» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



16/09/2008م - 7:51 م | عدد القراء: 1417


نص الكلمة التي ألقاها الاستاذ بتاريخ 08 مارس 2002 م

الخطبة الدينية : حتمية النصر - رؤية قرآنية
الخطبة السياسية : الغدير .. إسقاطات على حركة الأئمة والمعارضة السلمية

( الأصل في المعارضة الداخلية هي المعارضة السلمية ، ومادام الباب مفتوح للمعارضة السلمية ، فكونك تضحي وتخسر خسائر بشرية ، فإن ذلك لا يحملك على أن تغير هذا النهج ، وتبقى القوة هي الاستثناء الصعب في المعارضة الداخلية )
( اختبار الأنبياء قبل وبعد الرسالة يدل على أهمية التدريب المستمر للقيادات والكفاءات على تحمل الصعاب والمسئولية )
( الدين - وهو الإسلام - كله حق ، فأصوله وعقائده حق ، وأحكامه وفروعه حق ، وقيمه وتاريخه حق ، وأساليبه وآليات عمله حق ، والغايات التي يعمل من أجلها حق ، وهذا يعني أن الإسلام كله حق في حق )


( الإسلام سينتصر في ساحة الصراع بالأساليب الطبيعية على الصعيد الفكري والسياسي والعسكري وفي كل مجال دون أن نغفل اللطف والعون والمدد والدعم الإلهي )
( حتما سينهزم التضليل الإعلامي الذي يحاول أن يشوه الرؤيا ، وستنهزم الجيوش والأساطيل والمنظمات والدول ، وستزول كل العقبات وتنهدم كل السدود التي تقف في وجه الإسلام .. حتما ستزول وسينتصر الإسلام )
( كل فرد يجب أن يبني ذاته ، ويوفر في نفسه الشروط التي تؤهله لأن يكون فاعلا في نصرة الإسلام والدفاع عنه وتحقيق أهدافه ، وتهيئة الساحة لهذا النصر العظيم )
(بحق ، فإن الإمام علي (ع) أعظم مؤازر لرسول الله (ص) ، والناصر الأول لرسول الله (ص) بغير منازع ، ولا يجاريه في ذلك أحد من الصحابة أبدا ، وما بين علي بن أبي طالب (ع) وبين غيره من أصحاب الرسول في مؤازرة ونصرة الرسول بون شاسع ومساحة كبيرة جدا )
( الأئمة (ع) كانت لديهم رؤية يقينية واضحة ، وكان لديهم برنامج عمل واضح ، فقد ذكر الشيخ الصدوق ( رحمة الله عليه ) في كتابه الدين : أن مما ورثه الأئمة (ع) من الرسول الأعظم (ص) كتابا فيه عمل كل إمام ، وأن كل إمام في زمانه يفتح الفص الذي يخصه - حسب تعبير الشيخ الصدوق - ويعمل بما في الكتاب ، لذا فقد كان العمل وفق رؤية واضحة ، وأيضا وفق برنامج موضوع وواضح )
( ليس لكل شخص بأن يدعي أن هذه فكرة إسلامية أو أن هذا مفهوم إسلامي هكذا حسب رأيه )


أعوذ بالله السميع العليم من شر نفسي و من سوء عملي و من شر الشيطان الغوي الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، اللهم صل على محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين ، وأصحابه المنتجبين ، ومن اتبعه بإحسان إلى قيام يوم الدين ، السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا أمير المؤمنين ، السلام على فاطمة الزهراء سيدتي وسيدة نساء العالمين ، السلام على خديجة الكبرى ، السلام على الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، السلام على جميع الأوصياء ، مصابيح الدجى ، وأعلام الهدى ، ومنار التقى ، والعروة الوثقى ، والحبل المتين والصراط المستقيم ، السلام على الخلف الصالح الحجة بن الحسن العسكري روحي وأرواح المؤمنين لتراب مقدمه الفداء ، السلام على العلماء والشهداء ، السلام على شهداء الانتفاضة ، السلام عليكم أيها الأحبة ، أيها الأخوة والأخوات في الله ورحمة الله وبركاته .

موارد الآية

قال تعالى : ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) صدق الله العلي العظيم .
هذه الآية الشريفة المباركة جاءت في القرآن الكريم في موردين بنفس اللفظ .
المورد الأول : في سورة التوبة ( الآية 33 )
المورد الثاني : في سورة الصف ( الآية 9 )
وجاءت أيضا في مورد ثالث باختلاف يسير ، وذلك في سورة الفتح ( الآية 29 ) في قوله تعالى ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا ) ، فجاء بقوله ( وكفى بالله شهيدا ) بدلا من قوله ( ولو كره المشركون ) .
هذه الآية زاخرة بالكثير من الدروس والعبر ، ونسأل الله - عز وجل - أن ينفعنا بها ويثبتنا بها على الحق .

هو .. الاسم الأعظم

قوله تعالى : ( هو الذي أرسل رسوله ) هو : ضمير يشار به إلى الله - جل جلاله - ، وقيل في معناه أن هو بمعنى الحاضر غير الغائب ، وهذا الضمير يتألف من حرفين ، الهاء : ويخرج هذا الحرف من أقصى الحلق ، وهو آخر مخارج الحروف ، والواو : ويخرج هذا الحرف من الشفة ، وهو أول مخارج الحروف ، وقد التفت الصوفية لهذا ، وقالوا بأن في ذلك إشارة إلى قوله تعالى : ( هو الأول والآخر ، والظاهر والباطن ، وهو على كل شيء قدير ) فهو الأول قبل كل شيء ، وهو الآخر بعد فناء كل شيء ، وهو مبدأ ومنتهى كل شيء ، وهو الظاهر بالدلائل والبينات الدالة عليه ، وهو الباطن بهويته كما في قول أمير المؤمنين ( كلت الألسن عن غاية صفتك ، وانحسرت العقول عن كنه معرفتك ) وهو بكل شيء عليم ، وعدُّوا هذا الضمير اسما من أسماء الله الحسنى ، وقال بعضهم هو الاسم الأعظم ( يا من لا هو إلا هو ) وهو يدل على الوجود والفردانية والغيبة لأن فيه إشارة للشيء البعيد أو الغائب ، وقيل بأن الأسماء المشتقة تدل على الصفات ، فالرحمن يدل على الرحمة ، والحي يدل على الحياة ، والقادر يدل على القدرة ، أما هذا الاسم وهو الضمير ( هو ) فهو يدل على الموصوف .
( هو الذي أرسل رسوله ) ورسوله هو محمد بن عبدالله (ص) ، وهنا نجد بأن الله - جل جلاله - نسب الرسول إلى نفسه ، وذلك يدل على عدة أمور :-

شرف وفخامة وأهلية

الأمر الأول : أن هذه النسبة تدل على شرف وعظمة وفخامة النبي محمد (ص) .
الأمر الثاني : أن هذه النسبة تدل على أهلية الرسول الأعظم (ص) لحمل الرسالة التي حملها ، وبأن الله - جل جلاله - لا يختار رسله اعتباطا ، وإنما يختارهم عن علم ومعرفة دقيقة فـ ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) ، وأن - جل جلاله - يختبر رسله قبل البعثة وبعدها ، وذلك من تأهيلهم وإعدادهم من أجل حمل الرسالة وتحقيق النجاح لأهدافها ، وهذا يدل على أهمية التدريب المستمر للقيادات والكفاءات عموما ، كما أن هذه الآية تدل على النصر والدعم والمساندة الإلهية كما في قوله تعالى ( لأغلبن أنا ورسلي ) .

الهدى .. الدلائل والطريق

( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ) الهدى له معنيان :
المعنى الأول : هو الآيات والبينات الواضحة ، وكذلك الأدلة والبراهين المحكمة التي تدل على الخير والحق والرشاد ، وفي ذلك إشارة إلى أهمية الإقناع والتوعية .
المعنى الثاني : هو الرشاد إلى ما يوصل الإنسان إلى غاياته الكبيرة ، أو بتعبير أسهل هو الطريق الذي يوصل الإنسان إلى غاياته الكبيرة بلطف ، وهذا يدل على أن الرسول (ص) يعرف الإنسان بمبدئه ومعاده ، ويعرفه بالطريق الآمن والمستقيم الذي يربطه بالمبدأ والمعاد ، وفيه دلالة على أن هذا الطريق الآمن والمستقيم - وهو الإسلام - يتصف بالسماحة والوسطية .

كله حق في حق

( ودين الحق ) وهو الإسلام ، ولهذا الوصف معنيين :
المعنى الأول : أن دين الحق معناه دين الله ، لماذا ؟ ، لأن الحق هو الله ، وعليه فهذا الدين منسوب لله - عز وجل - .
المعنى الثاني : أن الدين - وهو الإسلام - كله حق ، فأصوله وعقائده حق ، وأحكامه وفروعه حق ، وقيمه وتاريخه حق ، وأساليبه وآليات عمله حق ، والغايات التي يعمل من أجلها حق ، وهذا يعني أن الإسلام كله حق في حق . هذا الوصف يدل على عدة أمور :

الإنسان بين الحق والباطل

الأمر الأول : أن كل دين أو منهج أو طريقة أو أطروحة غير الإسلام فهي باطل .
الأمر الثاني : أن الإسلام دين شامل ، فكل فكرة أو قيمة أو سلوك إما حق وإما باطل ، فإما أن تكون هذه الفكرة تنتسب لله وللإسلام فهي حق ، أو تنتسب لغير لله والإسلام فهي باطل ، وهذا يشمل جميع المجالات بما فيها القيم والأفكار والسلوك والسياسة والاقتصاد والاجتماع حيث يقف الإنسان من كل هذا بين الحق والباطل ، لأن لله في كل شأن حكم .

ليس لشخص أن يدعي

الأمر الثالث : وهو الواقعية ، فالدين الإسلامي الذي هو دين الله دين واقعي في أفكاره وعقائده وأحكامه وقيمه وأساليبه وآلياته وغاياته ، حيث أنها جميعها واقعية ، وهي بعيدة عن الخرافة والمبالغة والتقصير .
الأمر الرابع : أن المصدر الذي يؤخذ منه الإسلام في أي مجال وأي حقل لابد له أن يكون حقا ، فإما أن يؤخذ من صاحب الرسالة أو أحد الأوصياء مباشرة ، أو يؤخذ بأدوات علمية دقيقة ووفق موازين دقيقة أيضا ، فليس لكل شخص بأن يدعي أن هذه فكرة إسلامية أو أن هذا مفهوم إسلامي هكذا حسب رأيه .

نصر شامل حتمي

( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ) ومعنى يظهره أي يظهر الإسلام ، والإظهار هنا بمعنى النصر والغلبة ، ( على الدين كله ) أي على كل دين أو منهج أو أطروحة ، سواء كان هذا الدين دينا سماويا محرفا ، أو دينا أو طريقا أو منهجا أو أطروحة وضعية ، وهذه الآية تشير إلى أمرين مهمين :
الأمر الأول : حتمية هذا الانتصار والظهور ، بمعنى أن الله سوف يظهر هذا الدين على الدين كله وبصورة حتمية .
الأمر الثاني : أن هذا الإظهار أو النصر سوف يعم الأرض من أقصاها إلى أقصاها وذلك في آخر الزمان ، وعلى يد صاحب العصر والزمان أرواحنا لتراب مقدمه الفداء .

أسباب النصر

التأمل الدقيق في الآية يدلنا على أن هذا النصر أو هذه الغلبة تكون بثلاثة أسباب :-
السبب الأول : وهو نصر الله لهذا الدين كما في قوله تعالى ( ليظهره ) بمعنى أن الله هو الذي ينصر هذا الدين ، والله غالب على أمره غير مغلوب ، وفي ذلك تأكيد على حتمية النصر والغلبة .
السبب الثاني : وهو كون الإسلام دين هدى وحق كما في قوله تعالى ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ) ، وإنما يظهر الدين وينتصر لأنه دين هدى وحق ، فهذا الدين يخاطب فطرة الإنسان وعقله وضميره بمنطق وواقعية ، ويدله على الخير والسعادة والصلاح ، ويغلق أمامه أبواب الشر والشقاء والفساد ، وأن الإنسان يحس بذلك كله من خلال تفاعله مع هذا الدين .
السبب الثالث : أن كل دين أو منهج أو طريقة أو أطروحة غير الإسلام فهي مخالفة لفطرة الإنسان وعقله وضميره ، وأنها تقوم على القوة والظلم والعدوان ، وتفتح على حياة الإنسان أبواب الشقاء والهلاك والفساد ، وأن الإنسان يحس بذلك كله .

سوف ينتصر بالأساليب الطبيعية

( ولو كره المشركون ) وهم الذين ينظرون إلى الدين نظرة عمياء متعصبة وغير موضوعية ، وأنهم ينطلقون في معارضتهم للإسلام من منطلق المصالح الشخصية أو الحزبية أو الفئوية أو الطائفية ، وهذه الفقرة من الآية تدل على أن الدين سوف ينتصر في ساحة الصراع وبالأساليب الطبيعية من خلال الجهد البشري والإنساني ، فينتصر الإنسان بالأسلوب العلمي من خلال المنطق والدليل والبرهان في ساحة الصراع الفكري والثقافي ، وينتصر بالجهد والعمل السياسي في ساحة الصراع السياسي من خلال الآليات والأساليب الواقعية والفكر الواقعي في التشخيص للعمل ، وينتصر أيضا بالسلاح والقوة العسكرية في ساحة القتال ، إذن .. فالإسلام سينتصر في ساحة الصراع بالأساليب الطبيعية على الصعيد الفكري والسياسي والعسكري وفي كل مجال دون أن تغفل الآية اللطف والعون والمدد والدعم الإلهي كما في قوله تعالى ( ليظهره على الدين كله ) كما أن الله ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ) إذن .. فالله - عز وجل - هو المتكفل بالنصر ، بل ليس هناك استبعاد للمعجزة عند الحاجة والضرورة .

شاهدا على ..

ومن سورة الفتح نأخذ قوله تعالى ( وكفى بالله شهيدا ) حيث تتفق البدايات بين هذه السورة وسورتي التوبة والصف ، وتختلف النهايات بقوله تعالى في سورتي التوبة والصف ( ولو كره المشركون ) وقوله تعالى في سورة الفتح ( وكفى بالله شهيدا ) ، ومعنى شهيدا أي شاهدا على صدق الرسالة والرسول ، وشاهدا على صدق الوعد بحتمية الانتصار ، وأيضا هو الشاهد والرقيب والكفيل بتحقيق هذا النصر .

حتما سيهزم

نعم .. حتما سينهزم التضليل الإعلامي الذي يحاول أن يشوه الرؤيا ، وستنهزم الجيوش والأساطيل والمنظمات والدول ، وستزول كل العقبات وتنهدم كل السدود التي تقف في وجه الإسلام .. حتما ستزول وسينتصر الإسلام ، ونستفيد من الآية ثلاثة دروس أساسية :

دروس مهمة

الدرس الأول : وجوب الإيمان بالإسلام وحده ، والكفر بكل دين أو منهج أو طريقة أو أطروحة غير الإسلام ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ، والله سميع عليم ) .
الدرس الثاني : عدم الاستسلام للانحراف والظلم والعدوان ، ومقاومة ذلك بكل الأساليب والوسائل المتاحة ، وعدم اليأس ( ولا تهنوا ، ولا تحزنوا ، وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) .
الدرس الثالث : أن هذه الآية ضمنا تنبهنا إلى أهمية بناء الذات ، فكل فرد يجب أن يبني ذاته ، ويوفر في نفسه الشروط التي تؤهله لأن يكون فاعلا في نصرة الإسلام والدفاع عنه وتحقيق أهدافه ، وتهيئة الساحة لهذا النصر العظيم ، وأفضل العبادات هو انتظار الفرج .

الوريث الشرعي

بعد هذه الوقفة مع الآية الشريفة آتي للحديث حول الذكرى العظيمة ، ذكرى عيد الغدير ، وهي ذكرى تنصيب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) خليفة ووارثا شرعيا للرسول الأعظم (ص) ، وسأوجه الحديث ، وأتناول من هذه الذكرى جانبا نستفيد منه في ساحتنا المحلية ، ليكون الحديث جامعا بين الذكرى والساحة المحلية .

بحق .. علي أعظم مؤازر

ذكرت في الحديث السابق في الأسبوع الماضي بأن الرسول الأعظم (ص) سأل الله بقوله : ( اللهم إني أسألك بما سألك به أخي موسى بن عمران (ع) أن تشرح لي صدري ، وأن تيسر لي أمري ، وأن تحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي ، وأن تجعل لي وزيرا من أهلي عليا أخي ، اشدد به أزري ، وأشركه في أمري ، حتى نسبحك كثيرا ، ونذكرك كثيرا ، إنك كنت بنا بصيرا ) وبحق ، فإن الإمام علي (ع) أعظم مؤازر لرسول الله (ص) ، والناصر الأول لرسول الله (ص) بغير منازع ، ولا يجاريه في ذلك أحد من الصحابة أبدا ، وما بين علي بن أبي طالب (ع) وبين غيره من أصحاب الرسول في مؤازرة ونصرة الرسول بون شاسع ومساحة كبيرة جدا ، ويكفي أن رسول الله (ص) قال حينما برز علي بن أبي طالب (ع) لعمر بن ود العامري ( برز الإسلام كله إلى الشرك كله ) ، وقال بأن ضربة علي بن أبي طالب (ع) لعمر بن ود تساوي عمل الثقلين ليوم القيامة .

علي شريك الرسول

وفي يوم الغدير نصب الرسول الأعظم (ص) علي بن أبي طالب (ع) خليفة ووارثا شرعيا له في قوله ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه ) ، ومن بعد علي أبناؤه الأحد عشر خليفة كما في قوله (ص) : ( الخلفاء من بعدي اثنا عشر خليفة ؛ كلهم من قريش ) ، وآخر خليفة بإجماع المسلمين هو المهدي صاحب العصر والزمان (عج) ، فالإمام علي هو شريك الرسول (ص) كما في قول الرسول ( علي مني وأنا من علي ) وكما في صحيح البخاري ( أما ترضى بأن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ) ، غير أن الأمر لم يستقم لعلي بن أبي طالب ولأولاده الأحد عشر بعد الرسول الأعظم (ص) ، فقد اختارت الأمة لنفسها غير ما اختاره الله ورسوله لها ، ولم تفعل ما أراده الله ورسوله لها ، والسؤال : ماذا فعل علي أمير المؤمنين وماذا فعل أبناؤه الأحد عشر من بعده ؟

أكدوا مكانتهم وحقهم

أولا : أن الإمام علي (ع) والأئمة الأحد عشر من بعد (ع) أكدوا ورسخوا وأثبتوا مكانتهم من رسول الله ومن الرسالة ، وأنهم هم الخلفاء الشرعيين للرسول وللرسالة ، حيث أكدوا على ذلك في كل المناسبات ، وفيما يتعلق بعلي بن أبي طالب (ع) بلغ الأمر حده فيما يعرف بالخطبة الشقشقية .

الأصل هو المعارضة السلمية

ثانيا : أن الإمام علي (ع) وأبناؤه الأحد عشر مارسوا المعارضة ، وبصورة أساسية المعارضة السلمية ، ولم يلجئوا للقوة إلا في الضرورة ، وذلك لمرة واحد على يد ثورة الإمام الحسين (ع) ، فالأصل في المعارضة الداخلية هو المعارضة السلمية ، واللجوء إلى القوة هو الاستثناء الصعب ، فالإمام الحسين لم يلجأ إلى القوة إلا حينما انغلقت أمامه أبواب المعارضة السلمية ، ولخص سياسة يزيد أنه ركز بين اثنتين ، بين السلة والذلة ، فالسلة هي المواجهة بالسيف وسل السيوف ، والذلة هي التي تأباها كرامة الإنسان ، وكما قال الإمام الحسين (وهيهات منا الذلة).

معارضة ذات نفس طويل

ثالثا : أن الإمام علي وأبناؤه الأحد عشر مارسوا المعارضة ومحاولة التغيير ذات النفس الطويل ، ليس فقط لعدة سنوات ، وليس فقط لعدة عقود ، بل لعدة قرون ، وأنهم على يقين من حتمية النصر ، ويؤيدهم في ذلك القرآن الكريم ، ومن ذلك الآية التي تلوناها ، والعديد من الأحاديث الشريفة ، وأنهم قدموا في سبيل المعارضة السلمية التضحيات الجسام ، مما يدل على أن المعارضة السلمية ليس معناها عدم تقديم التضحيات ، فالاثنا عشر إماما كل فرد منهم مات إما قتيلا أو مسموما ، هذا بالإضافة إلى ما لا يحصى من القيادات الفرعية الأساسية وغير الأساسية من الفقهاء والعلماء ، والتضحيات التي لا حصر لها من شيعتهم (ع) ، ولكن هذه التضحيات رغم جسامتها وعظمتها وفداحتها لم تخرجهم عن دائرة المعارضة السلمية ، لأن الأصل في المعارضة الداخلية - كما قلت - هي المعارضة السلمية ، ومادام الباب مفتوح للمعارضة السلمية ، فكونك تضحي وتخسر خسائر بشرية ، فإن ذلك لا يحملك على أن تغير هذا النهج ، وتبقى القوة هي الاستثناء الصعب في المعارضة الداخلية .

على أكثر من صعيد

رابعا : أن أهل البيت (ع) استخدموا وسائل وأساليب متنوعة ، ومارسوا الجهاد على أكثر من صعيد ، ومن ذلك الصعيد الثقافي ، والسياسي ، والاقتصادي ، والاجتماعي ، فنوعوا الأساليب والوسائل ، ومارسوا المعارضة في كل حقول الحياة ، وهذا جانب من سيرتهم (ع) .

لديهم رؤية واضحة

خامسا : أن الأئمة (ع) كانت لديهم رؤية يقينية واضحة ، وكان لديهم برنامج عمل واضح ، فقد ذكر الشيخ الصدوق ( رحمة الله عليه ) في كتابه الدين : أن مما ورثه الأئمة (ع) من الرسول الأعظم (ص) كتابا فيه عمل كل إمام ، وأن كل إمام في زمانه يفتح الفص الذي يخصه - حسب تعبير الشيخ الصدوق - ويعمل بما في الكتاب ، لذا فقد كان العمل وفق رؤية واضحة ، وأيضا وفق برنامج موضوع وواضح . هذه نقاط خمس تتعلق بالمعارضة السلمية يمكن لنا أن نستفيد منها في ممارسة هذه المعارضة في الساحة البحرينية في الوقت الراهن .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

بتاريخ 23 ذي الحجة 1422 هـ الموافق 8 / 3 / 2002 م
في مسجد الشيخ خلف في قرية النويدرات