» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



17/10/2008م - 7:53 ص | عدد القراء: 1449


نص الكلمة التي ألقاها الاستاذ بتاريخ 11 إبريل 2003 م

الخطبة الدينية : النموذج الرسالي
الخطبة السياسية : العدوان الأمريكي على العراق


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

أعوذ بالله السميع العليم من شر نفسي الأمارة بالسوء ومن شر الشيطان الغوي الرجيم

والحمد الله رب العالمين اللهم صلى على محمد واله الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين ومن اتبعهم بإحسان إلى قيام يوم الدين
السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أمير المؤمنين, السلام على فاطمة الزهراء سيدتي وسيدة نساء العالمين، السلام على خديجة الكبرى، السلام على الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة أجمعين، السلام على جميع الأوصياء, مصابيح الدجى, وأعلام الهدى, ومنار التقى, والعروة الوثقى، والحبل المتين، والصراط المستقيم. السلام على الخلف الصالح الحجة بن الحسن العسكري روحي وأروح المؤمنين لتراب مقدمه الفداء . السلام على جميع الأنبياء والأوصياء والعلماء والشهداء, السلام على شهداء الانتفاضة، السلام عليكم أيها الأحبة أيها الأخوة والأخوات في الله ورحمة الله وبركاته.



قال الله تعالى في محكم كتابه المجيد (( وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206) وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ (207)))
آمنا بالله صدق الله العلي العظيم ...
الآيات الأربع وهي الآيات من (204) إلى (207) من سورة البقرة هذه الآيات تقدم لنا نموذجين من البشر, تكلمت في حديث سابق حول نموذجين وهما :
النموذج الأول :
في ضوء الآيتين الأولى والثانية وهو نموذج سيئ قبيح يتصف بالنفاق والشر والأنانية مخادع مكابر يخدع الناس في سبيل تحقيق مآربه الخبيثة , يقول القول الجميل ويعمل العمل القبيح النموذج الثاني :
هو النموذج المؤمن الصادق صاحب المواقف المبدئية الحاسمة هذا النموذج نتعرف عليه من خلال الآية الأخيرة قوله تعالى : (( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ (207))) .
ذكر علماء التفسير أن هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام حينما بات في فراش النبي (ص) ليلة الهجرة ليقي الرسول (ص) بنفسه وليقي دينه بنفسه هذا الموقف المبدئي من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) يدل على يقين ويدل على أيمان صادق ويدل على موقف حاسم مبدئي قوي جدا يدل على أن الأمام علي عليه السلام لديه إيمان شديد بقضيته وبمنهجه وبهدافه في الحياة ولهذا فهو يضحي بحياته من أجل هذا الموقف الرسالي البطولي الواضح يدل على أن أمير المؤمنين علي (ع) يرى بأن مسيرة الإنسان في الحياة وبعد الموت مسيرة واحدة , فهو يضحي ولكنه لا يخسر, لأنه يحصل على الثوب الجزيل من الله يوم القيامة ولهذا لا نجده لدى التيارات الأخرى غير الإيمانية ولا يمكن أن تقدم لنا نماذج على هذا المستوى من التضحية , وعلى هذا المستوى من القوة لأن الأطروحات المادية والأطروحات المنفعية لا تعطي الإنسان مبررا بأن يضحي بنفسه , كيف يضحي بنفسه ونظرته للحياة نظرة مادية ونظرته للحياة نظرة منفعية ؟ ولهذا نجد بأن بعض التيارات السياسية غير الإيمانية تحاول أن تدخل في نفوس أتباعها بعض المبررات الخادعة لكي يدفعونهم للتضحية كالخلود مثلا أنك سوف تكون خالدا بين الناس إلا أن التدقيق في مثل هذه المفاهيم تجعل الإنسان يدرك زيف هذه المفاهيم ما قيمة أن يكون الإنسان ذكرا خالدا وذكرا جميلا وفي نفس الوقت ليس لديه أي شعور وهو لا يشعر بالتخليد ولا يشعر بهذا الذكر الجميل حينما يقتل ويكون فاقدا للشعور حينما يمدحه الناس , ما قيمة ذلك لا قيمة له , وأيضا من الأمور التي نجدها في بعض قيادات التيارات الأخرى أنها ترفع شعارات إسلامية ليس بأنها تؤمن بقيمة وواقعية هذه الشعارات وإنما لأنها ترى أو تقدر بأن هذه الشعارات هي شعارات محركة للجماهير كشعار الله أكبر , بعض التيارات غير إيمانية وغير إسلامية ترفع هذه الشعارات ليس لأنها تؤمن وإنما لأنها ترى بأن هذه الشعارات هي الشعارات التي يمكن أن تحرك الجماهير, الإنسان المؤمن بهذه الشعارات حقيقة هو الذي يجني الثمار, أما حينما لا يكون مؤمن بهذا الشعار ويرفع هذا الشعار فهذا الشعار يفقد قيمته عندما يرفعه وهو غير مؤمن به .
قوله تعالى : ( ومن الناس.... ) ..

هذه الفقرة لها دلالتين أساسيتين :
الدلالة الأولى : بأن الآية الكريمة لا تحصر النموذج في شخص مثلا لا تحصر النموذج في الأمام علي (ع) لان الآية نزلت فيه وإنما هذا النموذج يمكن أن يتكرر في أي زمان وفي أي مكان هذا النموذج الرسالي الصادق المخلص المضحي من أجل دينه من أجل قضيته وهذا النموذج يمكن أن يتكرر في أي زمان وفي أي مكان
الدلالة الثانية: أنه ليس كل الناس يمكن أن يصلوا على هذا المستوى الرفيع من السمو والتضحية , إنما بعض الناس هم الذين يمكنهم يصلوا إلى هذا المستوى الرفيع من السمو ومن التضحية وليس كل الناس لديهم هذا الاستعداد والتكليف , أن يسعى كل إنسان مؤمن إلى أن يكون داخلا في هذا الأنموذج .
قواه تعالى ك ( من يشري نفسه )
يشري نفسه- ذكروا علماء التفسير معنيين لهذه الفقرة :
المعنى الأول : يشري نفسه بمعنى يبيع نفسه كل نفسه لله عز وجل لا يبقي من نفسه شيء , كما يسخر كل طاقاته الفكرية الروحية الجسدية في سبيل الله , كل ما يملك من إمكانيات مادية يضعها بين يدي الله عز وجل فهو يبيع ويقدم كل ما يملك لله عز وجل
المعنى الثاني : يشري نفسه بمعنى يشتريها فهو يقدم كل زخارف الدنيا كل أعراض الدنيا يقدمها ثمنا لنفسه لنقذ نفسه من جهنم لنقذ نفسه من غضب الله عز وجل فهو يشتري بكل زخارف الدنيا من أجل أن ينقذها من جهنم ومن غضب الله عز وجل ، ابتغاء مرضاة الله هذه اللفظة تبين لنا بأن هناك صفقة بيع وصفقة شراء فيها البائع وهو الإنسان المؤمن المضحي وفيها المشتري وهو الله جل جلاله وفيها البضاعة وهي النفس وفيها الثمن وهو مرضاة الله والجنة فالإنسان المؤمن يضحي ويبيع نفسه من أجل مرضاة الله عز وجل والله رؤوف بالعباد- رحيم بهم مشفق عليهم يدفع عنهم السوء والشر , رؤوف بعباده المؤمنين لأنه أمرهم بالتقوى وأمرهم بالجهاد وأمرهم بأن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر وأمرهم بأن يدافعوا عن الحق وعن العدل وأمرهم بأن يصونوا الحقوق ويحموا المكتسبات أمرهم بذلك من أجل أن يقربهم إليه ومن أجل أن يرضى عنهم ويثيبهم بالجنة فهو رحيم بهم لأنه أمرهم بذلك ليقربهم منه ويثيبهم بالجنة وهو رؤوف بعباده المؤمنين لأنه عقد معهم الصفقة , لأن قبل منهم جهادهم وقبل منهم تضحياتهم قبل منهم النفوس المجاهدة النفوس الزاكية النفوس الطاهرة فقربهم وأدناهم منه ويدخلهم الجنة وهو رؤوف بعباده كل عباده كل الناس فمن رحمته للناس من رأفته بالناس أنه أمر هذه النماذج الطيبة هذه النماذج الطاهرة هذه النماذج الزكية هذه النماذج المجاهدة أمرها بالجهاد أمرها بان تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتدافع عن الحق وأن تدافع عن العدل وصين الحقوق وتحمي المكتسبات لأنها حينما تستجيب أو حينما استجابت لهذا الأمر فإن الله عز وجل يدفع بهم فساد المفسدين وظلم الظالمين , فرحمة من الله للناس ورأفة من الله بالناس أوجد هذه النماذج ليدفع بهم فساد المفسدين وظلم الظالمين ولولا هؤلاء لفسدت الأرض (( وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِين )) فرحمة من الله للناس ومن أجل أن تصلح أحوال الناس ومن أجل أن يمحو الفساد ويمحو الظلم ويمحو الباطل أوجد هذه النماذج فبفضل الله أوجد هذه النماذج ووجود هذه النماذج المؤمنة هو رحمة من الله للمؤمنين وفي ختام هذه الوقفة مع هذه الآية الشريفة أوجه نداء لكل الناس لكل الشرفاء لكل المناضلين الذين أشقوا أنفسهم أتعبوا أنفسهم من أجل الإنسان ومن أجل مصالح الإنسان في الحياة , أدعوا هؤلاء ليأتوا إلى الله وإلى حضيرة الإيمان حتى يقفوا على أرض صلبة ومنطق عقلي قوي ليقفوا على منطق الفطرة ومنطق العقل القوي ليزكوا أنفسهم وليعملوا بواقعية من أجل القضاء على الفساد في الأرض , ومن أجل القضاء على الظلم في الأرض , ومن أجل صيانة الحقوق وصيانة المكتسبات أدعوا هؤلاء أن ليأتوا إلى الله وإلى الإيمان ليجتثوا الباطل ويجتثوا الفساد ويجتثوا الظلم وليفوزوا بشرف الدنيا وشرف الآخرة أدعوا هؤلاء إلى الله ..

الحديث السياسي

( العدوان الأمريكي على العراق )

في واقع الأمر أن الحدث عظيم وكبير وضخم بكل معنى الكلمة , الحدث يمثل منحى تاريخي ليس بالعراق فحسب وليس بالمنطقة فحسب بل في العالم وسوف ترون , لقد رأيتم أيها الأحبة كيف أن الله جل جلاله أنتقم من صدام وانتقم من النظام العراقي وفي اليوم الذي تجرأ فيه صدام وتجرأ فيه النظام على اغتيال آية الله العظمى _ في نفس اليوم الذي تجرأ فيه هذا النظام الدكتاتوري على اغتيال آية الله السيد ( محمد باقر الصدر ) سقط هذا النظام !!! الله جل جلاله انتقم من صدام واستأصل نظام صدام ولتعلموا أيها الأحبة بأن الله يمهل ولا يهمل لكل ظالم ولكل جبار يوم ينتظره وسوف ترون أيضا وفي الزمن الغير بعيد كيف يستأصل الله جل جلاله أمريكا هذا الشيطان الأكبر بعذاب أشد من هذا العذاب.

والعادة فإني أضع الحديث في عدة نقاط:
النقطة الأولى: إن أمريكا بررت عدوانها على العراق واحتلالها للعراق , وسمت الاحتلال العدوان تحريرا , بررت كل ذلك , بررت العدوان وبررت الاحتلال بدكتاتورية النظام وسمت العدوان والاحتلال تحريرا استنادا إلى دكتاتورية النظام الشعوب العربية والشعوب الإسلامية واعية وأدركت الحقيقة , وأن الشعب العراقي سوف يخوض حرب التحرير وسوف تبدأ حركات التحرير من العراق , وسوف تسعى الشعوب لإقامة الديمقراطية إن صح التعبير على طريقة الشعب العراقي وليست على طريقة أمريكا , ولكن الأنظمة العربية التي قبلت من أمريكا العدوان والاحتلال والتي دعمت العدوان الأمريكي أو على الأقل صمتت ولم تفعل شيئا , ماذا فعلت ؟ الجامعة العربية ماذا فعلت ؟ كفعل اتجاه العدوان لم تفعل شيئا... وإذا تكرر العدوان على دولة عربية أخرى فأنها لن تفعل شيئا... لأن النظام العربي قد انهار , انهيار النظام العراقي يعني انهيار النظام العربي , وأن جامعة الدول العربية فقدت قيمتها , احتجت ولكنها تفعل شيء وإذا تكرر العدوان فإنها غير قادرة على أن فعل شيء لأن النظام العربي قد انتهى أن جامعة الدول العربية قد فقدت قيمتها ,ولكن أقول لهذه الدول ولهذه الأنظمة بأنها أسست للقبول الغير الأخلاقي للتدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للدول العربية والإسلامية , أسست للقبول الغير الأخلاقي للتداخل الأجنبي للشؤون الداخلية للدول العربية ولإسلامية , وأسست أيضا للقبول الغير الأخلاقي لتعاون الشعوب مع الاستعمار مع الاحتلال وهي تعلم أن هذا العدوان برر لدكتاتورية هذا النظام وإذا عدنا وسألنا هذه الأنظمة هل أصلحت أوضاعها الداخلية ؟! هل قامت بإصلاحات جدية ؟ أم هي نماذج أخرى للدكتاتورية السيئة.... وانه يصح بشأنها ما صح بشأن العراق وبشأن النظام العراقي, لقد رأيتم الانهيار السريع للنظام العراقي , مفاجأتين , المفاجأة الأولى حجم المقاومة في البداية , ولكن أيضا لم يتوقع أحد هذا الانهيار السريع للنظام , هذا الانهيار السريع وبهذه الكيفية أكبر من أن يكون صدام قد اغتيل , وأكبر من أن تكون هناك اختراقات وخيانات في صفوف الجيش لأننا لم نجد أي مظهر من مظاهر الدفاع والمقاومة , كون الاختراق مبرر , أو الاغتيال والخيانات مبررة لو كانت هناك مقاومة ضعيفة أو ضعفت أمام الاحتلال , أما أن تنعدم وتغيب تماما مظاهر المقاومة ومظاهر الدفاع فهذا شيء أكبر , وشيء خيالي , لا أقدر حتى الآن فهمه , فأنا شخصيا لا أستطيع فهمه .

ولكن أقول أن هناك عاملين أساسيين لهم علاقة بهذا الانهيار السريع :
العامل الأول : هو الدكتاتورية نفسها , فلألم الذي ولدته الدكتاتورية في نفوس الشعب العراقي طغت ,وغلبت على شعور هذا الشعب , الشعور بالخطر, خطر الاستعمار نفسه , الشعب العراقي يأبى الاستعمار ويرفضه لأنه شعب أبي , ولكن الدكتاتورية ولدت ألم وولدت شعور عميق بالغضب على هذا النظام , هذا الشعور بالألم طغى على شعور الشعب بخطر الاستعمار نفسه , فآثر الشعب أن يسقط النظام على أن يواجه الاستعمار , ليتخلص من دكتاتورية هذا النظام , ربما أن الشعب أدرك بأنه أقوى على مواجهة الاستعمار من مواجهة هذا النظام الدكتاتوري الدموي , وربما أدرك بأنه أقوى على مواجهة هذا الاستعمار في غياب هذا النظام الدكتاتوري , هو يريد أن يواجه هذا الاحتلال وهذا الاستعمار وكما قلت سوف تبدأ حركة التحرير بالعراق , ربما أدرك أنه أقوى على مجابهة الاستعمار عندما يكون هذا النظام غائب , إذا قاوم الاستعمار وهذا النظام الدكتاتوري الدموي حاضر وموجود فهو أضعف , ولكن إذا تخلص من هذا النظام سيكون أقوى على مقاومة هذا الاستعمار وهذا الاحتلال .

العامل الثاني : وهو درس لكل الشعوب , بأن هذا النظام الدكتاتوري وأن هذه الأنظمة الدكتاتورية لا ترتبط بالشعوب ولا ترتبط بالأوطان , وإنما ترتبط بكراسي الحكم وبالمصالح , ومع أول محنة وأول ضربة تتخلى عن الشعوب وتتخلى عن الأوطان , هكذا تخلى النظام الدكتاتوري رغم كل ما يمتلك من مقومات الدفاع تخلى عن الشعب , تخلى عن الوطن , لأنه لا يرتبط بالشعب ولا يرتبط بالوطن وإنما يرتبط بكرسي الحكم ويرتبط بالمصالح , ولهذا لن يدافع عن الشعب , ولن يدافع عن الوطن , وهكذا كل نظام دكتاتوري لا يرتبط بالشعب ولا يرتبط بالوطن , وأن كل نظام دكتاتوري سوف يتخلى عن الشعب ويتخلى عن الوطن أمام أقل محنة , وفي هذا السياق , وفي هذا الأجواء ولنأخذ العبر البليغة جدا جدا من الوضع في العراق , أذكر بأربع نقاط في البحرين :

النقطة الأولى : أن دستور 2002م ينتقص الحقوق الأساسية المكتسبة التي ضمنها دستور 1973 م , وأن البرلمان الحالي برلمان يرتحن إرادة الشعب لمصلحة الحكومة أو السلطة التنفيذية وأن هذا البرلمان يرسخ وضعا دستوريا ووضعا سياسيا خاطئين وأن هذا البرلمان عقبة حقيقية ويقطع الطريق على الإصلاح , وأن التجنيس العشوائي يربك الوضع ويخنق المواطنين ويولد فيهم الغضب , وأن البطالة وتدني الأجور وتدني مستوى المعيشة يربك يقلق الأمن الاجتماعي والأمن السياسي في الوطن , ولهذا فإني أطالب جلالة الملك بأن يجمد العمل بدستور 2002م , ويحل البرلمان الحالي , ويوقف حالا التجنيس العشوائي , ويصدر القرار السياسي الوطني الشجاع لحل مشكلة البطالة , وفتح كل مؤسسات الدولة لتوظيف كافة المواطنين بدون تمييز , وإلغاء التمييز الطائفي الذي أصبح وجوده أشهر من نار على علم , لا نحتاج لكي نثبت أن هناك تمييز طائفي , لأنه بارز للحواس , وأدعو كافة المواطنين بان يأخذوا المسألة الإصلاحية بجد , بأن يأخذوا المسألة بكافة الجد , وبأقصى درجات الجد لكي يتقوا ما هو أسوء , وليأخذوا العبر والدروس من العراق , الذي حدث في العراق نتيجة طبيعية للدكتاتورية فلقي نتقي الأسوأ يا شعوب ... ياشعب البحرين جدَوا في الإصلاحات , أذهبوا إلى كافة الرموز وإلى كافة المؤسسات , تحاوروا في مجالسكم وفي الأندية وفي كل بيت وفي كل وزارة تحاوروا حول هذا الوضع وكيفية التصرف لإيجاد الإصلاحات الحقيقية , ليست على الطريقة الأمريكية ولكن على طريقة الشعوب نفسها , الديمقراطية التي تعبر عن إرادة الشعب وتعبر عن قيم الشعب , وتخدم المصالح الوطنية والقومية والإسلامية وتخدم الإنسانية في العالم , خذوا المسألة بجد ... أوصيكم ثم أوصيكم ثم أوصيكم __ ( خذوا المسألة بأقصى درجات الجد لتتقوا ما هو أسوأ وعلى جلالة الملك أن يستجيب لشعبه ليكون الشعب والحكومة في خندق واحد ) .
النقطة الثانية : أن حدث العدوان والاحتلال الذي يجري على العراق , ومن خلال احتكاكي بكثير من الأشخاص بأن هناك تفاوت كبير في دورة الوعي بخطورة هذا الحدث , القليل جدا هم الذين يعون بأبعاد خطورة هذا الحدث , وكثيرون لا يرون أبعد من أقدامهم , هناك من ينظر إلى الحدث نظرة طائفية ضيقة , وهناك من ينظر إلى الحدث بنظرة برموجماتية منفعية أنانية كيف أستفيد من هذا الحدث ؟ سؤاله همه جهده هو كيف يستفيد من الحدث ؟ وهناك أيضا من ركز على صدام متغافلا خطورة الحدث وخطورة الاستعمار وخطورة الوجود الأمريكي في المنطقة , وبهذه المناسبة أوجه خطابي أيضا لإخوتنا ولأحبتنا في الكويت أننا لم نقف يوما مع صدام , وأن المسيرات التي خرجت هي للفت الانتباه للخطر الأمريكي في المنطقة , وكما ذكرت في بداية الحديث بأن حركات التحرير ضد الاستعمار سوف تبدأ في العراق وسوف تنتقل إلى كافة الشعوب في المنطقة , وأنا واثق بأن الشعب الكويتي سوف يقف مع كافة الشعوب في خندق واحد ضد هذا الاستعمار لأنه سوف يدرك , والمسألة مسألة وقت ليس إلا .

النقطة الثالة : أيها الأحبة لقد بدا ما هو أسوأ وانتظروا ما هو أسوأ , قلت في خطاب سابق أن ما بعد الحرب أسوأ من الحرب أن ما بعد الحرب أسوأ من الحرب نفسها , وهذا حديث واسع , ولكن ألفت النظر للأهمية ألفت النظر بصورة خاصة إلى الانفلات الأمني , فقدان الأمن الاجتماعي في العراق وأقصد بالأمن الاجتماعي هو أمن الإنسان على نفسه الشخصية امن الإنسان على شرفه على أرضه وعلى أملاكه ومعاشه ورزقه , والجانب الآخر فقدان الأمن السياسي وأنا أتوقع بأن يظهر نمطين أو قسمين من الاغتيالات في العراق الاغتيالات العشوائية التي تقوم على أساس تصفية الحسابات وهذا خطر إلا أن ما هو أخطر منه الاغتيالات المنظمة , والقتل المنظم , وسوف يستهدف هذا القتل المنظم وهذا الاغتيال المنظم صنفين من الناس في العراق , سوف يستقصد العقول العلمية والصنف الآخر سيستهدف الرموز العلمائة , التفتوا إلى القسم الثاني , ....أنا أتوقع أن يظهر اغتيال منظم يستهدف الشخصيات والرموز الدينية والسياسية التي من شأنها أن تقف وجه المخطط الأمريكي والنظام العميل الجديد في العراق .

اكتفي بهذا المقدار واستغفر الله لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

بتاريخ / /1424هـ - الموافق 11 / 4 / 2003 م
في مسجد الشيخ خلف في قرية النويدرات