» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



16/09/2008م - 8:03 م | عدد القراء: 1419


نص الكلمة التي ألقاها الاستاذ بتاريخ 18 أكتوبر 2002 م

الخطبة الدينية : التناصر - مفهوم قرآني حي
الخطبة السياسية : نصرة الشعب العراقي

( الحقوق الجماعية بمثابة الميزان التي تنظم الحياة ? وتحكم حركتها بصورة منضبطة ? فإذا تم التخلي أو التنازل عن الحقوق العامة اختل ميزان الحياة ? وأصبحت حركة الحياة غير منضبطة بما ينتج الفساد ? وفيما يتعلق بالحقوق العامة لا يصح التنازل عنها ? لأنها بمثابة الميزان الذي يحكم ويضبط حركة الحياة ? ولهذا ينبغي التركيز على أن الحقوق العامة ? يجب أن تصل لأصحابها من خلال القانون والمؤسسة وليس من خلال المكرمات ? فهي حق وإيصاله واجب وليس مكرمة ? وينبغي أن يوجد التشريع الذي يضمن إيصال هذا الحق ? وتوجد المؤسسة التي تكفل إيصال هذه الحقوق لأصحابها ? فإذا قصرت تحاسب ? وهنا نقصد بالتشريع والرقابة ( المؤسسة البرلمانية ) )


( سوف تضرب أمريكا ? وفي فترة غير بعيدة المملكة العربية السعودية ? لأن المملكة العربية السعودية مستهدفة أمريكيا ? والمسألة مسألة وقت فقط ? وذلك للنفط الموجود فيها ? ومساحة ونفوذ التيار السلفي في السعودية ? حيث أن التيار السلفي جزء من النظام السعودي ? والتيار السلفي مستهدف في كل الدول أمريكيا )
( الدافع ?لحقيقي لحرب أمريكا ضد العراق ? ليس إزالة صدام من الحكم ? لأن صدام كان في يوم من الأيام كان شرطيا أمريكيا ? وليس الوجه السيء لصدام لكونه ينتهك حقوق الإنسان ? فبوش ليس أقل سوءا من صدام ? ومثل بوش مثل شارون ? يتحمل المسئولية الكاملة في المجازر التي يرتكبها الكيان الصهيوني في فلسطين )
( من المتوقع أن أمريكا لا تسقط صدام فحسب ? وإنما تسيطر على العراق وتستعمره ? ولن تكتفي بذلك ? وإنما ستحاول أن تفرض سيطرتها على دول المنطقة بأكملها ? وبالتالي فدول المنطقة متخوفة تخوفا حقيقا ? ورافضة لضرب العراق ? ليس حبا في صدام ? وإنما لكونها تعرف أنها مستهدفة ? وأن أمريكا تريد فرض سيطرتها عليها ? وفرص وصايتها أيضا )
( إذا استسلم الشعب العراقي للإرادة الأمريكية ? فسوف تكبر الضربة لتشمل المنطقة ? وبقدر ما يستطيع الشعب العراقي الصمود أمام الاستعمار الأمريكي بقدر ما يستطيع حماية المنطقة بأكملها ? فالشعب العراقي يدافع عنكم ويحميكم ? فأنتم مستهدفون ? ويجب أن تقدموا الدعم والمساندة له ? ليس فقط دفاعا عن الشعب العراقي لأنه شعب مسلم فحسب ? وإنما دفاعا عن أنفسكم .. فأنتم مستهدفون ليس فقط في أرضكم ? ولا الثروة فقط مستهدفة ? وإنما أنتم كبشر مستهدفون ? لأنكم تحملون ثقافة وحضارة ? وثقافة وحضارتكم مستهدفة ? يجب أن تعوا ذلك )
( إذا تخلت المذاهب والجماعات الإسلامية عن هذا الموقع والمصير الواحد للإسلام ? وحاولت أن تتموضع حول نفسها ? وتجعل لنفسها موقعا خاصا بها ? ليدافع عن مصالحها ? على حساب الموقع المشترك ? فسوف تخسر هي وكل المذاهب والجماعات والطوائف الإسلامية ? وإذا سقط هذا الموقع الواحد فسوف تسقط كل المواقع الأخرى ? وإذا لم تستطع أن تدافع عن نفسها في ظل الموقع الواحد ? فلن تستطيع أن تدافع عن نفسها في مواقع متفرقة ? ولهذا أقول : بأن المدرسة السلفية والوهابيون إخوان لنا في الإسلام وإن جاروا علينا ? ونحن وإيام صفا واحدا في مواجهة الغزو الصليبي والاستعمار الأمريكي )


أعوذ بالله السميع العليم من شر نفسي و من سوء عملي و من شر الشيطان الغوي الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، اللهم صل على محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين ومن اتبعه بإحسان إلى قيام يوم الدين ، السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا أمير المؤمنين ، السلام على فاطمة الزهراء سيدتي وسيدة نساء العالمين ، السلام على خديجة الكبرى ، السلام على الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة ، السلام على جميع الأوصياء ، مصابيح الدجى ، وأعلام الهدى ، ومنار التقى ، والعروة الوثقى ، والحبل المتين والصراط المستقيم ، السلام على الخلف الصالح الحجة بن الحسن العسكري روحي وأرواح المؤمنين لتراب مقدمه الفداء ، السلام على العلماء والشهداء ، السلام على شهداء الانتفاضة ، السلام عليكم أيها الأحبة ، أيها الأخوة والأخوات في الله ورحمة الله وبركاته .

ثمان صفات

قال تعالى : ( والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ) صدق الله العلي العظيم .

هذه الآية الشريفة المباركة ? جاءت على غرار آيات أخرى ? ?ذكر ثماني صفات أساسية للمؤمنين :

الصفة الأولى : التوكل على الله .

الصفة الثانية : اجتناب الأثم والفواحش .

الصفة الثالثة : العفو عند المقدرة .

الصفة الرابعة : الاستجابة لله .

الصفة الخامسة : إقامة الصلاة .

الصفة السادسة : الشورى بين المؤمنين .

الصفة السابعة : الإنفاق في سبيل الله .

الصفة الثامنة : هي التناصر ? وهي الصفة التي تتحدث عنها هذه الآية الشريفة المباركة .

إذا جاءت

( والذين إذا أصابهم البغي ) البغي بمعنى الظلم والتعدي على حقوق الناس ، فإذا جاءت قوة طاغية ظالمة باغية مستكبرة ? وأوقعت بهم الظلم ? وحاولت أن تسلبهم حقوقهم وإرادتهم ? وتلغي استقلالهم ? وتسيطر على أرضهم وثرواتهم ومقدراتهم ? ماذا يفعلون ? هل يستسلمون ? هل يقبلون بالأمر الواقع ? .. الآية تقول لا ? فإن ( الذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ) أي يرفضون الاستسلام للظلم والبغي ويقاومونه . والانتصار له معنيان :

المعنى الأول – طلب النصرة : بأن يطلب شخص النصرة من شخص آخر ? أو جماعة تطلب النصرة من جماعة أخرى .

المعنى الثاني – التناصر : أي أن ينصر بعضهم بعضا . وعلى أي حال ? فالآية الشريفة المباركة تدلنا على عدة نقاط :

رفض .. طلب .. نصرة

النقطة الأولى : رفض الظلم وعدم الاستسلام إليه ? فالفرد المسلم ? والجماعة المسلمة مكلفة برفض الظلم ? وكما أن الظلم قبيح عند الله وعند الناس ? فكذلك الانظلام ? أي القبول بالظلم ? فالإنسان مكلف بأن لا يظلم ? ومكلف أيضا برفض الظلم وعدم الانصياع والاستسلام إليه .

النقطة الثانية : أن الآية توجهنا إلى : أن الإنسان الفرد أو الجماعة أو الدولة ? إذا وقع على أحدهم الظلم ? وكانوا غير قادرين عن رد الظلم عنهم ? فلا يجوز لهم أن يستسلموا ? وإنما يجب عليهم أن يطلبوا النصرة من الآخرين .

النقطة الثالثة : يجب على المسلمين أفرادا وجماعات ودول ? إذا استنصروا أن يستجيبوا ? ويقدموا العون والمساعدة ? فتكليفهم هو هذا ( وإذا استنصرتم في الدين فعليكم النصرة ) فإذا ظلم فرد مسلم أو ظلمت جماعة مسلمة أو ظلمت دولة مسلمة ? وطلبت منك النصرة ? فيجب عليك أن تنصرهم .

وفي جميع الأحول ? لا يجوز القبول بالظلم والاستسلام له وإنما يجب مقاومته .. لماذا ? لأن الاستسلام والقبول بالظلم يعني أمرين :

لم يفوض .. خلاف لـ ..

الأمرالأول : تخلي المسلمين عن عزتهم ? التي هي مستمدة من عزة الله ( العزة لله ولرسوله وللمؤمنين ) ? وفي الحديث ( أن الله فوض للمؤمن أموره كلها ? ولم يفوض له أن يذل نفسه ) فليس للمؤمن الحق أن يذل نفسه لغير الله ? لأن عزته من عزة الله وعزة الدين ? والخضوع للظلم والقوى العظمى يعني الإذلال .

الأمر الثاني : أن القبول بالظلم هو خلاف خيرية الأمة ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ? تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) فكيف تكون الأمة خير أمة وهي أمة ذليلة ومظلومة ومهانة .

الأمر الثالث : أن القبول بالظلم هو خلاف الوسطية والشهادة ( وجعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ) وبعيدا عن الشرح التفصيلي للآية ? فالوسطية والشهادة تقتضي أن تكون الأمة في موقع القوة .

الأمر الرابع : هو الخضوع لغير الله ? كأن يخضع الإنسان لأي قوة ظالمة طاغية مستكبرة ، والآية تقول : ( إنما إلهكم إله واحد فاعبدوه ) .

الهدف هو الردع

هذا معناه ? أن المؤمنين يجب أن يتصفوا بصفات حقيقية فعلية ? ومنها العزة والكرامة والحرية والاستقلال ? كما أن هذه الصفات يجب أن تكون في الجماعة المسلمة والدولة المسلمة ? كما يجب عليهم أن يكونوا متضامنين مع بعضهم البعض أفرادا وجماعات ودول ? كما في الحديث الشريف ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كالجسد الواحد ? إذا اشتكى منه عضو ? تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) وحالة التضامن يجب أن تكون فعلية بين المؤمنين ? كأفراد وجماعات ودول ? وفي النهاية ? فإن الهدف من تناصر ?لمؤمنين ? هو الردع وتحقيق النصر ? ويجب على المؤمنين أن يتحصلوا على قوة رادعة لتحقيق النصر ? بحيث لا تسوغ للآخرين بأن يعتدوا عليهم ? وبالتالي لا يجوز للمؤمنين أن يبرروا استسلامهم بأنهم ضعفاء ? أو أنهم لا يملكون أسباب القوة ? سواء كان فردا ? أو كانت جماعة ? أو دولة ? فهم مكلفون من الله سبحانه وتعالى أن ?تحصلون على أسباب القوة .

لم التناصر

البعض قد يسأل : بأن الصفة الثالثة تشير إلى العفو عند المقدرة ( وإذا ما غضبوا هم يغفرون ) ? فلم تؤكد هذه الآية على التناصر ? .

أولا : يجب أن نميز بين مستويين من الظلم ، فهناك ظلم فردي ? وظلم جماعي ? فمرة يقع الظلم من فرد على فرد ? ومرة يقع الظلم من جماعة على فرد ? ومرة يقع الظلم من جماعة على جماعة ? ومرة يقع الظلم من فرد يملك أسباب القوة على جماعة مستضعفة ? وقد أعطى الله للفرد المؤمن إذا وقع عليه الظلم الفردي أن يسترد حقه ويرد بالمثل ? ولكن العفو فيما يتعلق بالحالات الفردية يعد من الفضائل ومستحسنا أيضا ? وذلك بشرطين :

شرطا العفو

الشرط الأول : أن يعفو من موقع القدرة والقوة ? وليس من موقع الضعف ? وذلك أن يكون من وقع عليه الظلم في موقع القوة ? وقادرا على الرد بالمثل ? فهذه فضيلة ? أما إذا كان في موقع الضعف ? فالمسألة ليست مسألة عفو ? وإنما خنوع ? وفي هذه الحالة عليه أن يطلب النصرة ? فليكن العفو من موقع القدرة والقوة ? لأن الهدف في النهاية ? أن يرتدع الظالم عن ظلمه ? والباغي عن بغيه ? أما إذا كان العفو من موقع الضعف ? فهذا يجعل الباغي يسترسل في بغيه وظلمه ? ?إذا كان من موقع الاقتدار ? فقد يكون للعفو تأثيره المعنوي والأخلاقي على نفس الظالم فيرتدع عن ظلمه .

الشرط الثاني : أن يكون ناتج العفو هو إصلاح الظالم أو الباغي .

ليس لأحد الحق

أما الظلم الجماعي الذي يقع على الجماعة ? هذا الظلم ليس لأحد الحق بأن يعفو عنه ? إلا من هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم ? ألا وهو الرسول أو الإمام ? فهو أب للجميع ? أما غيره فلا يحق له ذلك ? يحق له أن يعفو عن الظلم الواقع عليه ? ولكن لا يحق الظلم الواقع عليَّ وعلى غيري .

من خلال القانون والمؤسسة

ثانيا : أن الحقوق الجماعية بمثابة الميزان التي تنظم الحياة ? وتحكم حركتها بصورة منضبطة ? فإذا تم التخلي أو التنازل عن الحقوق العامة اختل ميزان الحياة ? وأصبحت حركة الحياة غير منضبطة بما ينتج الفساد ? وفيما يتعلق بالحقوق العامة لا يصح التنازل عنها ? لأنها بمثابة الميزان الذي يحكم ويضبط حركة الحياة ? ولهذا ينبغي التركيز على أن الحقوق العامة ? يجب أن تصل لأصحابها من خلال القانون والمؤسسة وليس من خلال المكرمات ? فهي حق وإيصاله واجب وليس مكرمة ? وينبغي أن يوجد التشريع الذي يضمن إيصال هذا الحق ? وتوجد المؤسسة التي تكفل إيصال هذه الحقوق لأصحابها ? فإذا قصرت تحاسب ? وهنا نقصد بالتشريع والرقابة ( المؤسسة البرلمانية ) .

إذا أصحبت

أما إذا أصبحت الحقوق مسألة مكرمة ? فلم تعد الحقوق واجبة ? فالمكارم ليست من الحقوق الواجبة ? وهذا لا يعني أن المكرمة مرفوضة ? فالمكرمة تتوقف على نخوة الشخص ? فإذا وجد حاكم يرغب في الوفاء بالحقوق ? فكلنا يعلم بأن الأعمار بيد الله ? وليس من المضمون بأن الحاكم الذي يأتي بعده يوصل هذا الحق لأصحابه ? وعليه فينبغي ألا تتوقف الحقوق على الأشخاص ? وإنما يجب إيصالها من خلال القانون والمؤسسة .

وبالعود إلى مسألة التناصر ? نشير إلى نقطة مهمة ? وهي أن هذه الآية نزلت في مكة ? ونحن نعرف أن المسلمين كانوا مستضعفين في مكة ? كما أن هذه الآية نزلت ضمن آيات أخرى ذكرت صفاتا أساسية في المؤمنين ? وهذا يعني عدة نقاط :

صفة أساسية .. مراعاة الظروف .. التعقل

النقطة الأولى : أن صفة التناصر بين المؤمنين صفة أساسية بين المؤمنين ? شأنها في ذلك شأن إقامة الصلاة ? وإيتاء الزكاة ? وكل الواجبات الأخرى ? ولا يمكن التنازل عنها بأي حال من الأحوال .

النقطة الثانية : أن إعمال صفة التناصر بين المؤمنين ينبغي أن يراعى فيه الظروف الخارجية ، خصوصا وأن ظروف المؤمنين في مكة مختلفة عن أي منطقة أخرى ? وكان ينبغي لهم أن يتناصروا في مكة ? كما تناصروا في المدينة مع مراعاة الظروف الخارجية .

النقطة الثالثة : أن التناصر ينبغي أن يكون لأهداف محددة .

النقطة الرابعة : أن يكون التناصر من خلال استخدام التعقل وعدم الانفعال ? لكي لا يتحول من تناصر لأجل الحق إلى الجور والاعتداء على الآخرين والانتقام منهم .

تزاحم

بعد هذه الوقفة مع الآية الشريفة ? ننتقل إلى الحديث السياسي ? وواقعا .. هناك أكثر من موضوع تزاحم على الحديث السياسي ? فقد كنت وضعت برنامجا للخطبة السياسية ? فتحدثت في الخطبة الماضية عن دور الجماهير ? وكنت أنوي هذا الأسبوع الحديث عن دور المثقفين ? كما أن موضوع الأحوال الشخصية هو الآن حديث الساحة ويحتاج إلى تعليق ? ومن جهة ثالثة ? فإن هذه آخر جمعة قبل الانتخابات ? وتوجد حاجة للحديث عن الانتخابات ? ومن جهة رابعة ? فإن بعض المؤسسات الأهلية دعت لاعتصام شعبي من أجل مناصرة الشعب العراقي ? وقد طلبوا أن يكون الحديث هذا الأسبوع عن هذه القضية ? ولغاية صبح الجمعة ? لم أحسم ?لموضوع الذي سأتكلم عنه ? ثم اخترت الموضوع الأخير ? وهو مناصرة الشعب العراقي .

في الحديث عن مناصرة الشعب العراقي أذكر بعض النقاط :

أمام شكل جديد

النقطة الأولى : أنني ذكرت في أكثر من مناسبة ? أننا في الوقت الراهن ? أمام شكل جديد للاستعمار ? أخطر بكثير من الشكل القديم ? فالاستعمار القديم كان يستهدف بالدرجة الأولى السيطرة على الأرض والثروة ? أما الاستعمار الجديد ? فيستهدف الأرض والثروة والإنسان والثقافة والحضارة ? الاستعمار القديم إذا تركت له الأرض والثروة لا يهدف إلى قتل الإنسان ? أما الاستعمار الجديد فيأتي ولديه إرادة مسبقة ?هدف قتل الإنسان ? لأن هذا الإنسان يحمل مشروعا ثقافيا وحضاريا وسياسيا غير مشروعه ? ولهذا فهو يريد قتله ? والصورة واضحة تماما في أفغانستان ? أما بخصوص تهديد أمريكا للعراق فإنه يأتي في هذا السياق ? في سياق الشكل الجديد للاستعمار الذي يستهدف الأرض والثروة والإنسان والثقافة والحضارة .

ليس إزالة صدام

أما الدافع الحقيقي لحرب أمريكا ضد العراق ? فليس إزالة صدام من الحكم ? لأن صدام كان في يوم من ?لأيام كان شرطيا أمريكيا ? وليس ?لوجه السيء لصدام لكونه ينتهك حقوق الإنسان ? فبوش ليس أقل سوءا من صدام ? ومثل بوش مثل شارون ? يتحمل المسئولية الكاملة في المجازر التي يرتكبها الكيان الصهيوني في فلسطين . أمريكا تهدف إلى شيئين أساسيين من ضرب العراق : النفط ? وحماية الكيان الصهيوني ، أما فيما يتعلق بمسألة النفط ? فذلك لأن مستقبل أمريكا كقوة عظمى ? لا يتوقف على قوتها العسكرية ? وإنما يتوقف على القوة الاقتصادية ? لأن وزن الدول وتأثيرهم على الساحة الدولية في المستقبل القريب ? لن يتوقف على القوة العسكرية ? وإنما على القوة الاقتصادية ? فالقوة الاقتصادية هي التي تحدد ثقل ومكانة ونفوذ الدول في العالم ? وأمريكا تواجه منافسة اقتصادية قوية جدا من دول أوروبا واليابان وشرق آسيا ? وشرايين الحياة لهذه الدول يتمثل في النفط الموجود في الخليج ? فإذا سيطرت أمريكا على شرايين الحياة في الخليج ? سيطرت على شرايين الحياة في أوروبا واليابان وشرق آسيا ? وبالتالي فهي تسخر قوتها العسكرية من أجل السيطرة على شرايين وعصب الحياة في أوروبا واليابان وشرق آسيا من خلال سيطرتها على النفط في الخليج .

نزعات صليبية حاقدة

أما مسألة حماية أمن الكيان الصهيوني ? فالكيان الصهيوني له بعد استراتيجي في سياسية أمريكا في صراعها مع الإسلام بالدرجة الأولى ? وبوش لديه نزعات صليبية حاقدة في أعلى درجاتها ? فلهذا فمن المتوقع أن أمريكا لا تسقط صدام فحسب ? وإنما تسيطر على العراق وتستعمره ? ولن تكتفي بذلك ? وإنما ستحاول أن تفرض سيطرتها على دول المنطقة بأكملها ? وبالتالي فدول المنطقة متخوفة تخوفا حقيقا ? ورافضة لضرب العراق ? ليس حبا في صدام ? وإنما لكونها تعرف أنها مستهدفة ? وأن أمريكا تريد فرض سيطرتها عليها ? وفرص وصايتها أيضا .

سوف تضرب السعودية

ومن أجل النفط وحماية أمن الكيان الصهيوني ? سوف توجه أمريكا ضربات لأكثر من دولة عربية ? سوف تضرب إيران ولبنان وسوريا وليبيا وباكستان ? فكلها دول مستهدفة أمريكيا ? وسوف تضرب أمريكا ? وفي فترة غير بعيدة المملكة العربية السعودية ? لأن المملكة العربية السعودية مستهدفة أمريكيا ? والمسألة مسألة وقت فقط ? وذلك للنفط الموجود فيها ? ومساحة ونفوذ التيار السلفي في السعودية ? حيث أن التيار السلفي جزء من النظام السعودي ? والتيار السلفي مستهدف في كل الدول أمريكيا .

أصبحت له نفس الموقعية

لهذا يجب أن ندرك بأن الشعب العراقي المظلوم والممتحن ? أصبحت له موقعية في الشأن العربي والإسلامي كموقعية الشعب الفلسطيني ? فالشعب الفلسطيني يمثل خط الدفاع الأول عن الدول العربية والإسلامية ? فإذا سقط هذا الخط ? فسوف تمتد اعتداءات الكيان الصهيوني على الخطوط الأخرى ? وما أوقف اعتداءات الكيان الصهيوني عن الخطوط الأخرى إلا صمود الشعب الفلسطيني ? ولهذا حق لنا أن نتضامن معه ? ونقدم له كل العون والمساعدة ? ليس دفاعا عنه فحسب ? وإنما دفاعا عن أنفسنا ? والشعب العراقي أصبحت له نفس الموقعية ? وذلك لأن أمريكا تستهدف المنطقة كاملها ? فالضربة الأولى كانت في أفغانستان ? والضربة الثانية ستوجه للعراق ? فإذا سقط صدام – وسقوطه ليس مهما – وإنما إذا استسلم الشعب العراقي للإرادة الأمريكية ? فسوف تكبر الضربة لتشمل المنطقة ? وبقدر ما يستطيع الشعب العراقي الصمود أمام الاستعمار الأمريكي بقدر ما يستطيع حماية المنطقة بأكملها ? فالشعب العراقي يدافع عنكم ويحميكم ? فأنتم مستهدفون ? ويجب أن تقدموا الدعم والمساندة له ? ليس فقط دفاعا عن الشعب العراقي لأنه شعب مسلم فحسب ، وإنما دفاعا عن أنفسكم .. فأنتم مستهدفون ليس فقط في أرضكم ? ولا الثروة فقط مستهدفة ? وإنما أنتم كبشر مستهدفون ? ?أنكم تحملون ثقافة وحضارة ? ?ثقافة وحضارتكم مستهدفة ? يجب أن تعوا ذلك .. أنتم مستهدفون أمريكيا ? مستهدفون في أرضكم ? في ثرواتكم ? في أنفسكم ? في ثقافتكم ? في حضارتكم ? والشعب العراقي يمثل الآن خط الدفاع الأول ? فإذا استطعتم تقديم النصر إليه وتثبيته على أرضه وموقفه ? فسوف تحمون أنفسكم ? ولكن إذا سقط هذا الشعب ? فسوف تنتقل ?لضربة إليكم .. اعلموا ذلك يقينا .

موقع واحد

النقطة الثانية : إسلاميا ? يجب أن نعلم أن للإسلام موقعا ومصيرا واحدا ? وكل المذاهب الإسلامية لها موقع ومصير واحد ? وهو موقع ومصير الإسلام ? فإذا تخلت المذاهب والجماعات الإسلامية عن هذا الموقع والمصير الواحد للإسلام ? وحاولت أن تتموضع حول نفسها ? وتجعل لنفسها موقعا خاصا بها ? ليدافع عن مصالحها ? على حساب الموقع المشترك ? فسوف تخسر هي وكل المذاهب والجماعات والطوائف الإسلامية ? ?إذا سقط هذا الموقع الواحد فسوف تسقط كل المواقع الأخرى ? وإذا لم تستطع أن تدافع عن نفسها في ظل الموقع الواحد ? فلن تستطيع أن تدافع عن نفسها في مواقع متفرقة ? ولهذا أقول : بأن المدرسة السلفية والوهابيون إخوان لنا في الإسلام وإن جاروا علينا ? ونحن وإيام صفا واحدا في مواجهة الغزو الصليبي والاستعمار الأمريكي .

الانسحاق .. لماذا ?

وفي الوقت الحالي ? تعيش الدول العربية حالة انسحاق تام أمام الأعداء ? فهم كالنعاج بل كالنمل ينسحقون أمام الأعداء ? وهم أسود على بعضهم البعض ? وذلك لأربعة أسباب :

السبب الأول : أن مشروعهم السياسي مشروعا سلطويا ? لا يحملون من خلاله رسالة إلى الناس ? فكل همهم السلطة والحكم .

السبب الثاني : أن الحكومات في وجودها وقراراتها مواقفها بعيدة عن إرادة الأمة ? وغير مستندة عليها ? وإنما فارضة إرادتها على إرادة الأمة والشعوب .

السبب الثالث : عدم وجود حالة التضامن بين الدول العربية ? فهم – كما ذكرنا – نعاج منسحقون أمام الأعداء ? أسود على بعضهم البعض .

السبب الرابع : تغليب الشأن المحلي على الشأن القومي والإسلامي ? فالحكومات لا تفكر في المصلحة القومية أو الإسلامية ولا حتى الإقليمية ? وإنما تفكر في مصلحتها فحسب ? ولهذا فهم ضعاف ومنسحقون .

نسأل الله أن يستنقذنا من هذا الوضع السيء ? وعليكم أن تعلموا أيها الأخوة ? أن الشعب العراقي في خط الدفاع الأول عنكم ? فإن نجحتم في تثبيت صموده ? فسوف تحمون أنفسكم ? وإلا فالضربة قادمة إليكم .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

بتاريخ 11 شعبان 1423 هـ الموافق 18 / 10 / 2002 م
في مسجد الشيخ خلف في قرية النويدرات