» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



16/09/2008م - 9:33 ص | عدد القراء: 968


أسئلة وأجوبة ( 32 )

الموضوع: أجوبة الأستاذ عبد الوهاب حسين على بعض الأسئلة التي وردت إليه خلال الأسبوعين الماضيين.

التاريخ: 30 / رمضان / 1426هـ.
الموافق: 3 / نوفمبر ـ تشرين الثاني / 2005م.

ملاحظة: لقد وصل خلال الأسبوعين الماضيين ( بسبب التطورات في الساحة الوطنية واللقاءات والنقاشات الساخنة في المجالس الرمضانية ) عدد كبير جدا من الأسئلة، ولم تسعفني حالتي الصحية للإجابة السريعة عليها .. لهذا: دمجت الأسئلة في بعضها، ولما أصبحت الحلقة طويلة للغاية .. فقد قسمتها إلى حلقتين ( 31 ـ 32 ).




السؤال ( 1 ): وفيه فقرتان .. وهما:

( أ ): هل يوجد غطاء شرعي للتحرك الجديد؟
( ب ): هل سماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم راضٍ عما حصل من انقسام في التيار؟ وما هو موقفه من التحرك الجديد؟ وهل تتوقع أن يقف ضده في المستقبل؟

الجواب ( 1 ـ أ ): وفيه نقاط عديدة .. منها:

النقطة الأولى: يختلف الفقهاء ( رضوان الله تعالى عليهم ) ( حسب فهمي ) في مسألة الغطاء الفقهي، وعلى كل مكلف أن يعمل في هذه المسألة .. وفق مرجعيته في التقليد.

النقطة الثانية: هناك إذن عام من بعض الفقهاء العظام للتحرك ( كما فهم من فتوى مكتب آية الله العظمى السيد السستاني في دمشق، وفتوى آية الله العظمى السيد فضل الله ) بشرط أن لا يكون هناك إخلال بالنظام العام للأمة ( حسب تعبير آية الله العظمى السيد فضل الله ) أو مخالفة للقانون (حسب مكتب آية الله العظمى السيد السستاني في دمشق ) وأن لا يقع ضرر بليغ على المطالبين بالحقوق.. ومن يعمل بهذه الفتوى: يمكنه التحرك مع مراعاة الشرطين المذكورين.

النقطة الثالثة: ينبغي الرجوع إلى الأخوة الأعزاء القائمين على التحرك الجديد، والاستفسار منهم عن تفاصيل الغطاء الشرعي لتحركهم، وعن رأيهم في الموضوع برمته.

الجواب ( 1 ـ ب ): وفيه نقاط عديدة .. منها:

النقطة الأولى: لا أعتقد بأن سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم ( حفظه الله تعالى ورعاه وأمد في ظله المبارك ) راضٍ عن الانقسام الحاصل في التيار .. وأعتقد أنه يتجرع مرارته غصة بعد غصة.

النقطة الثانية: نستطيع أن نتعرف على المبادئ التي يقوم عليها موقف آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم ( حفظه الله تعالى ورعاه وأمد في ظله المبارك ) من التحرك الجديد من التصريحات التي أدلى بها خطاباته.. منها التصريحات التالية:

التصريح الأول: عبارة عن فتوى لسماحته صرح بها في خطاب له في السنابس في هذا الشهر .. خلاصتها: إذا كان هناك رأي ناضج، فإنه يحرم على صاحبه أن يحتفظ به لنفسه، وهذه الفتوى ( كما هو واضح ) تتجاوز حق إبداء الرأي، إلى حرمة احتفاظ صاحب الرأي الناضج برأيه لنفسه.

التصريح الثاني: أدلى به في خطاب الجمعة بعد عودته الأخيرة من الجمهورية الإسلامية في إيران .. وخلاصته: إذا اختار المؤمنون لأنفسهم قيادة من علماء هذا البلد، فإنه سوف يدعمهم .. وعليه: فإن سماحته ( حسب فهمي ) لن يقف في وجه أي تحرك يتوفر له الغطاء الشرعي، بل سوف يقدم له الدعم.

التصريح الثالث: أدلى به في خطاب ليلة العاشر من المحرم الفائت في مدينة المنامة.. وخلاصته: أن العلماء لن يسمحوا لأنفسهم بأن يقفوا سدا في وجه مطالبة الشعب بحقوقه العادلة المشروعة من السلطة.

النقطة الثالثة: أقرأ شخصياً من سلوك سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم ( حفظه الله تعالى ورعاه وأمد في ظله المبارك ) وتعاطيه مع الآخرين، بأنه إذا وجد التحرك الجديد، ووجد سماحته فيه بعض جوانب الخلل، ووسعه ( من الناحية الشرعية ) السكوت عنه.. فإنه لن يتكلم بما يضره.

السؤال ( 2 ): يقال: أن المؤسسين لحزب الله في لبنان، حينما أرادوا الانشقاق عن حركة أمل، وتأسيس حزب الله، لم يفعلوا ذلك إلا بإذن من الولي الفقيه. ألا يحتاج الأخوة المستقيلون من الوفاق إلى أذن من الولي الفقيه، لكي يستقيلوا من الوفاق، ويؤسسوا حركة جديدة ؟

الجواب ( 2 ): وفيه نقاط عديدة.. منها:

النقطة الأولى: لم تؤسس الوفاق، ولم يكن الانتماء إليها، ولم تمارس عملها.. على أساس ولاية الفقيه، لتكون مجرد الاستقالة منها ( لمن يرى ولاية الفقيه ) تحتاج إلى إذن من الولي الفقيه.

النقطة الثانية: يختلف الفقهاء ( حسب فهمي ) في مسألة الحاجة إلى الغطاء الشرعي للتحرك السياسي في الشأن العام، وهناك رأي فقهي يشترط الغطاء من الولي الفقيه.

النقطة الثالثة: ينبغي على كل مكلف يريد التحرك السياسي في الشأن العام .. أن يرجع إلى الفقيه الذي يقلده للعمل برأيه، وفي هذه الحالة قد تتغير بعض الأوضاع والمواقف.

السؤال ( 3 ): ألا تتفق معي: بأن المواقف السياسية لا ثابت لها، وأن الشعارات تتغير من مرحلة إلى أخرى، وأن مرحلة الشعارات المعادية لأمريكا قد حان قبرها، وان الواقعية السياسية التي تدعونا للقبول بالتسجيل تحت مظلة القانون الجديد، والمشاركة في الانتخابات البرلمانية، تدعونا في نفس الوقت للتعاون مع أمريكا بدلا من معاداتها ؟

الجواب ( 3 ): وفيه نقاط عديدة .. منها:

النقطة الأولى: العمل السياسي ( الملتزم ) يقوم على ثوابت لا يسمح بتجاوزها، وقد أوضحت في حلقة سابقة من حلقات ( أسئلة وأجوبة ) العلاقة بين الإستراتيجية والتكتيك.. وهي ذات صلة بالموضوع، فأرجو الرجوع إليها.

النقطة الثانية: أعتقد بأن ممارسة العمل السياسي على أساس برجماتي بحت.. لا بد وأن يتضمن انتهاكا لحقوق الإنسان، ولا يمكن أن يحفظ كرامته.

النقطة الثالثة: أوافق الأخ السائل الكريم، أن الشعارات ( الصحيحة ) قد تتغير من مرحلة إلى أخرى.. بل ينبغي أن تتغير، لأن الهدف من الشعار هو التركيز على قضية محورية في مرحلة من المراحل، والقضايا المحورية تختلف من مرحلة إلى أخرى.

النقطة الرابعة: أعتقد أن شعار ( الموت لأمريكا ) كان ولا يزال شعارا عبقريا، وأن الحاجة إليه اليوم، أكثر من الحاجة إليه في بداية ولادته السياسية على يد الإمام الخميني العظيم ( قدس سره ) لأن الشعوب العربية والإسلامية كانت ( في ذلك الوقت ) تدرك بوضوح لا لبس فيه عداء أمريكا إلى العالمين: العربي والإسلامي، لأنها كانت ظاهرة ( في سياساتها ومواقفها ) بمظهر العدو لهما .. أما اليوم: فإن الوعي لدى الكثير من أبناء العرب والمسلمين، أصبح مهددا بالاختراق، بسبب ظهور العدو الرئيسي والشيطان الأكبر ( أمريكا ) بمظهر الصديق، وحامل مشعل الحرية والديمقراطية للعالمين: العربي والإسلامي، من أجل تنفيذ أجندتها السياسية الخطيرة في المنطقة، وفي مقدمتها تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين العزيزة، مستغلا معانات الشعوب العربية والإسلامية من استبداد وظلم وفساد حكامها، وقد نجحت أمريكا في خداع الكثير من الناس .. لاسيما: المتمظهرين بالوعي، والمتشدقين بالحكمة والدبلوماسية والواقعية السياسية، مما يؤكد أهمية التركيز على شعار: ( الموت لأمريكا ) في سبيل لفت انتباه الشعوب العربية والإسلامية المستضعفة إلى العدو الحقيقي لهم، والشيطان الأكبر ( أمريكا ) وتحصين وعيهم من الاختراق.

النقطة الخامسة: الواقعية البعيدة عن المبادئ أو الثوابت التي دعت البعض ( في فهم البعض ) إلى التسجيل تحت قانون الجمعيات السياسية.. ثم المشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة، تدعو هذا البعض ( إذا سلمنا بصحة الأساس ) إلى الارتماء في أحضان أمريكا بدلا من معاداتها، ولكن ( قطعا ) ليس كل من دعا إلى التسجيل والمشاركة هو كذلك.

السؤال ( 4 ): وفيه ثلاث فقرات.. وهي:

( أ ): ما الذي تغير في وضع جمعيات التحالف الرباعي بعد التسجيل تحت قانون الجمعيات السياسية من وجهة نظر الأستاذ عبد الوهاب حسين.. لاسيما: مع إصرار بعض ممثليها على أن موقفهم لم يتغير من ( دستور: 2002 ) ؟ وما هي قيمة طرح شعار: ( الدستور أولا ) من قبل هذه الجمعيات بعد التسجيل ؟
( ب ): قال الشيخ علي سلمان: في حال مشاركة الوفاق في الانتخابات القادمة، لا يعتقد أن المستقيلين منها سيقومون بتعزيز خيار المقاطعة الذي سيفشل قوائمها. هل حقا: لن تقوموا بالدعوى لخيار المقاطعة، إذا قررت الوفاق المشاركة ؟

الجواب ( 4 ـ أ ): وفيه نقاط عديدة .. منها:

النقطة الأولى: أعتقد بأن التسجيل تحت قانون الجمعيات السياسية يترتب عليه ( عمليا ومنطقيا ) الاعتراف بـ( دستور: 2002 ) لأن القانون المذكور ينص في ( المادة: 6. الفقرة: 4 ـ أ ) على أن يتضمن النظام الأساسي للجمعية النص على التقيد بأحكام ميثاق العمل الوطني ودستور المملكة واحترام سيادة القانون في ممارسة أنشطتها.

النقطة الثانية: لم تكن جمعيات التحالف الرباعي تعترف ( فيما سبق ) بـ( دستور: 2002 ) وبعد التسجيل تحت قانون الجمعيات السياسية تغير وضعها فيما يتعلق بالموقف من المسألة الدستورية، وأصبحت عمليا ( حسب التحليل العلمي ) تعترف بـ( دستور: 2002 ) وأن كانت لها تصريحات سياسية بخلاف ذلك، إلا أن تلك التصريحات لا تغير في الحقيقة شيئا، فإذا فرضنا نشوب خلاف قانوني ( مستقبلا ) بين أحدى الجمعيات المنضوية تحت قانون الجمعيات السياسية مع السلطة حول نشاط للجمعية يقوم على أساس عدم اعترافها بـ( دستور: 2002 ) فإن أية محكمة، وأي قاضي، سوف يحكم لصالح السلطة ( قطعا ).

النقطة الثالثة: إذا رفعت الجمعيات المنضوية تحت قانون الجمعيات السياسية شعار ( الدستور أولا ) فإني أفهم من ذلك: أن لديها عناية فائقة بإدخال تعديلات علي ( دستور: 2002 ) تتناسب مع تطلعاتها السياسية من خلال الآلية المنصوص عليه فيه .. وليس عدم اعترافها بهذا الدستور، وأعتقد جازما: بأنها لن تستطيع إدخال أية تعديلات لا تريدها السلطة التنفيذية، لأن السلطة التنفيذية حسب ( دستور: 2002 ) الآمر والناهي الوحيد، ومن بيده خيوط اللعبة كلها في الدولة، وليس البرلمان إلا وجود شكلي لتجميل صورة النظام، ومحرقة سياسية للمعارضة.

الجواب ( 4 ـ ب ): وفيه نقاط عديدة .. منها:

النقطة الأولى: رأيي في المشاركة لم يتغير، وأعتقد بأن المشاركة سوف تدخل بعض أطراف المعارضة ( المشاركة ) في مأزق سياسي حرج للغاية .. واحفظوا عني: بأن بعض الشخصيات الكبيرة سوف تضطر للتراجع عن موقفها الداعم للمشاركة أو تلتزم الصمت على اقل تقدير ( وإن كان ذلك بعد فوات الأوان ) لأنه لن يكون في وسعها الاستمرار في مسايرة السلطة المستبدة، وربما تؤدي الألاعيب والتطورات السياسية الجديدة إلى المصادرة السياسية لبعض المؤسسات المعروفة، وتتغير خارطة العلاقات والمواقف، فإذا كنت حيا فسوف أذكركم، وإن كنت ميتا فاذكروني ( بخير ) يرحمكم الله تعالى.

النقطة الثانية: إني ملتزم ( في هذا الوقت ) بمجرد إبداء الرأي ( لإلقاء الحجة ) دون التحرك من أجل العمل به .. لأسباب أوضحتها في مناسبات سابقة.

وعليه: فإني لن أتحرك شخصيا ضد قرار الوفاق إذا قررت المشاركة في الانتخابات القادمة، وقد أعلنت عن هذا الموقف في وقت سابق .. ولم يتغير شيء.

النقطة الثالثة: فيما يخص الأخوة الآخرين في التيار، الذين يرون خطأ قرار المشاركة، ويدعون إلى المقاطعة، أرى بأن موقفهم من مشاركة الوفاق، سوف يتوقف على الموازنة في حساباتهم السياسية، وهنا أشير إلى مسألة مهمة ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار .. وهي: أن رئيس الوفاق: ( فضيلة الشيخ على سلمان ) يتوقع حصولها ( كحد أقصى ) على ( 13 ـ 14: مقعدا ) وأري بأن هذا العدد يمكن أن يتقلص بسبب التلاعب في توزيع الدوائر الانتخابية، وفوز أشخاص غير وفاقيين في بعض الدوائر ( وسوف تساعد على ذلك بعض الألاعيب السياسية للسلطة من أجل إسقاط بعض الشخصيات الوفاقية المرشحة للانتخابات ) وإذا تحرك الداعون إلى المقاطعة من أجل إنجاح خيارهم وإفشال الخيار الآخر، فإن العدد سوف يتقلص أكثر ( بالطبع ) وهنا تأتي الموازنة الدقيقة لدى الداعين إلى المقاطعة: هل ترجح لديهم فكرة تقوية موقف المقاطعة وإن ترتب عليه إضعاف الوفاق في الانتخابات البرلمانية ( إلى هذا الحد ) أم ترجح لديهم فكرة المحافظة على قوة الوفاق وهيبتها في المؤسسة البرلمانية برجاء أن تقدم بعض الخدمات لهذا الشعب المظلوم.

أرى: بأن المسألة تحتاج إلى حوار جدي ومسؤول بين الطرفين للاتفاق فيما بينهم .. وأن لا يهمل الموضوع أو يترك للصدفة.

السؤال ( 5 ): مسألة الدماء من المسائل الحرجة التي تقف في وجه أية مواجهة مع السلطات المستبدة، وكثيرا من المرجعيات الدينية تتحفظ عندما تصل المسألة إلى الدماء، ولم يشذ عن ذلك إلا الإمام الخميني، الذي كان جريئا في مواجهة الطاغوت رغم سقوط أعداد كبيرة من الشهداء .. أين يقع الخلل: هل هو في التشريع، أم في المرجعيات الدينية ؟

الجواب ( 5 ): الإسلام العظيم يريد للإنسان أن يعيش في الحياة بحرية وعزة وكرامة، والإسلام العظيم يستقبح الظلم والاستبداد، ويستنكر السكوت عليهما، ويحرض أتباعه على مقاومتهما بكل أشكال المقاومة المشروعة، وتقديم التضحيات الكبيرة من أجل الحرية والعزة والكرامة الإنسانية، وعدم السكوت علي الظلم والاستبداد .. ومع ذلك: تكرس الظلم والاستبداد في العالم الإسلامي لقرون ممتدة، وتشعر الكثير من الشعوب الإسلامية المستضعفة بالعجز عن مقاومتهما، بسبب الفقه ألتجزيئي، الذي يشل حركات المقاومة، ويضعف تأثيرها في القضاء عليهما، تحت عناوين براقة لامعة .. مثل: الحكمة والواقعية والدبلوماسية، والتحفظ في الأعراض والدماء، وكأن السكوت على الظلم والاستبداد، يحفظ الأعراض والدماء، أكثر من مقاومتهما، وكانت النتيجة: أن حمل البعض ( بغير حق ) الإسلام العزيز المسؤولية عن ذلك، لأنه الدين الذي تدين به هذه الشعوب، فلو كان يرفض الظلم والاستبداد لقضى عليهما. والحقيقة المعلومة تاريخيا وفي الوقت الحاضر: أن الظلم والاستبداد يكرس في البلاد الإسلامية تحت عباءة الدين، وصمت بعض علماء الدين، وعجز الشعوب الإسلامية عن المقاومة، لأن بعض علماء الدين لا يسمحون للشعوب الإسلامية بمقاومة الظلم والاستبداد .. باسم الدين ( وسوف يسألون عن ذلك يوم الدين ) وقد كان للإمام الخميني ( قدس سره ) شأن آخر، حيث حرض الشعب الإيراني المسلم على المقاومة، وتقديم التضحيات العظيمة من أجل حريته وعزته وكرامته الإنسانية، وإسقاط نظام الشاه المجرم.

والخلاصة: أن الإسلام العظيم يستقبح الظلم والاستبداد، ويحرض أتباعه على مقاومتهما، وتقديم التضحيات، ويخوفهم بالنار إذا سكتوا عنهما ولم يقاوموهما، فإذا كان هناك خلل في مواجهة الظلم والاستبداد ومقاومة الأنظمة الظالمة المستبدة، فهو في الفقه التجزئي والمرجعيات الدينية .. وليس في الدين أو التشريع الإسلامي العظيم ( قطعا ) مع التأكيد على أن الأصل ( فطرة وعقلا وشرعا ) هو المقاومة للظلم والاستبداد، وان السكوت عنهما، والمعايشة لهما، والمسايرة لهما، تحتاج إلى تبرير عقلي ورخصة شرعية .. لحالة استثنائية.

قال الإمام الباقر عليه السلام: " يكون في آخر الزمان قوم يتبع فيهم قوم مراؤون، يتقرؤون ويتنسكون، حدثاء وسفهاء، لا يوجبون أمرا بمعروف ولا نهيا عن منكر، إلا إذا أمنوا الضرر، ويطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير، يتبعون زلات العلماء وفساد علمهم، يقبلون على الصلاة والصيام، وما لا يكلمهم في نفس ولا مال، ولو أضرت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم، لرفضوها كما رفضوا أسمى الفرائض وأشرفها .. هنالك يتم غضب الله عليهم، فيعمهم بعقابه، فيهلك الأبرار في دار الفجار، والصغار في دار الكبار. إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء، ومنهاج الصالحين، فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، وتؤمن المذاهب، وتحل المكاسب، وترد المظالم، وتعمر الأرض، وينتصف من الأعداء، ويستقيم الأمر، فأنكروا بقلوبكم، والفظوا بألسنتكم، وصكوا بها جباههم، ولا تخافوا في لله لومة لائم، فإن اتعظوا، وإلى الحق رجعوا، فلا سبيل عليهم { إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم } هنالك فجاهدوهم بأبدانكم، وابغضوهم بقلوبكم، غير طالبين سلطانا، ولا باغين مالا، ولا مريدين بالظلم ظفرا، حتى يفيئوا إلى أمر الله، ويمضوا على طاعته "

السؤال ( 6 ): تقول بأن الإمام السيد السيستاني هزم أمريكا من فوق سجادته ولم يخرج من بيته، في الوقت الذي يطالبك الشارع بالنزول إلى الميدان، وتحمل مسؤوليتك الدينية والوطنية إلى جانب إخوانك. ماذا تريد من قولك: بأن السيد السستاني هزم أمريكا من فوق سجادته ولم يخرج من بيته ؟ هل تريد أن تبرر هروبك من مسؤوليتك الدينية والوطنية بطريق خاطئ ؟ أليس في موقفك هذا استبداد وتجاهل لإرادة الشارع ؟

الجواب ( 6 ): وفيه نقط عديدة .. منها:

النقطة الأولى: أردت بقولي عن الإمام السيد السستاني ( حفظه الله تعالى ورعاه وأمد في ظله المبارك ) بأنه هزم أمريكا سياسيا من فوق سجادته ولم يخرج من بيته أن أوجه رسالتين .. وهما:

الرسالة الأولى ـ للقيادات: وفحواها أنها تستطيع أن تتابع الساحة وتؤدي دورها القيادي بحرفية وفق آليات عمل صحيحة للمتابعة واتخاذ القرارات مهنيا .. بدون الحاجة إلى الاتصال المباشر.

الرسالة الثانية ـ للجماهير: وفحواها أن عمل القيادات ( العليا ) لا يتطلب بالضرورة ( كما يفهم البعض خطأ ) النزول في المسيرات والاعتصامات والتجمعات، فهي تستطيع أن تمارس عملها القيادي بمهنية، وفق آليات عمل للمتابعة واتخاذ القرارات المناسبة.

النقطة الثانية: أنا لم أتهرب ( إن شاء الله تعالى ) عن مسؤوليتي الدينية والوطنية، وإنما أراعي الشروط الشرعية للتحرك .. وفي مقدمتها: توفر الغطاء الشرعي، وإحراز المصلحة العامة .. وقد بينت قبل قليل: المراد من إحراز المصلحة العامة في التحرك، وأنا أبذل ما في وسعي بذله، وأقوم بما هو متاح لي القيام به، وأبحث عن المزيد من الفرص لخدمة ديني ووطني .. وأسأل الله ( جل جلاله ) القبول. وأنا اشعر بما في قلوب إخواني المؤمنين من الألم والحزن، وأعتذر إلي الله تعالى وإليهم عن كل ما أسببه لهم من ألم وحزن، وعن كل تقصير، وأسأل الله تعالى، وأسألهم قبول العذر، وقبول العذر من شيم الكرام.

النقطة الثالثة: ليس في موقفي ( إن شاء الله تعالى ) استبداد وتجاهل لإرادة الشارع .. لأنه بعذر، أرجو من الله تعالى ومن إخواني المؤمنين الأعزاء قبوله.

السؤال ( 7 ): كثيرا ما تتحدث عن إتباع المرجعية الدينية والقيادة. هل توجد في البحرين المرجعية الدينية والقيادة التي تستطيع أن تتعامل مع النظام الخليفي بفاعلية وتحقق طموحات هذا الشعب ؟ إذا لم توجد كيف ينبغي لشعب البحرين أن يتصرف ؟

الجواب ( 7 ): توجد في الساحة الوطنية رموز وقيادات دينية وسياسية معروفة متصدية للشأن العام، وهناك ثلاثة فروض ( حسب فهمي وتقديري ) يمكن الوقوف عليها.

الفرض الأول: أن يرى المكلف بأن الشروط الشرعية والموضوعية المطلوبة للمرجعية الدينية السياسية، متوفرة في الرموز والقيادات الموجودة حاليا .. وفي هذا الفرض: ينبغي عليه أتباعها والتقيد بأوامرها ونواهيها القيادية وأن يخلص إليها.

الفرض الثاني: أن يرى المكلف بأن الشروط الشرعية أو الموضوعية المطلوبة للمرجعية الدينية السياسية ( لا ) تتوفر في الرموز والقيادات الموجودة حاليا، وفي نفس الوقت ( لا يرى ) ( حسب مرجعيته في التقليد، وتشخيصه الموضوعي للوضع في الساحة ) بأنه مكلف بالتحرك خارج دائرة الرموز والقيادات الموجودة حاليا في الساحة الوطنية .. ففي هذا الفرض: هو غير ملزم بأتباع الرموز والقيادات الموجودة حاليا، وأن عليه أن يسعى للقيام بما في وسعه القيام به ( ما هو متاح ) من الاهتمام بأمور الوطن والمسلمين، بما يتناسب مع وضعه الذي اختاره لنفسه .. وتكليفه الشرعي.

الفرض الثالث: أن يرى المكلف بأن الشروط الشرعية أو الموضوعية المطلوبة للمرجعية الدينية السياسية ( لا ) تتوفر في الرموز والقيادات الموجودة حاليا، وفي نفس الوقت ( يرى ) ( حسب مرجعيته في التقليد، وتشخيصه الموضوعي للوضع في الساحة ) بأنه مكلف بالتحرك خارج دائرة الرموز والقيادات الموجودة حاليا في الساحة الوطنية .. ففي هذا الفرض: هو غير ملزم بأتباع الرموز والقيادات الموجودة حاليا، ولكنه مطالب بتوفير الغطاء الشرعي من المرجعيات الدينية للطائفة ( إن لزم وفق مرجعيته في التقليد ) لكي يستطيع التحرك فعلا، ولا يستطيع العمل بدون غطاء شرعي، وهناك أحكام لحالة الضرورة، ينبغي على كل عامل مكلف التعرف عليها.

ملاحظة ( 1 ): يختلف الفقهاء في مسألة الغطاء الشرعي، وعلى كل مكلف الرجوع في المسألة إلى من يقلده في مقام العمل.

ملاحظة ( 2 ): ما جاء في الإجابة على السؤال اعتمدت فيه على فهمي الخاص لأقوال الفقهاء، وقد أكون مخطأ في الفهم، وقد أجبت على السؤال بهدف التثقيف وفتح أفق التفكير، وعلى كل مكلف الرجوع إلى مرجعيته في التقليد في مقام العمل.

السؤال ( 8 ): ألم تثبت التجربة عجز القيادات الدينية عن الإدارة الناجحة للملفات الساخنة. ما جدوى الرجوع إليها بعد ذلك ؟ وما حجية رأيها وقيمته عقلائيا ؟

الجواب ( 8 ): وفيه نقاط عديدة .. منها:

النقطة الأولى: لا يوافقك الجميع على هذا التقييم، وهناك من يذهب إلى خلافه تماما.

النقطة الثانية: هناك من يقول بضعف الأداء ولكن ليس بهذا السوء، وأن وجود هذه القيادات أفضل من عدمها.

النقطة الثالثة: في ذهني قول لأحد الفقهاء ( لا أذكر الفقيه الآن ) أورده في بحث له عن ولاية الفقيه .. خلاصته: إذا كانت القيادة مستوفية للشروط الشرعية، فإن ضعف الأداء لا يستلزم عزلها.

السؤال ( 9 ): ورد قبل فترة على لسان أحد الرموز الأفاضل أن هناك رؤية فقهية دقيقة لخيار الدخول تحت مظلة قانون الجمعيات، وأنهم يحتاجون للرؤية الفقهية الأدق.
هل وصلتكم هذه الرؤية ؟
ولماذا لم تتجاوبوا معها ؟
ولماذا لم تطرح أمام الشارع لفهمها ؟

الجواب ( 9 ): وفيه نقاط عديدة .. منها:

النقطة الأولى: لم اطلع علي هذه الرؤية، ولم أرى ( حتى الآن ) تأسيسا فكريا أو فقهيا أو سياسيا للتسجيل، وقد استندت الوفاق في التسجيل على موافقة سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم ( حفظه الله تعالى وأمد في ظله المبارك ) وهو لن يجيزها إلا إذا كان مطمئنا إلى عدم مخالفة التسجيل إلى الشريعة المقدسة .. ولا يتهم مؤمن سماحته في دينه.

النقطة الثانية: من الناحية المنهجية: ينبغي أن تكون الرؤية سابقة على العمل وليست لاحقة.

النقطة الثالثة: الخلاف بين المؤمنين حول التسجيل يدخل في دائرة المنهجية السياسية للعمل، وليس حول شرعية أو عدم شرعية التسجيل، ولا يوجد أحد من الرافضين للتسجيل يملك صلاحية الفتوى.

النقطة الرابعة: إذا وجدت الرؤية الفقهية للتسجيل، فإنه ينبغي نشرها بين الجماهير، بهدف نشر الوعي الفقهي للعمل السياسي بينهم، وهو مطلوب عقلا وشرعا.

السؤال ( 10 ): ينذر ملف التجنيس السياسي بعواقب وخيمة لم تتضح حتى الآن كل أبعادها.
( أ ): ما هو برأيك واجب المعارضة تجاه هذا الملف ؟
( ب ): هل تعتقد بأن القوى السياسية المعارضة ليست لديها إستراتيجية واضحة ومحددة لحلحلة هذا الملف ؟

الجواب ( 10 ـ أ + ب ): أوافق الأخ السائل الكريم حول خطورة ملف التجنيس السياسي في البحرين وعواقبه الوخيمة على المواطنين، وقد أوضحت ذلك بالتفصيل في أحدى حلقات ( أسئلة وأجوبة ) كما أوضحت المطالب الوطنية في هذا الملف، وأرى بأن المعارضة مطالبة بالشيء الكثير تقوم به في هذا الملف، ولم أرى إستراتيجية واضحة لديها لحلحلة هذا الملف، ولم تقوم بما هو مطلوب منها فعلا، وأن أداء مركز البحرين لحقوق الإنسان في الملف، أفضل من أداء الجمعيات السياسية .. وقد أثبتت تجربة المركز: أن الرؤية الواضحة، والعمل الجاد في الملف، يمكن أن يحققا تقدما في طريق تحقيق المطالب فيه.

السؤال ( 11 ): وفيه الفقرات التالية:

( أ ): ما هي قراءة الأستاذ لتوقيت طرح ملف قانون الأحوال الشخصية بعد فترة وجيزة من إصدار قانون الجمعيات السياسية، بعد أن سكت عنه لمدة سنتين ؟
( ب ): ما هو موقفك من قانون الأحوال الشخصية ؟ وكيف تقرأ الأداء الشعبي المعارض لقانون الأحوال الشخصية ؟

الجواب ( 11 ـ أ ): لا استطيع تجاهل توقيت تحريك السلطة لملف قانون الأحوال الشخصية، والكيفية التي تم بها تحريك هذا الملف، فالسلطة على علم مسبق بموقف العلماء الأجلاء الرافض لإصدار القانون عن طريق البرلمان، والتحرك الإعلامي الواسع تحت واجهة المجلس الأعلى للمرأة، يحمل في طياته روح الإصرار على إصدار القانون والتحدي للمعارضة، والأسلوب يعتمد على تحشيد كل القوى المطالبة بإصدار القانون وتأليبها على المعارضين .. وفي نفس الوقت: تفتيت الصف العلمائي، وخلخلت موقف القوى الدينية الشعبية المعارضة لإصدار القانون، وطرح الملف من حيث التوقيت: يأتي بعد إصدار قانون الجمعيات السياسية وقبول جمعية الوفاق ( بصورة خاصة ) الانضواء تحته، بعد خطابات الإدانة النارية القوية للقانون، وقرب فترة الاستعدادات للمشاركة في الانتخابات البلدية والبرلمانية المقبلة. فالتوقيت يؤدي إلى خلط كافة الأوراق ( مثل: قانون الأحوال الشخصية والتسجيل والمشاركة في الانتخابات ) مع بعضها، وصعوبة فرزها عن بعضها في اتخاذ المواقف، مما يربك وضع التيار في نفسه ومع جماهيره وفي تحديد خياراته .. ويجعل رموز التيار وقياداته أمام امتحان عسير للغاية، وفي حاجة إلى إدارة دقيقة لكافة الملفات.

الجواب ( 11 ـ ب ) وفيه نقاط عديدة .. منها:

النقطة الأولى: أوافق العلماء الأجلاء فيما أجمعوا عليه من القول بالحاجة الكبيرة إلى التقنين، وأشاطرهم قلقهم بشأن صدور القانون عن طريق البرلمان، ومطالبتهم بضمانات دستورية لتحديد الحالة الخاصة الاستثنائية لقانون الأحوال الشخصية من الناحية التشريعية .. بالتفصيل الذي ذكروه في أدبياتهم وخطاباتهم .. وأعتقد: بأن المواجهة مع السلطة في حالة معاندتها تستحق تقديم التضحيات الكبيرة، لأن ما يطلق عليها اسم الأحوال الشخصية، وإن كانت تدخل في باب المعاملات في تصنيفات الفقهاء، إلا أنهم أجمعوا على أن فيها رائحة العبادة التي تتوقف على إقرار الشارع المقدس، وأرى بأن دائرة الأحوال الشخصية هي آخر القلاع التي صمدت في وجه العلمنة الكاملة للمجتمعات الإسلامية، وذلك لما تمثله هذه الدائرة من حساسية بالغة لدى المسلمين، وخوف الحكام من ردة الفعل الشعبية .. وقد تجرأت السلطة في البحرين على اقتحام هذه القلعة للأسباب التالية:

السبب الأول: رغبة السلطة في التودد لأمريكا والغرب، لكي تخف ضغوطهم عليها بشأن الإصلاح الديمقراطي في البلاد.

السبب الثاني: توقع السلطة لضعف ردود الفعل المعارضة، في ظل النشاط الإعلامي المحموم المؤيد لإصدار القانون عن طريق البرلمان، وأخذ الناس عن اليمين وعن الشمال، ومن فوقهم ومن تحتهم .. وما قبلهم، مع غياب الرؤية الواضحة المتكاملة لمعالجة كافة الملفات الوطنية والدينية، ونجاح الألاعيب السياسية في تفتيت الصف العلمائي، وإضعاف روح المقاومة الشعبية.

النقطة الثانية: توجد أمور من شأنها أن تؤثر سلبا على التحرك المعارض، وينبغي أخذها بعين الاعتبار .. من أهمها:

الأمر الأول: امتلاك السلطة لمفتاح اللعبة المتمثل في حصر إصدار القوانين عن طريق البرلمان، وهذا يعنى صعوبة معالجة أي ملف بمعزل عن المسألة الدستورية، ولا يحل المشكلة مجرد المشاركة في البرلمان.

الأمر الثاني: اختلاف العلماء حول أسلوب المعالجة للملف، ووقوف بعضهم إلى صف السلطة، وهذا يقوى السلطة في موقفها .. لأنها تستطيع القول: بأنها لم تتجاهل موقف العلماء الشيعة، وأن المعارضين لا يمثلون كل العلماء.

الأمر الثالث: تأثير الأداء السياسي السيئ للمعارضة في إدارة الملفات الساخنة .. على معنويات الجماهير، وتسرب الإحباط إلى نفوسهم، مما أدى إلى ضعف تفاعلهم مع القضايا الإسلامية والوطنية المهمة.

ونخلص من ذلك إلى النتيجة التالية: أن معالجة المعارضة الجدية لملف قانون الأحوال الشخصية يتطلب أمرين أساسيين .. وهما:

الأمر الأول: وجود مشروع متكامل للملف .. فيه: مناقشة فكرية وافيه للأطروحات المؤيدون لإصدار القانون عن طريق البرلمان، ومقترحات لمعالجة جوانب الخلل واستكمال النقص في القضاء الشرعي بحيث يكون القضاء مستوفيا للشروط الشرعية والموضوعية المطلوبة وفق رؤية العلماء، والضمانات الدستورية المطلوبة لإصدار القانون .. مع التأكيد على أن الضمانات الدستورية ليس لها قيمة عملية في ظل ( دستور: 2002 ).

الأمر الثاني: أن تكون المعالجة للملف ضمن رؤية واحدة متكاملة لمعالجة كافة الملفات الساخنة في الساحة الوطنية، وتقوم على إستراتيجية عمل واحدة، تلعب فيها الجماهير دورا محوريا .. فقد أثبتت التجربة العملية: عدم إمكانية فصل الملفات الدينية عن الملفات الأخرى في الساحة الوطنية، وعدم القدرة على معالجتها وفق إستراتيجية عمل مغايرة لإستراتيجية العمل في الملفات الساخنة الأخرى.

السؤال ( 12 ): ما هو تعليق الأستاذ عبد الوهاب حسين على ما أثاره البعض حول تصريحه: بأن الالتفاف حول سماحة الشيخ عيسى احمد قاسم، هو التفاف حول شخصه وليس حول مشروع أو إستراتيجية عمل، والقول بأن أصحاب المبادرة لم يكن لديهم مشروع أو إستراتيجية عمل، وأن الأستاذ عبد الوهاب نفسه ليس لديه أي مشروع أو إستراتيجية عمل ؟

الجواب ( 12 ): وفيه نقاط عديدة .. منها:

النقطة الأولى: أحاول فيها تعريف المشروع، ومع أني لم أحصل على تعريف للمشروع ( فيما هو متاح لدي من مصادر ) فإني أعرفه حسب ما هو مرتكز في ذهني من معنى.

تعريف المشروع ( حسب فهمي ) هو: رؤية فكرية متكاملة لأحد أشكال النشاط: العمراني أو الزراعي أو التجاري أو الصناعي أو السياسي أو الاجتماعي أو الثقافي أو الديني أو غيرها .. قابلة للتنفيذ، وتشير إلى كافة العناصر المادية والمعنوية والبشرية المطلوبة من أجل تحقيق هدف النشاط.
ويمر المشروع بمرحلتين رئيسيتين .. وهما:

المرحلة الأولى: مرحلة الإعداد.
المرحلة الثانية: مرحلة التنفيذ.

النقطة الثانية: المشروع قد يعالج مسائل عامة .. مثل: الإصلاح السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الديني أو مشروع نهوضي أو حضاري شامل في بلد معين أو إصلاح وضع دولي أو مؤسسة دولية، وقد يعالج قضية جزئية محددة .. مثل: التجنيس أو البطالة أو الأحوال الشخصية أو المسألة الدستورية في البحرين .. الخ.

النقطة الثالثة: الالتفاف حول الشخصيات القيادية ينبغي أن يقوم على أساس ما لديها من مشاريع عامة وليس مشاريع لقضايا جزئية وطارئة.

النقطة الرابعة: الهدف من تقييم حالة الالتفاف حول سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم ( حفظه الله تعالى وأمد في ظله المبارك ) ليس الإضعاف ( كما يتوهم البعض، أعوذ بالله تعالى من ذلك ) وإنما التبصير والتناصح المطلوب إسلاميا بين المؤمنين، وغير صحيح ( في رأيي ) ما يطرحه البعض: بأن التبصير والتناصح ( الصادق والمخلص ) بين المؤمنين، ينبغي أن يكون ( دائما ) في الغرف المغلقة، بل قد يكون ذلك ( أحيانا ) دليل على الضعف وعدم الثقة في النفس، ودليل على عدم الصدق مع الغير، وسبيل إلى التجهيل والتضليل .. وذلك في الحالات التي تتعلق بالشأن العام، والتي ينبغي أن يستهدف التبصير والتناصح فيها كافة المعنيين بها .. ومنهم الجماهير، كما هو الحال في موضوع البحث. ويؤسفني ما ذهب إليه بعض الأخوة المؤمنين الأعزاء من القول: بأن نشر هذه الثقافة النقدية ضار بالمجتمع، ولا عتاب على أصحاب المصالح الخاصة المتضررين من نشرها.

النقطة الرابعة: تعجبت كثيرا من زعل بعض الأحبة الأعزاء من الطرح المذكور .. وتشنج بعضهم، فالمطروح تقييم لحالة ظاهرة، ولا يدل الطرح على التقليل من المكانة العالية لسماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم ( حفظه الله تعالى وأمد في ظله المبارك ) ولا يدل عدم قدرته على التخطيط لمشروع عمل، وإنما يدل على عدم علمي بوجود مشروع ظاهر يقوم على أساسه الالتفاف، ولا يحتاج الأخوة الأعزاء المؤمنون في الرد على الطرح لأكثر من الكشف عن المشروع والإستراتيجية الذين يقوم علي أساسهما الالتفاف أو الإشارة إليهما أو التقليل من قيمة ذلك في الالتفاف الجماهير حول القيادات .. أما إذا كان التقييم صحيحا: فإن الآراء والجهود ( المخلصة ) ينبغي أن تتوجه نحو ( تحقيق الهدف من التقييم ) وهو البحث عن السبيل إلى معالجة الخلل الموجود .. وانصح إخواني المؤمنين الأعزاء: بأن يضعوا أيديهم في المناقشات على الإضاءات التي تكشف لهم الحقيقة في مواضيع النقاش، وتوجههم لما يخدم قضاياهم الإسلامية والوطنية، وان يتجنبوا الانفعال والتشنج الذين من شأنهما أن يصما السمع عن سماع الحقيقة، ويعميا البصر عن رؤيتها، وهما يضران ولا ينفعان.

النقطة الخامسة: لقد كانت تجربة أصحاب المبادرة وخبرتهم ( حسب رأيي ) متواضعة، ولكنهم بتوفيق الله تعالى ومساندة الجماهير لهم، نجحوا في نقل البلاد من حال إلى حال آخر .. وذلك يعود لعدة أسباب منها:

السبب الأول: كانت مطالبهم في غاية الوضوح ومعلومة للجميع: السلطة والشعب.

السبب الثاني: أن منهجيتهم في المطالبة بالحقوق كانت واضحة ومعلومة للجميع .. وهي: المقاومة السلمية.

السبب الثالث: صبرهم على الالتزام بالمطالب والمنهجية وعدم تراجعهم عنها تحت تأثير الضغوط، واستعدادهم لتقديم التضحيات .. وقد قدموها فعلا. فالمطالب التي رفعوها، والمنهجية التي ساروا عليها: هي .. هي من أول بيان صدر عنهم قبل السجن، وفي داخل السجن الأول والثاني، وبعد السجن، وفي التصويت على ميثاق العمل الوطني، وبعد الانقلاب على الدستور العقدي وميثاق العمل الوطني .. وبعد أن فرق شملهم: ولا يزال بعضهم على نفس المطالب والمنهجية حتى الآن.

النقطة السادسة: لم يتصدى عبد الوهاب للقيادة لكي يكون مطالب بمشروع عمل .. ومع ذلك: فقد كتب مسودات لمشاريع عمل عديدة، تجدون بعضها في ورقة العبور وحلقات ( أسئلة وأجوبة ) وبعضها يعلمها الله تعالى.

أيها الأحبة الأعزاء
أكتفي بهذا المقدار
واستغفر الله الكريم الرحيم لي ولكم
واستودعكم الله الحافظ القادر من كل سوء
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:
عدد الأحرف المتبقية: