» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



17/10/2008م - 7:53 ص | عدد القراء: 1464


نص الكلمة التي ألقاها الاستاذ بتاريخ 28 مارس 2003 م

الخطبة الدينية : المجتمع الظالم مصيره الهلاك
الخطبة السياسية : الشيطان الأكبر


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

أعوذ بالله السميع العليم من شر نفسي الأمارة بالسوء ومن شر الشيطان الغوي الرجيم

الحمد لله رب العالمين, اللهم صلي على محمد وأهل بيته الطيبين, وأصحابه المنتجبين, ومن اتبعه بإحسان إلى قيام يوم الدين. السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا أمير المؤمنين, السلام عليك يا فاطمة الزهراء سيدتي وسيدة نساء العالمين, السلام على خديجة الكبرى, السلام على الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة أجمعين, السلام على جميع الأوصياء مصابيح الدجى, وأعلام الهدى, ومنار التقى, والعروة الوثقى, والحبل المتين, والصراط المستقيم. السلام على الخلف الصالح الحجة بن الحسن العسكري روحي وأرواح المؤمنين لتراب مقدمه الفداء, السلام على جميع الأنبياء والأوصياء والعلماء والشهداء, السلام على شهداء الانتفاضة, السلام عليكم أيها الأحبة, أيها الأخوة والأخوات ورحمة الله وبركاته.



قال الله تعالى في محكم كتابه المجيد : ( وَإِن مَّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً كَانَ ذَلِك فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً ... ) الإسراء - الجزء الخامس عشر.
آمنا بالله صدق الله العلي العظيم. الآية الشريفة المباركة هي الآية ( 58) من سورة الإسراء.
في البداية أرفع أحر التعازي إلى مقام سيدي ومولاي وشفيعي يوم القيامة الحجة ابن الحسن العسكري روحي وأرواح المؤمنين لتراب مقدمه الفداء , وإلى مقام مراجع الأمة وفقهائها وعلمائها وإلى كافة المؤمنين والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وإليكم بمناسبة وفاة الإمام العظيم ( علي بن الحسين السجاد ) عليه السلام .
قوله تعالى : ( وَإِن مَّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا ) كل مجتمع ظالم , كل دولة ظالمة , فمصيرها المحتوم وفق السنن الإلهية هو الهلاك يوم القيامة .

الهلاك : هو هلاك المجتمعات الظالمة, هلاك الدول الظالمة وفق السنن الإلهية الجارية الحاكمة للمجتمعات البشرية وهذا الهلاك إما أن يكون نتيجة التفكك التلقائي وفق السنن الجارية في الكون كما حدث مثلا في الإتحاد السوفيتي, أو يكون نتيجة الثورات والانتفاضات في هذه المجتمعات الظالمة أو الدول الظالمة , وذلك للأن المجتمع الظالم أو الدولة الظالمة تقوم على خلاف الفطرة الإنسانية , وعلى خلاف الحق , وعلى خلاف العدل , مما يؤدي إلى نتائج سلبية في وسط المجتمع أو وسط الدولة الظالمة , مما يحمل الناس على رفض ومناهضة المجتمع الظالم أو الدولة الظالمة , قد ينجح المستكبرون أو الحكام الظلمة في خذاع الناس أو الشعب أو تخويفهم على المدى القريب , ولكن نتيجة تراكم السلبيات والأخطاء في وسط المجتمع الظالم أو الدولة الظالمة يؤدي إلى رفض أبناء المجتمع أو أبناء الشعب رغم مواجهتهم لقيادة المجتمع الظالم أو الدولة الظالمة , فعلى المدى البعيد ونتيجة تراكم السلبيات يكتشف الناس , يكتشف أبناء الشعب الحقيقة وينكسر لديهم هاجس الخوف , فيثوروا وينتفضوا على قيادات المجتمع الظالم أو على الدولة الظالمة ويسقطوا ذلك المجتمع أو يسقطوا تلك الدولة ويحولوها إلى مجتمع صالح . هلاك المجتمعات يوم القيامة هلاك شامل, يعني كل المجتمعات تهلك عند قيام القيامة, فهلاك المجتمعات شامل, وهو أيضا ليس نتيجة أخوة, وإنما نتيجة انتهاء عمر الحياة على وجه الأرض , فتنتقل الحياة من هذه الدنيا إلى حياة البرزخ ثم الحشر والقيامة.

وهذا يدلنا على أن الهلاك ينقسم إلى قسمين .
القسم الأول : هو هلاك المجتمعات الظالمة - وهذا يكون قبل يوم القيامة , فالمجتمعات الظالمة والدول الظالمة تهلك في ذلك اليوم إما عن طريق التفكك التلقائي وفق السنن الجارية أو عن طريق الإصلاح والثورات والانتفاضات التي تطيح بهذه المجتمعات الظالمة أو هذه الدول الظالمة , وتصلح وضعها .

القسم الثاني : هو المجتمعات الصالحة - كل المجتمعات الظالمة وكل الدول الظالمة تهلك قبل يوم القيامة بفترة طويلة , ويبقى بعد ذلك المجتمع الصالح والدول الصالحة , وهذه تبقى إلى يوم القيامة , فإذا جاء يوم القيامة يهلك هذا المجتمع هلاك طبيعي ليس كعقوبة وإنما لانتهاء عمر الحياة على وجه الأرض , فذكر قبل يوم القيامة يشير إلى أن الهلاك حتى في المجتمعات الظالمة والدول الظالمة في هذه الحالة هو هلاك بالنهج السلمي أو الحركات الإصلاحية الداخلية , فهي أقرب حتى إلى الهلاك الطبيعي , الذي يكون للمجتمع الصالح والذي يهلك لقيام يوم القيامة , فهنا ذكر قبل يوم القيامة يبين لنا النهج السلمي , الهلاك التلقائي , أو الهلاك الناتج عن الحركة الإصلاحية الداخلية التي تجعل هلاك هذا المجتمع قريب إلى الهلاك الطبيعي للمجتمع الصالح قبل يوم القيامة .

ولهذا تتميز هذه المجتمعات في قوله تعالى: ( مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيدا ً) فالهلاك يختلف عن العذاب الشديد, العذاب الشديد يكون عن طريق الاستئصال, أن الله تعالى يستأصل هذه المجتمعات استئصالا, بعض الدول الله سبحانه وتعالى يستأصلها استئصالا, لماذا ؟ لأن هذه المجتمعات وهذه الدول من القوة ومن التجبر بحيث لا يمكن أن تتفكك تفككا تلقائيا, كما حدث للاتحاد السوفيتي, أو أنها من القوة والتجبر بحيث لا تنفع معها الثورات والانتفاضات والحركات الإصلاحية الداخلية, فيتم استئصالها عن طريق العذاب الشديد.

والاستئصال والعذاب الشديد على قسمين.
القسم الأول: الاستئصال والعذاب الشديد بالأسباب الطبيعية, عن طريق الزلازل والطوفان, كما حدث للنبي نوح (ع) وكما حدث لعاد وثمود, وكما حدث لقوم لوط (ع) هذه المجتمعات استؤصلت بالعذاب الشديد بواسطة عوامل الطبيعة.
القسم الثاني: مجتمعات متجبرة يتم اصطئصالها وتعذيبها العذاب الشديد عن طريق الحروب وعن طريق الخراب والدمار بفعل العوامل البشرية, بحيث ينتشر الخوف وينتشر الجوع وتهلك بهذا العذاب الشديد, واطمئنوا أيها الأحبة بأن الله جل جلاله سوف يستأصل أمريكا, وأن هذا الشيطان الأكبر قد بدأت نهايته, وأن هذه بداية النهاية لهذا الشيطان الأكبر.

الدرس الذي ستفيده من هذه الآية : أن الإصلاحات الداخلية لأي مجتمع أو لأي دولة من شأنها أن تجنب الدول والمجتمعات عقوبة الاصطئصال , الإصلاحات الداخلية , المطالبة بالحقوق , الثورات والانتفاضات من شأنها أن تجنب الدول والمجتمعات الاستئصال , وهذا يفرض على الشعوب أن تطالب بحقوقها , وأن تتحرك وتعمل من أجل الإصلاحات الداخلية , وعلى الحكومات والأنظمة أن تستجيب وأن تسمع , فإذا تخلت الشعوب عن الحقوق وعن الجد في الإصلاحات الداخلية وإذا لم تستجب الحكومات والأنظمة للحركات الإصلاحية والمطالب العادلة , فمصيرها الاستئصال أي أن يحل بها عقوبة الاستئصال .

قوله تعالى: ( كَانَ ذَلِك فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً ). الهلاك عن الطريق التفكك الطبيعي, أو نتيجة الإصلاحات الداخلية, وهلاك المجتمع الصالح عند قيام القيامة هو آخر المجتمعات الهالكة, وكذلك حلول عقوبة الاستئصال بالدول المتجبرة التي تستعصي على التحلل والانحلال وتستعصي على الإصلاحات الداخلية مصير هذه الدول الهلاك , هلاك الدول المتجبرة, وأن هذا الهلاك حتمي وثابت في أمر الله عز وجل وفي الكتاب على نحو التفصيل , وعلى نحو الإجماع في العرش وعلى نحو التفصيل في الكرسي , كما هو في أحاديث أهل البيت عليهم السلام , وأقوال المفسرين حول العرش وحول الكرسي مما يدل على حتمية هذا الهلاك , أي حتمية الهلاك للمجتمعات على النحو الذي تم تفسيره قبل قليل .
بعد هذه الوقفة القصيرة مع الآية الشريفة نأتي إلى الحديث السياسي, وهو استكمال للحديث السابق وهو ( العدوان الأمريكي على العراق ) واجعل حديثي في عدة نقاط .

الحديث السياسي

( العدوان الأمريكي على العراق )

سأتناول حديثي في عدة نقاط من أجل زيادة الوضوح وتسهيل الفهم .

النقطة الأولى: أن حالة العدوان والتداعيات الخطيرة جدا لهذا العدوان لن تنتهي بحتلال العراق ولن تنتهي بسقوط النظام في العراق, وإنما سوف تنتقل إلى دول ومناطق أخرى في المنطقة والعالم, والشيء بالشيء يذكر, أنني عندما كنت أطلع في كتب التفسير للآية الشريفة السابقة المباركة وجدت بعض الروايات كما ذكرها بعض علماء التفسير, تتكلم عن خراب البصرة بالغرق وخراب العراق بالجوع , وأن الكوفة تتعرض إلى حصار شامل من قبل قوات أجنبية , بحيث لا يستطيع أبناء الكوفة أن يشربوا قطرة ماء واحدة من الفرات , ربما إشارة إلى تلويث هذه المياه, وأنه بعد خراب العراق تأتي الملحة الكبرى, وأن هناك حروب بعد خراب الكوفة في مختلف العالم, فيدخل رجل هاشمي إلى القسطنطينية وهي اسطنبول في تركيا, ويتم محاصرة ميناء العقبة برا وبحرا من قبل أيضا قوات متعددة, وتدخل الجيوش إلى مصر, والخراب يشمل خراسان, وفي آخر الأمر أيضا يصيب الخراب المدينة المنورة عن طريق الجوع, ومكة عن طريق جيش الحبشة, واليمن والهند والصين, الروايات تتكلم عن حروب في كل أنحاء العالم بعد الملحمة الكبرى, والملحمة الكبرى هي خراب بغداد.

النقطة الثانية: أن من نتائج العدوان الأمريكي الصهيوني على العراق هو إحداث الخلل في النظام الدولي , إضعاف مجلس الأمن والأمم المتحدة, وأن هذا العدوان قد وضع البذرة الشيطانية لحرب عالمية ثالثة , وعلى مستوى المنطقة هذا العدوان أحدث خلل في ميزان القوى بين الدول العربية وبين الكيان الصهيوني هذا الخلل لصالح الكيان الصهيوني في المنطقة من خلال ضرب القدرات البشرية , والقدرات العسكرية , والقدرات الاقتصادية وغيرها , ومن نتائج هذا العدوان أيضا أنه أحدث الخلل في النظام العربي , الآن أحدث حالة تفكك في النظام العربي , الآن لم يعد النظام العربي نظاما متماسكا , وهناك أسئلة جدية حول جدوى وقيمة جامعة الدول العربية , وأن هذا الخلل في النظام السياسي العربي هو لصالح الكيان الصهيوني , بحيث أن هذا الخلل يمهد الطريق لتنفيذ المخطط الصهيوني في المنطقة , وذكرت في حديث سابق بأن أوضاع المنطقة السياسية والاجتماعية الثقافية والاقتصادية لايمكن أن تتطور مادام الكيان الصهيوني موجود في فلسطين , ومن نتائج هذا العدوان بل من أخطر نتائجه أنه أحدث خللا في النظام القيمي وفي النظام الأخلاقي في النظام العربي , كما ذكرت سابقا أن التعاون والمساعدات مع هذا العدوان يتنافى مع الغيرة الوطنية والغيرة القومية والغيرة الإسلامية والغيرة الإنسانية , بل أقول وللتاريخ أيضا أن ما قاله الرئيس بشار الأسد في شرم الشيخ حول الاتفاقيات العسكرية مع أمريكا قال بما معناه ( من حق أي دولة أن تعقد اتفاقيات عسكرية مع دول أجنبية إلا أن هذه القوات إذا عملت خارج الحدود فهو من العدوان ) أي يجب أن لا تعمل خارج الحدود وأقول هذا للتاريخ وأن هذا الكلام صحيح ودقيق .

النقطة الثالثة : ( أن أمريكا والدول المتحالفة معها قد سقطت في مستنقع قذر وكبير , وأن هذا المستنقع هو بداية النهاية للشيطان الأكبر إنشاء الله , أمريكا الآن في مأزق قانوني ) لماذا ؟ لأنها شنت الهجوم بغير تفويض من مجلس الأمن, فهي بحسب القانون الدولي شنت هجوم عدواني غير شرعي, فأمريكا دولة مارقة وخارج الشرعية الدولية, وهي أيضا في مأزق عسكري, وهي مأزق أخلاقي وأمريكا حتى هذا الآن قد انهزمت هزيمة نكراء نتيجة الرفض العالمي الشعبي والرسمي لهذا العدوان, أمريكا لن تستطيع الخروج من هذا المأزق ومن هذا المستنقع, أمريكا قد تستطيع تنتصر عسكريا ولكنها لن تستطيع تحقيق الانتصار العسكري إلا من خلال عمل عسكري نوعي ومن شأن هذا العمل العسكري النوعي أن يغرقها أكثر في المأزق القانوني وفي المأزق السياسي وفي المأزق الأخلاقي, هي ربما الآن لا تستجيب لمخرج سياسي لأن المخرج السياسي أصبح صعب , وتحاول أن تصر على المخرج العسكري , أذن أمريكا قد تنتصر عسكريا بالعمل العسكري النوعي يورطها أكثر في الأزمة السياسية والأزمة القانونية والأخلاقية .

النقطة الرابعة : إذا انتصرت أمريكا عسكريا , من خلال العمل العسكري النوعي كما وصفتها سابقا , فهذا لا يعني نهاية المشكلة , سوف يتصدى الشعب العراقي لأمريكا , ولن يقبل الشعب العراقي احتلال أمريكا لأراضيه , أمريكا حاولت أن تصور العدوان على العراق هي حرب تحرير وأنها تستهدف النظام ولا تستهدف الشعب العراقي , ولكن الشعب العراقي فهم بحق أن هذه الحرب ليست حرب تحرير , بل هي حرب عدوانية واحتلال وهيمنة للعراق ولهذا جابه الشعب العراقي أمريكا ,وفاجأ الأمريكان بمجابهة الشعب العراقي والقوات العراقية , لاسيما وقد أفتى كبار الفقهاء بالنجف بوجوب مجابهة العدوان الأمريكي للعراق , (إذن لا مستقبل لأمريكا في العراق ) أمريكا سوف تجابه يقينا من أبناء المنطقة , مجابة أمريكا ورفض الشعوب لأمريكا واجب ديني وأخلاقي , وأن عدم الرفض من قبل الشعوب للعدوان الأمريكي للمنطقة والوجود الأمريكي في المنطقة وعدم مواجهة هذا العدوان وهذا الاحتلال يعني أن هناك خلل في الضمير وخلل في الإرادة وخلل في النظام الأخلاقي والنظام القيمي لدى الشعوب وهذا لن يحدث , الشعوب مازالت تحتفظ بقلبها النابض , وتحتفظ بحياة الضمير , تحتفظ بقوة إرادتها , تحتفظ بنظامها الخلقي والقيمي, وصحيح أن هناك بعض الأنظمة تفرض قبضه حديدية على الشعوب , ولكن الشعوب سوف تكسر هذه القبضة , وسوف تنتفض بحق في مواجهة هذا العدوان وهذه الهيمنة الأمريكية , الجدير بالذكر وهذا مما يدل على وعي الشعوب وسلامة النظام القيمي والأخلاقي إلى الشعوب , أن أمريكا وفي سبيل إغراء الشعوب واستمالة الشعوب ولكي تقبل عدوانها , بشرت الشعوب بأنها سوف تنشر الديمقراطية في المنطقة , ولكن من المضحك المبكي لأمريكا أن الشعوب ترفض حتى التمثيل الدبلوماسي لأمريكا في المنطقة , كما يدل على ما تقوم الشعوب من هجمات على السفارات الأمريكية .... وهتاف بسقوط أمريكا .... فأمريكا تبشر الشعوب بنشر الديمقراطية والإصلاح, والشعوب ترفض حتى أن يكون لأمريكا تمثيل دبلوماسي في بلادها أو في أراضيها , وهذا يدل على وعي الشعوب , وسلامة نظامها الأخلاقي ونظامها القيمي وحياة ضمير الشعوب .... ( فعلى الشعوب أن تستمر في مسيرات الرفض والاستنكار للعدوان وللهيمنة الأمريكية على المنطقة , ولكن بأساليب سلمية وعدم الإخلال بالأمن وعدم الإضرار بالمصالح العامة والخاصة , عدم الاستنكار وعدم الرفض يدل على خلل في الضمير والإرادة , فيجب الاستنكار ويجب الرفض ولكن بمنهج سلمي وأساليب حضارية ومراعاة عدم الإخلال بالأمن وعم الإضرار بالمصالح العامة والخاصة ) ... وبهذه المناسبة أذكر بأن هناك اعتداءات على بعض أبناء الكويت في البحرين , وعلى بعض الشخصيات الرسمية , أقول بأن هذه الاعتداءات بعيدة عن أخلاق الشعب البحريني إذا كان هناك من مارس هذا السلوك فينبغي عليه أن يجتنبه لأنه يسيء إلى العلاقة بين الشعبين البحريني والكويتي ونحن في أمس الحاجة إلى وحدة الشعوب , ويجب أن لا ننسى فضل دولة الكويت وموقفها المشرف اتجاه الشعب البحريني أيام الانتفاضة وما قدمته من دعم وعون للانتفاضة , ورغم الموقف المؤسف الذي تقفه من العدوان الأمريكي على العراق , فلحكومة الكويت فضل كبير على هذا الشعب , فمعظم المدارس الحديثة والمراكز الصحية وبعض المستشفيات هي من عمل المكتب الفني الكويتي في البحرين فينبغي ملاحظة هذا الجانب وهذه من شيم أهل البحرين , وأن لا نسيء إلى العلاقة الأخوية التي تربطنا بأهل الكويت أو أي شعب خليجي آخر , أنا أعتقد إن الذي حدث بعيد كل البعد عن أخلاقية الشعب البحريني , وإذا كان هناك من أخطأ أو غفل عن ذلك , فعليه يلتفت وأن يبتعد عن مثل هذا العمل الغير المناسب .

النقطة الأخيرة: ألفت نظر الحكومات العربية عموما والحكومات الخليجية خصوصا إلى وجوب تتغير نظرتها إلى العدوان الأمريكي وإلى شعوبها, فتلتفت أولا بأن أمريكا في مستنقع قذر خطير وكبير وأن لا بوسع أمريكا أن تخرج من هذا المستنقع, وانه بداية النهاية لهذا الشيطان الأكبر, فأمريكا في مأزق قانوني وفي مأزق عسكري وفي مأزق سياسي وفي مأزق أخلاقي والتعويل على أمريكا خطأ ودليل على عدم القراءة الصحيحة والدقيقة لما يحدث وعلى هذه الحكومات أن تلتفت إلى شعوبها وأن تستجيب إلى نداءات شعوبها وأن ترتبط إيرادات الحكومات مع إيرادات الشعوب وأن تتوجه الحكومات إحداث إصلاحات داخلية جدية وحقيقية, وإذا لم تفعل فإنه سوف يصيبها ضرر كبير إذا لم تغير الحكومات نظرتها إلى العدوان وإذا لم تلتصق الحكومات بإرادة الشعوب وإذا لم تحدث إصلاحات جدية, فإنه سوف يصيبها ضرر كبير..

اكتفي بهذا المقدار واستغفر الله لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

بتاريخ 25 / محرم /1424هـ - الموافق 28 / 3 / 2003 م
في مسجد الشيخ خلف في قرية النويدرات