» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



16/09/2008م - 9:40 ص | عدد القراء: 1308


مجموعة الأسئلة والأجوبة رقم - 42

الموضوع : أجوبة الأستاذ على بعض الأسئلة التي وردت إليه في الأيام الأخيرة .
التاريخ : 23 / محرم / 1427هـ .
الموافق : 22 / فبراير ـ شباط / 2006م .

السؤال ( 1 ) : ذكرت في كتابك ( قراءة في بيانات الثورة للإمام الحسين عليه السلام ) بعض الخصائص المهمة للخطاب الإسلامي الثوري ، وأرى أن ساحتنا الوطنية تحتاج لمعرفة هذه الخصائص والوقوف عليها ، وربما لم يتسن للكثيرين الاطلاع عليها في الكتاب ، لهذا أقترح عليك إعادتها في حلقات أسئلة وأجوبة .. وشكرا .

الجواب ( 1 ) : الخصائص كما وردت في الكتاب المذكور ( مع بعض التغييرات الطفيفة التي يحتاجها النقل ) هي كالتالي :



الخاصية الأولى ـ الصدق والشفافية والأمانة : إن الخطاب الإسلامي الثوري خطاب مبدئي يعمل كأداة لخدمة المشروع الإسلامي وليس المصالح الخاصة . والمشروع الإسلامي يهدف إلى القضاء على الاستبداد والاستغلال والاستكبار في الأرض ، وإقامة حياة إنسانية كريمة تقوم على أساس الحق والعدل والحرية والفضيلة ، ولهذا فالخطاب الإسلامي الثوري صادق في تبيان الحقائق وإعلانها ، ويلتزم بالشفافية مع الجماهير والأتباع ، ولا يلجأ إلى التدليس والمراوغة التي يتبعها أصحاب المناهج المادية .

الخاصية الثانية ـ الوضوح : ينبغي أن يتمتع الخطاب الإسلامي ( كما هو الحال في بيانات ثورة الإمام الحسين عليه السلام ) بلغة واضحة في المفردات ، يسيرة في الاستيعاب والفهم ، بعيدة عن تعقيدات الألفاظ ، وبصورة مباشرة فهي لا تحتاج إلى تفسير أو تأويل .. لأن الهدف منها : نشر الوعي ، وتحديد الموقف ، والتحشيد الجماهيري نحوه ، لخدمة القضايا الإسلامية والمجتمعية . ولهذا فالإمام الحسين ( عليه السلام ) يكلم الناس على قدر وعيهم ، وباللغة التي يفهمونها ، وبالأسلوب الذي يتأثرون به ، وبصورة مباشرة لا تحتاج إلى تفسير أو تأويل .. وهذه واحدة من خصائص الخطاب الإسلامي الثوري .

الخاصية الثالثة ـ الثبات : إن الخطاب الإسلامي الثوري يمثل كتلة واحدة في المضمون الفكري والتوجهات العملية ، تعبر عن أصالة ووحدة الفكر الإسلامي الرباني العظيم ووحدة توجهاته العملية .. فتتطابق فيه البدايات مع النهايات .

إن الخطاب الإسلامي الثوري : يتعدد فيه الأسلوب ( بحسب المقتضى ) وقـد تبرز فيه قضية معينة أو جانب من الجوانب في مرحلة من المراحل أو ظرف من الظروف أكثر من غيرهما ، بسبب حاجة المرحلة أو الظرف أو قيمة القضية ( نسبيا ) في تلك المرحلة أو الظروف أو ( مطلقا ) نظرا لحيوية القضية أو الجانب في المشروع الإسلامي الثوري ككـل ، فذلك من طبيعة التعامل الواعي الحي والواقعي مع الأحداث والتطورات وقضايا المشروع ، ولكن يبقى المضمون في الخطاب الإسلامي الثوري واحدا لا يتغير ، لا تضيع فيه الثوابت الفكرية والفقهية والقيمية ، ولا يغيب عنه التوازن والتكامل بين كافة الملفات والقضايا الحيوية والساخنة ، ولا يقع في مطبات الصعود والهبوط والتأرجح يمينا وشمالا والتخبط على غير بصيرة والاهتزاز بين القوة والضعف بدون مرجح ، ولا يقع في إشكالية التناقض ( بحسب اختلاف المواقع ومتطلبات المجاملة ) التي من شأنها أن تغير في المضمون أو تضعف من الموقف أو تخدم قضايا أو مزاعم باطلة ، لأنه خطاب مبدئي مبني على رؤية واضحة ، وصلابة في المواقف ، وظيفته تحطيم حواجز الخوف للسير قدما في خطى الثورة ومواجهة التحديات والصعوبات ، التي يجعلها الثوار المؤمنون في حساباتهم قبل أن يبدؤوا .. والهدف : خدمة القضايا التي تتعلق بالمشروع الإسلامي الإنساني الكبير ، وتجسيده تجسيدا حيا على أرض الواقع .

الخاصية الرابعة ـ المصداقية : إن المنهج الإسلامي الثوري ، ينظر إلى المشروع الإسلامي على أنه مشروع قيادي حي متحرك ، والخطاب الإسلامي الثوري يعبر عنه في صورته الواقعية الحية ، ويسعى لتجسيده على الأرض . فالخطاب الإسلامي الثوري ليس خطابا ترفيا وجد للاستهلاك الإعلامي أو اللعب بالسياسة ، وإنما هو خطاب موجود من أجل العمل وتشكيل الخطوات العملية لإنجاز المشروع وتجسيده على الأرض ، فهو يعبر عن المشروع الإسلامي الشامل ويرسم معالمه بوضوح ، ويحدد المواقف التي تصب في خدمة أهدافه العملية ، ويؤسس لها فكريا وسياسيا واجتماعيا وأخلاقيا ، ويحشد إليها المؤيدين والأتباع ، ويدافع عنها ويحميها من التشويه أو الانتقاص .

الخاصية الخامسة ـ حسن التوقيت :ٍ إن الوظيفة الرسالية للثوار المؤمنين ، تجعلهم متابعين ممتازين ، ومتحسبين لكل طارئ ، وأنهم يتربصون الفرص لاقتناصها ، ولا يفوتونها على أنفسهم ، من أجل خدمة أهدافهم الثورية الرسالية العظيمة ، فيصدرون البيانات ويتخذون المواقف في الأوقات المناسبة ، ولا يمنعهم من ذلك الخوف أو التردد ، لأنهم يمتلكون رؤية ثورية مبدئية ، تحبس عنهم الخوف والتردد ، فلا يقتربا منهم أبدا ، وليس لهما سلطان عليهم أبدا .. إنما سلطانهما على أتباع الشيطان الذين لا يؤمنون بالله العظيم .

قال الله تعالى : { فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ . إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ } ( النحل : 98 ـ 100 ) .

السؤال ( 2 ) : شهدت الساحة البحرينية في الآونة الخيرة تحريضا ملحوظا من سياسيين وصحفيين ضد بعض اللافتات التي تحمل بعض الشعارات العاشورائية ، وقد فسرها البعض بأنها تدخل ضمن الدعاية انتخابية .

( أ ) : ما هي قراءة الأستاذ عبد الوهاب لهذا التصعيد ؟

( ب ) : هل الحملة موجهة ضد مفاهيم أم ضد سماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم ؟

( ج ) : إذا كانت الحملة موجهة ضد سماحة الشيخ : كيف تفسرها رغم توجهاته المسايرة للسلطة ؟

( د ) : وهل تتقاطع الدعوة إلى المقاطعة مع هذه الحملة في شيء .

الجواب ( 2 ـ أ ) : وفيه نقاط عديدة .. منها :

النقطة الأولى : لم يكن هذا هو التصعيد الطائفي الأول بعد مواسم عاشوراء للسلطة وبعض الأشخاص والأطراف ذات التوجهات الطائفية والتكفيرية في الساحة البحرينية ، ولن يكن الأخير ما لم تتحمل القوى الإسلامية والوطنية الشريفة مسؤوليتها الدينية والتاريخية والوطنية لوضع حد لهذا التحريض التكفيري والطائفي البغيض وما فيه من الاستهتار بمشاعر المسلمين الشيعة وانتهاك لحقوقهم الدينية والوطنية . فقد خرجت علينا السلطة والعناصر ذات التوجهات التكفيرية والطائفية البغيضة بعد موسم عاشوراء في العام السابق بإشكالية رفع صور بعض الرموز الدينية الشيعية الكبيرة في الخارج ، وحاولت من خلالها الطعن في الولاء الوطني لطائفة كبيرة من أبناء الشعب ، وأساءت بدون حياء إلى مشاعرهم ، ووترت على أثره وبسبب حماقتها الوضع الأمني في الوطن . وفي هذا العام خرجوا علينا بإشكالية بعض الشعارات العاشورائية التي كتبت على بعض اللافتات في الشوارع العامة بحسب فهم سطحي طائفي مغلوط منهم لهذه الشعارات ، وكأن عاشوراء الحسين ( عليه السلام ) وعاشوراء الإسلام والصدق والتضحية والفداء ، تفضح خباياهم المنكرة ، وتحبط آمالهم وأجندهم وأهدافهم الخبيثة ، وتملأ نفوسهم بالخيبة والرعب ، فتصم أسماعهم عن سماع صوت الحقيقة والموعظة ، وتعمي أبصارهم عن رؤية العبر والآثار ، وعقولهم وقلوبهم عن فهمها .. فيالهم من سوء العاقبة .

النقطة الثانية : إني أفهم بأن الحملة ضد اللافتات ( كسابقاتها ) حملة إرهابية ( مادية ومعنوية ) من القوى والعناصر التكفيرية وعملاء السلطة ضد الشيعة ، بمقدار ما تسمح به الساحة ( في الوقت الحاضر ) من ممارسة الإرهاب ضدهم ، ولو يتاح لهم قتلهم كما يحدث في العراق لفعلوا ولن يترددوا . وأعرب هنا عن شعورنا بالقلق البالغ في ظل هذا التصعيد التكفيري على حياة أبنائنا وأوضاعنا ، لأن الجماعات التكفيرية ( بحسب التجارب ) جماعات خطرة جدا ، وأنها لا ترتدع عن ارتكاب أبشع الجرائم بحق الشيعة أينما كانوا ، ونحن نرى رموز وقيادات ومؤسسات وتجمعات الشيعة ( في ظل الإهمال والتهميش من السلطة ) أهدافا مكشوفة وسهلة لهذا الجماعات التكفيرية المجرمة ، وأنا أحمل السلطة مسؤولية ما يحدث ، لأنها بدلا من أن تتحمل مسؤوليتها في المحافظة على اللحمة الوطنية والسلم الأهلي ، فإنها تتعاطى ( لأسباب سياسية ) بإيجابية مع هذه الحملات .

وهنا تجدر الإشارة إلى ملاحظتين مهمتين .. وهما :

الملاحظة الأولى : أن هذه الحملات تمس مشاعر الجماهير وتولد فيها المزيد من الغضب والاحتقان ، وليست ردود الفعل محصورة بين الرموز والقيادات التي يمكنها أن تحبس غضبها وتصبر وتتحمل ، مما يعني أن هذه الحملات الإرهابية بمثابة إشعال النار في السلم الأهلي الوطني ، وهذا مما هو مقصود لدى الرموز والجماعات الإرهابية التكفيرية ، لأن من إستراتيجية عملها ( المعلنة ) إشعال الحروب والفتن الطائفية ، وقد حذرت في حلقة سابقة من حلقات أسئلة وأجوبة من خطورة التوجهات الطائفية إسلاميا وقوميا ووطنيا ، فعلينا جميعا أن نقف صفا واحدا في وجه هذه التوجهات الإرهابية والطائفية التكفيرية البغيضة من أجل ديننا ووطننا .

الملاحظة الثانية : أن هذه الحملة الإرهابية الطائفية التكفيرية تأتي في ظل هجمة عالمية على الإسلام والإساءة إلى مقام الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فبدلا من أن تسعى هذه العناصر والقوى لرص صفوف المسلمين لمواجهة الهجمة العالمية على الإسلام والإساءة إلى مقام الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نراها لضعف بصيرتها في الدين والدنيا والإنسانية والأخلاق ، تعمل بكل وسيلة على إشعال الفتن والحروب الطائفية بين المسلمين ، مما يكشف عن معدنها وحقيقة أهدافها الخبيثة والبعيدة كل البعد عن الدين والإنسانية ، فينبغي على كل مسلم غيور على دينه ، وكل إنسان نبيل ، وكل مواطن شريف .. الحذر والبراءة منها .

النقطة الثالثة : تأتي هذه الحملة الإرهابية ضد الشيعة في سياق حملات إرهابية ممنهجة أخرى .. مثل : التجنيس ، والتعليم الطائفي ، والمحاصرة العمرانية للقرى الشيعية لمنعها من التوسع ، وطمس الآثار الأدبية والتاريخية للحقبة الإسلامية لما قبل آل خليفة ، والسعي لتقليل عدد مساجد الشيعة والمآتم لاسيما في المناطق الجديدة ، والحرص على وضع بعض المساجد السنية كواجهات لبعض المناطق الجديدة والمهمة وتكثير عددها ، وتسعى هذه الحملات الإرهابية الممنهجة لتحقيق العديد من الأهداف .. منها : القضاء على كل طابع عام يوحي بوجود الشيعة الواسع وتاريخهم في البلاد .

النقطة الرابعة : إن الحملة الطائفية الإرهابية الأخيرة ضد الشيعة في البحرين تحمل دلالة خطيرة .. وهي : أن السلطة والقوى التكفيرية والقوى الموالية للسلطة ، انتقلوا من ممارسة التمييز الطائفي ضد الشيعة في البحرين وترسيخه كأمر واقع ، إلى ممارسة الاستضعاف والإذلال لهم بكل صلافة ووقاحة ، ويأتي هذا في الوقت الذي لعبت فيه الطائفة الشيعة الدور الأهم في الوصول بالبلد إلى الانفتاح السياسي من خلال انتفاضة الكرامة المباركة ، وكان من المفروض أن تقوى شوكتهم بعد الانفتاح ، إلا أن الأمر جرى على خلاف ذلك ، بسبب الخلل في الأداء وسوء الإدارة السياسية لرموز وقيادات ومؤسسات التيار ، وينبغي أن يكون هذا محل وقفة تأمل منهم ومن الجماهير ، في سبيل إصلاح الوضع وتدارك ما يمكن تداركه من أمور قبل فوات الأوان .

النقطة الخامسة : إذا كانت هذه الحملة الإرهابية تدخل ضمن أجندة لحملات انتخابية ، فإنها تدل على أنانية أصحابها وقصر نظرهم وضعف بصيرتهم ، وأنها سمة عار على أصحابها والذين يصغون إليهم ، وهذه الحملة الطائفية البغيضة تفقد أصحابها شرط من الشروط المنصوص عليها في الدستور للنائب أو العضو في البرلمان ، والشرط هو تمثيل العضو أو النائب لكافة أبناء الشعب وليس طائفة أو دائرة معينة ، ولكن هؤلاء القوم أميون في الفكر والسياسة والإنسانية والقيم .

الجواب ( 2 ـ ب ) : وفيه نقاط عديدة .. منها :

النقطة الأولى : أعتقد أن الحملة موجهة ضد مفاهيم ولكنها ( في الحقيقة ) ليست موجهة ضد مفاهيم طائفية ـ كما يصرح به زعماؤها ـ لأنها تنطلق في الأساس من منطلقات وتغذي توجهات طائفية مكشوفة لكل المتابعين في الساحة الوطنية . إنـها موجهة ( في الحقيقة ) ضد مفاهيم رسالية وإنسانية ثورية .. مثل : الصدق والوفاء والتضحية والاستشهاد ، لأنها ترعب هؤلاء الأقزام المزورين وتكشف زيفهم ، وتحبط آمالهم وأهدافهم الخبيثة .

النقطة الثانية : أن الحملة موجهة بصورة مقصودة ( أيضا ) ضد سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم كشخص ، لأنه يمثل الرمز الأبرز في الطائفة ، والهدف هو توهين الطائفة وتشويه صورتها الإسلامية والوطنية .

الجواب ( 2 ـ ج ) : إذا كان مقصودك بالمسايرة في السؤال هو القبول بتسجيل الوفاق تحت قانون الجمعيات السياسية والمشاركة في الانتخابات البرلمانية وما شاكلها .. فأعلم أخي الكريم : بأن تسجيل الوفاق تحت قانون الجمعيات السياسية ومشاركتها في الانتخابات القادمة .. وإن كان ( بحسب تقديري ) يرضي السلطة ويصب في خدمة أجندتها ، فإنها في نفس الوقت تسعى بكل جهدها وبمختلف الأساليب والوسائل لتقليل محصلة التسجيل والمشاركة إلى أقل درجة ممكنة . وعلى هذا نفهم مساعيها وعملائها والقوى التكفيرية والموالية لها لتمزيق الطائفة ، وأيضا توهين الرموز والقيادات والمؤسسات التي قبلت التسجيل والمشاركة في الانتخابات .

الجواب ( 2 ـ د ) : وفيه نقاط عديدة .. منها :

النقطة الأولى : من الواضح جدا تقاطع الدعوة إلى المقاطعة مع حرص السلطة على تقليل المحصلة من التسجيل والمشاركة ، ولهذا دعوت فيما سبق إلى الحوار من أجل التنسيق حول المشتركات ، وحذرت من التصرفات التي تضر بها .

النقطة الثانية : إن الدعوة إلى المقاطعة تقوم ( بحسب رأيي ) على أمور عديدة منها ( فيما يخص موضوع البحث ) أمرين أساسيين .. وهما :

الأمر الأول : أن محصلة التسجيل والمشاركة ( كما يتفق عليه الجميع تقريبا ) لن تكون إلا ضئيلة .

الأمر الثاني : أن ضآلة محصلة التسجيل والمشاركة سوف تترتب عليها ( بحسب تقديري ) انعكاسات وتداعيات خطيرة على التيار ، وهي باختصار شديد : كسره وتفتيت معنويات أبنائه ، والتأثير على ثقتهم برموزهم وقياداتهم الكبيرة ومؤسسات التيار .

النقطة الثالثة : بناءا على ما سبق فإني أرى بأن المطلوب هو : السعي الجدي من قبل رموز وقيادات ونخب التيار وجماهيره لإيجاد البديل المعارض المستوفي للشروط الشرعية والموضوعية ، في سبيل المساهمة مع قوى المعارضة الأخرى في الوصول إلى إصلاحات حقيقية تضمن الحقوق والمكتسبات لكافة أبناء الشعب .

السؤال ( 3 ) : ذكرت في حلقة ( 33 ) من حلقات أسئلة وأجوبة أن الوقوف ضد العريضة الأممية غير محسوب لا مبدئيا ولا أخلاقيا ولا سياسيا ، وقد وجدنا رموزا دينية وقيادات سياسية كبيرة قد وقفت ضدها .

( أ ) : ما هو تفسيرك لموقف الرموز ؟

( ب ) : كيف نعالج تأثير الخلل في الأداء على الحالة الدينية ؟

الجواب ( 3 ـ أ ) : وفيه نقاط عديدة .. منها :

النقطة الأولى : أرى في العريضة الأممية بأنها بمثابة الغربال الدقيق وأنها امتحان كبير للصفوة من السياسيين . ومن الواضح أنها ليست مشروع المجلس العلمائي ولا الجمعيات السياسية ، وأن موقفهم منها ( من الناحية النظرية ) ينحصر بين ثلاث درجات .. وهي :

المستوى الأول : التعاون والدعم .

المستوى الثاني : الحياد .

المستوى الثالث : الضد .

وأرى بأن الرموز العلمائية والقيادات السياسية قد تكون لها مبرراتها السياسية المشروعة لعدم الدعم المباشر ، وليس لأحد ( بحسب تقديري ) المبررات للموقف الضد . وأرى بأن الرموز العلمائية لديها من الورع والتقوى ما يردعها من الموقف الضد ، لأنه سقوط مبدئي وأخلاقي وسياسي .. ولن تقفه أبدا ، وأرى بأن موقفها من العريضة لن يقل عن الحياد بأي حال من الأحوال .

النقطة الثانية : أرى بأن وفاء المقاطعين لأهداف المقاطعة يحملهم على التعاون ، وعدم التعاون لن يحسب ( سياسيا وأخلاقيا ومبدئيا ) لصالحهم .

النقطة الثالثة : أرى خطورة الوضع في ظل الاختلاف حول العريضة الأممية في الوقت الحاضر ، فلقد مست الإساءة بعض الرموز العلمائية المبجلة ، وهنا تجدر الإشارة إلى بعض الأمور المهمة .. منها :

الأمر الأول : الحذر من سوء توظيف العلاقة مع العلماء لخدمة مواقف سياسية بصورة تسيء إلى صورة العلماء المشرقة وإلى مواقفهم وإلى علاقتهم بالجماهير . وتنبغي الدقة في نقل آرائهم ومواقفهم ، والتعامل معها بحيادية تامة ، بغض النظر عن موافقتها أو مخالفتها لآرائنا ومواقفنا ، وعدم تجبيرها لخدمة أغراضنا السياسية الخاصة بنا .

الأمر الثاني : الحذر من الطرح المتشنج والحاد ، والحرص على مقابلة الأطراف المختلفة معنا بروح إسلامية وأخلاقية عالية ، ومن الخطأ ( إسلاميا ) التساهل بشأن الصبغة الإسلامية والأخلاقية في التحركات السياسية .

قال الله تعالى : { وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ . وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ . إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ . وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ } ( الشورى : 40 ـ 43 ) .

الجواب ( 3 ـ ب ) : وفيه نقاط عديدة .. منها :

النقطة الأولى : من الواضح جدا في الساحة الوطنية التأثير السلبي لجوانب الخلل في أداء الإسلاميين على الحالة الإيمانية للناس ، وهذا ما حذرت منه مرارا فيما سبق .

الجدير بالذكر : أن كل حركة رسالية أو ثورية أو إصلاحية تحتاج لنجاحها وتحقيق أهدافها إلى تأسيس قناعة جماهيرية بها وبأدائها .. وما لم تنجح في ذلك : فإنه لا مستقبل لها .

النقطة الثانية : ينبغي على الرموز والقيادات الإسلامية أن تأخذ ذلك بعين الاعتبار ، وأن تسعى جهدها لإصلاح جوانب الخلل وتطوير الأداء وتحسين علاقتها مع الجماهير وأن تتواصل معهم باستمرار . وينبغي على الجماهير والنقاد أن يأخذوا ذلك بعين الاعتبار في معالجة وتقييم جوانب الخلل في أداء الإسلاميين .

النقطة الثالثة : من الأمور المهمة جدا التي ينبغي العمل بها لمنع التأثير السلبي في تقييم ومعالجة جوانب الخلل في أداء الإسلاميين .. الفصل بين الأشخاص والصفة أو المبدأ . فحينما يخطئ عالم الدين ، فهذا لا يعني أن العيب في الدين أو علماء الدين وطلاب الحوزات العلمية بوجه عام ، وإنما هو خطأ هذا الشخص من علماء الدين . وحينما يخطئ فقيه من الفقهاء ويكون أداءه السياسي غير مرضي مثلا ، فهذا لا يعني خطأ ولاية الفقيه ، وإنما هو خطأ هذا الشخص من الفقهاء وتقصيره أو قصوره ، ويبقى مبدأ ولاية الفقيه في حصنه ومناعته الدينية والفكرية . وقد أدى عدم الفصل بين الأشخاص والمبدأ أو الصفة إلى أضرار حقيقية على الدين ، ليس على الساحة البحرينية فحسب ، وإنما على الساحة الإسلامية بطولها الزماني وعرضها المكاني ، ولو يتسع المجال لسردت الكثير من الوقائع المؤلمة والمحزنة الدالة على ذلك .

السؤال ( 4 ) : لقد أشرت في حلقة ( 33 ) من حلقات أسئلة وأجوبة إلى دور الجماهير في اختيار القيادة وتقييم أدائها ، ولدينا بعض الأسئلة نرجوا منك أن تجيب عليها .

( أ ) : ألا ترى بأنك قد بالغت في دور الجماهير ، وأن تفكيرك أقرب إلى تفكير أهل المريخ منه إلى تفكير أهل الأرض ؟

( ب ) : ألا ترى بأن الحس الديني يعيق من حرية التفكير في تقييم أداء الرموز والقيادات الدينية ، وأن المجتمعات غير الدينية أكثر انطلاقة في الحياة ، وأن فرص مشاريعها في النجاح أكثر ، لأنها لا تعيش الخوف الديني ؟

( ج ) : ما هو رأيك فيمن يتبع القيادة فيما هو غير مقتنع به .

( د ) : ما هو تعليقك على من يحملك ( بسبب نقدك ) مسؤولية الجرأة على الرموز العلمائية ؟

( هـ ) : وأخيرا بماذا تنصح الجماهير في موضوع القيادة الخطير ؟

الجواب ( 4 ـ أ ) : وفيه نقاط عديدة .. منها :

النقطة الأولى : لم أبالغ في تصوير دور الجماهير وتحديده في اختيار قيادتها . فقد فـرض الله ( تبارك وتعالى ) على كل مكلف أن يختار نبيه وإمامه ( أعني اختيار الدين والمذهب من بين الأديان والمذاهب المعروفة وليس يعين النبي أو الإمام ) وأن يتحمل مسؤولية الاختيار من استحقاق الثواب أو العقاب من الله ( تبارك وتعالى ) يـوم القيامة . فهو قـادر ( بكل تأكيد ) على تحمل مسؤولية اختيار قيادته ، وهذا يتعلق ( بحسب فهمي ) بكرامة الإنسان ، ومن يحاول أن يصور الجماهير بأنها عاجزة عن اختيار قياداتها وتقييم أدائها ، فإنه لا يقيم وزنا لحرية الإنسان وعقله وكرامته .

النقطة الثانية : القيادة إما أن تكون نابعة من الناس أو مفروضة عليهم . فإذا قلنا بأنها ينبغي أن تكون نابعة من الناس ، فهذا يدل على إيماننا بقدرتهم على اختيار القيادة وتقييم أدائها . أما إذا كانت القيادة مفروضة عليهم بالقوة فهي قيادة غير شرعية قطعا ، والقبول بفرضها مخالف لحرية الإنسان وكرامته .

وأرى من المعيب ( كما في بعض التجارب ) : أن نقول عن الجماهير بأنها واعية وذات حق وإرادة إذا احتجناها ، وأنها همج رعاع إذا كانت إرادتنا الإنفراد بالقرار دونها .

النقطة الثالثة : إن إطلاق يد الجماهير في اختيار القيادات وتقييم أدائها وعزلها ( إذا ثبت بالتجربة عدم صلاحيتها ) يعتبر تفكيرا مريخيا للذين هم مقيدوا الإرادة والتفكير ، مأسورين للأشخاص وللواقع المعاش واللحظة القائمة ، وهم غير قادرين على تجاوز ذلك ، لأنهم لا يعيشون ( عمليا ) فكرة التوحيد والسمو الفكري والروحي ( كما سيتضح أكثر بعد قليل ) فالعيب فيهم وليس في الفكرة المطروحة على بساط البحث . وإذا ساد النوع من التفكير الانهزامي ، فإن الواقع سوف يتجمد ولن يتغير أو يتقدم على أيديهم أبدا .

الجواب ( 4 ـ ب ) : وفيه نقاط عديدة .. منها :

النقطة الأولى : هدف الدين الإسلامي الحنيف تحرير حركة نهضة الإنسان الحضارية وتفكيره من القيود التي تعيق تقدمهما وتطورهما ، ويحرص على ترشيدهما وحمايتهما من الانفلات المخل بصبغتها الإنسانية السامية ، مما يهيئ إلى انطلاقة حضارية أقوي ، ويمنح فرص أكبر للنجاح في المشاريع والحياة بوجه عام . أما الإعاقة في المجتمعات الإسلامية فليست بسبب الدين ، وإنما بسبب هيمنة الأعراف والتقاليد الاجتماعية المتخلفة وهيمنة الاستبداد السياسي والحكومات الطاغوتية عليها ، وتعطيلها الرؤى والأفكار الإسلامية الحضارية المتقدمة . وكثيرا ما تحدث الإعاقة والتعطيل باسم الدين ، ويحمل الدين ( بغير حق ) مسؤولية ذلك .

قال الله تعالى : { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } ( الأعراف : 157 ) .

النقطة الثانية : أن الحالة الطبيعية والسوية لمن يؤمن بالدين وعقيدة التوحيد ، أن يكون أكثر الناس جرأة في حرية التفكير والنقد والتمرد على الواقع المنحرف والخاطئ والمتخلف ، وأكثرهم استعدادا لتحمل مسؤولية ذلك . وهذا ما وجدناه بكل جلاء ووضوح في سـير الأنبياء العظام ( عليهم السلام ) .

في حوار مع أحد طلاب العلوم الدينية حول سعي البعض لتسقيط عبد الوهاب بسبب نقده لأداء الرموز والقيادات .. قلت له : رغم تقديري ( المسبق ) لنتائج ممارسة النقد ، ورغم المكانة العالية للرموز والقيادات في نفسي ، فإني ما دمت أعرف بأن لي رب واحد ، فلن أضع أحدا ( مهما عظمت مكانته في نفسي ، ومهما كان الترهيب والترغيب ) فوق الأهداف والقضايا والمصالح الإسلامية والوطنية .

قال الله تعالى عن خليله إبراهيم ( عليه السلام ) : { وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ . إِذْ جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ . إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ . أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ . فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ . فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ . فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ . فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ . فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ . مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ . فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ . فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ . قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ . وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ . قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ . فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ . وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ } ( الصافات : 83 ـ 99 ) .

والخلاصة : أن الدين يمنح الإنسان المؤمن الجرأة أكثر ( من غيره ) على حرية التفكير والنقد والتمرد على الأوضاع المنحرفة والخاطئة والمتخلفة وتحمل المسؤولية الاجتماعية عن ذلك ، مما يهيئ إلى انطلاقة حضارية أقوي ، ويمنح فرص أكبر للنجاح في المشاريع والحياة عموما ، فإذا وجدت إعاقة في انطلاقة المجتمعات والجماعات الإسلامية ، فبسبب هيمنة الأعراف والتقاليد الاجتماعية المتخلفة والاستبداد السياسي عليها ، وخطأ التثقيف باسم الإسلام ، والخوف غير المبرر ( لسوء التشخيص ) من الوقوع في الخطأ والعقاب مـن الله ( جل جلاله ) في الآخرة .

النقطة الثالثة : أرى أن ما قيل عن انطلاقة الغرب وفرص نجاح مشاريعه بسبب الحرية أمر صحيح ، ولكنها انطلاقة غير رشيدة بالتأكيد . ولو تحررت المجتمعات الإسلامية من هيمنة الأعراف والتقاليد الاجتماعية البالية ومن الاستبداد السياسي ، وسيطرت عليها الرؤى والأفكار والآداب والأحكام الإسلامية ، لكانت انطلاقاتها وفرص نجاحه في الحياة أكبر ، ولما استطاع الغرب ولا غيره مجاراتها في التقدم والتطور بالتأكيد .

الجواب ( 4 ـ ج ) : ينبغي التمييز بين حالتين .. وهما :

الحالة الأولى : وجود قيادة نؤمن بكفاءتها وسلامة منهجها من خلال التجربة الطويلة ، ونوافقها في آليات عملها ونمط علاقتها مع القاعدة . وفي هذه الحالة سوف تكون القناعة موجودة ( عادة ) في قراراتها لدى القاعدة ، وبصورة استثنائية قد تتخذ قرارات غير مقنعة أو واضحة لدى القاعدة .. والمطلوب في هذه الحالة : الطاعة بالتأكيد .

الحالة الثانية : وجود قيادة لا نؤمن بكفاءتها ولا بسلامة منهجها ، ولا نوافقها في آليات عملها ونمط علاقتها بالقاعدة ، وفي هذه الحالة سوف تكون القناعة غير موجود ( عادة ) في قراراتها لدى القاعدة .. والمطلوب في هذه الحالة : البحث عن قيادة نؤمن بكفاءتها وتتوفر فيها كافة الشروط المطلوبة للقيادة الشرعية الناجحة ، وعلينا أن نتحمل مسؤولية إيجادها وتكوينها إذا لم تكن موجودة .

الجواب ( 4 ـ د ) : وفيه نقاط عديدة .. منها :

النقطة الأولى : أنا أميز بين الأشخاص وبين الأطروحات والمواقف ، وأنتقد الأطروحات والمواقف والأداء عموما وليس الأشخاص . وأرى بأن مناقشة الأطروحات والمواقف ونقدها ضرورة دينية واجتماعية تفرضها عقيدة التوحيد من أجل الاستقامة في الخط والنجاح في الإصلاح والتطوير .. وقد قلت قبل قليل : إني ما دمت أعرف بأن لي رب واحد ، فلن أضع أحدا ( مهما عظمت مكانته في نفسي ، ومهما كان الترهيب والترغيب ) فوق الأهداف والقضايا والمصالح الإسلامية والوطنية .

النقطة الثانية : لقد تعرض الإمام الخميني ( قدس سره ) إلى انتقادات صريحة من قبل بعض الفقهاء ولكنهم سقطوا ، وذلك لأن تجربة الإمام وقناعة الناس بمنهجه وبمشاريعه من القوة بحيث أنها أسقطت فقهاء كبار تعرضوا له ووقفوا في وجهه . وكذلك ولي أمر المسلمين الإمام السيد علي الخامنئي ( حفظه الله تعالى ) الذي استضعف في بداية عهده ، ولكنه أثبت وجوده وخرج كالشمس في واضحة النهار . وحزب الله المظفر الذي وقفت في وجهه دول ومؤسسات سياسية وإعلامية بكل ثقلها لإسقاطه وتشويه صورتها .. ولازالت ، ولكنه أثبت وجوده واحترامه ( عالميا ) بقوة تجربته وبقوة منهجه ومشاريعه . فإذا كان هناك خطأ فيما يوجهه هذا الإنسان الصغير المدعو عبد الوهاب من انتقادات لأطروحات ومواقف وأداء الرموز والقيادات ، في مقابل قوة في التجارب والمنهاج والمشاريع لديهم ، فمن الأولى أن يتجرأ الناس عليه ويسقطوه هو وليس هم ، وذلك لضعفه وهبوط مكانته وقوتهم وعلو مكانتهم عند الله وبين الناس . فأرجو أن يعطى كل شيء حجمه الطبيعي من أجل الحقيقة والمصلحة العامة للناس في الدين والدنيا .

النقطة الثالثة : أنا لا أخفي قلقي البالغ من تزايد الجرأة على العلماء وخوفي منه على الدين والدنيا ، ولا أعلم ماذا سوف يصنع هذا من أثر في نفسي ومدى تحملي إليه . وقد أوضحت قبل قليل ضرورة الدقة في تقييم ومعالجة جوانب الخلل في أداء الرموز والقيادات والمؤسسات الإسلامية من أجل تجنب التأثير السلبي على الحالة الإيمانية للعباد .

الجواب ( 4 ـ هـ ) : أأكد على حق ومسؤولية الجماهير في اختيار قياداتها ومراقبة أدائها وعزلها في حال ثبت بالتجربة عجزها عن تحمل المهام الموكلة إليها وفشلها في تحقيق الأهداف ، وأن عليها أن تفكر في أطروحات الرموز والقيادات والمؤسسات وأدائها بجرأة وحرية في ظل المسؤولية الدينية والوطنية وفي الدائرة الشرعية وبمقتضى عقيدة التوحيد ، فإذا وجدت خلل يعتد به العقلاء في الأداء ، فإن عليها أن تسعى لمعالجته وفرض الخيار الصحيح المستوفي للشروط على أرض الواقع .. بدون خوف أو وجل ، متجاوزة في ذلك كل الحواجز المصطنعة أي كان مصدرها ، فهذا هو السبيل الوحيد إلى الاستقامة والإصلاح والتقدم .. والوسيلة إليه : إيجاد القناعات من خلال التفكير الحر والإرادة الإيمانية التوحيدية الصلبة ، مذكرا في هذا المجال بتجربة ( حزب الله ) المظفر الذي أثبت وجوده وفرض احترامه ( عالميا ) وقد أوجد على أيدي شباب مباركين في العشرينات من أعمارهم . أما المؤمنين القائمين على حركة حق ، فـإن لـهم فضيلة الجرأة في فرض البديل ، والمطلوب ( بحسب رأيي ) : السعي لفرض الخيار المستوفي للشروط الشرعية والموضوعية .



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:
عدد الأحرف المتبقية: