» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



16/09/2008م - 7:23 م | عدد القراء: 1612


نص الكلمة التي ألقاها الاستاذ بتاريخ 20 أبريل 2001 م

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الغوي الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، اللهم صل على محمد و على أهل بيته الطيبين الطاهرين و أصحابه المنتجبين. السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أمير المؤمنين، السلام على فاطمة الزهراء سيدتي و سيدة نساء العالمين، السلام على خديجة الكبرى، السلام على الحسن و الحسين، السلام على علي بن الحسين و أصحاب الحسين، السلام على جميع الأوصياء و مصابيح الدجى و أعلام الهدى و منار التقى و العروة الوثقى و الحبل المتين و الصراط المستقيم، السلام على الخلف الصالح الحجة بن الحسن العسكري روحي و أرواح المؤمنين لتراب مقدمه الفدا.السلام على العلماء و الشهداء، السلام على شهداء الانتفاضة، السلام عليكم أيها الأحبة أيها الأخوة، و الأخوات في الله و رحمة الله و بركاته.


قال تعالى : " وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُون َ " (105) سورة التوبة.
الآية الشريفة المباركة تشير إلى ثلاثة أمور أساسية :
الأمر الأول : هو الأمر بالعمل.
الأمر الثاني : هو رؤية العمل من الله - عز و جل - و رسوله و المؤمنين.
الأمر الثالث : هو الجزاء على العمل في يوم القيامة.
(وَقُلِ اعْمَلُواْ) الله - عز و جل - في هذه الآية يخاطب الرسول الأعظم (ص) بأن يأمر الناس بالعمل حيث قال (وَقُلِ اعْمَلُواْ)، و يرى صاحب الميزان - رحمة الله عليه - بأن الأمر هنا يشمل كل ذي عمل، الكفار، و المنافقين، و المؤمنين، و يرى بأنه لا أقل من أن يشمل المنافقين و المؤمنين، و من المعلوم بأن العمل لا ينفصل عن الحياة، إن لم نقل بأن العمل هو الحياة، و الحياة هي العمل. فالكل يعمل في هذه الحياة و يتنافس في العمل، الكافر، و المنافق، و المؤمن. و من هنا تأتي الحاجة للتمييز بين عمل الكفار و المنافقين و المؤمنين، فالكفار و الماديين بوجه خاص يعملون في الظاهر و الباطن من أجل الدنيا لأنهم لا يؤمنون بالله و لا باليوم الآخر، فالعمل عندهم من أجل الدنيا، و قيمة العمل قيمة دُنيوية، فتقييمهم للعمل بحسب مردوده المادي في الحياة، و حتى الأعمال ذات البعد المعنوي مثل : الذكر الحسن فهي أيضا في حدود الدنيا.
و السؤال هنا ما قيمة أن يُذكر الإنسان ذكرا حسنا بعد موته و هو فاقد للشعور ؟ فهذا الإنسان المادي الذي لا يؤمن إلا بالدنيا و عمل عملا حسنا من أجل أن يُذكر بين الناس ذكرا حسنا. ماذا يستفيد هذا الإنسان من الذكر الحسن بعد موته و هو فاقد للشعور ؟ ما الفرق عنده بأن يذكر ذكرا حسنا أو ذكرا سيئا ؟ ماذا يستفيد ؟ لا يستفيد شيئا بعد موته لأنه في الواقع فاقد للشعور و لا يؤمن بالآخرة بل نستطيع أن نتقدم أكثر من ذلك بأن الذكر الحسن في الدنيا ينبغي أن يكون في دائرة ما يشعر بأن يكون له مردود يستفيد منه أبعد من إدراكه في الحياة الدنيا ؟ فمثلا : هو يعيش في البحرين و عمل عملا في منطقة بعيدة كالصين، و هو لا يعلم بهذا الذكر الحسن لعمله، هل يستفيد من هذا العمل ؟ لا يستفيد من لك، فهو عندما يعمل في الحياة الدنيا من أجل أن يكون ذكره حسنا فيكون ذلك في مساحة ما يشعر به، لأن كل عمل خارج شعوره لا قيمة له عنده في الحياة الدنيا، و هناك ملاحظة أكثر أهمية ينبغي الوقوف عندها، و تتمثل في السؤال التالي : ما مصدر القيم و المعايير المعنوية في الحياة الدنيا، بمعنى آخر إذا الإنسان فكر تفكيرا ماديا في الحياة الدنيا فمن أين جاء بالقيم و المعايير المعنوية في الحياة ؟ و إذا كانت الحياة كلها مادية، فهل هذه الحياة تعطي قيما معنوية للإنسان أو تولد فيه قيما معنوية ؟ فكل أبعاد الحياة مادية، فمن أين جئنا ؟ وفق التفكير المادي في الحياة بمعايير و قيم معنوية و بالتالي فإن التفكير المنطقي للنظرة المادية بأن كل المعايير يجب أن تكون معاييرا مادية. فالذكر الحسن لهذا الإنسان المادي الذي يفكر تفكيرا منطقيا حسب رؤيته يجب أن تكون القيم المعنوية و الذكر الحسن لهما مردودا مادي و إلا فلا قيمة لهما، فالحياة المادية لا تولد شيئا معنويا فنظرة الحياة قائمة على النظرة المادية. فمن أين لي أن آتي بقيم و معايير معنوية ؟
و من هنا تأتي قيمة الآية الشريفة في مجرى تناولها للموضوع (وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُون َ). فهذه الآية فيها تنبيه و تحذير كبير جدا لهؤلاء الناس خاصة، و تحذير لعموم الناس بصفة عامة. فالتحذير لعموم الناس بأن هذا الإنسان إذا فكر تفكيرا منطقيا مع نفسه و كانت حياته مرتبطة ارتباطا منطقيا مع تفكيره فهذا الإنسان لا بد أن يكون إنسانا سيئا، و غير مأمون ؛ لأنه لا يفكر إلا في مصالحه الخاصة و المادية،،، أما ذلك الإنسان الطيب الذي ينظر إلى الحياة نظرة مادية و يتبنى هذه النظرة فهو إنسان كافر حسب المصطلح الإسلامي،و الآية الشريفة تريد أن تنبهه بأنك تعمل في الحياة عملا طيبا و هذا العمل لا يتناسب مع المنطق المادي في الحياة، و إنما هو عمل نابع من الفطرة الإنسانية الصافية، فالإنسان بفطرته يجب ألا تكون أعماله و توجهاته توجهات مادية، و إنما بالإضافة إلى الجانب المادي تكون هناك توجهات معنوية، و هذه التوجهات المعنوية لا تتناسب مع المنطق المادي و النظرة المادية للحياة الدنيا، و إنما هي من أجل الدنيا و الآخرة، و إن الإنسان يمارس هذا العمل انطلاقا من فطرته، و تنبيهه ليفكر في حقيقة العمل و حقيقة الحياة، و إن الحياة في منطق نفسها لا تتسع للأعمال الطيبة و الخيَّرة و الأبعاد المعنوية، و من ثم نستطيع أن نعتبر أن في الآية ترهيبا و تحذيرا و تنبيها لهؤلاء كي يفكروا في الآخرة بمنطق البرهان و الفطرة و الوجدان. أما الإنسان المنافق - و العياذ بالله - فهو يعمل على حسب الظاهر من أجل الله، و لكن في الحقيقة و الباطن يعمل من أجل نفسه و من أجل الحياة الدنيا، فإذا كان في نفسه شيء من الإيمان بالرسالة و اليوم الآخر فعليه أن يصحح هذا العمل و أن يجعل عمله خالصا لوجه الله - عز و جل - و إذا لم يكن كذلك فيشمله التحذير الموجه للكفار.
و يبقى الصنف الثالث و هم المؤمنون، فالمؤمن مطالب بالإيمان و العمل، فالإيمان في نفسه لا يكفي، و إنما يجب أن يصدقه العمل، فالإنسان إلى جانب إيمانه يجب أن يعمل، و قد طالبت سورة العصر المؤمنين بالعمل حيث قال تعالى (وَالْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (3.2.1) سورة العصر. فالمؤمن إلى جانب إلى جانب إيمانه يعمل الصالحات و لا يكتفي بمجرد الإيمان.
و قوله تعالى (فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) الآية تنبه الإنسان المؤمن إلى أن الله - عز و جل - مطلع على عمله، و تنبه الكافر و المنافق إلى أن الله مطلع على حقيقة الأعمال، أي أن الله ليس مطلع على صورة العمل فحسب و إنما يعلم حقيقة العمل أيضا، فالإنسان الذي يصلي قربة إلى الله - عز و جل - الله يرى و يعلم حقيقة الصلاة التي يتقرب بها العبد إليه، و الإنسان الذي يصلي رياء الله يرى و يعلم حقيقة هذه الصلاة، فالمعلوم عند الله ليس فقط صورة العمل و إنما حقيقة العمل، و من ثمَّ يجب على الإنسان أن يخلص في عمله و أن يكون عمله مخلصا لله - عز و جل - و هذا المقدار يتفق عليه المسلمون كافة.
(فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) في هذه الآية يختلف علماء مدرسة الخلفاء عن رأي علماء مدرسة أهل البيت عليهم السلام، حيث إن علماء مدرسة الخلفاء يرون أن رؤية العمل و العلم به يكون بالشكل الطبيعي، و ركيزتهم في ذلك أن كل عمل مهما حاول الإنسان أن يخفيه فهو لا بد و أن يظهر بين الناس فيعلمه الرسول و يعلمه المؤمنون بالشكل الطبيعي و يعطون من ذلك درسا بأن الإنسان يجب أن يبتعد عن المعاصي في السر و العلانية، لأنه عمله السيِّئ مهما حاول أن يخفيه لا بد و أن يظهر و ينتشر بين الناس فيعلموه، فهذا هو رأي علماء مدرسة الخلفاء أما علماء مدرسة أهل البيت عليهم السلام فلهم رأي آخر، فهم يقولون بأن علم الرسول (ص) و علم المؤمنين ليس بالشكل الطبيعي، و إنما بتعليم من الله - عز و جل - و إن المؤمنين المذكورين في الآية ليس عموم المؤمنين و إنما هم الشهداء أي الأئمة عليهم السلام و يستدلون على ذلك بعدة أمور من الآية نفسها و هي :
الأمر الأول : (وَقُلِ اعْمَلُواْ) يشمل كل العمل، و إن هناك الكثير من الأعمال الحسنة و الكثير من الأعمال السيئة سرية و صاحبها لا يجهر بها و ليس من الضروري أن كل عمل يخفيه صاحبه يظهر إلى الناس، فلا أحد باستطاعته أن يقطع بأن كل الأعمال التي يخفيها صاحبها من الطاعات و المعاصي تظهر للناس، فمنطق الحياة لا يفرض أن تظهر كل هذه الأعمال إلى الناس و إنما يظهر بعضها،،، و بالتالي رؤية الرسول و رؤية المؤمنين لهذه الأعمال هي بعلم إلهي و ليس بأمر طبيعي.
الأمر الثاني : إذا كان النظر للعمل في نفسه مثل الصلاة، و الصيام، و الحج، و الصدقة و ما شابه لك، و النظر إلى آثار هذه الأعمال في المجتمع كتقوية الروابط الاجتماعية و المحبة و إلى غيره من الأمور، و كذلك الأعمال السيئة كشرب الخمر و الزنى و آثار هذه الأعمال في المجتمع،،، فإن هذه النظرة تجعلنا نسأل : أيختص المؤمنون برؤية هذا العمل دون الكافرين و المنافقين، لا سيما إذا عاش المؤمنون و غيرهم في مجتمع واحد ؟ أم أن كل أفراد المجتمع يرون هذا العمل و يرون آثاره،،، حتما سيكون الجواب : كل أفراد المجتمع من الكفار و المنافقين و المؤمنين يرون ذلك و لا توجد خاصية للمؤمنين دون غيرهم في هذا الأمر.
الأمر الثالث : إن الآية ربطت بين العمل و الجزاء يوم القيامة فقال تعالى :(وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُون) فالعمل في الدنيا هو نفس العمل الذي يجازي به الله الإنسان يوم القيامة، و السؤال هل الجزاء أمر مرتبط بصورة العمل أم بحقيقته ؟ أ يجازي الله - عز و جل - على الصلاة أم يجازي على الصلاة التي يتقرب بها العبد إلى الله تعالى ؟ فالكل يصلي، المؤمن يصلي، المنافق يصلي، المخلص يصلي، المرائي يصلي و المخلص يتصدق و المرائي يتصدق، فإذا كان الجزاء على جسم العمل، فلا فرق بين المخلص و المرائي، و لكن الجزاء على حقيقته ليس على صورة العمل و إنما على حقيقة العمل، فالمرائي الذي يصلي جزاؤه العقاب و المخلص الذي يصلي جزاؤه الثواب، فهنا الجزاء على حقيقة العمل و من ثمَّ يكون السؤال عن رؤية العمل، أهي صورة العمل أو حقيقته ؟ فبالطبع تكون لحقيقة العمل. و من يستطع أن يعلم حقيقة العمل غير الله - عز و جل ؟ و بالتالي فإن علم الرسول (ص) و علم المؤمنين الذين هم الأئمة عليهم السلام يعلمون حقيقة العمل بتعليم من الله عز و جل.
السيد الطباطبائي - رحمة الله عليه - بعد أن يؤكد هذا المعنى أن المؤمنين هم الأئمة عليهم السلام و هم الذين يشهدون على عمل الإنسان يوم القيامة، لقوله تعالى : (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا) (41) سورة النساء. فبعد أن يؤكد على هذا المعنى و على أن المقصود بالمؤمنين هم الأئمة عليهم السلام يقول لو إننا تخلينا عن هذا الطرح و عن معنى الآية الحقيقي، و أخذنا بالآية حسب ظاهرها إذ هي تحث المؤمنين على العمل الصالح في الملأ الصالح أي الناس الصالحين، و أن لا يكترثوا بالكفار و المنافقين،،، و هذا المعنى فيه درس كبير. أولا : أن الإنسان ينبغي أن يتجنب التجاهر بالمعاصي، وأن يعمل الصالحات فالعمل الصالح بين المؤمنين فيه تشجيع على العمل الصالح، أما لماذا لا نكترث بالمنافقين و الكفار فهو لسببين :
السبب الأول : إن المؤمن مرآة أخيه المؤمن، فالإنسان المؤمن إذا عمل عملا بين إخوانه المؤمنين فعليهم مراقبة هذا العمل و الاستفادة منه، و إذا أخطأ فعليهم تصحيح الخطأ، و القيام بتوجيهه، و بالتالي يستفيد هذا المؤمن و يستفيد الآخرون، أما الكافر أو المنافق فلا يستفيد شيئا و لا يمكن أن يكون مرآة للمؤمن، فهذا حينما ينقد لا ينقد نقدا موضوعيا، و حينما يوجه لا يوجه توجيها صحيحا إلى الخير.
السبب الثاني : إذا عملت العمل الصالح بين المؤمنين، فإن هذا العمل تستفيد منه الآخرة و لهذا جاء في الصلاة على الميت "لا نعلم من ظاهره إلا خيرا"، و الأحاديث تحث المؤمنين على الشهادة لأخيه المؤمن بالإيمان، فالإنسان حينما يعمل العمل الصالح في الملأ الصالح يستفيد منه في الدنيا و الآخرة، و هناك جانب آخر في الآية الشريفة حيث تضع قاعدة لكل الناس ألا و هي : إن صلاح العمل و قبوله لا يكون إلا بالإيمان بالله و الرسول و الأئمة و باليوم الآخر. لأن رؤية العمل ليست خاصة بالرسول وحده بل يشاركه في ذلك المؤمنون و كذلك الشهادة، فهذه الآية تشير إلى ولاية أهل البيت عليهم السلام، وتضع الأساس لقبول العمل. و نستفيد من الآية الشريفة أنها حثت على العمل و أن يكون العمل خالصا لوجه الله.

بعد هذا ننتقل إلى الساحة الوطنية و نتناول بعض المائل المهمة فيها،،،
إن الساحة البحرينية في الوقت الحاضر تحتاج إلى الكثير من العمل، أعملوا، ثم أعملوا، ثم أعملوا و في كل اتجاه، فالساحة تحتاج إلى العمل، فعليكم أن تفكروا و أن تملئوا الفراغ و لا تنتظروا الأوامر من أصحاب المبادرة أو غيرهم، و عليكم كذلك أن تتعرفوا احتياجات الساحة ثم تبادروا و تنطلقوا إلى العمل في كل اتجاه، على أن يكون العمل في ضوء الخطوط العامة التي تتطلبها المرحلة، و الملاحظ أن هناك وعيا عاما لمتطلبات المرحلة أما الأمور التي يصعب تشخيصها من حيث مناسبتها مع المرحلة أو عدم مناسبتها يجب الرجوع و الاستفسار عنها، كي لا يكون هناك إرباكا للساحة و من المفترض أن أصحاب المبادرة أو غيرهم على علم بما يجري في الساحة و إخبارهم بذلك، و لكن لا تنتظروا منهم أن يأمروكم بالعمل، فلا تجعلوا منهم مفكرين نيابة عنكم، فيجب على الكل أن يفكر و أن يعمل في كل اتجاه،،، فهناك فراغ في الساحة و يجب أن يملا هذا الفراغ من خلال العمل الدؤوب و في ضوء متطلبات الساحة، و في ضوء الخطوط العريضة و المبادئ العامة. و الأمور التي لا يستطيع صاحب العمل تشخيصها من حيث مناسبتها أو عدمها يجب الرجوع إلى من يستطيعون تشخيص ذلك، و ينبغي إطلاع الرموز القيادية على ما يجري في الساحة و عدم انتظار الأوامر منهم. و هناك مسألة ثانية أرى أن من الواجب التنبيه إليها. نحن لا ننكر أي جهد أو أي عمل طيب، و لا نجحد حق أحد، فنعترف بكل جهد طيب قبل الانتفاضة و في أثناء الانتفاضة و بعد الانتفاضة، و لكن من الحق أن نقول : بأن التيار الذي أوصل البلاد إلى الإصلاحات هو التيار الإسلامي بالدرجة الأولى و بدون أن ننكر جهود الأطراف الأخرى، و هذا ليس من الغرور السياسي و إنما هو من منطق السياسة الواقعي، و كذلك هذا التيار هو الذي لديه القدرة على المحافظة على الإصلاحات و تعميقها و ترسيخها، و بالتالي فإن أي محاولة لتفتيت هذا التيار و إضعافه أو فقده لمصداقيته فتأثيره سوف يكون سلبيا و خطيرا على الإصلاحات، و لا يمكن لإنسان أن يدعي الوطنية أو يدعي الحرص على مصالح الوطن و يعمل من أجل تفتيت هذا التيار أو إضعافه أو فقده لمصداقيته، فلا بأس أن نختلف مع التيار في التفكير و التوجهات، و لكن إذا كنا حريصين على مستقبل الإصلاحات و تعميقها و ترسيخها فيجب أن نقوي هذا التيار و نحافظ عليه، فضعف هذا التيار و فقده لمصداقيته، لن يكون في خدمة المصلحة الوطنية المشتركة، لأنه لن يكون هناك تيارا بديلا له باستطاعته المحافظة على الإصلاحات، و بالتالي فلا يصح لأي إنسان من منطلق المصلحة الوطنية و لا من منطلق إسلامي ديني تقربا إلى الله تعالى أن يعمل على إضعاف هذا التيار، و توجد اختلافات فكرية أو سياسية بين هذا التيار الشعبي العام و بين الأطراف الأخرى الدينية، حيث إن الكلام السابق يخص الأطراف السياسية المختلفة التي تنطلق من منطلقات وطنية، أما الأطراف الإسلامية التي تختلف مع هذا التيار، فنقول لها : من الناحية الدينية مهما اختلفنا مع هذا التيار، فإن لهذا التيار الدور الكبير في ترسيخ ملكة التقوى لدى المؤمنين، و بسبب هذا التيار امتلأت المساجد و المآتم و المواكب الحسينية،،، و لما كان رموز هذا التيار في السجن رأينا التأثير السلبي على تقوى الشباب و حضورهم و تواجدهم في المساجد و المآتم الحسينية،،، فإذا كنا نختلف مع هذا التيار في بعض الجزئيات الفكرية أو السياسية فلا يعني ذلك أن نحاربه و نحاول إضعافه أو أن نفقده مصداقيته، و بما أن ذلك له تأثير على الجانب السياسي الوطني فيما يتعلق بالإصلاحات، فكذلك له تأثير أيضا على الجانب الديني، فإذا اختلفنا مع هذا التيار فعلينا أن نوجهه و ننصحه لا أن نعمل على إضعافه و تفتيته و فقده لمصداقيته حيث لا يمكن أن نمارس هذا الدور من منطلق ديني صحيح و إن اختلفنا معه، و ذلك للآثار الخطيرة السلبية على الجانب الديني و الوضعية الدينية للوقوف ضد هذا التيار و محاولة تفتيته أو إضعافه أو فقده لمصداقيته و هذا يشمل الحكومة أيضا.

المسألة الثالثة و الأخيرة : و هي تتعلق بالتشكيلة الوزارية الجديدة : بوجه عام لم يقابل الشارع البحريني التشكيلة الجديدة بالارتياح، و الكل تقريبا نظر إليها بأنها دون الطموح كماً و نوعاً، فمن ناحية الكم : كان الشارع البحريني يتوقع تغييرا وزاريا أشمل و أوسع، و من الناحية النوعية : فالتشكيلة الجديدة لم تغيَّر شيئا، حيث لم تفتح بابا يخدم الإصلاحات، و لم تفتح أفقا جديدا و لا أرضية جديدة لخدمة الإصلاحات، فهذا هو التقييم العام للشارع البحريني للتشكيلة الوزارية الجديدة. بل أكثر من لك هناك تخوف و قلق شديد لبعض التعيينات، و إني شخصيا تلقيت أكثر من مكالمة هاتفية و استمعت لأكثر من حديث مباشر من قبل طلاب و أساتذة الجامعة عبَّروا فيها عن مخاوفهم و قلقهم من تعيين الدكتور محمد جاسم الغتم في منصب وزير التربية و التعليم، و يؤكدون أنه أثناء وجوده في الجامعة كانت له أدوار سلبية مع الطلاب و الأساتذة، و بدلا من أن يحاسب يُرقى في منصب أكثر أهمية و حساسية،،، فأنا لا أعرف هذا الرجل و لم أتعامل معه من قبل و لكني أنقل ما يقوله الشارع البحريني، و أرجو أن يؤخذ هذا الكلام بعين الاعتبار و لا أرغب في مد مساحة الحديث لأكثر من هذا رغم وجودها.

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته...

بتاريخ 26 محرم 1422 هـ الموافق 20 / 4 / 2001 م
في مسجد الشيخ خلف في قرية النويدرات



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:
عدد الأحرف المتبقية: