» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



18/10/2008م - 6:40 ص | عدد القراء: 1468


المكان : جامع الشيخ خلف – النويدرات
الزمن : 18 ذو القعدة 1414 هـ 29 ابريل 1994
المحاضر : الأستاذ عبدالوهاب حسين
الموضوع : الإسلام دين البرهان لا دين الأسلاف .
العدد : 12 من منبر الجمعة
(( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ 0 الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ))
هذه الآية الشريفة المباركة واحدة من الآيات القرآنية التي تبين خصائص الإيمان الذي يدعوا إليه القرآن الكريم ، وأول خاصية من خصائص الإيمان الذي يدعوا إليه القرآن الكريم والتي نفهمها من هذه الآية الشريفة ، هي خاصية الوعي ، أي أن القرآن يدعوا إلى الإيمان الواعي وهو الإيمان الذي يستند إلى التفكر والتأمل ،الإيمان الذي يستند إلى الدليل والبرهان وليس إلى سيرة الآباء والأجداد، ((بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ ))
الإسلام يستنكر هذا النوع من الإيمان (( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ ))
الإسلام يستنكر هذا النمط من الإيمان ويدعوا إلى أن يكون إيمان الإنسان مستندا إلى الدليل والبرهان .


الإسلام الذي يستنكر على أصحاب الأمم والملل الأخرى إستناد الآباء والأجداد فهو أيضا لا يرضى لأصحاب هذا الدين الحنيف أن يستندوا في الإيمان إلى آبائهم وأجدادهم وإنما يجب أن ينشدوا إلى الدليل والبرهان ، قال تعالى
((وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ))

فهم خلقوا لجهنم ودخلوا جهنم لأنهم لا يفكرون لأنهم لا يستخدمون عقولهم، الإيمان الذي يدعوا إليه القرآن الكريم الإيمان المستند للدليل والبرهان.

(( إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ ))
فهم استدلوا على الله ، تعرفوا على الله وارتبطوا بالله من خلال آياته .
أصحاب العقول النيرة المضيئة بالعلم والفهم لم يرتبطوا بالله جزافا وتقليدا لآبائهم وأجدادهم إنما تعرفوا على الله وارتبطوا بالله وخضعوا وأذعنوا على الله استنادا على الآيات والبراهين الدالة على ذلك .
وهكذا ينبغي أن يكون الإنسان لأن الإيمان إذا استند إلى تقليد الآباء ولأجداد ولم يستند إلى الدليل والبرهان هذا الإيمان تضيع فيه قيمة الحق، لايمتاز فيه الحق عن الباطل ، قوله تعالى
(( وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا ))
هنا لم يستدلوا إلى تميز الحق والباطل وإنما فعلوا الفاحشة وقالوا وجدنا آباءنا كذلك يفعلون ، بل نتتبع ما وجدنا عليه آباءنا ، حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولوا كان آباءهم لا يعلمون ولا يعقلون ، تضيع قيمة الحق هنا يختلط الحق مع الباطل ولا تصبح للحق أهمية ، ومن ثم الإنسان لا يحسب معيارا يستند فيه إلى تقييم سلوكه ، يفعل فيه المنكرات ويفعل الفواحش ولا ويجد معيارا صحيحا يستند منه إلى تقييم سلوكه،يخلط الحابل بالنابل كما يقول المثل الشعبي ، يخلط الخير بالشر تضيع المقاييس وتضيع القيم ولا يمكن بحال من الأحوال ...
ويفقد الحق قيمته ، لهذا تجد أن القرآن يدعوا الإنسان أن يكون في إيمانه مستندا إلى الدليل والبرهان ، نحن في تربيتنا لأولادنا في البداية ومند الطفولة نطبعهم على الإيمان ونربيهم على ذلك ولكن في النهاية وفي الكبر عندما يكبرون يجب أن نسمح لعقولهم بالتحرك ونسمح لهم بالبحث ومعرفة الحق وتميزه عن الباطل ولا يجب بحال من الأحوال أن نمنع أبناءنا عن ذلك لأن ذلك خطير جدا للإيمان نفسه فالخاصية الأولى التي يدعوا القرآن إليها في الإيمان هي خاصية الوعي وهو الإيمان الذي يستند إلى الدليل والبرهان .
الخاصية الثانية : ارتباط بالعمل(( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ )) ما هي صفاتهم ؟ (( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا))
الإمام علي (ع) يقول " نبه بالفكر قلبك وجاف عن الليل جنبك وأتق الله ربك " وفي حديث آخر " التفكير يدعوا إلى البر والعمل به " .
فهنا الإيمان الواعي لما كان مستندا إلى التفكير وإلى البصيرة الحق أدى إلى العمل (( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا)) وقوله تعالى
((وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ))
القرآن الكريم دائما يربط بين الإيمان والعمل الصالح فلا قيمة للإيمان بغير عمل وفي الأسبوع الماضي ذكرنا الحديث عن الإمام الصادق (ع) " الإيمان عمل كله " فيجب أن يرتبط الإيمان بالعمل الصالح وإلا فلا قيمة للإيمان " العلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا فلا "
الخاصية الثالثة والأخيرة والتي أريد أن أقف عندها كثيرا هي خاصية الشعور أن الإيمان الذي ذكره القرآن الكريم (( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وعلى جنوبهم )) هذا العمل هذه الأنماط السلوكية ، حينما تسمع هذه الآية نجد بكل وضوح أن هذا العمل ينبع من إيمان واع متلبس بالشعور حالة انفعالية موجودة ، لا تجد سلوكيات عادية وإنما تجد أنه يذكر الله قياما وقعودا حالة اضطراب حالة قلق .
هذا العمل لا يستند فقط للإيمان بالوعي كدليل وبرهان لكن هذه الأعمال والسلوكيات تنبع من عاطفة وشعور وهذا هو الجانب المفقود الشعور ما هو ؟ الخشوع (( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ))
(( أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ )) حالة البكاء (( وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا )) (( إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ))
هذا هو الإيمان الحقيقي ليس فقط بالدليل والبرهان وإنما فيه عاطفة وشعور الإيمان فيه عاطفة وفيه شعور نحن أحيانا في حياتنا الإيمان الواعي لكن يفتقد للخاصية الثالثة ولهذا تجد بأن ممارستنا للحياة وممارستنا للعبادات جافة لا حيوية فيها ،لا حركة فيها أنضر هذا الإيمان الواعي الشعور قيمة صبغ الإنسان المؤمن بصبغة الإيمان الذي يذكرون قياما وقعودا....

حياتهم كلها جزئية من جزئيات حياتهم مصبوغين بصبغة الإيمان لماذا لأن الإيمان مرتبط بعاطفة هنا وعي وعاطفة وشعور لهذا تجده يمس جميع جزئيات الحياة بصبغة الإيمان كل حياتهم مرتبطة برباط الإيمان لماذا لأن الحياة مرتبطة بالمصير بأشياء أخرى القرآن الكريم يبين لنا خصائص هذا الإيمان الشعوري فهو يستند إلى حقائق واقعية تتعلق بالله تتعلق بالإنسان ، تتعلق بالمصير تتعلق بالله بأسمائه أو بصفاته ليس فقط أن الإيمان عندما يتحول إلى إيمان عاطفي شعوري واعي ليس فقط أن يعرف وجوا لله الله موجود السماء موجودة الجبل موجود لكن ما هو الفرق بين وجود الله ووجود الجبل ، لماذا يحرك الله شعوري والجبل لا يحرك شعوري .
لان صفات الله وأسمائه هي التي تحرك شعوري جلال الله جبروت الله رحمة الله كرم الله هي التي تحرك الشعور، فالذي يحرك شعورنا في علاقتنا مع الله هي صفات الله أن لله صفات عندنا نقف عندها ونتأمل فيها يتحرك فينا الشعور ويحرك الوجدان الإنساني فنحن لا ينبغي أن نقف فقط عند وجود الله إنما يجب أن نتعرف على صفات الله لأنها هي التي تحرك الشعور .
لا يوجد إنسان يتعرف على الله بصفاته ثم لا يخاف من الله ولا يعبده هل يوجد إنسان يتعرف على صفات الله ثم لا يطيع الله ، هل يوجد إنسان يتعرف على صفات الله ثم لا يكون محبا ومشتاقا إلى الله ، فيجب أن نتعرف على الله بصفاته فعند ذلك تتحرك مشاعرنا اتجاهه سبحانه وتكون علاقتنا شعورية كذلك نعرف أنفسنا نعرف فقرنا ونعرف بؤسنا ونعرف أن لا حول لنا ولا قوة إلا بالله هل يملك شيئا من ذلك كلنا ومصيرنا بيد الله حياتنا بيد الله فإذا عرف الإنسان هذه الأشياء هل يمكن أنتكون علاقته بالله علاقة فاترة وعلاقة جامدة وعلاقة باردة ، ثم نعرف مصيرنا حياة الإنسان ليست عبثا (( رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ))
عندما نفكر في صفات الله ونفكر في أنفسنا ونفكر في الحياة نعرف أن الوجود ليس وجودا عبثا وإنما لغاية وهدف وهذا الهدف يرتبط باليوم الآخر فالإنسان صائر إلى الله عز وجل . الإنسان من خلال ارتباطه بالله لا يوجد إنسان غير حريص على جلب النفع إلى نفسه ودفع الضرر عن نفسه فإذا عرف أنه صائر إلى الله فماذا تكون علاقته بالله هل تكون بارة وفاترة . فهذا الإيمان الشعوري يستند إلى حقائق واقعية تتعلق بالله وتتعلق بالإنسان وتتعلق بالحياة نفسها في الجانب الآخر من هذا الإيمان أنه يرتبط بالعمل ولا يمكن أن يقف الإنسان مكتوف الأيدي مع هذا الإيمان الشعوري فإنه يدفع الإنسان إلى العمل يبدأ العمل يبدأ بنظرة إلى الحياة نظرة جادة نظرة عمل .
ويصبغ كل حياته بصبغة الإيمان والعمل ، حالة الضعف والتقصير في تعظيم شعائر الله هي نتيجة الارتباط البارد مع الله لا حيوية فيه لا حياة فيه ولكن لو كان هذا الإيمان إيمان شعوري ك حياتنا ترتبط بالله فسبب هذا البرود في حياتنا عدم إحيائنا لشعائر الله هو برود في العلاقة مع والنتيجة الأخير أن هذا الإيمان يخلق اليقين في قلب الإنسان يقول أمير المؤمنين (ع) عندما سئل هل رأيت ربك ؟ فقال : كيف أعبد ربا لم أراه فهذه الرؤية القلبية هي المطلوب .
ولن نحصل على هذا اليقين إلا من خلال الإيمان الشعوري فالإيمان الشعوري وحسب درجاته فإنه يخلق اليقين في قلوبنا ويهيئ قلوبنا للرؤية القلبية لله عز وجل فهنيئا لأولئك الذين تحصلوا على الإيمان الواعي والشعوري وصاغوا حياتهم صياغة إيمانية وربطوا كل جزئية من جزئيات حياتهم برباط الإيمان وهيئوا قلوبهم لليقين بالله عز وجل وعقائد الإسلام فهنيئا له .
والحمد لله رب العالمين

المكان : جامع الشيخ خلف – النويدرات
الزمن : 16 ذو الحجة 1414هـ - 27 /مايو 1994 م
المحاضر : الأستاذ عبدالوهاب حسين
الموضوع : أسرار الحج ومعطياته
العدد : 15 من منبر الجمعة

تناول الأستاذ – حفظه الله – محاضرته حول الحج وأسراره ..
قائلا .. يبدأ الحج بخلع المخيط ، وهذا يدل على خلع الإنسان لهذه الدينا ورحيله عنها ، وأنه يفد على الله من الدنيا بكفنه وعمله ، وبهذا فإنه يبدأ رحلته إلى الله ، وهذا بعض ما يستشعره الحاج حينما يلبس ثوبي الإحرام ، ولا ينعقد الإحرام إلا بالتلبية " لبيك اللهم لبيك " ودلالة التلبية أن الإنسان يجب أن يلزم الطاعة المطلقة إلى الله تعالى ليحظى بالقبول عند الله يوم يلقاه . وفي طريق الحاج من الميقات وإلى أن يدخل البيت الحرام يمر بعرصات و فلوات وتلال وهضاب ، وكل هذه تدركه بما سيعترضه في عالم البرزخ من حيث نزوله في القبر وإلى أن يبعثه الله منه ... حتى إذا دخل بيت الله الحرام استشعر وقوفه بين يدي الله عز وجل ، واقفا بين الخوف والرجاء فأما القبول والرضا أو الرفض والغضب ، وهكذا الحاج يقف في طوافه بين الخوف والرجاء ، بين الخوف من الرد ورجاء القبول عند الله عز وجل بهذا المقدار ندرك ما يستشعر الحاج في الحج ،من رحيله إلى الله وعوده إليه عز وجل .
(( الحج دروس بليغة ))
وهذه الرحلة تعكس سلطان الله وقهره لعباده ، فلا أحد يستطيع أن يلغي وجوده ، ولا أحد يستطيع أن يمنع الموت عن نفسه ، أو يمنع البعث والنشور والحساب عن نفسه ، أو يمنع دخول الجنة والنار عن نفسه ، وهذا ما يستشعره الإنسان من أعمال العمرة ، أما مناسك الحج فهي تلخص رحلة الإنسان إلى الله بقدر المعرفة .
((عرفة ))
النزول بعرفة : لها دلالة خاصة في رحلة الإنسان إلى الله ووفادته عليه ، ففي عرفة يعترف بذنوبه ، ويتوب إلى الله من ذنوبه (( والله تواب رحيم )) وقد ذكر الفقهاء بأنه يحرم على الحاج ان يخرج من عرفة وهو لا يزال معتقدا بأن عليه ذنبا لم يغفر ، فعلى الحاج أن يجتهد في الاعتراف بذنوبه واستغفاره وتوبته إلى الله حتى تحصل له الحالة التي يعتقد فيها أن ذنوبه قد غفرت جميعا .
(( مزدلفة ومنى ))
وبعد ذلك يكون الحاج مؤهلا للوفادة على الله ، وللدنو والقرب من الله ،فينزل إلى مزدلفة (( من الازدلاف والقرب )) فبعد أن اعترف بذنوبه ازدلف (اقترب ) واستشعر القرب من الله عز وجل واستشعر القرب من حرم الله ،وهناك يجتهد في الدعاء والحمد والثناء على الله لما أولاه من نعمة القرب والدنو من الله عز وجل ، حتى إذا نزل إلى منى يلتفت إلى الموانع والعقبات التي تمنعه من السفر إلى الله عز وجل ووفادته على الله وتعرقل طريقه إليه عز وجل وأول هذه العقبات ، الشياطين الخارجية ،فيرجم الشيطان الخارجي ،يتبرأ منه ، يرفضه ..
فالإنسان الحاج مصر أن يرحل إلى الله ، وهناك من يحاول أن يقطع عليه الطريق ، فعليه أن يرجمه ، ويتبرأ منه أيا كان ، كبير أو صغيرا ، وكما أنه ، يرجم الشياطين ويتبرأ منهم ، فعليه أن يتولى الله ورسوله ، وولي الله الأعظم ، ويتولى المؤمنين .. بعد ذلك يلتفت على العدو الداخلي في نفسه الأمارة بالسوء فيحاول أن يقتلها ، وهذا ما يدل عليه النحر ..
فعد أن تغلب على الأعداء الخارجيين ، وتغلب على الشياطين الذين هم في داخل نفسه ، يصبح مؤهلا لأن يدخل إلى حرم الله وساحة قدسه ، ولكنه يتذكر جسده الذي طالما عصى الله فيه ، هنا يتمنى لو أنه دخل إلى حرم الله وساحة قدسه بجسد لم يعصي الله فيه ، فتأتي دلالة الحلاقة ( الحلق ) فيدخل بجسد طاهر ونفس طاهر عن الذنوب والمعاصي .. فإذا دخل على بيت الله ، طاف حوله وحول ولي الله ، وحول كتاب الله ، حتى يكاد يأذن له بالدخول في رحاب الله عز وجل . من هنا نستشعر دلالة الحج ..
(( العودة إلى الله ))
أما على رحيل الإنسان إلى الله ( عودته إلى الله ) أو رحلته إلى الله بقدم المعرفة ( الرحلة المعنوية ) لهذا تأتي هذه الأحاديث " ضمان الحاج والمعتمر على الله إن أبقاه بلغه أهله ، وإن أماته أدخله الجنة ) وعن الإمام الصادق (ع) " الحج والعمرة سوقان من أسواق الآخرة ، النازل لها في ضمان الله ، وإن أبقاه أراه إلى عياله ، وإن أماته أدخله الجنة " في حديث آخر " الحج والعمرة ، سوقان من سوق الآخرة ، والعامل بهما في جوار الله إن أدرك ما يأمل غفر الله له ، وإن قصر به أجله وقع أجره على الله
عز وجل " وفي حديث رابع " الحاج والمعتمر في ، في ضمان الله ، فإن مات متوجها غفر الله له ذنوبه وإن مات محرما بعثه الله ملبيا وإن مات لاحد الحرمين بعثه الله من الآمنين ، وإن مات منصرفا غفر الله جميع ذنوبه " وحديث آخر عن الإمام الصادق (ع) الحجاج يصدرون على ثلاثة أصناف ، صنف يعتق من النار ، وصنف يخرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمه ، وصنف يحفظ في أهله وماله ، فذلك أدنى وارجع له الحاج ".
ثم قال فضيلة الأستاذ – هذه الأحاديث تذكرنا بالأخوين العزيزين – في نفق المعيصم – احمد وزهراء ، فقد حصلت لهما الشهادة وهما يؤديان مناسك الحج ، فقد وقع أجرهما على الله ، ونسأل الله أن يدخلهما الجنة كما وعد بذلك . الله تولاهما وقادهما إلى هذه النهاية السعيدة التي يتمناها كل مؤمن ، فنحن حينما نتأمل الحادثة نحزن إلى فراقهما ، وفي نفس الوقت نغبطهما على هذه النهاية السعيدة ( التي يتمناها كل إنسان مؤمن ) وفي نفس الوقت ندرك بعض المآسي التي يعيشها المؤمنون في العالم حينما نتأمل الحادثة التي رحلوا بسببها إلى الله عز وجل ، أكتفي بهذا المقدار والحمد لله رب العالمين .




المكان : جامع الشيخ خلف – النويدرات
الزمن : 28 محرم 1415هـ 8 يوليو 1994م
المحاضر : الأستاذ عبدالوهاب حسين
الموضوع : الله عز وجل المالك والمشتري
العدد :21 من منبر الجمعة

(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ *
تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ))

بعد أن تلا فضيلة الأستاذ – حفظه الله – هذه الآيات أشار إلى أنها تحوي على معان مهمة وأنه سيشير إلى هذه المعاني وذلك على فترات ، وفي هذا اليوم طرح فضيلته الآية الأولى
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ))
قوله تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ))
الله جل جلاله يخاطب عباده المؤمنين ، ويناديهم بصفة الإيمان هذا الخطاب في حد ذاته يشرح قلب الإنسان المؤمن ، بما أن الخطاب من الله ، وبما أنه بصفة الإيمان ، فهو يشرح صدر الإنسان المؤمن ويخلق فيه البهجة والسرور .
لو افترضنا بأن إنسانا عظيما أنت تعتقد بعظمته ، هذا الإنسان الذي تعتقد عظمته يناديك في محفل الناس باسم أو لقب أنت تحبه ، لاشك أن هذا الخطاب من هذا الإنسان يترك أثر ايجابي في نفسك ،لأنه أعطاك مكانة بهذا الخطاب ، فكيف إذا كان الخطاب من الله جل جلاله ، الله بعظمته بجلاله يخاطب الإنسان المؤمن ويناديه بصفة الإيمان(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا )) وكل إنسان يحب صفة الإيمان ويحب هذا الاسم.. (( المؤمن )) فالإنسان المؤمن الذي يعتقد بأن صفة الإيمان متوفرة فيه ، حينما يسمع هذا الخطاب ، أو هذا النداء من الله عز وجل بعظمته وجلاله يناديه ويخاطبه بهذه الصفة أو بهذا الاسم . طبعا هذا الخطاب للمؤمنين عموما ، سواء كان الأشخاص الذين كانوا في زمن الخطاب أو لمن بعدهم إلى يوم القيامة وكل خطابات الله عز وجل من خطابات واقعية ...
وهو دليل على أن الإنسان المؤمن بما هو مؤمن له مكانة عالية، ومكانة حقيقية ، وأن صفة الإيمان صفة عظيمة
(( هل أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ))
استفهام وله وظيفة وغرض ، وهو أنه يوجد حالة لتهيأ لتلقى الجواب والأمر من الله عز وجل . فهو من جهة خاطبه وناداه بصفة الإيمان ، ثم جاء هذا الاستفهام ليخلق حالة من لتهيأ لان يسمع الجواب ، وحالة الاستعداد للعمل بالأمر الإلهي العظيم .
هذا الاستفهام يقوم على أساس ، وهو أن الإنسان المؤمن الذي عرف الحياة الدنيا ،على أنها إلى زوال ، وعرف بأن ملجأه على الله ، وأنه سوف يعود إلى الله عز وجل ، وأنه موقوف بين يدي الله ، وأنه لا ملجأ ولا منجي من الله إلا إليه ، هذا الإنسان المؤمن – الذي عرف هذه الحقيقة – يبحث عن العمل الذي يرضاه الله ويحبه ليقف يوم القيامة ابيض الوجه فرحا مسرورا بين يدي الله عز وجل ، بدل أن يقف موقف الإنسان المخزي الذليل .
ولهذا نجد في الحديث أن عثمان بن مظعون قال وددت يا نبي الله أن أعلم أي التجارات أحب إلى الله فأتاجر فيها، وروي عن الإمام أبي جعفر(ع): لما نزلت(( هل أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ))
قالوا : لو نعلم ما هي لبذلنا فيها الأموال والأنفس والأولاد .فالإنسان الذي عرف بأن الذي إلى زوال ،وأنه موقوف بين يدي الله عز وجل وأنه محاسب ، يبحث عن الأعمال التي يحبها ويرضاها الله ليعملها . فهذا الاستفهام قائم على هذه الحقيقة ، التي توجد في عقل وفي ضمير كل إنسان مؤمن . الله جل جلاله بلطفه وعنايته ، تكفل بأن يوضع للإنسان طريقة في الحياة وأن يوضح له النهج الذي فيه سعادته في الدنيا والآخرة
(( هل أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ )) التجارة هي تداول البيع والشراء من أجل المكسب والتجارة هنا لا بد لها من رأس المال وهو نفس الإنسان .
ونستطيع بأن نقول بأن الطاقات والإمكانيات والاستعدادات التي أودعها الله عز وجل في نفس الإنسان المؤمن بدليل قوله تعالى (( وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَة لَعَلَّكُمْ َ تَشْكُرُونَ ))
فالنفس البشرية بما فيها من استعدادات ، من طاقات ،من مواهب ،هي رأس المال يتاجر فيه مع الله عز وجل وما هو الربح ؟(( تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ )) الذي لا يقدر قدره فالتجارة ،جليلة الشأن عظيمة القدر، ولعظمة التجارة لها دلالة كبيرة جدا . فمن جهة أنه فيه تلطف من الله عز وجل بعبده المؤمن ، كقوله تعالى (( إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ))
فكيف يشتري الله وهو مالك للإنسان ؟ الله يملك ذات الإنسان ويملك صفات الإنسان ، ويملك أفعال الإنسان ، أنت وما تملك لله عز وجل فكيف يشتري الله ؟ وهل يشتري الله ما يملك ؟ فهذه العبارة تدل على التلطف من الله عز وجل بعبد المؤمن وتدل أيضا على حقيقة الدنيا ، وفيها تشبيه للحياة الدنيا بالمتجر وفي الحديث أيضا تشبيه بالمزرعة " الدنيا مزرعة الآخرة مما يدل على أن الربح –التجارة من العذاب الأليم – لا يكون إلا بالعمل ، ولا يكون إلا بالسعي .
معليك أن تعمل وعليك أن تسعى ، وعليك أن تتاجر وعليك أن تزرع .
فالتجارة من العذاب الأليم والفوز بالجنة لا يكون إلا من خلال العمل ،السعي ، الجد والاجتهاد .
البعض وللأسف يفهم بأن التجارة في الحياة ، هي كسب الشهرة ، وجمع الأموال ، وتكريس الثروات , وهذا دليل على الجهل والغرور ، والإنسان الذي يكرس حياته من أجل كسب الشهرة ، وكسب الأموال وتجميع الثروات ، هذا الإنسان يجهل حقيقة نفسه كإنسان ، ويجهل حقيقة الحياة ، ويجهل المصير . هذا المعنى الذي أشار إليه الباري جل جلاله بقوله تعالى (( كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ ))
فالفوز الحقيقي في هذه الحياة والمتاجرة الرابحة في هذه الحياة ، فهو النجاة من النار والفوز بالجنة (( إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ))
يعني أن الإنسان بما هو إنسان خاسر ، وهنا الخسارة خسارة عظيمة لا تقدر قدرها (( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ))
(( تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ )) لماذا لم يذكر الفوز بالجنة وذكر النجاة من العذاب ؟ "الجواب " إشارة إلى أن الإنسان إذا لم يكن ناقصا ، والنقص هنا نقص معنوي ، نقص روحاني ، هذا النقص يجعله بعيدا عن الله عز وجل .
فإنما يكون قريب من الله بعمله .. والإنسان يكتسب صفات الكمال ليكون قريبا من الله عز وجل .
والعذاب الأليم هو أثر طبيعي للنقص – وليس أثر منطقيا – فالإنسان الذي لا يعمل الصالحات والذي لا يؤمن بالله ، يكون ناقصا ويكون بعيدا عن الله عز وجل ، وهذه حقيقة العذاب ، فضلا عن تأثير الذنوب على الإنسان فلكي ينجو الإنسان من النار ، يحتاج إلى العمل، يحتاج إلى السعي ليرفع عن ذاته النقص ، ويقترب من الله عز وجل .
ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فكتبنا مع الشاهدين .ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ، وهب لنا من لدنك رحمة ، انك أنت الوهاب ، ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ، أن عذابها كان غراما ، إنها ساءت مستقرا ومقاما . أستغفر الله لي ولكم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


المكان : جامع الشيخ خلف – النويدرات
الزمن :4 ربيع الأول 1415هـ - 12 أغسطس 1994
المحاضر : الأستاذ عبدالوهاب حسين
الموضوع : العلاقة الجدية بين الإيمان والجهاد
العدد :26 من منبر الجمعة

قال تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ *
تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ))

التجارة الحقيقية...
نواصل الحديث في الآيتين الشريفتين ، وفي هذا اليوم المعظم ، موضوع حديثنا الشطر الأخير من الآية الثانية قوله تعالى : (( ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ )) (( ذَلِكُمْ )) أي ما ذكر لكم، وهي التجارة التي دللتكم عليها ، وهي الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيل الله بالنفس والأموال، وما فيها من الربح ، وهو النجاة من النار والفوز بالجنة ، وقال تعالى : (( فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَاز )) هذه هي التجارة
(( ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ )) ما معنى الخير ؟
الخير هو المقصود لنفسه وذاته ، أو الحسن في ذاته .
والأصل في معنى الخير الانتقاء أو الاختيار ، بمعنى أن هذا الشيء الذي هو خير ، إذا قسته مع غيره من أجل أن أختار أحدهما فإني أختار هذا الشيء الذي هو خير ، لما فيه من المصلحة والمنفعة والسعادة والكمال فهو مطلوب لنفسه ، وأنا أطلبه وأختاره ، حينما أقيسه بغيره .
هنا في موضوع الآية ، (( ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ )) هذه التجارة وهذا الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله بالأنفس والأموال يقاس بماذا ؟ وهو خير من ماذا ؟
التفسير في قولين ...
القول الأول : خير لكم الأنفس والأموال والأولاد والملذات وكل المنافع الدنيوية، قال تعالى :
(( قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ))
القول الثاني : خير لكم من أن يرفع عنكم هذا التكليف وهذه المسألة في غاية الوضوح ...
لأسباب :
أولا : لأن هذا التكليف يوجب لنا الثواب العظيم عند الله عز وجل والجنة .
ثانيا : أن هذا التكليف يثري ويغني إنسانية الإنسان .
الإنسان فقير في إنسانيته .. (( وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا))
فهو يحمل مشروع إنسان ، وهذا المشروع يتم بناؤه يتم تكوينه ،يتم اغناؤه وإثراؤه بواسطة التكليف ، فهذه التكاليف تعني إنسانية الإنسان ، وتقوم ببناء الإنسان وتكميله .
وإذا بهذا الإنسان الفقير ، الذي أصله نطفة الذي لم يكن في يوم من الأيام له وجود ، إذا هو من خلال هذا التكليف في مقعد صدق عند مليك مقتدر .
هكذا يصل به هذا التكليف لهذه الدرجة من التكميل والبناء .
ثالثا : لأن هذا التكليف فيه العزة والنصر للمؤمنين يعيش الإنسان عزيز ، وبه ينتصر ويبني مجتمعا قويا صلبا ، فضلا عن كونه مجتمعا إنسانيا ، أما بغير هذا التكليف نعيش أذلاء خاسئين تتخطفنا الأمم من كل حدب وصوب – وهذا الأمر حادث – فبهذا التكليف يكون الثواب ، وبه نثري إنسانيتنا وبه نعيش أقوياء أعزاء منتصرين ، ولذلك فهذا التكليف ( خير ) (( ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ))
وقيل فيها معنيان :
المعنى الأول : بمعنى إن كنتم من أهل العلم . فعملكم يدلكم على أن هذه التجارة خيرا لكم . بعملكم تدركون هذه الخيرية في هذا التكليف .
المعنى الثاني : هو إن كنتم تعلمون هذه التجارة خير فإنكم تختارونه ، وتفضلونه على غيره ، لأن العلم بحقيقة هذه التجارة يدفع بصاحبه ويحمله على اختياره وتفضيله على غيره .
هذه الآية وفي دلالة على تفضيل العلم والعلماء .
نحن.. ومشكلةالجهل ...
(( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ )) نحن مشكلتنا في هذا العالم هي مشكلة الجهل وعدم العلم ، والمؤمنين يجب أن يكونوا من أهل العلم ، ويجب أن يكون لهم اهتمام بالعلم والمعرفة ، ولأن الله عز وجل فضل العلماء على غيرهم (( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ )) الجواب العقلاني ومن خلال واقع الحياة لا يستوون .
حتى أن علماء المنطق يعرفون الإنسان بأنه حيوان ناطق ، أي مفكر بمعنى أن العالم أكثر إنسانية وأكمل إنسانيته من الجاهل . فكلما ازداد الإنسان علما ومعرفة ازدادت قيمته في إنسانيته ، فالمؤمن يجب عليه أيهتم بالعلم والمعرفة ، وأن هذا العلم يؤثر تأثيرا إيجابيا في الحياة الإيمانية والوعي الإيماني ، وبالتالي في الواقع البشري كله .
في نهاية المطاف أذكر بمسألتين
المسألة الأولى :
هي العلاقة الجدية بين الإيمان الجهاد وفيها ..
أولا : أن الإيمان في حاجة إلى الجهاد . الإنسان يستطيع أن يتحصل على الإيمان بالعقل والفطرة ... إذغ كان إنسانا عاقلا فعله يوصله إلى الإيمان ولا يحتاج في ذلك حتى إلى الأنبياء لكي يصل إلى الإيمان .
الفطرة ... قائد
الفطرة السليمة أيضا تقود الإنسان إلى الإيمان ، ولكن المشكلة ليست في الإنسان كفرد، وإنما هي في الحياة الاجتماعية ، وارتباط الإنسان في هذه الحياة بالماديات .
فالحياة الاجتماعية ، وارتباط الإنسان بالماديات يفسد فطرة الإنسان . وأصحاب المصالح والطواغيت يحاولون أن يحاربوا الإيمان ويقضوا عليه ، مما يؤدي إلى حاجة الإيمان للجهاد كي ينتشر ويبقى . فلكي ينتشر الإيمان بين الناس ، ويبقى في وجوده وكيانه الاجتماعي ، يحتاج إلى الجهاد ، ويحتاج إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتذكير ...
لذلك الجهاد يحتاج إلى الأيمان ...لأسباب ..
أولا :لخلق البواعث والدوافع .
لأن الإيمان يعطي الإنسان المؤمن الدافع من أجل الجهاد (( فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ))
الإنسان المؤمن يقبل على الجهاد ويروض نفسه على التضحية وطلب الشهادة ، ويتحمل مشاق ومصاعب الحياة الجهادية ويتحمل طريق ذات الشوكة ، قال تعالى..
(( وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ ))
ثانيا : لتحديد خط وغاية الجهاد (( َتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )) ولقد بينت ما هي الغايات من الجهاد في الأسبوع الماضي قال تعالى ..(( الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ ))
الفرق كبير بين القتال في سبيل الله والقتال في سبيل الطاغوت.
إشكالات وحلول ..
المسالة الثانية : تتعلق بقيمة الجهاد وقيمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وذلك بخلط إشكالين..
الإشكال الأول : أن أهل الباطل كثرة ، وأنهم أصحاب قوة ، وأصحاب شوكة ، وأنهم أصحاب عناد لا يسمعون إلى كلمة الحق ، في مقابل ذلك أصحاب الإيمان وهم قلة ومستضعفين ولا يسمح لهم ، يجعل عملية الإصلاح عملية ميئوس منها .
الإشكال الثاني : أن إقامة الدولة الإسلامية عير ممكنة في كثير من البلدان ، والناطق .
وبناء على هذين الإشكالين فما هي قيمة الجهاد وما هي قيمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
حل الإشكال الأول :
القرآن الكريم آثار هذه المسألة بصورة مباشرة قوله تعالى ..
(( لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ))
الآية الكريم طرحة هذين السببين :
أولا : (( مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ )) الله عز وجل أوجب علينا وفرض علينا بأن نأمر بالمعروف النهي عن المنكر ونجاهد في سبيل الله ، ونحن نلتزم بذلك لكي تكون لنا المعذرة من الله يوم القيامة .
ثانيا :(( وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ )) حينما نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ، ونذكر ونجاهد ،ينتج عن ذلك صلاح الضالين (( يا علي لأن يهدين الله بك رجل خر مما طلعت عليه الشمس )) حتى إصلاح الشخص الواحد ، له قيمة كبير عند الله والمؤمنين .
إصلاح أسرة ، إصلاح قرية ، إصلاح مدينة أصلاح مجتمع بأكمله .. نحن نعمل والنتيجة بيد الله عز وجل .. حتى ولو كان إصلاح رجل واحد .
النبي نوح عليه السلام قام بهذا الواجب 950 سنة يدعوا إلى الله ليلا ونهارا سرا وجهرا .. بكل وسيلة ممكنة ونحن نحمل هذا الواجب ، لعل الله يصلح بنا شخصا واحد أو عائلة أو قرية أو مدينة أو أمة بأكملها هذا بيد الله عز وجل .
حل الإشكال الثاني : إقامة الدولة الإسلامية .
أولا : إن إقامة الدولة الإسلامية واجب شرعا ، ويجب ذلك على المؤمنين ، من أجل إقامة الدولة الإسلامية يجب توفر الشروط .
وإن إقامة الدولة الإسلامية لا تفرض على الناس فرضا وأما الناس هم الذين يختارون الدولة الإسلامية وحينما يكونون الأكثرية يجب على الأقلية أن تقبل برأي الأكثر .
ثانيا : أن إقامة الدولة الإسلامية ليس كل شيء ، الرسول الأعظم (ص) لم يعمل في سبيل الدولة الإسلامية في مكة . وإنما كان يحاول أن يصلح أفراد
نبي الله عيسى (ع) لا نفهم من سيرته أنه تحرك من أجل أن يقيم دولة إسلامية .
الأئمة الاثنى عشر(ع) ماعدا الإمام علي (ع) حتى الآن لم يقيموا الدولة الإسلامية فهل أن عملهم ليس له قيمة.
هل عمل النبي محمد (ص) في مكة ليس له قيمة ؟ وأن عمل النبي عيسى (ع) ليس له قيمة ؟ وإن عمل الأئمة الاثنى عشر عليهم السلام ما عدا الإمام علي (ع) ليس له قيمة ؟ بل إن الإمام الحسين (ع) تحرك وهو يعلم بأنه سوف يكون شهيدا (( كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلاوات بين النواويس وكربلاء )) وتحرك عليه السلام ليس لكي يقيم الدولة الإسلامية .وإنما من أجل أن يصلح ( لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما ، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي بل إن الأئمة عليهم السلام لم نجدهم استثمروا ثورة الإمام الحسين (ع) من أجل إقامة الدولة الإسلامية وإنما استثمروها من أجل الإصلاح أيضا .
هذا لا يعني أن إقامة الدولة غير واجب ولكنها لا تمثل كل شيء ، فقد يحمل الإنسان نفسه على الشهادة ، ليس من أجل أن يقيم الدولة الإسلامية .. بل من أجل أن يصلح .
الإمام الصادق (ع) في حياته عاش فترة انهيار الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية .. الكثير من القادة السياسيين والعسكريين جاءوا للأمام الصادق (ع) من أجل أن يتحرك كي يستلم الدولة .. ولكنه لم يستجب (ع) وآثر العلم والتعليم على الدولة ...الخ
خاتمة حكيمة
فحالة العناد والاستكبار عند أهل الباطل وعدم توفر الإمكانية لإقامة الدولة الإسلامية ... لا يمنعنا أبدا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله .
وأستغفر الله لي ولكم .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .




المكان : جامع الشيخ خلف – النويدرات
الزمن :
المحاضر : الأستاذ عبدالوهاب حسين
الموضوع : الغزو الثقافي
العدد :31 من منبر الجمعة

تحدث فضيلة الأستاذ عبد الوهاب حسين حفظه الله – حول الغزو الثقافي .. ووصفه بالخطورة .. وأكد على ضرورة التفات الأمة إليه .. وخاصة في هذه المرحلة الحاسمة من الغزو الثقافي . وقد عرف الغزو الثقافي بأنه " فرض ثقافة أجنبية مغايرة لثقافة المجتمع ، بأساليب غير مشروعة " واستثنى من ذلك العلوم الطبيعية .. لأنها علوم عامة يحتاجها الجميع كل مجتمع لنهضته ... ثم فرق الأستاذ بين الغزو الثقافي والفتح الثقافي وقال بأن الغزو الثقافي يعتمد أساليب غير مشروعة : الإرهاب ، واللعب السياسية ، والإغراءات .. إما انتشار الفكر الإسلامي – مثلا – في البلاد الغربية هو فتح ثقافي ، لأنه يخاطب عقل الإنسان وضميره وقال بأن الفكر ليس له حدود زمانية أو مكانية . ولهذا فقد دعى القران الكريم لاعتماد الفكر واستنكر الإكراه
(( أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ )) وقوله تعالى (( فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ * لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ ))
فحينما يكون الخطاب موجها للعقل أو الضمير فإن ذلك لا يعد غزوا ثقافيا .
وضرب الأستاذ أمثلة للغزو الثقافي والتي استخدمت الإكراه .. كالماركسية .. والعلمانية في البلاد الإسلامية والقوانين الوضعية مثل انسحاب الجيش البريطاني من أنقرة والذي اشترط له إلغاء الخلافة الإسلامية " العثمانية " ووضع دستور مدني غير القرآن الكريم وإعدام كل من يطالب بالخلافة الإسلامية وكان رئس والوزراء البريطاني يقول " نحن نعلم بأن خلافة الدولة العثمانية ، خلافة صورية ولكنن نخشى أن تتحول هذه الخلافة إلى خلافة حقيقية تجتمع تحت ظلها كل الدول الإسلامية ثم لا تكون أوربا " كذلك التدريج إلى الأخلاق الإباحية : كالسفور ، وإباحة الجنس ، إباحة الخمر ..في المجتمع الإسلامي ...إلخ
ومن أمثلة الغزو الثقافي ذكر الأستاذ " المؤتمر العالمي للسكان والتنمية " الذي أقيم في مصر فالأمين العام للأمم المتحدة يهدد مصر بأنه إذا لم تستضيف المؤتمر فإنه ستلغي جميع المؤسسات التابعة للأمم المتحدة العاملة في مصر ، ورئيس الولايات المتحدة يهدد بقطع المساعدات الاقتصادية عن مصر وعن جميع الدول التي لا تأخذ بمقررات المؤتمر .
ثم تطرق الأستاذ إلى موضوع القابلية لهذا الاستعمار : قال رسول الله (ص) (( كيف ما تكونوا يول عليكم )) وقال الله تعالى (( إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ))
ثم ذكر فضيلة لذلك مثال التحول الذي طرأ على الإنسان العربي من الجاهلية إلى الإسلام ...فبعد أن كان يقبل أقدام الفارسي والرومي يكون فاتحا لبلاد الفرس والروم فلماذا لم يستمر هذا الوضع ؟ الله جل جلاله عين قادة مؤهلين وأمناء على الدين بعد الرسول الأعظم (ص) ولكن الأمة انصرفت عنهم ، وجاء حكام بني أمية وبني العباس إلى أن جاء الخلفاء العثمانيون ... هؤلاء لم يربوا الناس على الدين . فكان الإنسان المسلم يسعى لطاعة الخليفة لا لتطبيق ما جاء به القرآن .. هكذا فإن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في حالة تؤدي إلى أن سقطت الدولة العثمانية حيث التخلف في البلاد الإسلامية .. وبدأت المجتمعات الغربية وكأنها في موقع القوة ... والمجتمعات الإسلامية في موقع الضعف والتخلف ... ثم ضرب الأستاذ - أيده الله - موقف الحكام العرب تجاه عملية السلام مثالا على هذا التخلف . وأخيرا أكد الأستاذ على ضرورة العودة للقرآن ، والتمسك بالقيادة الشرعية التي تؤمن بالقرآن . والحمد لله رب العالمين .



المكان : جامع الشيخ خلف – النويدرات
الزمن :
المحاضر : الأستاذ عبدالوهاب حسين
الموضوع : بمناسبة مولد الإمام الحسن العسكري (ع)
العدد :32 من منبر الجمعة


تحدث الأستاذ عبدالوهاب حفظه الله حول " ظاهرة الإمامة " وقال الإمامة بمظاهرها لها أصولها النظرية في المعارف الإلهية والفكر الإنساني عموما ، ولها معالمها البارزة الدالة عليها من خلال سيرة الأئمة وصفاتهم .
البحث في الإمامة بمظاهره يشمل البحث في الأصول النظرية للإمامة في المعارف الإلهية ،وفي الفكر الإنساني ، ويشمل أيضا الدراسة التحليلية لسيرة الأئمة وصفاتهم وأخلاقهم ، والمقصود بالدراسة التحليلية أننا نبحث عن دلالات السية ودلالات الصفات ونسبتها إليهم (ع) وتبدأ الدراسة التحليلية منذ وفاة الرسول الأعظم (ص) حتى وفاة الإمام الحسن العسكري (ع) كانت خلالها سيرة الأئمة واضحة ومعروفة . بعد ذلك تبدأ الغيبة الصغرى ثم الغيبة الكبرى ، ولكي تتضح مع السيرة التاريخية للأئمة (ع) ينبغي تقديم دراسة لفلسفة الغيبة ودلالتها ، وكيف تستطيع الغيبة الصغرى والغيبة الكبرى أن تشارك في تحقيق الأهداف التي أرادها الله عز وجل من سيرة الأنبياء والأئمة (ع) وتشمل أيضا الدراسة التحليلية الامتداد الطبيعي للأئمة في عصر الغيبة وهم الفقهاء ، ثم تشمل مرحلة الظهور بصفتها النتيجة النهائية

(( وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ )) . وبحث ظاهرة الإمامة يفتح آفاق جديدة لبحث عقيدة الإمامة ، وبحث خط الإمامة .. ويفتح آفاقا أخرى لتقييم هذا الخط .
ثم أشار الأستاذ - حفظه الله – إلى سعة هذه الدراسة وأهميتها . ولكنه أشار إلى بعض الخطوط الرئيسية في البحث ونحن نعرضها باختصار ..
الأصول النظرية للإمامة في المعارف الإلهية ..
أ- الله جل جلاله يقول :(( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ))
هذه الآية تبين لنا الرؤية القرآنية للإمامة فالإمام حسب هذا المنظور الآية معين من قبل الله عز وجل . وهي أيضا عهد من الله عز وجل لهذا الإمام وأنه يجب أن يكون معصوما أيضا
(( قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )) الظالم لغيره والظالم لنفسه على السوء ، وذلك حسب المفهوم القرآني للظلم
ب – واقع إمامة أهل البيت (ع) :
النصوص الدالة على إمامة أهل البيت (ع) حديث الثقلين آية الولاية (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ )) وبإجماع المفسرين أنها نزلت في الإمام علي (ع)
النصوص الدالة على عصمة أهل البيت (ع) (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا )) ج – عدم وجود فهم للأصول النظرية في مدرسة الخلفاء الخط المقابل لمدرسة أهل البيت (ع) مثل الشورى :
1- لا دلالة في النصوص الإسلامية الخاصة بالشورى في أنها تمثل أساس في اختيار الحاكم الشرعي ، وأنما لها دلالتها في أدارة الحكم
2- لا واقع في تجربة الخلافة الإسلامية " لاختيار الحاكم الشرعي عن طريق الشورى
د‌- إن خط إمامة أهل البيت (ع) فيه المصداقية لأحاديث الرسول (ص) والآيات القرآنية ، وتنعدم هذه المصداقية في خط الخلافة ( المقابل ) مثل
1- الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم ، والإمام أحمد ، وأبي داوود النسائي والحاكم في المستدرك " الصحاح والمسانيد في مدرسة الخلفاء " فضلا عن مدرسة أهل البيت (ع) الخلفاء من بعدي أثني عشر كلهم من قريش أو اثني عشر نقيبا أو أثني عشر خليفة أو كعدة الشهور . مصداقية هذا الحديث واضحة في إمامة أهل البيت (ع) ولا يوجد فهم محدد من قبل مدرسة الخلفاء لهذا الحديث
2- الحديث الصحيح الوارد بأكثر من صيغة " من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية " " ومن مات وليس في رقبته بيعة مات ميتة جاهلية " ينما تسأل الإنسان المخالف من هو إمام زمانك ، الذي إذا مت ولم تعرفه مت ميتة جاهلية ، وكان مصيرك إلى النار ؟ فإنه لا يعرف الجواب أما الإنسان الموالى لأهل البيت (ع) فإنه يعرفه
هـ- عند البحث في سيرة أئمة أهل البيت (ع) نجدهم أثني عشر إماما هم أفضل أهل زمانهم حتى حسب تقييم المخالفين ، بل المعادين لهم
و- عدم وجود معلم للإمام من أهل البيت ويتضح ذلك أكثر في حياة الإمام الجواد وحياة الإمام علي الهادي (ع) حيث توليا زمام الإمامة ما بين سبع وعشر سنوات والقرآن الكريم يتضمن ما يوافق ذلك قوله تعالى مخاطبا النبي يحي (( يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ))
وفي المقابل نجد خط مدرسة الخلفاء الفاسقين من بني أمية وبني العباس . فتجدهم ما بين شارب خمر أو لاعب بالطنبور .....






المكان : جامع الشيخ خلف – النويدرات
الزمن :
المحاضر : الأستاذ عبدالوهاب حسين
الموضوع : التضامن دواعي وغايات ونتائج
العدد :33 من منبر الجمعة

(( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ))



(( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ))


(( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَر ))


(( وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ))

(( وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ))

(( وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ ))

(( وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ ))