» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



17/10/2008م - 7:52 ص | عدد القراء: 1575


نص الكلمة التي ألقاها الاستاذ بتاريخ 21 مارس 2003 م

الخطبة الدينية : نموذج سيء من الناس - رؤية قرآنية
الخطبة السياسية : الموقف من العدوان الأمريكي على العراق


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

أعوذ بالله السميع العليم من شر نفسي الأمارة بالسوء ومن شر الشيطان الغوي الرجيم

والحمد الله رب العالمين اللهم صلى على محمد واله الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين ومن اتبعهم بإحسان إلى قيام يوم الدين.
السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أمير المؤمنين, السلام على فاطمة الزهراء سيدتي وسيدة نساء العالمين، السلام على خديجة الكبرى، السلام على الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة أجمعين، السلام على جميع الأوصياء, مصابيح الدجى, وأعلام الهدى, ومنار التقى, والعروة الوثقى، والحبل المتين، والصراط المستقيم. السلام على الخلف الصالح الحجة بن الحسن العسكري روحي وأروح المؤمنين لتراب مقدمه الفداء . السلام على جميع الأنبياء والأوصياء والعلماء والشهداء, السلام على شهداء الانتفاضة، السلام عليكم أيها الأحبة أيها الأخوة والأخوات في الله ورحمة الله وبركاته.



قال الله تعالى في محكم كتابه المجيد ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ (205))
آمنا بالله صدق الله العلي العظيم...
هاتين الآيتين الشريفتين المباركتين، وهما من سورة البقرة، هاتين الآيتين تقدمان لنا، أو تبرزان لنا، وتعرفان لنا نموذج سيئ قبيح من الناس، هذا النموذج يتصف بالنفاق، ويتصف بالشر، ويتصف بالأنانية، ويسعى ليجعل الحياة تدور حول نفسه، ومع ذلك يتكلم بالكلام الجميل الأنيق الذي يعجب الناس، فمظهر هذا النموذج يختلف اختلافاً جذرياً عن حقيقته وباطنه، وهذا النموذج وحسب لفظ من الناس، يتكرر في كل زمان، وفي كل مكان، ويظهر أو يبرز في القضايا اليومية البسيطة عند الناس، كما يظهر في أكبر وأعظم القضايا على الساحة الدولية، كالحروب العالمية فيظهر في أبسط القضايا ويظهر في أعظم القضايا وأخطرها، يظهر هذا النموذج في المؤسسات الصغيرة مثل المآتم والصناديق الخيرية والجمعيات الصغيرة، كما يبرز في المؤسسات الكبيرة كالدول والمؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن والنظام العالمي، فهذا النموذج يظهر في أصغر مؤسسة كما يظهر في أكبر مؤسسة على الأرض.

القرآن يعرفنا بهذا النموذج ويحذرنا منه.
قوله تعالى ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) و التعجب هو انفعال نفسي يصيب الإنسان أو يعتريه عندما يستطرف أو يستعظم أو يستنكر أمر من الأمور، فهو يظهر في حالة الاستطراف ويظهر في حالة الاستعظام ويظهر في حالة الاستنكار لأي أمر من الأمور. ( يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ ) لماذا ؟ لأنه يتكلم بلسان أهل الحق، ويتكلم بلسان أهل الخير، ويتكلم بلسان أهل العدالة أو المطالبين بالعدالة، ويحاول أن يثبت نواياه الحسنة، ويثبت إخلاصه، وأنه يستهدف الخير، ويستهدف المصلحة العامة، إلى آخره من الأمور أو الحالات التي تسر الإنسان ويحب صاحبها ويعجبه، فقول هذا النموذج جميل، وأطروحاته جميلة، وأهدافه المعلنة التي يصفها ويتكلم عنها جميلة، وبرامج عمله كذلك جميلة وعلى أحسن ما يرام.
قوله تعالى: ( يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا )
في الحياة الدنيا، هذا اللفظ يدل على معنيين محتملين..وهما:
المعنى الأول: أن هذا النموذج من الناس يذم الدنيا ويحاول أن يثبت بأنه مخلص وأنه لن يبحث عن المصالح الخاصة والمصالح الأنانية، وإنما يقصد ويريد ويهدف إلى المصالح العامة، فهو يذم الحياة الدنيا في سبيل أثبات إخلاصه وحسن نواياه، والآية تنبهنا بأن حقيقته خلاف ذلك كله، فهو محب للدنيا وهو يعمل من أجل مصالحه الأنانية والخاصة إلى آخره من الأمور التي تخالف هذا قوله.

المعنى الثاني المحتمل: أن الإنسان يرى من الناس ظاهرهم، ويعاملهم في الحياة الدنيا حسب الظاهر، فهذا القول الذي يظهر بمظهر الإخلاص والحرص على المصلحة العامة هذا الظاهر باطل، وأن الحقيقة والباطن خلاف ذلك، إلا أن الشيء الذي يبرز هو هذا الظاهر الزائف الباطل أما الحقيقة والباطن فهما لا يظهران في الحياة الدنيا إلا من خلال آثارهما، وإنما يظهران في الآخرة. هذه الحقيقة السيئة، هذه الحقيقة القبيحة تظهر كما هي في الآخرة، ففي الحياة الدنيا يبرز المظهر الجميل، لكن المضمون الحقيقي القبيح ينكشف في الآخرة، فهو يستطيع أن يخدع الناس في الحياة الدنيا، ولكنه لا يستطيع أن يخدع الله، وسوف ينكشف زيفه في الحياة الآخرة بين الملأ الأعلى.

قوله تعالى: ( وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِه ) هذا النموذج السيئ يستخدم كل الأساليب الممكنة للتمويه وتزييف الحقيقة وتغطية واقعه القبيح، يستخدم كل الأساليب لخداع الناس، وتصل درجة القبح عند هذا النموذج، بأنه يوظف المقدسات في سبيل تحقيق أغراضه غير المشروعة، يوظف الدين، ويوظف الوطنية، ويوظف القومية، ويوظف كل المقدسات عند الإنسان في سبيل تحقيق أغراضه، وفي سبيل خداع الناس، ويصل به القبح إلى درجة توظيف المقدسات.. كل المقدسات لخدمة أغراضه القبيحة، ولخداع الناس وللتضليل والتمويه على الناس، وتصل به القباحة والجرأة إلى الكذب على الله جل جلاله، فهو لا يكتفي بأن يكذب على الناس بل يتجرأ ليكذب على الله عز وجل. تصوروا غاية القبح في هذا النموذج، درجة القبح ودرجة السوء في هذا النموذج، وخطورة هذا النموذج من الناس، بحيث يعمل في سبيل خداع الناس وتضليلهم وتوظيف المقدسات لخدمة أغراضه الشريرة، وتصل به الجرأة إلى درجة الكذب على الله جل جلاله، تصوروا حجم أزمة القيم لدى هذا النموذج.

قوله تعالى: ( وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ) يعجبك قوله ويشهد الله على ما في قلبه، وهو في الحقيقة ( أَلَدُّ الْخِصَامِ ) أكثر الخصماء شدة في خصومتهم وعداوتهم إلى الناس، وعنادهم ضد الحق. هذا النموذج يظهر بذلك المظهر الجميل من المحبة والتسامح والإخلاص، بينما حقيقة نفسه ووجدانه أنه أشد الناس خصومة وعداوة وحقدا على الناس وأشدهم عنادا للحق. هذا الإنسان الذي يحاول أن يخدع الناس بالكلام الجميل والذي يموه على الناس تمتلئ نفسه بالحقد والكراهية والخصومة ولا تتسع لأي شيء من المسامحة والمرونة ولا يوجد في نفسه مكان للمسامحة والحب، نفسه ممتلئة بالحقد وبالخصومة والعناد وليس فيها أي مساحة إلى المحبة إلى المرونة إلى المسامحة أبدا، فهو أشد الخصماء خصومة وأكثرهم عنادا للحق.

قوله تعالى: ( وإذا تولى ) هذا اللفظ له ثلاث معاني محتملة:

المعنى الأول: طبعاً التولي بمعنى الانصراف. هذا النموذج المنافق، النموذج الشرير، النموذج الذي يحاول أن يموه على الناس، والذي يحاول أن يخدع الناس، إذا انصرف عن المخاطبين من الناس، أو عن مخاطبة الشارع أو مخاطبة الرأي العام، إذا انصرف عنهم إلى زمرته، كان له قول آخر مخالف، فهو يتكلم للرأي العام بكلام، لكن في نفسه ومع زمرته ومع عصابته له كلام آخر مخالف.

المعنى الثاني: أنه إذا انصرف من الكلام إلى الفعل أو ا لعمل، إذا انتهى دور الكلام وجاء دور الفعل والعمل، ترى فعله قبيحاً، وترى خططه وبرامج عمله قبيحة وسيئة، القول جميل، أما الخطط وأما برامج العمل وأما الأفعال فهي قبيحة ومضرة وبعيدة تمام البعد عن أقواله، وبعيدةٌ عن الحق وبعيدة عن الخير وبعيدة عن العدل وعن الإصلاح.

المعنى الثالث: إذا تولى يعني تولى الحكم أو تولى السلطة أو تولى المناصب العامة، إذا نجح في تسويق نفسه من خلال الكلام الزائف، ومن خلال الكلام المخادع، إذا نجح في تسويق نفسه وأصبح حاكماً أو أصبح نائباً أو أصبح قاضياً أو أصبح رمزا دينيا أو سياسيا أو اجتماعيا، كانت كل أفعاله وكل برامج عمله هي خلاف ما كان عليه قوله في السابق.

قوله تعالى ( وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا ) الفساد ضد الصلاح وخلاف وضع الأمور في مسارها الطبيعي، أو وضعها في النصاب المناسب، مما يدل على عدة معاني وبأكثر من سبب، الفساد في الأرض يكون بأكثر من سبب، وبأكثر من سبيل فمثلا الفساد في الأرض يكون عن طريق وضع القوانين والتشريعات الظالمة، والفساد في الأرض يكون عن طريق انتهاك حقوق الإنسان أو انتقاصها، والفساد في الأرض يكون عن طريق التقصير في الواجبات، طبعا الحاكم أو النائب أو الموظف العام عليه واجبات فيقصر في الواجبات فتضيع مصالح الناس وتضيع حقوقهم، والفساد في الأرض يكون عن طريق خلق المشاكل وخلق النزاعات التي تأزم الأوضاع، والفساد في الأرض يكون عن طريق البرامج والخطط التي تأزم الأوضاع وتعيق تطورها وتضيق على الناس الخناق، المشاريع والبرامج والخطط التي تضيق الخناق على الناس وتزعجهم وتربك حياتهم، المشاكل التي تعيق تطور الحياة في المجتمع أو في الدولة كل هذه تدخل في الفساد في الأرض.

قوله تعالى: ( وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ) البعض يفسر الفساد بإهلاك الحرث والنسل، الحرث يعني الزرع من الحراثة، والنسل يعني الحيوان والإنسان، بمعنى آخر أن هذا النموذج يدمر ويبدد مقدرات الأمة، ويبدد ثرواتها و خيراتها، ويضيعها أو يستغلها من أجل نفسه، يدمر كل المقومات الأساسية للمجتمع، مقومات الاستقرار، ومقومات التطور، ومقومات الرخاء، والمقومات المعيشية، ويخلق وضع سياسي واجتماعي واقتصادي وثقافي يسئ للمجتمع وللأمة وإلى الشعب.

قوله تعالى: ( وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ ) من أبرز مظاهر الفساد هو شن الحروب العدوانية، واستخدام أسلحة الدمار الشامل، واستخدام الأسلحة الفتاكة، و نشر الخراب والدمار في البلاد، ومن أبرز مظاهر الفساد انتهاك حقوق الإنسان، وانتهاك المكتسبات العامة للمجتمع أو انتقاصها، ومن أبرز مظاهر الفساد إعاقة تطور أوضاع المجتمع، إعاقة تطور الأوضاع السياسية، وإعاقة تطور الأوضاع الاجتماعية، وإعاقة تطور الأوضاع الثقافية، وإعاقة تطور الأوضاع الاقتصادية، وإعاقة كل التطورات. الله جل جلاله لا يحب الفساد، ولا يحب المفسدين، لأنه يريد للمجتمع أن يتحرك في أجواء الحق، وفي أجواء الخير، وفي أجواء العدل والإصلاح، الأجواء التي تنمي الثروات، وتطور الأوضاع العامة السياسة والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وتنمي قدرات الإنسان، وتسمو به وترتفع به إلى أعلى الدرجات، وتدل الآية على أن الفساد لا يمكن أن ينطلق من المنهج الرباني الإيماني، ولا يمكن أن يحظى صاحبه برضى الرب جل جلاله، وإنما يحظى بغضبه وإنتقامه وسخطه.

والسؤال: ما هو الدرس الذي نستفيده من هاتين الآيتين الشريفتين المباركتين ؟
الدرس الأول: في الدرجة الأولى هاتين الآيتين تعلمان الإنسان كيف يضع ثقته في الآخرين، كيف يختار حكامه، وكيف يختار نوابه، وكيف يختار رموزه الدينية والسياسية والاجتماعية، وكيف يختار قياداته، هاتان الآيتان تقولان: بأنك أيها الإنسان يجب أن لا تعطي ثقتك بالآخرين على أساس الكلام، فالمنافقون والأشرار الذين يجيدون صناعة الكلام كثيرون، فلا تنخدع بالكلام، وإنما ضع ثقتك في الآخرين على أساس المواقف ومعطيات التجارب.

الدرس الثاني: تعرف على هذه النماذج السيئة في الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية، تعرف على هذه النماذج وارفضها وواجهها وأبعدها عن واجهة الحياة، لا تسمح لها بالتقدم ولا تسمح لها بأن تقود المسيرة، لأنها لا تريد بكم إلا شراً ولا تريد بكم إلا فساداً.
الدرس الثالث: الموقف العملي من هذه النماذج أن ترفض برامجهم وخطط عملهم، وأن تقاوم. فمثلاً إذا جاءت أمريكا وقالت بأنها تريد أن تنشر الديمقراطية في المنطقة هل تصدقونها ؟!
عليكم أن تنظروا إلى التجارب وإلى الواقع، إذا جاءكم عضو في البرلمان كان يقف ضد الحركة المطلبية، وقال أنا أريد أن أصلح من الداخل، وهو يقر بالوضع الدستوري والسياسي الخطيرين والخاطئين، وهو يعلم بأنه مقيد وغير قادر على أن يفعل شيئاًَ !!
هل تصدقونه ؟ طبعاً لا، سوف نكذبه ونرفض كل برامجه وكل خطط عمله.

الحديث السياسي

بعد هذه الوقفة مع الآيتين الكريمتين أنتقل إلى الحديث السياسي الذي يتعلق بالعدوان الأمريكي الأخير على العراق، وأضعه في نقاط:
النقطة الأولى: أن أول شيء يجب أن أفعله هو أن أدين هذا العدوان الأمريكي على العراق، ومحاولة احتلال وتدمير العراق، واطلب من كافة ا لناس أن يدينوا ويرفضوا هذا العدوان، وأطالب حكومة البحرين خصوصا بأن تمتنع عن تقديم إي مساعدة أو أي دعم أو مساندة للقوات الأمريكية المعتدية على العراق، لأنها قوات معتدية، وقوات مارقة وخارجه على الشرعية الدولية، وقد رفضت كافة شعوب العالم هذا العدوان المارق الخارج على الشرعية الدولية.

النقطة الثانية: أمريكا استخدمت الفيتو بصورة قياسية في مجلس الأمن على مدى السنوات الستين السابقة، لاسيما في المسائل أو الأمور التي تتعلق بالكيان الصهيوني، من أجل حماية هذا الكيان وإعطاء الغطاء الدولي الشرعي لحماية جرائم هذا الكيان، مما يجعل أمريكا شريك كامل المسئولية تجاه كل الجرائم التي ارتكبها الكيان الصهيوني ضد أبناء شعبنا في فلسطين، وهي اليوم تستنكف وتستكبر وتستعلي وترفض أن تهدد دولة باستخدام حق النقض الفيتو، ضد محاولة العدوان الغير أخلاقي والغير الإنساني ضد دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة، وتصر على شن عدوانها خارج إطار الشرعية الدولية، هذا السلوك الخطير جداً الذي يهدد الأمن والاستقرار العالمي، ويهدد النظام العالمي كله، ويبذر بذور حرب عالمية ثالثة، هو تصرف غير مسئول من قبل أعظم دولة في العالم من المفترض أن تتحمل مسئوليتها تجاه الأمن والاستقرار الدولي والنظام العالمي، ولكنها هي التي تهدده بالدرجة الأولى. وفي واقع الأمر أن أمريكا تحاول أن تفرض نظام عالمي تقوده هو أسوء وأكثر دكتاتورية من أي نظام دكتاتوري في إي دولة في العالم، تريد أن تعطينا نظام عالمي تحت قيادتها هو أكثر دكتاتورية وأكثر سوءاً من أي نظام دكتاتوري في العالم. النظام العراقي التي هي تحاول أن تطيح به لأنه نظام دكتاتوري سيئ، هي أسوء من النظام العراقي، وأن أمريكا تمارس الديكتاتورية العالمية بصورة أسوء مما يمارسه النظام العراقي في بلده.

النقطة الثالثة: المفروض من دول العالم أنها تواجه وتحارب وتقف في وجه أمريكا، لأنها خرجت عن الشرعية الدولية، واستخدمت القوة لاحتلال بلد هو عضو في الأمم المتحدة، والتصريح بإسقاط نظامه منتهكة بذلك المواثيق والقوانين الدولية. طبعاً العالم وقف في صف أمريكا في مواجهة النظام العراقي عندما اعتدى على الكويت، وأمريكا تقوم الآن بعمل مماثل، والمطلوب من دول العالم أن تقف في وجه أمريكا وتنهي الاعتداء الأمريكي على العراق، وليس فقط أن ترفض، المطلوب أن تواجه وتحارب أمريكا، لأنها خارجة عن الشرعية الدولية، وأنها تهدد النظام العالمي بصورة أخطر من أي ممارسة أخرى لأي دولة صغيرة، ولكن الدول مثل فرنسا اكتفت بأضعف الإيمان بأنها سعت وجدّت بأن لا تعطي الشرعية لهذا العدوان، وعارضته دول أخرى، ولنفترض أن فرنسا انطلقت في موقفها هذا من أجل مصالحها الخاصة، وأنها لم تفعل ذلك حباً في العراق أو حباً في ا لعرب أو حباً في القيم والمبادئ الإنسانية أو حباً في النظام الدولي والمحافظة على النظام الدولي، لم تفعل من أجل هذا وإنما فعلته من أجل مصالحها، لنفترض ذلك، ولنسأل هذا السؤال بشأن الأنظمة والحكومات العربية ولاسيما التي تقدم الدعم والمساندة لأمريكا في هذا العدوان...
ما هي مصلحة هذه الأنظمة أو هذه الحكومات في هذا العدوان ؟
بوضوح ليست لها مصلحة، وهذه الحرب أو هذا العدوان هو ضد كل ا لمصالح القومية وضد كل المصالح الوطنية لكل الشعوب ولكل الأنظمة !! إذن لماذا تقدم الدعم والمساندة ؟ ولماذا لا تستخدم القوة والوسائل المتاحة لمواجهة هذا العدوان ؟
أقل ما يقال في موقف هذه الأنظمة أنه دليل على العجز الكامل وأن هذه الأنظمة كما ذكرت في موضوع سابق فشلت في المحافظة على حماية الأمن القومي والأمن الوطني لكل دولة عربية، ولكن الحقيقة المرة هي أكثر من هذه بكثير وأنا أقول هذه الكلمة من أجل التاريخ ومن أجل الأمانة وأتحمل المسئولية الأخلاقية والمسئولية التاريخية والمسئوليات الأخرى عن هذه الكلمة، أقول بأن مواقف بعض الحكومات والأنظمة العربية لا تدل بل تتنافى مع الغيرة الوطنية والغيرة القومية والغيرة الإسلامية والغيرة الإنسانية، فإذا توفرت كل هذه الغيّر لا يمكن أن توجد هذه المواقف.

النقطة الرابعة: بخصوص العرض الأمريكي إلى شعوب المنطقة، طبعاً أمريكا خسرت الشعب من قبل والآن تخسر الحكومات، العرض الأمريكي إلى شعوب المنطقة لكي تكسب ودهم وتأييدهم إلى عملها وعدوانها الإجرامي بأنها سوف تطرح الديمقراطيات والإصلاحات في المنطقة، أجيب على ذلك في نقطتين:
النقطة الأولى: أننا لا نثق في أمريكا وأن أسوء نظام عربي مهما اشتدت معارضتنا له، هو خير لنا وأفضل من أمريكا و الاستعمار الأمريكي، وأن الشعوب العربية والإسلامية سوف تقاوم هذا الاستعمار.

النقطة الثانية: أننا نرفض هذا العرض لأنه إهانة للشعوب، ولأن أمريكا لا تمنح للشعوب إلا الديمقراطية والإصلاح الذي يخدم مصالحها، ويسير دول المنطقة ودول العالم في طريقها، فنحن نرفض هذه الديمقراطية والإصلاح الممنوح لنا من أمريكا ونطالب ونسعى ونعمل بجد من أجل الحصول على الديمقراطية والإصلاح الذين يعبران عن إرادتنا ويعبران عن قيمنا وعن مبادئنا، ويخدمان مصالحنا الوطنية ومصالحنا القومية ومصالحنا الإسلامية ويخدمان الإنسانية في العالم.. نحن نطالب ونسعى للحصول على هذه الديمقراطية وهذا الإصلاح وليس الإصلاح وليس الديمقراطية الذين تمنحنا إياهما أمريكا إهانة لنا وتسييراً لنا وتقييدا لإرادتنا.

النقطة الخامسة: كل شعوب العالم عبرت عن رفضها لهذا العدوان وقد تبين لنا حال الأنظمة العربية في هذه المحنة الكبيرة، والمعول كل المعول على الشعوب، فعلى الشعوب أن تعبر بقوة عن رفضها لهذا العدوان بكل الأساليب السلمية والأساليب الحضرية على أن تأخذ بعين الاعتبار المحافظة على الأمن الوطني والوحدة الوطنية.

اكتفي بهذا المقدار واستغفر الله لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

بتاريخ 18 / محرم /1424هـ - الموافق 21 / 3 / 2003 م
في مسجد الشيخ خلف في قرية النويدرات