» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



16/09/2008م - 7:24 م | عدد القراء: 1558


نص الكلمة التي ألقاها الاستاذ بتاريخ 27 أبريل 2001 م

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الغوي الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، اللهم صل على محمد و على أهل بيته الطيبين الطاهرين و أصحابه المنتجبين. السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أمير المؤمنين، السلام على فاطمة الزهراء سيدتي و سيدة نساء العالمين، السلام على خديجة الكبرى، السلام على الحسن و الحسين، السلام على علي بن الحسين و أصحاب الحسين، السلام على جميع الأوصياء و مصابيح الدجى و أعلام الهدى و منار التقى و العروة الوثقى و الحبل المتين و الصراط المستقيم، السلام على الخلف الصالح الحجة بن الحسن العسكري روحي و أرواح المؤمنين لتراب مقدمه الفدا.السلام على العلماء و الشهداء، السلام على شهداء الانتفاضة، السلام عليكم أيها الأحبة أيها الأخوة، و الأخوات في الله و رحمة الله و بركاته.


قال تعالى : بسم الله الرحم الرحيم " إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا، لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا، وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا " آمنا بالله، صدق الله العلي العظيم. الفتح 1-3.
هذه الآيات الثلاث من سورة الفتح نزلت بمناسبة صلح الحديبية، في ذي القعدة من السنة السادسة للهجرة الشريفة، حيث خرج الرسول الأعظم (ص) من المدينة إلى مكة من أجل العمرة في ألف و أربعمائة من المسلمين، و لما سمعت قريش بخروج النبي (ص) أصرّت على منعهِ من دخول مكة، فلما وصل الرسول الأعظم (ص) إلى منطقة الحديبية بالقرب من مكة نزل و أصحابه في تلك المنطقة، و كان بين الرسول الأعظم (ص) و قريش سفراء من أجل معالجة الموقف، و كان من بين السفراء عثمان بن عفان الذي دخل مكة، و لما تأخر رجوعه إلى المسلمين شاع خبر بأنه قُتل من قبل قريش فدعا الرسول الأعظم (ص) أصحابه إلى البيعة تحت الشجرة حيث كانت بيعة الرضوان فبايع المسلمون الرسول الأعظم (ص) على عدم الفرار، و كان المسلمون لم يحملوا معهم إلا سلاح المسافر، أي لم يخرجوا بسلاح القتال و إنما بالسلاح الذي يحمله المسافر عادة (أي السيوف في أغمادها) كما يقولون، فلما سمعت قريش ببيعة الرضوان أرسلت سهيل بن عمر من أجل عقد الصلح مع الرسول الأعظم (ص) فكان صلح الحديبية، و يتضمن هذا الصلح عدة بنود منها :
1) إيقاف القتال أو الاقتتال بين المسلمين و قريش لمدة عشر سنوات يأمن فيها الجميع.
2) لا يدخل المسلمون مكة في هذا العام و يعودون في العام المقبل، على أن تخرج قريش من مكة و يدخلها الرسول الأعظم (ص) و أصحابه لمدة ثلاثة أيام و ألاَّ يحملوا معهم من السلاح إلا سلاح المسافر.
3) البند الثالث يشير إلى السماح لمن شاء من القبائل العربية بالدخول في حلف محمد (ص) فليدخل، و من شاء بالدخول في حلف قريش فليدخل.
4) البند الرابع : إنَّ للمسلمين في مكة حرية العبادة و إقامة الشعائر.
5) البند الخامس : من جاء إلى محمد (ص) من قريش بدون إذن وليه فعلى النبي محمد (ص) أن يعيده إلى قريش، و من جاء إلى قريش من أصحاب محمد فلا يجب على قريش أن يعيدوه إلى محمد (ص).
و قد نظر بعض المسلمين إلى هذا الصلح بأنه هزيمة و انكسار للرسول الأعظم (ص) و أصحابه بينما عبّّر عنه القرآن الكريم بأنه فتح مبين و نصر عزيز، و قد ترتبت على هذا الصلح الكثير من النتائج المهمة حيث نأخذ منها دروسا هي في غاية الأهمية في حياتنا العملية، و من النتائج التي ترتبت على هذا الصلح :
1) الاعتراف السياسي بالمسلمين كقوة سياسية يجب مفاوضتها و الاعتراف بحقها في الوجود.
2) الاعتراف بالإسلام كدين إذ سمحت قريش للرسول (ص) و أصحابه بدخول مكة و إقامة شعائرهم الدينية.
3) إن هذا الصلح خلق الأرضية المناسبة لانتشار الإسلام في الجزيرة العربية، و خارجها حيث راسل الرسول الأعظم (ص) بعضا من الملوك منهم : كسرى و هرقل و النجاشي و غيرهم من ملوك ذلك الوقت.
4) مهد هذا الصلح للإسراع في فتح مكة، حيث نص الصلح على وقف القتال بين الطرفين لمدة عشر سنوات، إلا أن الصلح قد نقضته قريش بعد سنتين مما اضطر الرسول الأعظم (ص) لدخول مكة فاتحا حيث تهيأت الظروف لذلك و منها انتشار الإسلام و تغلبه على كل القوى المضادة في الداخل و قد دخل الرسول الأعظم (ص) مكة بعشرة الآلاف مقاتل بدون حرب.
وبناء على السرد الموجز لصلح الحديبية و الإشارة إلى بعض النتائج نستفيد بعض الدروس منها :
1) إمكانية تغيير الواقع الصَّعب، و إنَّ الإنسان يجب ألاَّ ينهزم أمام هذا الواقع الصَّعب، و نحن في البحرين استفدنا عمليا من مثل هذا الدرس، حيث كان هناك واقع صعب و لم ننهزم أمام ذلك الواقع و النتيجة هي الإصلاحات المباركة التي تشهدها البلاد. كما أن هذا الدرس مهم للعرب أيضا و هم ينظرون إلى قوة إسرائيل فيجب ألاَّ ينهزموا أمام قوتها حيث إن الواقع الصعب قد يتغير. و قد كنت عازما على أن أتحدث اليوم عن المؤتمر الدولي لدعم الانتفاضة المباركة في فلسطين الذي دعا إليه مجلس الشورى في الجمهورية الإسلامية في إيران إلا أن إعلان جمعية الإصلاح عن إقامة أسبوع دعم الانتفاضة في الأسبوع القادم، حملني على أن أؤخر تناول هذا الموضوع للأسبوع القادم ليكون الحديث واحدا في الحديثين.
2) أهمية العمل السياسي و الوعي السياسي، فالذي يحقق الانتصار ليس القتال و المواجهات، و إنما الذي يحقق النصر هو العمل السياسي الواعي، فإذا كانت هناك قوة و قتال و لم يكن هناك وعي سياسي، فيمكن أن يتحول الانتصار العسكري إلى هزيمة، كما حدث في انتصار أكتوبر عام 1973 م و تحَّول إلى هزيمة في (كامب ديفيد) و يمكن أن تتحول الهزيمة العسكرية إلى انتصار حقيقي إذا كان هناك و عي سياسي كما فعل أهل البيت عليهم السلام مع ثورة الإمام الحسين (ع)،،، فيجب أن ندرك أهمية العمل السياسي الواعي في تحقيق الانتصار، و أن الذي يحقق الانتصار ليس القتال و المواجهة و إنما هو العمل السياسي الواعي.
3) ما يجب أن يتميز به القائد من الوعي المتقدم و المعرفة بطبيعة الرسالة التي يحملها و الظروف التي تخدم هذه الرسالة و تضرها،،، فبعض المسلمين لم يدركوا أبعاد صلح الحديبية حيث اعتبر بعضهم ذلك انهزاما و انكسارا، بينما وصفه الله - عز و جل - بالفتح المبين و النصر العزيز،،، فهذا يكشف لنا عن أهمية وعي القيادة المتقدم و طبيعة الرسالة و الظروف المناسبة لخدمة هذه الرسالة، فالرسول الأعظم (ص) يدرك بأنَّ تقد م الرسالة في الحياة ليس في حالة الاضطراب و الفوضى و المواجهات و إنما في الظروف الهادئة، فلما توفر الأمن و الاستقرار و أعطي للفكر فرصته كل ذلك هيأ لانتشار الإسلام و التقدم السياسي، فالقائد الحقيقي هو الذي يمتلك وعيا متقدما و أن يكون عارفا بطبيعة الرسالة التي يحملها و الظروف التي تخدمها أو تضرّ بها، و بغير ذلك لا يستطيع أن يحقق التقدم و الانتصار إلى رسالته.
هذه بعض الدروس المستفادة من الآيات الشريفة المباركة، و بعد هذا نأتي إلى بعض القضايا التي تهم و تتعلق بالساحة الوطنية المحلية :
- النقطة الأولى : في الفترة الأخيرة ظهرت دعوات إلى بعض التجمعات منها تجمع للباحثين عن عمل في وزارة العمل، و دعوة أخرى احتجاجا على وزير التربية و التعليم من قبل الطلاب و المدرسين، و سئل أصحاب المبادرة عن موقفهم من هذه الدعوات.
و أرى بأن الأهم من معرفة رأي أصحاب المبادرة في الموضوع هو أن نبحث و نتعرف على طبيعة العلاقة بين القاعدة و الرموز القيادية، فهناك سؤال مهم جدا جدا و هو : هل يجوز أن نختصر الأمة في شخص أو في عدة أشخاص ؟ فمهما كانت إمكانية و كفاءة ذلك الشخص أو أولئك الأشخاص، سواء كان واحدا أو عشرة، هل يجوز أن نختصر الأمة في أولئك الأشخاص ؟ بحيث يفكرون نيابة عن الأمة، و أن الأمة فقط تنفذ أوامر ذلك الشخص أو الأشخاص ؟! طبعا لا.. ثم لا.. ثم لا. فلا يجوز بأي حال من الأحوال أن تُختصر الأمة في شخص أو في مجموعة من الأشخاص بحيث يفكرون نيابة عن الأمة. هذا مقتل.. هذا مقتل.. هذا مقتل.. و يعني ذلك أننا قتلنا الأمة و أغلقنا عليها أبواب التقدم و التطور و المنافسة في الحياة، فعلى الأمة أن تفكر، و على الأمة أن تبادر، و دور القيادة هو الإرشاد و التوجيه، و على الأمة أن تطيع القيادة عندما تصدر أمرا حاسما، فليس على القيادة أن تصدر الأوامر و على الأمة أن تنفذ تنفيذا أعمى، فتوجيهات و إرشادات القيادات يجب أن تكون موضع مناقشة،،، نعم، هناك بعض الأمور قد لا تعيها القاعدة و تعيها القيادة، فحينما تعطي القيادة توجيها معينا و يكون هذا التوجيه غير مستوعب للأمة، و للأمة تجربة إيجابية مع القيادة في مواقفها تطيعها لكن لا تغفل عن المراقبة، و المناقشة، و النقد،،، فالمطلوب من الأمة أن تبادر فيما تراه مناسبا، على أن تكون هذه المبادرات في ضوء الخطوط العريضة و المبادئ العامة التي تضعها القيادة و الأمة معا،،، فمثلا : هنا في البحرين إصلاحات و لهذه الإصلاحات مقتضيات و متطلبات، فالأمة يجب أن تكون واعية بمقتضيات و متطلبات هذه الإصلاحات و أن تكون حريصة على ألاَّ تضر بهذه الإصلاحات بشيء، و إنما تعمل على ترسيخ الإصلاحات و الدفع بها للأمام في ضوء متطلبات المرحلة، و الأمور التي لا تكون فيها الأمة على بصيرة بأن شيئا ما أو عملا ما هل هو يضر بالإصلاحات أو في مصلحتها ؟ أهو منسجم مع متطلبات الإصلاحات أم لا ؟ فهذه الأمور يجب الرجوع فيها إلى الرموز فهي تبادر و تُطلع الرموز على مبادراتها كي تتعرف الرموز على ما يجري في الساحة لإتاحة الفرصة للإرشاد و التوجيه، و الأمور التي لا تكون واضحة لدى الأمة أو القاعدة أو عدم مناسبتها أو انسجامها مع المرحلة يجب الرجوع فيها إلى الرموز.
فالنقطة الأولى : لا يجوز للرموز أن يفكروا نيابة عن الأمة و لا يجوز للأمة أن تقبل بذلك فهذا مقتل، فيجب على الأمة أن تفكر و تناقش و تنتقد.
النقطة الثانية : لا يجب على الأمة أو لا يجوز لها أن تنتظر الإرشادات و التوجيهات من الرموز في كل شيء، لأن الرموز مهما كان وعيهم لا يمكنهم أن يلتفتوا إلى كل الجوانب و متطلبات الساحة، فالقاعدة يجب أن تفكر و تتعرف على احتياجات الساحة و تبادر و لا تنتظر الأمر من الرموز،،، و بخصوص رأي أصحاب المبادرة و تقديرهم للسؤال حول المسيرات في الوقت الحاضر، فإنهم يرون و يقدرون بأنها ليست مطلوبة، إلا أن هذا الرأي يجب أن يكون موضع دراسة و بحث من قبل الأمة، أ أصحاب المبادرة مصيبون أم مخطئون في ذلك الرأي و التقدير للموقف ؟ فإن كان أهل المبادرة مصيبين في ذلك فعلى الأمة الالتزام به. و إذا رأت الأمة خلاف ذلك بأن هذا التصور مخطئ و هناك حاجة للمسيرات فعليهم إبلاغ الرموز بذلك للتحاور معهم ليصلوا بذلك إلى نتيجة واحدة، فلا يصح أن يكون هناك انفصال بين القيادة و القاعدة في المواقف، و لا يصح أن تتخذ القاعدة مواقف تتخلى فيها عن القيادة، و لا يصح أن تتخذ القيادة مواقف غير مدعومة أو مقبولة لدى القاعدة، فحينما تتخذ القاعدة موقفا يجب أن يكون هذا الموقف مدعوما من قبل الرموز، و حينما تعطي القيادة رأيا يجب على القاعدة الالتزام به و لكن بوعي.
و حينما نتكلم عن مقتضيات و متطلبات المرحلة فنعني بذلك أن تكون وفق ما جاء في الدستور و الميثاق و ما تحتاجه المرحلة من العقلانية و الواقعية في معالجة المواقف، فنشير على سبيل المثال عندما يكون هناك قرار من قبل القيادة و القاعدة بأن تكون هناك مسيرات، فالمرحلة التي نعيش فيها تتطلب أن تكون هذه المسيرات مرَّخصة لأننا نعمل اليوم وفق القانون، فمن حق الأمة أن تطلب بالتجمع و ليس للجهات المسئولة أن ترفض ذلك دون مبرر، و حينما تتخذ وزارة الداخلية مواقف غير صحيحة كعدم السماح بالرخصة أو التعامل مع مثل هذه المواقف كما لو كنا نعيش في ظل أمن الدولة فحينها يكون هناك عذر للناس، كما كان في المرحلة السابقة حيث كنا نعمل التجمعات و المظاهرات بغير إجازة في ظل عدم الحصول عليها، أما هذه المرحلة فتختلف عن هذه المرحلة فتختلف عن المرحلة السابقة و نأمل أن يكون هناك تفهم و إعطاء الأمة هذا الحق. و أرجو أن تكون الصورة واضحة.
- النقطة الأخيرة : التي أرغب أن أقف معها و هي تتعلق بلقاء سمو الأمير مع الصحفيين و الكتَّاب المحليين، ففي البداية و بكل صدق أشكر سمو الأمير على ما طرحه في هذا اللقاء حيث أكدَّ سمو الأمير على وحدة الصف الوطني و أكدَّ بأنه أبٌ للجميع، كما أكد على أهمية الحوار بين كافة الأطراف و قبول واستماع جميع الاجتهادات، و أكد على حرية الصحافة و النشر، و حقها في كشف السلبيات و العيوب حيث عبَّر عنها بالنقد البناء، كما عبَّر عن سعادته لالتفاف الشعب حول قيادته كقائد و رمز و أب لكافة المواطنين، و عن سعادته بوحدة الصف و دعوته للمواطنين للمحافظة على الصفو المفرح، و إنه يعتمد الآن على المواطنين في حراسة هذا الوطن و الدفاع عنه و حماية الإصلاحات في مقابل وجود قانون أمن الدولة في المرحلة السابقة، من آخره من الأمور الإيجابية التي طرحها سموه في ذلك اللقاء كما حذَّر سموه في ذلك اللقاء من رغبة بعض القوى الأجنبية في ضرب وحدة الصف الوطني، و حذَّر في الاخل من محاولة البعض تعكير الصفو و التشكيك في الثقة بين القيادة و الشعب،،، و نحن بدورنا نؤكد لسموه بأن ثقتنا به كبيرة في ترسيخ و تعميق الإصلاحات، و إننا و إياه يدٌ واحدة في المحافظة على هذه الإصلاحات و الوصول بها إلى غايتها القصوى كما يطمح هو و الشعب، و نؤكد بأنه لا توجد قوة في الخارج، و لا توجد أطراف في الداخل تستطيع أن تُعكر الصفو المفرح كما عبر عنه سموه، و تضر بوحدة الصف الوطني ما لم تتهيأ لها الظروف. و ما لم يكن هناك استعداد على الأرض لذلك، و العكس صحيح، إنها تستطيع و تنجح في تعكير الصفو و ضرب وحدة الصف الوطني إذا وجدت الظروف مناسبة و الأرض مهيأة لذلك،،، و هذا يتطلب من الحكومة بعض الأمور.
1) الإسراع في وتيرة الإصلاحات و حل بعض القضايا المعلقة مثل أزمة البطالة، فعدم حل مثل هذه القضايا من شأنه أن يخلق التوتر و يعكر الصفو.
2) على الحكومة أن تتمتع بالشفافية و أن تطلع الشعب حول مسألة التجنيس،،، و هناك أمور كثيرة لا يسعني سردها و لا أرغب أو أحب ذلك، يجب على الحكومة أن تسارع في معالجتها لأن وجود هذه الأمور معلقة، من شأنها أن تخلق أزمة و من ثم تُخلق الظروف للقوى الأجنبية و الأطراف الداخلية لتعكير الصفو المفرح كما عبر عنه سمو الأمير.
و من جهة ثانية : كما قال سمو الأمير : كما أن هناك إيجابيات هناك سلبيات و يعترف بوجودها و لا يريد أن يتستر على هذه السلبيات، و يعطي الصحافة و المواطنين حق الكشف عن هذه السلبيات و العيوب إلى آخره من أطروحاته،،، و هنا أنبه لنقطة مهمة ألا و هي إنه لا توجد لدى الشعب في الوقت الحاضر آلية رسمية محددة للمراقبة و المحاسبة، فآلية المحاسبة و المراقبة في الوقت الحاضر استمرار للإلية السابقة قبل الإصلاحات، فقط نمتلك حرية التعبير عن الرأي، حيث إن الأمر يختلف تماما عند قيام الحياة البرلمانية، الذي من حقه و صلاحياته مراقبة السلطة التنفيذية و محاسبتها، فسلطة المراقبة و المحاسبة لا توجد في الوقت الحاضر،،، فعلى الحكومة أن تنظر في هذا الجانب، و يجب البحث مع المعارضة عن آلية مناسبة للمراقبة و المحاسبة و الاتفاق على آلية معينة تكون فاعلة حتى إعادة الحياة البرلمانية، و على الحكومة من جهة أخرى أن تكون إجراءاتها و تصرفاتها تتناسب و تنسجم مع روح الإصلاحات.
فنحن حينما علقنا على التشكيلة الوزارية الجديدة، جعلنا من روح الإصلاحات مقياسا إلى ذلك، ففي ما يتعلق بالتشكيلة الوزارية تساءلنا ماذا قدمت من خطوات جديدة لخدمة الإصلاحات ؟ قلنا: هل فتحت بابا جديدا أو أفقا ؟ هل هيأت أرضية مناسبة للإصلاحات ؟ قلنا : لا،،، و نرى بأن من الأهم من ذلك إن روح الإصلاحات تتطلب أن لا تأتي الحكومة أو القيادة السياسية العليا بشيء يتنافى مع رغبة الشعب،،، صحيح لا يوجد برلمان، و لكن الحركة الإصلاحية تسير باتجاه الحياة الديموقراطية و أن يكون الشعب مصدر كل السلطات، فلا يجوز في هذه المرحلة و إن لم نصل بعد للحياة البرلمانية أن تتخذ الحكومة إجراءات لا تعبر عن إدارة الشعب وتطلعاته فضلا عن أن تكون مخالفة أو متعارضة مع ذلك فمثلا : ففي ما يتعلق بوزير التربية والتعليم يقول أهل الاختصاص والقريبون منه بأنه شخص غير مناسب لهذا المنصب وأن الشارع العام لا يرتضيه فتعيين السيد محمد بن جاسم الغتم وزيرا للتربية والتعليم يتنافى تماما مع الروح الإصلاحية لأن هذا خلاف لإرادة الشعب فمن مقتضى الحركة الإصلاحية يجب على الحكومة أن لا تتخذ أي إجراءات أو خطوات تتنافى مع إدارة الشعب فضلا عن الأمور التي يرفضها. فالشارع يرى اليوم بأن الكثير من خطوات الحكومة تتنافى مع الحركة الإصلاحية كوجود العمالة الأجنبية وعدم وجود الحلول لها، ومسألة التجنيس والتشكيلة الحكومية الجديدة التي لم يؤخذ فيها بعين الاعتبار إرادة ورغبة الشعب، كما أن هناك تخوف في الشارع العام من أن الحكومة تسعى لخلق واقع معين من شأنه أن يؤزم الثقة بين الحكومة والشعب في المستقبل، فهناك إشاعة في الجامعة وبين أساتذة الجامعة وطلابها ويؤكدون بأن لديهم وثائق حول ذلك بأن الجامعة تسعى لابتعاث 82 شخصا للدراسة في الخارج (81) شخا من السَّنة وشخص واحد من الشيعة فالجامعة تغذي المجتمع على الطائفية ومعنى ذلك أن السَّنة مستقبلا يسيطرون على الجامعة فمثل هذه الإجراءات خطيرة جدا في تعكير الصفو والشارع ملتفت إليها تماما.
إننا نطالب الحكومة بأن لا تقوم بأية إجراءات تعارض روح الإصلاحات ومن شأنها خلق حالة بين الحكومة والشعب في المستقبل.

أكتفي بهذا المقدار والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بتاريخ 3 صفر 1422 هـ الموافق 27 / 4 / 2001 م
في مسجد الشيخ خلف في قرية النويدرات



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:
عدد الأحرف المتبقية: