» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



16/09/2008م - 7:27 م | عدد القراء: 1622


نص الكلمة التي ألقاها الاستاذ بتاريخ 18 مايو 2001 م

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الغوي الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم

أعوذ بالله من شر نفسي ومن شر الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم،الحمد لله رب العالمين اللهم صل على محمد و على أهل بيته الطيبين الطاهرين و أصحابه المنتجبين. السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أمير المؤمنين، السلام على فاطمة الزهراء سيدتي و سيدة نساء العالمين، السلام على خديجة الكبرى، السلام على الحسن و الحسين، السلام على علي بن الحسين و أصحاب الحسين، السلام على جميع الأوصياء و مصابيح الدجى و أعلام الهدى و منار التقى و العروة الوثقى و الحبل المتين و الصراط المستقيم، السلام على الخلف الصالح الحجة بن الحسن العسكري روحي و أرواح المؤمنين لتراب مقدمه الفدا.السلام على العلماء و الشهداء، السلام على شهداء الانتفاضة - المرحومين إن شاء الله -، السلام عليكم أيها الأحبة أيها الأخوة، و الأخوات في الله و رحمة الله و بركاته.



قال تعالى : " أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ" (9) سورة الزمر صدق الله العلي العظيم
(أفمن هو قانت آناء الليل ) القانت : هو المداوم على طاعة الله والقنوت بمعنى الطاعة الدائمة والخضوع لله عز وجل (آناء الليل) بمعنى : ساعات الليل، أوقات الليل،،، فالآية الشريفة تعقد مقارنة بين صنفين من الناس.
الصنف الأول : هو الصنف الذي يداوم على طاعة الله في جميع الأحوال.
الصنف الثاني : هو الصنف الذي يطيع الله في حالات ويعصيه في حالات أخرى، وهذا بدوره ينقسم إلى قسمين :
هناك صنف من الناس يغفلون في حياتهم عن طاعة الله (فإذا مسهم الضر دعو الله منيبين) وإذا كشف الله عنهم الضر عادوا ثانية إلى الغفلة والمعصية.
والصنف الثاني : هم الذين يعبدون الله ويطيعونه في حالة الرخاء، أما في حالة البلاء فيميلون عن طاعة الله فهم يعبدون الله على حرف كما قال تعالى : "وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ "(10) سورة العنكبوت أو كما يقول الإمام الحسين (ع) : ( الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم. فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون) و أسوء من ذلك هو الذي ينقطع تماما عن طاعة الله في العسر واليسر،،، والآية "أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا" تسأل هل يستوي هذا الصنف من الناس الذين يستمرون على طاعة الله في جميع الأحوال في الشدة والرخاء وأولئك الصنف المنقطع كليا عن طاعة الله عز وجل أم الذين يعبدون الله في حالات وينقطعون عن عبادته في حالات أخرى ؟
فالآية تعقد مقارنة بين الصنفين وتقول عند الله وعند العقلاء لا يستوون،،، فالذي هو خير عند الله وعند العقلاء هم الذين يداومون على طاعة الله في جميع الأحوال.
(أفمن هو قانت آناء الليل) ساعات الليل، وذكر ساعات الليل لأن العبادة والطاعة في أوقات اليل لها ميزتان :
1. الميزة الأولى : بأن الإنسان في ساعات الليل يكون أكثر توجها و انقطاعا إلى الله عز وجل وإن القلب أكثر حضورا في ساعات الليل منه في ساعات النهار.
2. الميزة الثانية : إن الطاعة لله عز وجل في ساعات الليل تكون أكثر صفاء ونقاء من شوائب ووباء الرياء والسمعة ونستفيد من ذلك درسا مهما وهو :
الاهتمام بإتقان العمل واستكمال صورة الأحكام فحينما تصلي صلاة صحيحة وفق الأحكام الشرعية ومستوفية لها وكذلك حينما تصوم وتحج وتزكي وتخمس... إلى آخره فيجب عليك أن تؤدي هذه الأعمال بالصورة الصحيحة بالإضافة إلى ذلك :
الاهتمام بإخلاص النية لله عز وجل حينما تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وحينما تجاهد وتصلي وتصوم،،، فعليك أن تجعل عملك خالصا لوجه الله عز وجل (أفمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما) قدم السجود على القيام. فالصلاة فيها السجود والركوع والقيام،،، السجود والركوع والقيام قد يكون لها دلالات أخرى كما يشير إلى ذلك العرفاء غير أننا نشير فقط إلى تقديم السجود على القيام لأنه أقرب ما يكون العبد إلى الله - عز و جل - في حالة السجود، و قد ذكر إن من مستحبا ت السجود الدعاء، و الصلاة على محمد و آل محمد (ص) من أفضل الأدعية و في الحديث بما معناه أن رجلا من الصحابة مر على رسول الله (ص) و هو يصلح حائطا فعرض الصحابي على الرسول (ص) أن يعينه على إصلاح الحائط، فسمح الرسول له بذلك، فأخذ الصحابي يصلح الحائط، و الرسول الأعظم (ص) جالسٌ في الظل، و بعد أن فرغ الصحابي من إصلاح الحائط جاء فجلس إلى جانب الرسول (ص) فقال له الرسول (ص) ما حاجتك ؟ فقال له : الجنة. فأطرق الرسول (ص) برأسه إلى الأرض، ثم رفع رأسه و قال : أعنا على ذلك بطول السجود... فهذا الصحابي ذكي جدا، حيث استطاع أن يستثمر الفرصة و يشتري أغلى الأشياء بأقل ثمن.
فحينما سأله الرسول الأعظم (ص) عن حاجته لم يطلب شيئا من الدنيا بل طلب أغلى شئ ألا وهو (الجنة) فقد عرف الصحابي من الرسول (ص) وما هي مكانته عند الله ؟ أن الرسول باستطاعته أن يعينه على تحقيق طلبه هذا فمعرفة الصحابي لمكانة الرسول (ص) جعلته يستثمرها أحسن استثمار.(يحذر الآخرة) يخاف الآخرة يخاف من عقاب الله قس اليوم الآخر (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ )(88، 89) سورة الشعراء (ويرجو رحمة ربه) لم يقل الله عز وجل يرجو رحمة الآخرة لأن رحمة الله تشمل الدنيا والآخرة،،، فهذه الآية الكريمة تبين لنا أهمية الثواب والعقاب في العمل وإن كل إنسان يعمل بدوافع، فلا يوجد سلوك إنساني بغير دافع و الآية القرآنية تبين لنا بأن هناك ثمة دوافع لكل إنسان مع وجود فوارق أساسية بين دوافع السلوك عند الإنسان المؤمن وعند غيره فالإنسان غير المؤمن في الوقت الذي يحذر مرارة الحياة الدنيا وألمها ويرجو منافعها بينما الإنسان المؤمن في الوقت الذي يحذر مرارة الحياة الدنيا وألمها ويرجو خيرها يحذر أكثر ما يحذر من عذاب الآخرة ويرجو أكثر ما يرجوه رحمة الله عز وجل في الدنيا والآخرة، كما إن الإنسان المؤمن يقف بين الحذر والرجاء وبين الخوف والعشق إلى الله عز وجل فالإنسان المؤمن عاشق لله خائف من نقمته وإن هذا الخوف و هذا العشق يؤثر في سلوكه و حياته و استقامته مع الله - عز و جل - ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) قل يا محمد، قل للناس مستنكرا عليهم و منبها إياهم (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) الذين يعلمون الحقائق السابقة و الذين لديهم علم بحقائق الأمور، العلم الذي يؤثر في حياتهم و يُكمل ذواتهم و يجنبهم مرارة الحياة الدنيا و مرارة الحياة الآخرة،،، و هنا تنبيه إلى الأمور الآتية :
1) أهمية و شرف العلم و العلماء، على أن يرتبط هذا العلم بحياة الناس في المحافل، و لا بأس أن يكون علما دنيويا نافعا، و ليس ضارا كمثل الذي يصنع القنبلة الذرية لتدمير الناس، و كذلك العلماء الذين ينفعون الناس بعلمهم و ليس العلماء الذين يراءون بعلمهم أو يتقربون إلى الحكام و ما شابه ذلك بعلمهم،،، فالآية تنبه إلى شرف العلم النافع و العلماء الذين ينفعون الناس.
2) كما تبين العلاقة بين الحالة الأولى ( أ فمن هو قانت آناء الليل ساجدا و قائما يحذر الآخرة و يرجو رحمة ربه ) و هي حالة الصفاء و التوجه إلى الله - عز و جل - و علاقتها بالعلم،،، فكلما كان الإنسان في حالة صفاء و توجه كان أقدر على تحصيل العلم الحقيقي و النافع و أقدر على توجيه علمه و توظيفه لخدمة الناس و منافعهم.
3) تبين بأن هناك تفاوت بين درجة و قيمة العلوم، فالعلوم الدنيوية نافعة من أجل النهوض بحياة الإنسان في هذه الحياة، و يجب الاهتمام بها بمقدار الكفاية، إلا أن قيمة هذه العلوم تفنى بفناء الدنيا، إلا إذا كان الاهتمام بها من أجل المنافع العامة للناس قربة لله تعالى، فإنها مثل النفقة الجارية. بينما علم العقائد و الأحكام التي ترتبط بكمال الإنسان الوجودي، فإن منفعتها للإنسان تكون في الدنيا و الآخرة، و هذا يعني أن يلتفت الإنسان إلى قيمة هذه العلوم، و أن يعطيها ما تستحق و أن لا تشغله الحياة الدنيا عن آخرته.
فالإنسان العالم يعيش النور و يعرف طريقه في الحياة، و الإنسان الجاهل يعيش الظلام و لا يعرف طريقه فيتخبط في الحياة، فإذا ضرَّ فبغير قصد و إذا نفع فبغير قصد أيضا. و العلماء العاملون بعلمهم أفضل عند الله و العقلاء من الجهَّال الذين يتخبطون في الحياة.
و في الآية الشريفة بعض الدروس التي نستفيد منها في برنامجنا السياسي :
1) تشير الآية لأهمية العلم و بالتالي توفير فرص التعليم لجميع أبناء الشعب بغير استثناء.
2) الاهتمام بمراكز البحوث و الدراسات.
3) عدم التمييز بين المواطنين في التعليم على أي أساس كان، فالعلم قوة و بالخصوص في الوقت الحاضر و التمييز فيه خطران :
الخطر الأول : إنه جريمة يعاقب عليها القانون.
الخطر الثاني : إنه سبب من أسباب تخلف المجتمع، فتوفير العلم لطائفة و حرمانه من طائفة أخرى مثلا لا يمكَّن المجتمع من النهوض.
4) كما إننا نحتاج إلى مجانية التعليم الجامعي و العالي للفئات المحدودة الدخل، حيث إن هناك الكثير من الفقراء يوجد لديهم التأهيل الذهني للتعليم الجامعي و لكن ليس باستطاعتهم أو مقدورهم توفير الأموال اللازمة لذلك فيجب علينا توفير التعليم الجامعي المجاني لمثل هؤلاء، فإذا لم نتبنى توفير التعليم الجامعي و العالي لكافة أبناء الشعب فيجب علينا توفيره مجانا للمؤهلين من أبناء ذوي الدخل المحدود.
5) كما يجب علينا أن نربط التعليم في المرحلة الثانوية و المعاهد و الجامعات بسوق العمل و تلبية حاجاته من الأيدي العاملة المدربة و المؤهلة تأهيلا قويا فتصبح البحرين قادرة على المنافسة في السوق العالمي المفتوح.
6) كما يجب علينا الاهتمام بالتعليم الديني، فالعلم في ذاته شريف سواء كان دينيا أم دنيويا، من أجل منفعة الإنسان في دنياه و آخرته، حيث إن الإنسان لا يعيش الحياة الدنيا بمعزل عن الآخرة، و لا الآخرة بمعزل عن الدنيا، فكل العلوم في نفسها تفنى بفناء الإنسان و تبقى قيمتها إذا ارتبطت بالمنافع العامة و الآخرة، أي عملها الإنسان قربة إلى الله تعالى، و العلم الذي ينفع الإنسان في الدنيا و الآخرة هو العلم الذي يرتبط ببناء ذاته و إكمال ذاته و ربطه بالله - عز و جل - و ربطه بالآخرة.. مما يدفعنا للاهتمام بالعلوم الدنيوية و المعاهد الدينية لكل أبناء الشعب بغير استثناء.

( إنما يتذكر أولوا الألباب ) الذين يميزون بين القانتين على غيرهم و العلماء على الجهَّال هم أصحاب العقول الراجحة و هم العقلاء حقيقة.
و بعد هذه الوقفة مع الآيات الشريفة نشير إلى نقطتين مهمتين في الساحة الوطنية المحلية :
1) أهمية المذاكرة و الدراسة لأبنائنا الطلاب في المرحلة الجامعية و المراحل الأخرى الثانوية و الإعدادية و الابتدائية فالامتحانات على الأبواب و قد تعرفنا من خلال الآيات السابقة على أهمية العلم و أن العلم نور و العلم مهم لتطوير حياتنا لهذا النور و النهوض بمجتمعنا لتطوير حياتنا من خلال العلم، كما إننا محتاجون للتنافس في الساحة الدولية العلم، فليس بمقدورنا تطوير أنفسنا و إثبات وجودنا و رفع مستوانا المعاشي إلا بالعلم، فكم من إنسان فقير من خلال اهتمامه بالتعليم وصل إلى أفضل الدرجات، و العكس صحيح، فكم من إنسان غني تدهورت حياته المعيشية لأنه لم يهتم بالتعليم فالاهتمام بالتعليم خاصة مسؤولية عامة، و على الآباء أن يحثوا أبناءهم على الدراسة كما أن على الأبناء أن يهتموا من تلقاء أنفسهم بالتعليم و التحصيل العلمي و الحصول على أعلى الدرجات بعيدا عن التكاسل و التسويف، و عليهم البدء بالمراجعة في أقرب فرصة ممكنة، و هذا أملنا فيهم.
2) القضية الأخرى : إنني أشكر الأخوة في قرية القدم القائمين على المهرجان في الليلة الماضية لما بذلوه من جهود كبيرة، و إني في غاية السرور حيث لا أعتقد بأني أكثر سرورا من غيري الذين حضروا المهرجان، و إن قيام هذا المهرجان له عدة دلالات :
· الاهتمام الشعبي و الالتفات للقضايا المصيرية كقضية فلسطين و ربط مناسباتنا الدينية بقضايانا المصيرية.
· إن قيام مثل هذه المهرجانات يدل على وعي القائمين بصفة خاصة و الشعب عموما بطبيعة المرحلة و ما تحتاجه.
· بروز الإبداع في الإعداد و التحضير و التقديم في هذا المهرجان.
· كما يدل هذا المهرجان على أهمية المبادرة الشعبية في إحياء المناسبات الدينية و المصيرية فبادروا ثم بادروا.
· يلاحظ غياب التغطية الإعلامية للمهرجان، و هذا يثير ما أثرناه في مناسبات سابقة من غياب الإعلام و عدم ارتباطه بهاجس الشارع العام، مما يتنافى مع حاجة و طبيعة الحركة الإصلاحية التي تمر بها البلاد.

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته....

بتاريخ 24 صفر 1422هـ الموافق 2001/5/18 م
في مسجد الشيخ خلف في قرية النويدرات



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:
عدد الأحرف المتبقية: