الواحد منا على احد الطرفين هروبا من المسؤولية ، وخلافا للواجب الشرعي والوطني ، الذين يفرضان الاهتمام بأمور المسلمين والمواطنين .

في الحديث عن الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم "

فالمطلوب في حالة الاختلاف : هو التدقيق في الاختيار ، وقد بينت في حلقة سابقة من حلقات ( أسئلة وأجوبة ) الأسس التي ينبغي أن يقوم عليها الاختيار الأفضل ، ثم علي المؤمن أو المواطن أن يحزم أموره ، ويتحمل مسؤوليته الدينية والوطنية .. وبدون ذلك : يكرس الظلم والتخلف والفساد ، وهو خلاف الغرض الإنساني والشرعي للحياة .

الجواب ( 3 ـ هـ ) : رغم المفاجئة وقوة تأثير الصدمة في نفوس أبناء التيار ، وليس من المفترض أن تحصل بهذه القوة .. وذلك : لظهور بعض المقدمات أو المؤشرات قبل فترة طويلة ، التي من شأنها أن تحمل المتابعين على توقع حدوث ما حصل ، ورغم ظهور بعض الهرج والمرج في صفوف أبناء التيار والساحة عموما .. إلا أنني أعتقد : بأن أبناء التيار المضحين الغيورين ، قادرون على تحمل مسؤولية الفرز الحاصل في التيار ، وذلك بفضل ما يتحلون به من صبر وإخلاص ووعي وشعور عميق بالمسؤولية الدينية والوطنية .. لا سيما : إذا التزم الرموز والقادة بالآداب الشرعية والإنسانية للاختلاف ، وتحملوا مسؤوليتهم الدينية والوطنية في تبصير أتباعهم ، وعدم الخضوع لهوى النفس في الانتصار إلى الذات ، على حساب الدين والمصالح العامة الإسلامية والوطنية .

السؤال ( 4 ) : وفيه أربع فقرات .. وهي :

( أ ) : لماذا لم تقبلوا بآلية التصويت وأنتم تزعمون أنكم من دعاة الديمقراطية ؟ ألم تكن الاستقالة سلوك مضاد للديمقراطية التي تتشدقون بها دائما ؟
( ب ) : هل من المكن أن تتراجع عن الاستقالة من الوفاق ؟
( ج ) : ما هي الخطوات القادمة بعد الاستقالة من الوفاق ؟ وهل يمكن أن تتصدى لقيادة الساحة السياسية بنفسك ؟ أم ترى بأن سقوط ( دستور : 2002 ) وتحقيق أهدافك السياسية سوف تتم من خلال جلوسك في المنزل ؟ وماذا تقصد بقولك : أن موقفك بعد الاستقالة لم يتغير عما كان قبلها ؟ هل يعني ذلك أنه ليس لك منهجية وخطة عمل في الوقت الحاضر ؟ وماذا ستفعلون إذا تصدت الحكومة لأنشطتكم المعارضة لها ، وهل أنت مستعد لدخول السجن من أجل ما تدعو إليه ؟
( د ) : ما هو تقييمك لاستقالة الأستاذ حسن المشيمع والدكتور السنكيس من الأمانة العامة للمؤتمر الدستوري ؟

الجواب ( 4 ـ أ ) : وفيه نقاط عديدة .. منها :

النقطة الأولى : لقد كان أصحاب المبادرة يختلفون حول مسائل جوهرية في العمل ، وكانوا يتناقشون بينهم بحرية وموضوعية وشفافية في سبيل الوصول إلى القرار المناسب .. وبعد أن يتخذ القرار : كانوا ينزلون عليه جميعا برحابة صدر ، وينفذونه بقوة ، ولا يشذ منهم أحد .. وذلك لسببين رئيسيين وهما :

السبب الأول : أن القرارات كانت تتخذ وفق الآلية المتوافق عليها بينهم .

السبب الثاني : أن القرارات التي يتخذونها ، لا تخرجهم عن دائرة المنهجية المتوافق عليها بينهم .

وقد تحدث الأخوة الأعزاء أصحاب المبادرة عن هذه الحالة بينهم كثيرا .

النقطة الثانية : عدم اشتراك بعض أعضاء الوفاق في التصويت على التسجيل تحت قانون الجمعيات السياسية ، لم يكن بسبب عدم قبولهم العلمي والعملي بآلية التصويت ، وإنما بسبب كسر هذه الآلية مع صدور رأي لسماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم ( حفظه الله تعالى وأمد في ظله المبارك ) بالتسجيل ورفض الحل .. وعليه : فإن التصويت لم يكون على التسجيل أو الحل أو أي خيار ثالث ، وإنما كان على القبول برأي سماحته أو رفضه ، والقبول بآلية التصويت على هذه الطريقة ، فيه تزييف للوعي ، وإضرار بالوجدان ، وتضليل وتزوير للرأي العام .. وأرجو أن لا يقول البعض : بأن في هذا الكلام إساءة لسماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم ( حفظه الله تعالى وأمد في ظله المبارك ) فسماحة الشيخ لم يقصد ذلك ( قطعا ) وإنما النتيجة هكذا كانت في الواقع ، والكلام تقييم موضوعي لهذه النتيجة ، التي هي محل تساؤل ونقاش بين المؤمنين والمعنيين في الساحة الوطنية .. والمطلوب منا جميعا : أن نقول فيها كلمة الحق التي يتطلبها ترشيد مسيرتنا الإسلامية والوطنية .. وأن نتعلم منها الدروس .

وفي سبيل توضيح الفكرة أكثر : أذكر هذا الفرض لمعرفة الفرق بينه وبين ما حدث بالفعل .

لو فرضنا أن سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم ( حفظه الله تعالى وأمد في ظله المبارك ) قال : التسجيل والحل خياران مطروحان للمناقشة ، وفيهما اختلاف رأي بين المؤمنين ، وعلى كل صاحب رأي أن يبدي رأيه بموضوعية ، وأن تناقش الآراء بشفافية بين المؤمنين في أجواء أخوية مفعمة بالإخلاص والمسؤولية الدينية والوطنية ، ثم يتخذ القرار المناسب وفق الآلية المتوافق عليها بينهم ، وأنا سوف أقبل بالقرار المتفق عليه .. لأنه لن يكون مخالف للشريعة الإسلامية المقدسة .

أعتقد : لو طرح سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم ( حفظه الله تعالى ورعاه وأمد في ظله المبارك ) الموضوع بمثل هذه الطريقة ، فإن الوضع سوف يختلف كثيرا عند الكثير من الذين رفضوا المشاركة في التصويت على التسجيل ، ولكنه طرحه بطريقة ذات خيار واحد ، مما أدى ( من وجهة نظري ) إلى كسر آلية التصويت ، وفقدها لقيمتها كآلية صحيح في اتخاذ القرار ( في موضوع البحث ) واختلفت الكلمة في داخل التيار ، وتصدع الصف .

النقطة الثالثة : أن الاستقالة من الوفاق لم تكن بسبب عدم القبول بآلية التصويت ، وإنما بسبب الإدارة الخاطئة للعملية ، وقد فرضت عملية التصويت ( التي لم تدار بشكل صحي ) على الوفاق الدخول في منهجية جديدة غير المنهجية التي قامت علي أساسها ، والتي كانت موضع توافق بين الأعضاء في مرحلة التأسيس .. فالكل يعلم : بأن الوفاق تم تأسيسها كإحدى القوى السياسية الشعبية المعارضة للسلطة ، وقد ظهر ذلك في كافة الأدبيات والخطابات الرسمية للجمعية ، وأن التسجيل تحت مظلة قانون الجمعيات ، قد أحال الوفاق ( في فهم المستقيلين ) إلى قوة مسايرة للسلطة .. وعلى هذا الأساس جاءت الاستقالات ، مع التأكيد على أن الاستقالات ليس من شأنها أن تنال من احترام الرأي الآخر ، والمكانة المعنوية لأصحابه في قلوب المؤمنين .

الجواب ( 4 ـ ب ) : لن أتراجع عن الاستقالة من الوفاق ، لأن الاستقالة كانت مدروسة بصورة كافية ، ومؤسس لها فكريا وسياسيا ، ولم تأتي مرتجلة أو لإتباع هوى النفس أو لأجل مصلحة خاصة ، وإنما جاءت كقرار سياسي مبدئي ، ومن أجل المصلحة العامة : الإسلامية والوطنية ( حسب تقديري لها بالطبع ) .

الجواب ( 4 ـ ج ) : وفيه نقاط عديدة .. منها :

النقطة الأولى : لقد قلت لكم بأن الاستقالة لن تغير من وضعي الذي كان قبلها ، لأن تغيير الوضع مرتبط بشروط .. منها : توفر الغطاء الشرعي وفق مرجعيتي في التقليد ، وإحراز المصلحة في التحرك ، ولم أعد قبل الاستقالة أو بعدها بأني سوف أغير وضعي السابق عليها ، أو أكون جزء من التحرك الجديد .. وعليه : سوف أبقى صاحب رأيي ، وأقدم مساهماتي للجميع .

النقطة الثانية : سقوط ( دستور : 2002 ) وتحقق المطالب الوطنية العادلة ، لا تتحقق بالجلوس في المنزل ( قطعا ) وإنما بالعمل الدؤوب والتضحيات .. هذا ما اعتقده ، ولكني لا استطيع أن أعمل خارج دائرة الحدود الشرعية .. ومنها : توفر الغطاء الشرعي للتحرك ، وإحراز المصلحة العامة فيه ، وأنا أقدر الحاجة الضرورية القصوى للتحرك بمنهجية جديدة في الساحة الوطنية ، والحديث عن إحراز المصلحة من وراء التحرك ، إنما يتعلق بالتوازنات داخل التيار ، وليس بالحاجة إلى التحرك في نفسه ، ولا يوجد عجز عن توفير مشاريع العمل والبرامج المطلوبة للتحرك الجديد .. وقد وضع بعضها في يد من طلبها .

النقطة الثالثة : أرى بأن المنهج المناسب في الوقت الحاضر للحركة المطالبة بالحقوق الوطنية ، هو المنهج السلمي المقاوم ، وقد سبق شرح هذا المنهج وبيان آليات عمله في مناسبات عديدة سابقة ، وهذا المنهج وإن كان يرفض اللجوء إلى القوة في المطالبة بالحقوق الوطنية ، إلا أنه يقبل بنفس مطمئنة تقديم التضحيات الجسيمة كنتيجة لممارسة السلطة العنف من طرف واحد لقمع الحركة المطلبية ، ويصبر عليها في سبيل نيل الحقوق الوطنية العادلة . وأنا مستعد ( بالطبع ) من أجل الدفاع عن رأيي وقضيتي العادلة لدخول القبر وليس لدخول السجن فقط ، وإلا فإن البديل هو أن أفقد حريتي وكرامتي وأعيش ذليلا في بلدي ، وأنا غير مستعد لذلك ، لأن عزتي وكرامتي من عزة ربي وديني وكرامتهما ، ولم يفوض لي ربي أن أذل نفسي ، وقد أصبحنا في حال ( كما قال الرسول الأعظم الكرم صلى الله عليه وآله وسلم ) : " بطن الأرض خير لنا من ظهرها " وأنا شخصيا كرهت هذه الحياة .. وليست لي رغبة فيها .

قال سيد الشهداء الإمام الحسين ( عليه السلام ) : " إني لا أرى الموت إلا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلا برما "

الجواب ( 4 ـ د ) : أرى بأن أهداف جمعيات التحالف الرباعي وإستراتيجية عملها بعد التسجيل تحت قانون الجمعيات السياسية ، باتت تختلف ( حسب التحليل العلمي ـ بغض النظر عن الخطابات السياسية للأطراف ) عن الأهداف والإستراتيجية التي قامت عليها الأمانة العامة للمؤتمر الدستوري ، وقد أوضحت ذلك بالتفصيل في أكثر من مناسبة .. وعليه : فإن للاستقالة منها ( حسب فهمي ) مبرراتها الواقعية سياسيا ومنطقيا .

أيها الأحبة الأعزاء
أكتفي بهذا المقدار
وأستغفر الله الكريم الرحيم لي ولكم
واستودعكم الله الحافظ القادر من كل سوء
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

أسئلة وأجوبة ( 32 )

الموضوع : أجوبة الأستاذ عبد الوهاب حسين على بعض الأسئلة التي وردت إليه خلال الأسبوعين الماضيين .

التاريخ : 30 / رمضان / 1426هـ .
الموافق : 3 / نوفمبر ـ تشرين الثاني / 2005م .

ملاحظة : لقد وصل خلال الأسبوعين الماضيين ( بسبب التطورات في الساحة الوطنية واللقاءات والنقاشات الساخنة في المجالس الرمضانية ) عدد كبير جدا من الأسئلة ، ولم تسعفني حالتي الصحية للإجابة السريعة عليها .. لهذا : دمجت الأسئلة في بعضها ، ولما أصبحت الحلقة طويلة للغاية .. فقد قسمتها إلى حلقتين ( 31 ـ 32 ) .


السؤال ( 1 ) : وفيه فقرتان .. وهما :

( أ ) : هل يوجد غطاء شرعي للتحرك الجديد ؟
( ب ) : هل سماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم راضي عما حصل من انقسام في التيار ؟ وما هو موقفه من التحرك الجديد ؟ وهل تتوقع أن يقف ضده في المستقبل ؟

الجواب ( 1 ـ أ ) : وفيه نقاط عديدة .. منها :

النقطة الأولى : يختلف الفقهاء ( رضوان الله تعالى عليهم ) ( حسب فهمي ) في مسألة الغطاء الفقهي ، وعلى كل مكلف أن يعمل في هذه المسألة .. وفق مرجعيته في التقليد .

النقطة الثانية : هناك إذن عام من بعض الفقهاء العظام للتحرك ( كما فهم من فتوى مكتب آية الله العظمى السيد السستاني في دمشق ، وفتوى آية الله العظمى السيد فضل الله ) بشرط أن لا يكون هناك إخلال بالنظام العام للأمة ( حسب تعبير آية الله العظمى السيد فضل الله ) أو مخالفة للقانون ( حسب مكتب آية الله العظمى السيد السستاني في دمشق ) وأن لا يقع ضرر بليغ على المطالبين بالحقوق .. ومن يعمل بهذه الفتوى : يمكنه التحرك مع مراعاة الشرطين المذكورين .

النقطة الثالثة : ينبغي الرجوع إلى الأخوة الأعزاء القائمين على التحرك الجديد ، والاستفسار منهم عن تفاصيل الغطاء الشرعي لتحركهم ، وعن رأيهم في الموضوع برمته .

الجواب ( 1 ـ ب ) : وفيه نقاط عديدة .. منها :

النقطة الأولى : لا أعتقد بأن سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم ( حفظه الله تعالى ورعاه وأمد في ظله المبارك ) راض عن الانقسام الحاصل في التيار .. وأعتقد أنه يتجرع مرارته غصة بعد غصة .

النقطة الثانية : نستطيع أن نتعرف على المبادئ التي يقوم عليها موقف آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم ( حفظه الله تعالى ورعاه وأمد في ظله المبارك ) من التحرك الجديد من التصريحات التي أدلى بها خطاباته .. منها التصريحات التالية :

التصريح الأول : عبارة عن فتوى لسماحته صرح بها في خطاب له في السنابس في هذا الشهر .. خلاصتها : إذا كان هناك رأي ناضج ، فإنه يحرم على صاحبه أن يحتفظ به لنفسه ، وهذه الفتوى ( كما هو واضح ) تتجاوز حق إبداء الرأي ، إلى حرمة احتفاظ صاحب الرأي الناضج برأيه لنفسه .

التصريح الثاني : أدلى به في خطاب الجمعة بعد عودته الأخيرة من الجمهورية الإسلامية في إيران .. وخلاصته : إذا اختار المؤمنون لأنفسهم قيادة من علماء هذا البلد ، فإنه سوف يدعمهم .. وعليه : فإن سماحته ( حسب فهمي ) لن يقف في وجه أي تحرك يتوفر له الغطاء الشرعي ، بل سوف يقدم له الدعم .

التصريح الثالث : أدلى به في خطاب ليلة العاشر من المحرم الفائت في مدينة المنامة .. وخلاصته : أن العلماء لن يسمحوا لأنفسهم بأن يقفوا سدا في وجه مطالبة الشعب بحقوقه العادلة المشروعة من السلطة .

النقطة الثالثة : أقرأ شخصيا من سلوك سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم ( حفظه الله تعالى ورعاه وأمد في ظله المبارك ) وتعاطيه مع الآخرين ، بأنه إذا وجد التحرك الجديد ، ووجد سماحته فيه بعض جوانب الخلل ، ووسعه ( من الناحية الشرعية ) السكوت عنه .. فإنه لن يتكلم بما يضره .

السؤال ( 2 ) : يقال : أن المؤسسين لحزب الله في لبنان ، حينما أرادوا الانشقاق عن حركة أمل ، وتأسيس حزب الله ، لم يفعلوا ذلك إلا بإذن من الولي الفقيه . ألا يحتاج الأخوة المستقيلون من الوفاق إلى أذن من الولي الفقيه ، لكي يستقيلوا من الوفاق ، ويؤسسوا حركة جديدة ؟

الجواب ( 2 ) : وفيه نقاط عديدة .. منها :

النقطة الأولى : لم تأسس الوفاق ، ولم يكن الانتماء إليها ، ولم تمارس عملها .. على أساس ولاية الفقيه ، لتكون مجرد الاستقالة منها ( لمن يرى ولاية الفقيه ) تحتاج إلى إذن من الولي الفقيه .

النقطة الثانية : يختلف الفقهاء ( حسب فهمي ) في مسألة الحاجة إلى الغطاء الشرعي للتحرك السياسي في الشأن العام ، وهناك رأي فقهي يشترط الغطاء من الولي الفقيه .

النقطة الثالثة : ينبغي على كل مكلف يريد التحرك السياسي في الشأن العام .. أن يرجع إلى الفقيه الذي يقلده للعمل برأيه ، وفي هذه الحالة قد تتغير بعض الأوضاع والمواقف .

السؤال ( 3 ) : ألا تتفق معي : بأن المواقف السياسية لا ثابت لها ، وأن الشعارات تتغير من مرحلة إلى أخرى ، وأن مرحلة الشعارات المعادية لأمريكا قد حان قبرها ، وان الواقعية السياسية التي تدعونا للقبول بالتسجيل تحت مظلة القانون الجديد ، والمشاركة في الانتخابات البرلمانية ، تدعونا في نفس الوقت للتعاون مع أمريكا بدلا من معاداتها ؟

الجواب ( 3 ) : وفيه نقاط عديدة .. منها :

النقطة الأولى : العمل السياسي ( الملتزم ) يقوم على ثوابت لا يسمح بتجاوزها ، وقد أوضحت في حلقة سابقة من حلقات ( أسئلة وأجوبة ) العلاقة بين الإستراتيجية والتكتيك .. وهي ذات صلة بالموضوع ، فأرجو الرجوع إليها .

النقطة الثانية : أعتقد بأن ممارسة العمل السياسي على أساس برجماتي بحت .. لا بد وأن يتضمن انتهاكا لحقوق الإنسان ، ولا يمكن أن يحفظ كرامته .

النقطة الثالثة : أوافق الأخ السائل الكريم ، أن الشعارات ( الصحيحة ) قد تتغير من مرحلة إلى أخرى .. بل ينبغي أن تتغير ، لأن الهدف من الشعار هو التركيز على قضية محورية في مرحلة من المراحل ، والقضايا المحورية تختلف من مرحلة إلى أخرى .

النقطة الرابعة : أعتقد أن شعار ( الموت لأمريكا ) كان ولا يزال شعارا عبقريا ، وأن الحاجة إليه اليوم ، أكثر من الحاجة إليه في بداية ولادته السياسية على يد الإمام الخميني العظيم ( قدس سره ) لأن الشعوب العربية والإسلامية كانت ( في ذلك الوقت ) تدرك بوضوح لا لبس فيه عداء أمريكا إلى العالمين : العربي والإسلامي ، لأنها كانت ظاهرة ( في سياساتها ومواقفها ) بمظهر العدو لهما .. أما اليوم : فإن الوعي لدى الكثير من أبناء العرب والمسلمين ، أصبح مهددا بالاختراق ، بسبب ظهور العدو الرئيسي والشيطان الأكبر ( أمريكا ) بمظهر الصديق ، وحامل مشعل الحرية والديمقراطية للعالمين : العربي والإسلامي ، من أجل تنفيذ أجندتها السياسية الخطيرة في المنطقة ، وفي مقدمتها تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين العزيزة ، مستغلا معانات الشعوب العربية والإسلامية من استبداد وظلم وفساد حكامها ، وقد نجحت أمريكا في خداع الكثير من الناس .. لا سيما : التمظهرين بالوعي ، والمتشدقين بالحكمة والدبلوماسية والواقعية السياسية ، مما يؤكد أهمية التركيز على شعار : ( الموت لأمريكا ) في سبيل لفت انتباه الشعوب العربية والإسلامية المستضعفة إلى العدو الحقيقي لهم ، والشيطان الأكبر ( أمريكا ) وتحصين وعيهم من الاختراق .

النقطة الخامسة : الواقعية البعيدة عن المبادئ أو الثوابت التي دعت البعض ( في فهم البعض ) إلى التسجيل تحت قانون الجمعيات السياسية .. ثم المشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة ، تدعو هذا البعض ( إذا سلمنا بصحة الأساس ) إلى الارتماء في أحضان أمريكا بدلا من معاداتها ، ولكن ( قطعا ) ليس كل من دعا إلى التسجيل والمشاركة هو كذلك .

السؤال ( 4 ) : وفيه ثلاث فقرات .. وهي :

( أ ) : ما الذي تغير في وضع جمعيات التحالف الرباعي بعد التسجيل تحت قانون الجمعيات السياسية من وجهة نظر الأستاذ عبد الوهاب حسين .. لا سيما : مع إصرار بعض ممثليها على أن موقفهم لم يتغير من ( دستور : 2002 ) ؟ وما هي قيمة طرح شعار : ( الدستور أولا ) من قبل هذه الجمعيات بعد التسجيل ؟
( ب ) : قال الشيخ علي سلمان : في حال مشاركة الوفاق في الانتخابات القادمة ، لا يعتقد أن المستقيلين منها سيقومون بتعزيز خيار المقاطعة الذي سيفشل قوائمها . هل حقا : لن تقوموا بالدعوى لخيار المقاطعة ، إذا قررت الوفاق المشاركة ؟

الجواب ( 4 ـ أ ) : وفيه نقاط عديدة .. منها :

النقطة الأولى : أعتقد بأن التسجيل تحت قانون الجمعيات السياسية يترتب عليه ( عمليا ومنطقيا ) الاعتراف بـ( دستور : 2002 ) لأن القانون المذكور ينص في ( المادة : 6 . الفقرة : 4 ـ أ ) على أن يتضمن النظام الأساسي للجمعية النص على التقيد بأحكام ميثاق العمل الوطني ودستور المملكة واحترام سيادة القانون في ممارسة أنشطتها .

النقطة الثانية : لم تكن جمعيات التحالف الرباعي تعترف ( فيما سبق ) بـ( دستور : 2002 ) وبعد التسجيل تحت قانون الجمعيات السياسية تغير وضعها فيما يتعلق بالموقف من المسألة الدستورية ، وأصبحت عمليا ( حسب التحليل العلمي ) تعترف بـ( دستور : 2002 ) وأن كانت لها تصريحات سياسية بخلاف ذلك ، إلا أن تلك التصريحات لا تغير في الحقيقة شيئا ، فإذا فرضنا نشوب خلاف قانوني ( مستقبلا ) بين أحدى الجمعيات المنضوية تحت قانون الجمعيات السياسية مع السلطة حول نشاط للجمعية يقوم على أساس عدم اعترافها بـ( دستور : 2002 ) فإن أية محكمة ، وأي قاضي ، سوف يحكم لصالح السلطة ( قطعا ) .

النقطة الثالثة : إذا رفعت الجمعيات المنضوية تحت قانون الجمعيات السياسية شعار ( الدستور أولا ) فإني أفهم من ذلك : أن لديها عناية فائقة بإدخال تعديلات علي ( دستور : 2002 ) تتناسب مع تطلعاتها السياسية من خلال الآلية المنصوص عليه فيه .. وليس عدم اعترافها بهذا الدستور ، وأعتقد جازما : بأنها لن تستطيع إدخال أية تعديلات لا تريدها السلطة التنفيذية ، لأن السلطة التنفيذية حسب ( دستور : 2002 ) الآمر والناهي الوحيد ، ومن بيده خيوط اللعبة كلها في الدولة ، وليس البرلمان إلا وجود شكلي لتجميل صورة النظام ، ومحرقة سياسية للمعارضة .

الجواب ( 4 ـ ب ) : وفيه نقاط عديدة .. منها :

النقطة الأولى : رأيي في المشاركة لم يتغير ، وأعتقد بأن المشاركة سوف تدخل بعض أطراف المعارضة ( المشاركة ) في مأزق سياسي حرج للغاية .. واحفظوا عني : بأن بعض الشخصيات الكبيرة سوف تضطر للتراجع عن موقفها الداعم للمشاركة أو تلتزم الصمت على اقل تقدير ( وإن كان ذلك بعد فوات الأوان ) لأنه لن يكون في وسعها الاستمرار في مسايرة السلطة المستبدة ، وربما تؤدي الألاعيب والتطورات السياسية الجديدة إلى المصادرة السياسية لبعض المؤسسات المعروفة ، وتتغير خارطة العلاقات والمواقف ، فإذا كنت حيا فسوف أذكركم ، وإن كنت ميتا فاذكروني ( بخير ) يرحمكم الله تعالى .

النقطة الثانية : إني ملتزم ( في هذا الوقت ) بمجرد إبداء الرأي ( لإلقاء الحجة ) دون التحرك من أجل العمل به .. لأسباب أوضحتها في مناسبات سابقة .

وعليه : فإني لن أتحرك شخصيا ضد قرار الوفاق إذا قررت المشاركة في الانتخابات القادمة ، وقد أعلنت عن هذا الموقف في وقت سابق .. ولم يتغير شيء .

النقطة الثالثة : فيما يخص الأخوة الآخرين في التيار ، الذين يرون خطأ قرار المشاركة ، ويدعون إلى المقاطعة ، أرى بأن موقفهم من مشاركة الوفاق ، سوف يتوقف على الموازنة في حساباتهم السياسية ، وهنا أشير إلى مسألة مهمة ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار .. وهي : أن رئيس الوفاق : ( فضيلة الشيخ على سلمان ) يتوقع حصولها ( كحد أقصى ) على ( 13 ـ 14 : مقعدا ) وأري بأن هذا العدد يمكن أن يتقلص بسبب التلاعب في توزيع الدوائر الانتخابية ، وفوز أشخاص غير وفاقيين في بعض الدوائر ( وسوف تساعد على ذلك بعض الألاعيب السياسية للسلطة من أجل إسقاط بعض الشخصيات الوفاقية المرشحة للانتخابات ) وإذا تحرك الداعون إلى المقاطعة من أجل إنجاح خيارهم وإفشال الخيار الآخر ، فإن العدد سوف يتقلص أكثر ( بالطبع ) وهنا تأتي الموازنة الدقيقة لدى الداعين إلى المقاطعة : هل ترجح لديهم فكرة تقوية موقف المقاطعة وإن ترتب عليه إضعاف الوفاق في الانتخابات البرلمانية ( إلى هذا الحد ) أم ترجح لديهم فكرة المحافظة على قوة الوفاق وهيبتها في المؤسسة البرلمانية برجاء أن تقدم بعض الخدمات لهذا الشعب المظلوم .

أرى : بأن المسألة تحتاج إلى حوار جدي ومسؤول بين الطرفين للاتفاق فيما بينهم .. وأن لا يهمل الموضوع أو يترك للصدفة .

السؤال ( 5 ) : مسألة الدماء من المسائل الحرجة التي تقف في وجه أية مواجهة مع السلطات المستبدة ، وكثيرا من المرجعيات الدينية تتحفظ عندما تصل المسألة إلى الدماء ، ولم يشذ عن ذلك إلا الإمام الخميني ، الذي كان جريئا في مواجهة الطاغوت رغم سقوط أعداد كبيرة من الشهداء .. أين يقع الخلل : هل هو في التشريع ، أم في المرجعيات الدينية ؟

الجواب ( 5 ) : الإسلام العظيم يريد للإنسان أن يعيش في الحياة بحرية وعزة وكرامة ، والإسلام العظيم يستقبح الظلم والاستبداد ، ويستنكر السكوت عليهما ، ويحرض أتباعه على مقاومتهما بكل أشكال المقاومة المشروعة ، وتقديم التضحيات الكبيرة من أجل الحرية والعزة والكرامة الإنسانية ، وعدم السكوت علي الظلم والاستبداد .. ومع ذلك : تكرس الظلم والاستبداد في العالم الإسلامي لقرون ممتدة ، وتشعر الكثير من الشعوب الإسلامية المستضعفة بالعجز عن مقاومتهما ، بسبب الفقه ألتجزيئي ، الذي يشل حركات المقاومة ، ويضعف تأثيرها في القضاء عليهما ، تحت عناوين براقة لامعة .. مثل : الحكمة والواقعية والدبلوماسية ، والتحفظ في الأعراض والدماء ، وكأن السكوت على الظلم والاستبداد ، يحفظ الأعراض والدماء ، أكثر من مقاومتهما ، وكانت النتيجة : أن حمل البعض ( بغير حق ) الإسلام العزيز المسؤولية عن ذلك ، لأنه الدين الذي تدين به هذه الشعوب ، فلو كان يرفض الظلم والاستبداد لقضى عليهما . والحقيقة المعلومة تاريخيا وفي الوقت الحاضر : أن الظلم والاستبداد يكرس في البلاد الإسلامية تحت عباءة الدين ، وصمت بعض علماء الدين ، وعجز الشعوب الإسلامية عن المقاومة ، لأن بعض علماء الدين لا يسمحون للشعوب الإسلامية بمقاومة الظلم والاستبداد .. باسم الدين ( وسوف يسألون عن ذلك يوم الدين ) وقد كان للإمام الخميني ( قدس سره ) شأن آخر ، حيث حرض الشعب الإيراني المسلم على المقاومة ، وتقديم التضحيات العظيمة من أجل حريته وعزته وكرامته الإنسانية ، وإسقاط نظام الشاه المجرم .

والخلاصة : أن الإسلام العظيم يستقبح الظلم والاستبداد ، ويحرض أتباعه على مقاومتهما ، وتقديم التضحيات ، ويخوفهم بالنار إذا سكتوا عنهما ولم يقاوموهما ، فإذا كان هناك خلل في مواجهة الظلم والاستبداد ومقاومة الأنظمة الظالمة المستبدة ، فهو في الفقه التجزئي والمرجعيات الدينية .. وليس في الدين أو التشريع الإسلامي العظيم ( قطعا ) مع التأكيد على أن الأصل ( فطرة وعقلا وشرعا ) هو المقاومة للظلم والاستبداد ، وان السكوت عنهما ، والمعايشة لهما ، والمسايرة لهما ، تحتاج إلى تبرير عقلي ورخصة شرعية .. لحالة استثنائية .

قال الإمام الباقر عليه السلام : " يكون في آخر الزمان قوم يتبع فيهم قوم مراؤون ، يتقرؤن ويتنسكون ، حدثاء وسفهاء ، لا يوجبون أمرا بمعروف ولا نهيا عن منكر ، إلا إذا أمنوا الضرر ، ويطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير ، يتبعون زلات العلماء وفساد علمهم ، يقبلون على الصلاة والصيام ، وما لا يكلمهم في نفس ولا مال ، ولو أضرت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم ، لرفضوها كما رفضوا أسمى الفرائض وأشرفها .. هنالك يتم غضب الله عليهم ، فيعمهم بعقابه ، فيهلك الأبرار في دار الفجار ، والصغار في دار الكبار . إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ، ومنهاج الصالحين ، فريضة عظيمة بها تقام الفرائض ، وتؤمن المذاهب ، وتحل المكاسب ، وترد المظالم ، وتعمر الأرض ، وينتصف من الأعداء ، ويستقيم الأمر ، فأنكروا بقلوبكم ، والفظوا بألسنتكم ، وصكوا بها جباههم ، ولا تخافوا في لله لومة لائم ، فإن اتعظوا ، وإلى الحق رجعوا ، فلا سبيل عليهم { إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم } هنالك فجاهدوهم بأبدانكم ، وابغضوهم بقلوبكم ، غير طالبين سلطانا ، ولا باغين مالا ، ولا مريدين بالظلم ظفرا ، حتى يفيئوا إلى أمر الله ، ويمضوا على طاعته "

السؤال ( 6 ) : تقول بأن الإمام السيد السيستاني هزم أمريكا من فوق سجادته ولم يخرج من بيته ، في الوقت الذي يطالبك الشارع بالنزول إلى الميدان ، وتحمل مسؤوليتك الدينية والوطنية إلى جانب إخوانك . ماذا تريد من قولك : بأن السيد السستاني هزم أمريكا من فوق سجادته ولم يخرج من بيته ؟ هل تريد أن تبرر هروبك من مسؤوليتك الدينية والوطنية بطريق خاطئ ؟ أليس في موقفك هذا استبداد وتجاهل لإرادة الشارع ؟

الجواب ( 6 ) : وفيه نقط عديدة .. منها :

النقطة الأولى : أردت بقولي عن الإمام السيد السستاني ( حفظه الله تعالى ورعاه وأمد في ظله المبارك ) بأنه هزم أمريكا سياسيا من فوق سجادته ولم يخرج من بيته أن أوجه رسالتين .. وهما :

الرسالة الأولى ـ للقيادات : وفحواها أنها تستطيع أن تتابع الساحة وتؤدي دورها القيادي بحرفية وفق آليات عمل صحيحة للمتابعة واتخاذ القرارات مهنيا .. بدون الحاجة إلى الاتصال المباشر .

الرسالة الثانية ـ للجماهير : وفحواها أن عمل القيادات ( العليا ) لا يتطلب بالضرورة ( كما يفهم البعض خطأ ) النزول في المسيرات والاعتصامات والتجمعات ، فهي تستطيع أن تمارس عملها القيادي بمهنية ، وفق آليات عمل للمتابعة واتخاذ القرارات المناسبة .

النقطة الثانية : أنا لم أتهرب ( إن شاء الله تعالى ) عن مسؤوليتي الدينية والوطنية ، وإنما أراعي الشروط الشرعية للتحرك .. وفي مقدمتها : توفر الغطاء الشرعي ، وإحراز المصلحة العامة .. وقد بينت قبل قليل : المراد من إحراز المصلحة العامة في التحرك ، وأنا أبذل ما في وسعي بذله ، وأقوم بما هو متاح لي القيام به ، وأبحث عن المزيد من الفرص لخدمة ديني ووطني .. وأسأل الله ( جل جلاله ) القبول . وأنا اشعر بما في قلوب إخواني المؤمنين من الألم والحزن ، وأعتذر إلي الله تعالى وإليهم عن كل ما أسببه لهم من ألم وحزن ، وعن كل تقصير ، وأسأل الله تعالى ، وأسألهم قبول العذر ، وقبول العذر من شيم الكرام .

النقطة الثالثة : ليس في موقفي ( إن شاء الله تعالى ) استبداد وتجاهل لإرادة الشارع .. لأنه بعذر ، أرجو من الله تعالى ومن إخواني المؤمنين الأعزاء قبوله .

السؤال ( 7 ) : كثيرا ما تتحدث عن إتباع المرجعية الدينية والقيادة . هل توجد في البحرين المرجعية الدينية والقيادة التي تستطيع أن تتعامل مع النظام الخليفي بفاعلية وتحقق طموحات هذا الشعب ؟ إذا لم توجد كيف ينبغي لشعب البحرين أن يتصرف ؟

الجواب ( 7 ) : توجد في الساحة الوطنية رموز وقيادات دينية وسياسية معروفة متصدية للشأن العام ، وهناك ثلاثة فروض ( حسب فهمي وتقديري ) يمكن الوقوف عليها .

الفرض الأول : أن يرى المكلف بأن الشروط الشرعية والموضوعية المطلوبة للمرجعية الدينية السياسية ، متوفرة في الرموز والقيادات الموجودة حاليا .. وفي هذا الفرض : ينبغي عليه أتباعها والتقيد بأوامرها ونواهيها القيادية وأن يخلص إليها .

الفرض الثاني : أن يرى المكلف بأن الشروط الشرعية أو الموضوعية المطلوبة للمرجعية الدينية السياسية ( لا ) تتوفر في الرموز والقيادات الموجودة حاليا ، وفي نفس الوقت ( لا يرى ) ( حسب مرجعيته في التقليد ، وتشخيصه الموضوعي للوضع في الساحة ) بأنه مكلف بالتحرك خارج دائرة الرموز والقيادات الموجودة حاليا في الساحة الوطنية .. ففي هذا الفرض : هو غير ملزم بأتباع الرموز والقيادات الموجودة حاليا ، وأن عليه أن يسعى للقيام بما في وسعه القيام به ( ما هو متاح ) من الاهتمام بأمور الوطن والمسلمين ، بما يتناسب مع وضعه الذي اختاره لنفسه .. وتكليفه الشرعي .

الفرض الثالث : أن يرى المكلف بأن الشروط الشرعية أو الموضوعية المطلوبة للمرجعية الدينية السياسية ( لا ) تتوفر في الرموز والقيادات الموجودة حاليا ، وفي نفس الوقت ( يرى ) ( حسب مرجعيته في التقليد ، وتشخيصه الموضوعي للوضع في الساحة ) بأنه مكلف بالتحرك خارج دائرة الرموز والقيادات الموجودة حاليا في الساحة الوطنية .. ففي هذا الفرض : هو غير ملزم بأتباع الرموز والقيادات الموجودة حاليا ، ولكنه مطالب بتوفير الغطاء الشرعي من المرجعيات الدينية للطائفة ( إن لزم وفق مرجعيته في التقليد ) لكي يستطيع التحرك فعلا ، ولا يستطيع العمل بدون غطاء شرعي ، وهناك أحكام لحالة الضرورة ، ينبغي على كل عامل مكلف التعرف عليها .

ملاحظة ( 1 ) : يختلف الفقهاء في مسألة الغطاء الشرعي ، وعلى كل مكلف الرجوع في المسألة إلى من يقلده في مقام العمل .

ملاحظة ( 2 ) : ما جاء في الإجابة على السؤال اعتمدت فيه على فهمي الخاص لأقوال الفقهاء ، وقد أكون مخطأ في الفهم ، وقد أجبت على السؤال بهدف التثقيف وفتح أفق التفكير ، وعلى كل مكلف الرجوع إلى مرجعيته في التقليد في مقام العمل .

السؤال ( 8 ) : ألم تثبت التجربة عجز القيادات الدينية عن الإدارة الناجحة للملفات الساخنة . ما جدوى الرجوع إليها بعد ذلك ؟ وما حجية رأيها وقيمته عقلائيا ؟

الجواب ( 8 ) : وفيه نقاط عديدة .. منها :

النقطة الأولى : لا يوافقك الجميع على هذا التقييم ، وهناك من يذهب إلى خلافه تماما .

النقطة الثانية : هناك من يقول بضعف الأداء ولكن ليس بهذا السوء ، وأن وجود هذه القيادات أفضل من عدمها .

النقطة الثالثة : في ذهني قول لأحد الفقهاء ( لا أذكر الفقيه الآن ) أورده في بحث له عن ولاية الفقيه .. خلاصته : إذا كانت القيادة مستوفية للشروط الشرعية ، فإن ضعف الأداء لا يستلزم عزلها .

السؤال ( 9 ) : ورد قبل فترة على لسان أحد الرموز الأفاضل أن هناك رؤية فقهية دقيقة لخيار الدخول تحت مظلة قانون الجمعيات ، وأنهم يحتاجون للرؤية الفقهية الأدق .
هل وصلتكم هذه الرؤية ؟
ولماذا لم تتجاوبوا معها ؟
ولماذا لم تطرح أمام الشارع لفهمها ؟

الجواب ( 9 ) : وفيه نقاط عديدة .. منها :

النقطة الأولى : لم اطلع علي هذه الرؤية ، ولم أرى ( حتى الآن ) تأسيسا فكريا أو فقهيا أو سياسيا للتسجيل ، وقد استندت الوفاق في التسجيل على موافقة سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم ( حفظه الله تعالى وأمد في ظله المبارك ) وهو لن يجيزها إلا إذا كان مطمئنا إلى عدم مخالفة التسجيل إلى الشريعة المقدسة .. ولا يتهم مؤمن سماحته في دينه .

النقطة الثانية : من الناحية المنهجية : ينبغي أن تكون الرؤية سابقة على العمل وليست لاحقة .

النقطة الثالثة : الخلاف بين المؤمنين حول التسجيل يدخل في دائرة المنهجية السياسية للعمل ، وليس حول شرعية أو عدم شرعية التسجيل ، ولا يوجد أحد من الرافضين للتسجيل يملك صلاحية الفتوى .

النقطة الرابعة : إذا وجدت الرؤية الفقهية للتسجيل ، فإنه ينبغي نشرها بين الجماهير ، بهدف نشر الوعي الفقهي للعمل السياسي بينهم ، وهو مطلوب عقلا وشرعا .

السؤال ( 10 ) : ينذر ملف التجنيس السياسي بعواقب وخيمة لم تتضح حتى الآن كل أبعادها .
( أ ) : ما هو برأيك واجب المعارضة تجاه هذا الملف ؟
( ب ) : هل تعتقد بأن القوى السياسية المعارضة ليست لديها إستراتيجية واضحة ومحددة لحلحلة هذا الملف ؟

الجواب ( 10 ـ أ + ب ) : أوافق الأخ السائل الكريم حول خطورة ملف التجنيس السياسي في البحرين وعواقبه الوخيمة على المواطنين ، وقد أوضحت ذلك بالتفصيل في أحدى حلقات ( أسئلة وأجوبة ) كما أوضحت المطالب الوطنية في هذا الملف ، وأرى بأن المعارضة مطالبة بالشيء الكثير تقوم به في هذا الملف ، ولم أرى إستراتيجية واضحة لديها لحلحلة هذا الملف ، ولم تقوم بما هو مطلوب منها فعلا ، وأن أداء مركز البحرين لحقوق الإنسان في الملف ، أفضل من أداء الجمعيات السياسية .. وقد أثبتت تجربة المركز : أن الرؤية الواضحة ، والعمل الجاد في الملف ، يمكن أن يحققا تقدما في طريق تحقيق المطالب فيه .

السؤال ( 11 ) : وفيه الفقرات التالية :

( أ ) : ما هي قراءة الأستاذ لتوقيت طرح ملف قانون الأحوال الشخصية بعد فترة وجيزة من إصدار قانون الجمعيات السياسية ، بعد أن سكت عنه لمدة سنتين ؟
( ب ) : ما هو موقفك من قانون الأحوال الشخصية ؟ وكيف تقرأ الأداء الشعبي المعارض لقانون الأحوال الشخصية ؟

الجواب ( 11 ـ أ ) : لا استطيع تجاهل توقيت تحريك السلطة لملف قانون الأحوال الشخصية ، والكيفية التي تم بها تحريك هذا الملف ، فالسلطة على علم مسبق بموقف العلماء الأجلاء الرافض لإصدار القانون عن طريق البرلمان ، والتحرك الإعلامي الواسع تحت واجهة المجلس الأعلى للمرأة ، يحمل في طياته روح الإصرار على إصدار القانون والتحدي للمعارضة ، والأسلوب يعتمد على تحشيد كل القوى المطالبة بإصدار القانون وتأليبها على المعارضين .. وفي نفس الوقت : تفتيت الصف العلمائي ، وخلخلت موقف القوى الدينية الشعبية المعارضة لإصدار القانون ، وطرح الملف من حيث التوقيت : يأتي بعد إصدار قانون الجمعيات السياسية وقبول جمعية الوفاق ( بصورة خاصة ) الانضواء تحته ، بعد خطابات الإدانة النارية القوية للقانون ، وقرب فترة الاستعدادات للمشاركة في الانتخابات البلدية والبرلمانية المقبلة . فالتوقيت يؤدي إلى خلط كافة الأوراق ( مثل : قانون الأحوال الشخصية والتسجيل والمشاركة في الانتخابات ) مع بعضها ، وصعوبة فرزها عن بعضها في اتخاذ المواقف ، مما يربك وضع التيار في نفسه ومع جماهيره وفي تحديد خياراته .. ويجعل رموز التيار وقياداته أمام امتحان عسير للغاية ، وفي حاجة إلى إدارة دقيقة لكافة الملفات .

الجواب ( 11 ـ ب ) وفيه نقاط عديدة .. منها :

النقطة الأولى : أوافق العلماء الأجلاء فيما أجمعوا عليه من القول بالحاجة الكبيرة إلى التقنين ، وأشاطرهم قلقهم بشأن صدور القانون عن طريق البرلمان ، ومطالبتهم بضمانات دستورية لتحديد الحالة الخاصة الاستثنائية لقانون الأحوال الشخصية من الناحية التشريعية .. بالتفصيل الذي ذكروه في أدبياتهم وخطاباتهم .. وأعتقد : بأن المواجهة مع السلطة في حالة معاندتها تستحق تقديم التضحيات الكبيرة ، لأن ما يطلق عليها اسم الأحوال الشخصية ، وإن كانت تدخل في باب المعاملات في تصنيفات الفقهاء ، إلا أنهم أجمعوا على أن فيها رائحة العبادة التي تتوقف على إقرار الشارع المقدس ، وأرى بأن دائرة الأحوال الشخصية هي آخر القلاع التي صمدت في وجه العلمنة الكاملة للمجتمعات الإسلامية ، وذلك لما تمثله هذه الدائرة من حساسية بالغة لدى المسلمين ، وخوف الحكام من ردة الفعل الشعبية .. وقد تجرأت السلطة في البحرين على اقتحام هذه القلعة للأسباب التالية :

السبب الأول : رغبة السلطة في التودد لأمريكا والغرب ، لكي تخف ضغوطهم عليها بشأن الإصلاح الديمقراطي في البلاد .

السبب الثاني : توقع السلطة لضعف ردود الفعل المعارضة ، في ظل النشاط الإعلامي المحموم المؤيد لإصدار القانون عن طريق البرلمان ، وأخذ الناس عن اليمين وعن الشمال ، ومن فوقهم ومن تحتهم .. وما قبلهم ، مع غياب الرؤية الواضحة المتكاملة لمعالجة كافة الملفات الوطنية والدينية ، ونجاح الألاعيب السياسية في تفتيت الصف العلمائي ، وإضعاف روح المقاومة الشعبية .

النقطة الثانية : توجد أمور من شأنها أن تؤثر سلبا على التحرك المعارض ، وينبغي أخذها بعين الاعتبار .. من أهمها :

الأمر الأول : امتلاك السلطة لمفتاح اللعبة المتمثل في حصر إصدار القوانين عن طريق البرلمان ، وهذا يعنى صعوبة معالجة أي ملف بمعزل عن المسألة الدستورية ، ولا يحل المشكلة مجرد المشاركة في البرلمان .

الأمر الثاني : اختلاف العلماء حول أسلوب المعالجة للملف ، ووقوف بعضهم إلى صف السلطة ، وهذا يقوى السلطة في موقفها .. لأنها تستطيع القول : بأنها لم تتجاهل موقف العلماء الشيعة ، وأن المعارضين لا يمثلون كل العلماء .

الأمر الثالث : تأثير الأداء السياسي السيئ للمعارضة في إدارة الملفات الساخنة .. على معنويات الجماهير ، وتسرب الإحباط إلى نفوسهم ، مما أدى إلى ضعف تفاعلهم مع القضايا الإسلامية والوطنية المهمة .

ونخلص من ذلك إلى النتيجة التالية : أن معالجة المعارضة الجدية لملف قانون الأحوال الشخصية يتطلب أمرين أساسيين .. وهما :

الأمر الأول : وجود مشروع متكامل للملف .. فيه : مناقشة فكرية وافيه للأطروحات المؤيدون لإصدار القانون عن طريق البرلمان ، ومقترحات لمعالجة جوانب الخلل واستكمال النقص في القضاء الشرعي بحيث يكون القضاء مستوفيا للشروط الشرعية والموضوعية المطلوبة وفق رؤية العلماء ، والضمانات الدستورية المطلوبة لإصدار القانون .. مع التأكيد على أن الضمانات الدستورية ليس لها قيمة عملية في ظل ( دستور : 2002 ) .

الأمر الثاني : أن تكون المعالجة للملف ضمن رؤية واحدة متكاملة لمعالجة كافة الملفات الساخنة في الساحة الوطنية ، وتقوم على إستراتيجية عمل واحدة ، تلعب فيها الجماهير دورا محوريا .. فقد أثبتت التجربة العملية : عدم إمكانية فصل الملفات الدينية عن الملفات الأخرى في الساحة الوطنية ، وعدم القدرة على معالجتها وفق إستراتيجية عمل مغايرة لإستراتيجية العمل في الملفات الساخنة الأخرى .

السؤال ( 12 ) : ما هو تعليق الأستاذ عبد الوهاب حسين على ما أثاره البعض حول تصريحه : بأن الالتفاف حول سماحة الشيخ عيسى احمد قاسم ، هو التفاف حول شخصه وليس حول مشروع أو إستراتيجية عمل ، والقول بأن أصحاب المبادرة لم يكن لديهم مشروع أو إستراتيجية عمل ، وأن الأستاذ عبد الوهاب نفسه ليس لديه أي مشروع أو إستراتيجية عمل ؟

الجواب ( 12 ) : وفيه نقاط عديدة .. منها :

النقطة الأولى : أحاول فيها تعريف المشروع ، ومع أني لم أحصل على تعريف للمشروع ( فيما هو متاح لدي من مصادر ) فإني أعرفه حسب ما هو مرتكز في ذهني من معنى .

تعريف المشروع ( حسب فهمي ) هو : رؤية فكرية متكاملة لأحد أشكال النشاط : العمراني أو الزراعي أو التجاري أو الصناعي أو السياسي أو الاجتماعي أو الثقافي أو الديني أو غيرها .. قابلة للتنفيذ ، وتشير إلى كافة العناصر المادية والمعنوية والبشرية المطلوبة من أجل تحقيق هدف النشاط .
ويمر المشروع بمرحلتين رئيسيتين .. وهما :

المرحلة الأولى : مرحلة الإعداد .
المرحلة الثانية : مرحلة التنفيذ .

النقطة الثانية : المشروع قد يعالج مسائل عامة .. مثل : الإصلاح السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الديني أو مشروع نهوضي أو حضاري شامل في بلد معين أو إصلاح وضع دولي أو مؤسسة دولية ، وقد يعالج قضية جزئية محددة .. مثل : التجنيس أو البطالة أو الأحوال الشخصية أو المسألة الدستورية في البحرين .. الخ .

النقطة الثالثة : الالتفاف حول الشخصيات القيادية ينبغي أن يقوم على أساس ما لديها من مشاريع عامة وليس مشاريع لقضايا جزئية وطارئة .

النقطة الرابعة : الهدف من تقييم حالة الالتفاف حول سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم ( حفظه الله تعالى وأمد في ظله المبارك ) ليس الإضعاف ( كما يتوهم البعض ، أعوذ بالله تعالى من ذلك ) وإنما التبصير والتناصح المطلوب إسلاميا بين المؤمنين ، وغير صحيح ( في رأيي ) ما يطرحه البعض : بأن التبصير والتناصح ( الصادق والمخلص ) بين المؤمنين ، ينبغي أن يكون ( دائما ) في الغرف المغلقة ، بل قد يكون ذلك ( أحيانا ) دليل على الضعف وعدم الثقة في النفس ، ودليل على عدم الصدق مع الغير ، وسبيل إلى التجهيل والتضليل .. وذلك في الحالات التي تتعلق بالشأن العام ، والتي ينبغي أن يستهدف التبصير والتناصح فيها كافة المعنيين بها .. ومنهم الجماهير ، كما هو الحال في موضوع البحث . ويؤسفني ما ذهب إليه بعض الأخوة المؤمنين الأعزاء من القول : بأن نشر هذه الثقافة النقدية ضار بالمجتمع ، ولا عتاب على أصحاب المصالح الخاصة المتضررين من نشرها .

النقطة الرابعة : تعجبت كثيرا من زعل بعض الأحبة الأعزاء من الطرح المذكور .. وتشنج بعضهم ، فالمطروح تقييم لحالة ظاهرة ، ولا يدل الطرح على التقليل من المكانة العالية لسماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم ( حفظه الله تعالى وأمد في ظله المبارك ) ولا يدل عدم قدرته على التخطيط لمشروع عمل ، وإنما يدل على عدم علمي بوجود مشروع ظاهر يقوم على أساسه الالتفاف ، ولا يحتاج الأخوة الأعزاء المؤمنون في الرد على الطرح لأكثر من الكشف عن المشروع والإستراتيجية الذين يقوم علي أساسهما الالتفاف أو الإشارة إليهما أو التقليل من قيمة ذلك في الالتفاف الجماهير حول القيادات .. أما إذا كان التقييم صحيحا : فإن الآراء والجهود ( المخلصة ) ينبغي أن تتوجه نحو ( تحقيق الهدف من التقييم ) وهو البحث عن السبيل إلى معالجة الخلل الموجود .. وانصح إخواني المؤمنين الأعزاء : بأن يضعوا أيديهم في المناقشات على الإضاءات التي تكشف لهم الحقيقة في مواضيع النقاش ، وتوجههم لما يخدم قضاياهم الإسلامية والوطنية ، وان يتجنبوا الانفعال والتشنج الذين من شأنهما أن يصما السمع عن سماع الحقيقة ، ويعميا البصر عن رؤيتها ، وهما يضران ولا ينفعان .

النقطة الخامسة : لقد كانت تجربة أصحاب المبادرة وخبرتهم ( حسب رأيي ) متواضعة ، ولكنهم بتوفيق الله تعالى ومساندة الجماهير لهم ، نجحوا في نقل البلاد من حال إلى حال آخر .. وذلك يعود لعدة أسباب منها :

السبب الأول : كانت مطالبهم في غاية الوضوح ومعلومة للجميع : السلطة والشعب .

السبب الثاني : أن منهجيتهم في المطالبة بالحقوق كانت واضحة ومعلومة للجميع .. وهي : المقاومة السلمية .

السبب الثالث : صبرهم على الالتزام بالمطالب والمنهجية وعدم تراجعهم عنها تحت تأثير الضغوط ، واستعدادهم لتقديم التضحيات .. وقد قدموها فعلا . فالمطالب التي رفعوها ، والمنهجية التي ساروا عليها : هي .. هي من أول بيان صدر عنهم قبل السجن ، وفي داخل السجن الأول والثاني ، وبعد السجن ، وفي التصويت على ميثاق العمل الوطني ، وبعد الانقلاب على الدستور العقدي وميثاق العمل الوطني .. وبعد أن فرق شملهم : ولا يزال بعضهم على نفس المطالب والمنهجية حتى الآن .

النقطة السادسة : لم يتصدى عبد الوهاب للقيادة لكي يكون مطالب بمشروع عمل .. ومع ذلك : فقد كتب مسودات لمشاريع عمل عديدة ، تجدون بعضها في ورقة العبور وحلقات ( أسئلة وأجوبة ) وبعضها يعلمها الله تعالى .

أيها الأحبة الأعزاء
أكتفي بهذا المقدار
واستغفر الله الكريم الرحيم لي ولكم
واستودعكم الله الحافظ القادر من كل سوء
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:
عدد الأحرف المتبقية: