» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



12/09/2008م - 6:15 ص | عدد القراء: 1368


الموضوع : خلاصة الكلمات التي ألقاها الأستاذ عبد الوهاب حسين في عدد من الاحتفالات والندوات وأمسيات الدعاء التي أقيمت لمناصرة المقاومة الإسلامية في لبنان .. منها :
المكان ( 1 ) : مدينة سترة / الخارجية ـ مأتم الإمام الحسين ( ع ) .
التاريخ : 2 / رجب / 1427هـ .
الموافق : 27 / يوليو ـ تموز / 2006م .
المكان ( 2 ) : المنامة / مركز المعارض
( مهرجان نظمته : اللجنة الأهلية لدعم المقاومة اللبنانية ) .
التاريخ : 8 / رجب / 1427هـ .
الموافق : 2 / أغسطس ـ آب / 2006م .
المكان ( 3 ) : بني جمرة ـ مسجد الخضر .
التاريخ : 9 / رجب / 1427هـ .
الموافق : 3 / أغسطس ـ آب / 2006م .


أعوذ بالله السميع العليم ، من شر نفسي الأمارة بالسوء ، ومن شر الشيطان الرجيم .
بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمد لله رب العالمين .

اللهم صل على محمد وآل محمد ، وارحمنا بمحمد وآل محمد ، واهدي قلوبنا بمحمد وآل محمد ، وعرف بيننا وبين محمد وآل محمد ، واجمع بيننا وبين محمد وآل محمد ، ولا تفرق بيننا وبين محمد وآل محمد طرفة عين أبدا في الدنيا والآخرة يا كريم .
اللهم معهم .. معهم لا مع أعدائهم .


السلام عليكم أيها الأحبة : أيها الأخوة والأخوات في الله ورحمة الله تعالى وبركاته .

منذ يوم الأربعاء : ( 16 / جمادى الثانية / 1427هـ ) الموافق : ( 12 / يوليو ـ تموز / 2006م ) وحتى هذا اليوم الخميس : ( 9 / رجب / 1427هـ ) الموافق : ( 3 / أغسطس ـ آب / 2006م ) يشن الكيان الصهيوني عدوانه الدموي القذر على لبنان ، وقد سبق العدوان على غزة العدوان على لبنان بعدة أيام . وكنا نقول فيما سبق في مثل هذا العدوان الغاشم : أنه يأتي في عتمة صمت الأنظمة العربية المريب .. أما اليوم فنقول : أنه يأتي والأنظمة العربية تلبس لباس الخزي والعار بتواطئها الفاضح مع الأعداء الصهاينة والأمريكان وحلفائهما المجرمين ضد المقاومة الأبية الشريفة في لبنان وفلسطين .. ومع الحيرة المحزنة والمؤلمة حقا للشعوب العربية والإسلامية !

أيها الأحبة الأعزاء : إن قلوب الشعوب العربية والإسلامية هي مع المقاومة بلا شك ولا ريب ، وهي في أشد درجات الغضب بسبب العدوان الصهيوني والمواقف المخزية للأنظمة العربية الفاسدة . إلا أنها متحيرة في أمرها في داخل طوق تلك الأسوار الحديدية التي تفرضها عليها أنظمتها الدكتاتورية المستبدة الظالمة .. إن بعض الأنظمة العربية الفاسدة : قد سحبت قواتها المسلحة من على حدود المواجهة ضد العدو الصهيوني ، لتدفع بها في مواجهة أبناء الشعب الشرفاء الذين يطالبون بالحرية والديمقراطية والحياة الكريمة لأبناء الشعب المستضعف .. وبعضها : شكل قوات من المرتزقة في الجيش والشرطة وغيرهما من القوات المسلحة لهذا الغرض .. كما لجأت هذه الأنظمة الدكتاتورية الفاسدة إلى المؤسسات التشريعية الصورية التي تهيمن عليها بالكامل لإصدار التشريعات التي تقيد وتقمع من خلالها وبصورة دموية وإرهابية حركة الأحرار والشرفاء من أبناء الوطن المطالبين بالحرية والكرامة والإصلاح الحقيقي في بلدانهم المنكوبة بحكامها وتهددهم بالمشانق والسجن المؤبد .. وهذا يدلنا بوضوح : على الحاجة الملحة للإصلاح السياسي الشامل في بلداننا العربية والإسلامية ، وهذه مسؤولية الشعوب وبصورة خاصة القوى السياسية المعارضة فيها .. وما لم تتحرك الشعوب بقيادة قوى المعارضة الشريفة والجريئة فيها وتتحمل مسؤولياتها التاريخية ( الدينية والقومية والوطنية ) فإن القادم على هذه الأمة سوف يكون أسوء وأسوء !!

أيها الأحبة الأعزاء : إن تواطيء بعض الأنظمة العربية وصمت بعضها الآخر على العدوان الصهيوني الدموي على غزة ولبنان ، يدل على الحاجة الملحة للإصلاح السياسي في البلدان العربية والإسلامية ، وهذا يدلنا بدوره على الحاجة الملحة لمراجعة القوى السياسية المعارضة لمناهج وأساليب تعاطيها مع الأنظمة في ظل تكرس الظلم والفساد والاستبداد وتقييد حريات الشعوب وتقييد انطلاقتها في البناء والتعمير والتحرر من قوى الاستكبار لقرون ممتدة . ولا يصح فصل المناهج وأساليب التعاطي مع الأنظمة في البلدان العربية والإسلامية عن بعضها ، حيث تدعي قوى المعارضة في البحرين ( مثلا ) بأنها تتبع الحكمة والواقعية في التعاطي مع النظام ، وتدعي قوى المعارضة في مصر والأردن والجزائر وتونس واليمن والسعودية والكويت وغيرها أنها تتبع الحكمة والواقعية مع أنظمتها كذلك .. والنتيجة : تراكم الظلم والاستبداد والفساد والتخلف لقرون ممتدة وظهور هذا العار المتمثل في تواطيء الأنظمة إلى السطح وصمت بعضها الآخر وحيرة الشعوب في أمرها أمام العدوان الصهيوني الدموي الخطير على حاضر الأمة ومستقبلها .. وليس على حاضر ومستقبل لبنان وفلسطين فحسب .

إنني أرى : بأن الظروف في الوقت الحاضر مناسبة جدا لتحرك الشعوب وقوى المعارضة فيها بصورة جدية وفعالة من أجل الإصلاح السياسي الحقيقي الشامل في البلدان العربية والإسلامية .. وقلب الطاولة على الأنظمة الفاسدة وأمريكا . إن الظروف مناسبة جدا في الوقت الحاضر في العراق لقلب الطاولة على الشيطان الدموي أمريكا وقوى التحالف المستعمر للعراق الأبي ( وسوف يأتي بعد قليل ما يوضح الصورة بشكل أفضل ) وأحذر قوى المعارضة من القراءات الخاطئة ، ومن وهن الإرادة ، ومن تضييع الفرصة على الشعوب .. وأقول : بأن المقاومة الإسلامية في لبنان قد أوضحت الصورة الحقيقية الناصعة التي ينبغي أن تكون عليها الحركة الإسلامية في المبدئية وصفاء النية والضمير ، وفي قوة الإرادة والمصداقية والشفافية مع الجماهير ، وفي التمسك بالعزة والكرامة والحقوق ورفض الظلم والذل والمهانة للإنسان ، وفي الممانعة وقوة الشكيمة في المواجهة مع الأعداء والظالمين ورفض المهادنة والاستسلام لهم ، وفي الإدارة العلمية للصراع على الأرض وتوحيد الصف الإسلامي والوطني وتوسيع دائرة صناعة القرار ، وفي الانفتاح الواعي على الجماهير والقوى الإسلامية والوطنية الشريفة الأخرى .. وقد أقامت الحجة على الجميع في ذلك ، ومنها يجب أن نتعلم بكل صدق وتواضع . ولنعلم بأن ملاك الشعار الذي نهتف به في المسيرات والمهرجانات والندوات وهو : " لبيك يا مقاومة " يعني التمسك بالعزة والكرامة والحقوق ورفض الظلم والإذلال والمهانة بغض النظر عن مصدرها ، سواء كان المصدر هو الكيان الصهيوني أو الأنظمة الدكتاتورية المستبدة في العالمين : العربي والإسلامي ، وما لم نتمسك بهذا الملاك في مواقفنا من الأنظمة الفاسدة المستبدة الظالمة ، فإنه لا قيمة للهتاف بهذا الشعار المبارك العظيم الذي نخرجه من حناجرنا بقوة في المسيرات والندوات والمهرجانات !!

المطلوب أيها الأحبة الأعزاء : هي الأفعال وليس مجرد الهتاف في الهواء الطلق .

إنني وعلى ضوء الملاحم الأسطورية التي تسجلها المقاومة الباسلة في لبنان : أدعو الشعوب وكافة القوى السياسية المعارضة في البلدان العربية والإسلامية إلى مراجعة مناهج وأساليب تعاطيها مع أنظمتها الدكتاتورية الفاسدة ، والتحرك بجدية وفاعلية من أجل إحداث الإصلاحات السياسية الحقيقية الشاملة في بلداننا . ولا يصح فصل المناهج وأساليب التعاطي مع الأنظمة في البلدان العربية والإسلامية عن بعضها ، فتدعي كل معارضة بأنها تتبع الحكمة وتتحلى بالواقعية في التعاطي مع النظام .. فتكون النتيجة : تراكم الظلم والفساد والاستبداد والتخلف لقرون ممتدة في بلداننا العربية والإسلامية .. وأقول أيها الأحبة : بأس الحكمة وبأس الواقعية تلك التي تؤدي إلى حرمان الشعوب من حقوقها ، وتكرس الظلم والاستبداد والفساد والتخلف في البلدان العربية والإسلامية إلى أمد بعيد !!

أيها الأحبة الأعزاء : إن المعركة التي تدور رحاها بين حزب الله المنصور والكيان الصهيوني الغاصب .. يتجلى فيها الصراع بين إرادتين : إرادة الله وإرادة الشيطان . فقد حمل رجال حزب الله التكليف الإلهي المقدس وجابهوا به الكيان الصهيوني من أجل تقرير إرادة الله جل جلاله في الأرض بإقامة القسط وصيانة كرامة الإنسان وعزته وحفظ حقوقه المشروعة . وقد نفخ الله جل جلاله فيهم من روحه ، فلم يهنوا ولم يحزنوا ولم يخافوا من أعداء الله والإنسانية ، وسطروا الملاحم البطولية في مواجهة الكيان الصهيوني الدموي الغاصب ، ونجحوا في محو الشائعة الوهمية للجيش الأسطوري الذي لا يهزم من النفوس الضعيفة ، وهي الشائعة التي يوصف بها الجيش الصهيوني المعتدي في الإعلام العالمي وروج لها الإعلام العربي والأنظمة العربية المهزومة ، وكتبوا محلها حقيقة المقاومة الإسلامية التي لا تقهر ، التي وصفها الكثير من المراقبين بالمقاومة الأسطورية التي تخرج عن حدود التصور ، بحيث لا يمكن تصديقها لو لم ترى بالحس والتجربة . وهذا يحي في عقولنا ونفوسنا الملاحم البطولية التي سجلها أصحاب الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في معاركهم وأصحاب الإمام الحسين ( عليه السلام ) في كربلاء ، والتي حملها الكثير من الناس على المبالغة .. لأنها خارج حدود التصور ، وقد رسم لنا القرآن الكريم صورة تلك الملاحم وحقيقتها وأجوائها .

قال الله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ } .
( الأنفال : 65 ) .

وقال الله تعالى : { وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ . بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ . وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ . لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ } ( آل عمران : 123 ـ 127 ) .

وقال الله تعالى : { إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ . ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِقِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } ( الأنفال : 12 ـ 13 ) .

أيها الأحبة الأعزاء : إن رجال حزب الله المنصور : هم ( بحق ) رجال الله الذين كبر الله جل جلاله في قلوبهم ، فصغر ما دونه في أعينهم : صغرت أمريكا ، وصغر الكيان الصهيوني وكافة قوى الاستكبار العالمي ، وصغرت الطواغيت في أعينهم ، وهتفوا بحق وحقيقة الله أكبر ، فلم يخافوا ولم يهنوا ولم يحزنوا ، ونجحوا في قلب موازين القوى لصالحهم .. وقد كانت غير ذلك . وهذا ما يجب أن نتعلمه من منهج حزب الله المنصور في المقاومة والجهاد والمطالبة بالحقوق ، فإن رجال الله الصادقين الذين نفخ فيهم من روج الجلال ، لا يستسلمون للواقع الظالم المنحرف المفروض عليهم ، ولا يقولون من أجل الهروب من مواجهته : لا نستطيع أن نفعل شيئا .. فمن يكون كذلك : إنما يحمل روح الشيطان وليس روح الرحمن .

قال الله تعالى : { الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ . إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } ( آل عمران : 173 ـ 175 ) .

أيها الأحبة الأعزاء : إن المعركة بين حزب الله المظفر والكيان الصهيوني الدموي في لبنان هي معركة مصيرية بكل معنى الكلمة ، وسوف تنعكس نتائجها ( سلبا أو إيجابا ) على الأمتين العربية والإسلامية بأسرهما وليس على حزب الله ولبنان فحسب .

إن الكيان الصهيوني في هذه الحرب ( بحسب مجريات الأحداث فيها ) أمام خيارين رئيسيين .. وهما :

الخيار الأول ـ القبول بالتفاوض : والحد الأدنى الذي سوف يخرج عن هذا الخيار هو تبادل الأسرى.

الخيار الثاني ـ توسيع دائرة الحرب : وذلك بإقحام أطراف إقليمية ودولية مثل سوريا وإيران وأمريكا فيها .. وهي حرب لن تبقي ولن تذر شيئا في هذه المنطقة .

ومن الواضح جدا : أن كافة الأطراف المعنية لا تريد توسيع دائرة الحرب في الوقت الحاضر .. لأنها ( على الأقل ) غير مستعدة لها . إلا أن الكيان الصهيوني وأمريكا وحلفائهما غير قادرين على بلع الخيار الأول . فمجرد قبول الكيان الصهيوني بالتفاوض وتبادل الأسرى ، يعني أنه هزم في معركته مع حزب الله المنصور . والكيان الصهيوني وأمريكا ( بصورة خاصة ) غير مستعدين للقبول بهزيمة الكيان الصهيوني على يد حزب الله .. وذلك للأسباب التالية :

السبب الأول : أن هذه الهزيمة تعني نهاية العصر الصهيوني وبداية النهاية لهذا الكيان الدموي الشاذ . فنحن نعلم بأن الكيان الصهيوني قائم على التهديد والعدوان ، وهو يعيش على شائعة " الجيش الأسطورة الذي لا يقهر ، والذي بوسعه أن ينتصر على الجيوش العربية مجتمعة " فإذا هزم على يد حزب الله المنصور ، وهو مجرد منظمة عقائدية في دولة عربية ، فهذا يقوض الأساس الذي يقوم عليه ذلك الكيان الدموي الغاصب ، ويهدد وجوده الشاذ الذي وجد بصورة غير طبيعية على أرض فلسطين العزيزة . وهـذا ( بحسب فهمي ) مـا أراد ( شمعون بيريز ) التعبير عنه حينما وصف الحرب بين الكيان الصهيوني وحزب الله بأنها : قضية حياة أو موت بالنسبة للكيان الصهيوني !!

ينبغي أن تعلموا أيها الأحبة الأعزاء : بأن الكيان الصهيوني يعيش مأزقا حقيقيا في هذه الحرب وليس حزب الله هو الذي يعيش مأزق هذه الحرب . أنا لا أقول ذلك بسبب تعاطفي مع حزب الله المنصور . أنا حقا مع حزب الله المظفر قلبا وقالبا ، ولكن قولي بأن الكيان الصهيوني هو الذي يعيش مأزق هذه الحرب وليس حزب الله ، ليس قائما على التعاطف مع حزب الله المنصور ، وإنما هو قراءة موضوعية لما يحدث على الأرض .. وعلى هذا أساس مثل هذه القراءة الواقعية : جاء الموقف الأمريكي وبعض الدول الأوربية الحليفة للكيان الصهيوني وموقف المؤسسة الدولية . إنهم يريدون أن ينقذوا الكيان الصهيوني من المأزق الذي وقع فيه والورطة التي وقع فيها بكل وسيلة مهما كانت غير مقبولة أو غير قانونية أو غير أخلاقية !!

السبب الثاني : أن انتصار حزب الله على الكيان الصهيوني في هذه الحرب ، يعني تقوية المقاومة في فلسطين ولبنان والأصولية والحركات الإسلامية الجهادية وما تسميه أمريكا والكيان الصهيوني بمحور الشر . وهذا من شأنه أن يقوض الأجندة الأمريكية في الشرق الأوسط ويقضي على مشروع الشرق الأوسط الكبير أو الجديد ويهدد مصالح أمريكا والكيان الصهيوني والغرب بصورة جدية .. وهذا مما لن يرضوه أبدا بحسب إرادتهم .

ومما سبق أقرأ : بأن الكيان الصهيوني وبدعم أمريكي وغربي سوف يلجأ بكل الأساليب إلى تحقيق بعض المكاسب العسكرية على الأرض مهما كانت محدودة ، من أجل إنقاذ سمعته التي مرغها رجال حزب الله الأشاوس في الوحل . ولهذا ترفض أمريكا وبعض الدول الأوربية الحليفة للكيان الصهيوني القبول بوقف فوري لإطلاق النار لكي تمنح الكيان الصهيوني الوقت الكافي لتحقيق هذا الهدف . فإذا عجز عن تحقيقه بمثل جرائم الحرب التي ارتكبها حتى الآن ، فإنه سوف يلجأ إلى ارتكاب جرائم حرب أكثر دموية وترويعا وأكثر قذارة من سابقاتها بهدف إمالة كفة المعركة إلى صالحه .. ولن يردعه شيء عن ذلك !! فالأنظمة العربية لا تمتلك العقل ولا الضمير الذين تغير من خلالهما مواقفها ، وسقف الدول الغربية محدود ، والفيتو الأمريكي معد لمنع صدور أي قرار من مجلس الأمن ضد الكيان الصهيوني الدموي المجرم .

أيها الأحبة الأعزاء : إن مجزرة قانا تحمل في الحقيقة رسالة يعبر فيها الكيان الصهيوني الدموي المجرم عن استعداده التام للذهاب إلى سيناريوهات أكثر دموية وأكثر وحشية وسوءا وقذارة مما سبقتها في المواجهة ضد حزب الله المنصور والشعب اللبناني الأبي الصامد . وقد أراد الكيان الصهيوني منها إدخال الرعب إلى قلوب المدنيين العزل في الجنوب وطلب منهم إخلاء المنطقة ، ثم أعطى هدنه ( 48 : ساعة ) يمتنع فيها عن القصف الجوي ، لكي يتيح لهم الفرصة للخروج بعد أن دفعهم إليه دفعا من خلال المجزرة المروعة . وذلك ربما يكون تمهيدا لارتكاب الجرائم الأكثر دموية والأكثر قذارة ضد مقاتلي حزب الله الأشاوس المحروسين بعين الله التي لا تنام { وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } وأعلموا أيها الأحبة الأعزاء : بأن الكيان الصهيوني إذا فشل من خلال جرائمه القذرة والمروعة ضد مقاتلي حزب الله والشعب اللبناني الأبي الصامد في تحقيق أهدفه ، فإنه لن يتردد في توسيع دائرة الحرب بدعم من حلفائه المجرمين : أمريكا وبعض الدول الغربية التي ترى في انتصار حزب الله الخطر المحدق بأجندتها القذرة ومصالحها غير المشروعة ، وذلك بهدف القضاء على حزب الله المنصور وعلى المقاومة الإسلامية الأبية في فلسطين وعلى ما يسمونه بمحور الشر في المنطقة ، في سبيل الوصول إلى غايتهم النهائية وحلمهم الشيطاني المتمثل في إقامة شرقهم الأوسط الكبير أو الجديد ، وهو في الحقيقة الشرق الأوسخ الدموي الجديد ، الخالي من الإسلام المحمدي الأصيل ، ومن الشرفاء بغض النظر عن دينهم أو مذهبهم أو عرقهم أو انتمائهم السياسي ، وهو الشرق الأوسط الذي يحكمه الكيان الصهيوني ويفرض إرادته على كامله بكل وسيلة . فهم يريدون في شرقهم الأوسط الجديد تأمين وجود الكيان الصهيوني وتطبيع علاقاته مع دوله ، وتحكيمه فيه بحجة أنه الأكثر تطورا ، ويمتلك العلم والخبرة والتكنولوجيا المتطورة بين دوله .

قال الله تعالى : { يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ . هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } ( التوبة : 32 ـ 33 ) .

أيها الأحبة الأعزاء : إن الأنظمة العربية الفاسدة القائمة حاليا في الوطن العربي ، ليس من مصلحتها قيام الشرق الأوسط الجديد .. وهي تدرك ذلك . وعلى هذا الأساس نفهم المراحل الثلاث التي مر بها الموقف السعودي في العدوان الصهيوني على لبنان .. وهي :

المرحلة الأولى ـ تحميل حزب الله المسؤولية : وذلك من منطلق طائفي بحت لا صلة له بالمصلحة العامة للبنان والعرب والمسلمين . فليس من الصدفة أن الدول الثلاث ( السعودية والأردن ومصر ) التي تحدثت عن الهلال الشيعي ، تسبق إلى تحميل حزب الله المسؤولية في العدوان الصهيوني على لبنان .. وذلك لأنها تدرك : بأن هذه المواجهة سوف تجعل من مكونات ما أسمته بالهلال الشيعي محور الاستقطاب للشارع الإسلامي ، مما يؤدي إلى تهميشها وهي التي تدعي الزعامة للعرب والمسلمين ، وليس في وسعها أن تصحح مواقفها المتخاذلة من أمريكا والكيان الصهيوني . ولهذا فإن طموحها هو تصفية هذا الهلال ، وقد وجدت فرصتها ( الوهمية ) في مواجهة الكيان الصهيوني الذي لا يقهر ( بحسب وهمها ) مع حزب الله المنصور ، فأعطت الضوء الأخضر للكيان الصهيوني لتصفية حرب الله المنصور .. لأنها ترى في ذلك مدخلا للقضاء على الهلال الشيعي أو على الأقل تحجيمه .

المرحلة الثانية ـ التقدم بالمبادرة : وذلك بعد أن أدركت بأن الوقائع على الأرض لا تسير في الاتجاه الذي تحب ، وأن حزب الله المنصور سوف يخرج من المعركة وهو في وضع أفضل على الساحة اللبنانية والعربية والإسلامية ، ولهذا تقدمت بالمبادرة في سبيل المحافظة على دور حلفائها في لبنان .. وعلى هذا أساس تقدم المساعدات أيضا .

المرحلة الثالثة ـ البيان التصحيحي من الديوان الملكي : وقد أعربت فيه المملكة السعودية عن تضامنها مع الشعب اللبناني ، وقد جاء هذا البيان بعد التطورات السياسية المتمثلة في زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية للبنان والكيان الصهيوني ، وما صاحب الزيارة من الحديث عن الشرق الأوسط الجديد ، ومن تطورات ميدانية في ساحة المعركة ، دلت على إمكانية توسع دائرة الحرب وتحولها إلى حرب إقليمية تشارك فيها أطراف دولية وإقليمية مثل أمريكا وبريطانيا وسوريا وإيران ، وأنها ربما تسير في اتجاه ظهور الشرق الأوسط الجديد ، الأمر الذي لا تريده المملكة ، لأنه في غير مصلحتها .. كما سيوضح بعد قليل .

أيها الأحبة الأعزاء : أنا أعلم مثلكم ( بحسب السنن الإلهية وتشخيص عناصر الواقع ) بأن القضاء على ما يسمونه بمحور الشر أمر غير ممكن الحدوث ، لأن ما هو موجود على الأرض من توازن قوى لا يؤيده ، ولأنه يؤدي في النهاية إلى القضاء على كافة القوى الإسلامية الجهادية ( الشيعية والسنية ) التي تحمل المشروع الإسلامي وتبلغه إلى الناس وتسعي لتطبيقه على الأرض ، وقد تكفل الله جل جلاله بحفظ المشروع الإسلامي العظيم ووصوله إلى الناس سالما من غير تحريف ، وتعتبر القوى الإسلامية الملتزمة ( بحسب السنن ) هي السبيل إلى ذلك .. وعليه : تستحيل تصفيتها أو إضعافها بالكامل عن تحقيق هذه الغاية الربانية المقدسة .. وأعلم : بأن مشروعهم الشرق أوسطي الكبير أو الجديد لن يرى النور ، ولن يكون له وجود على أرضنا الإسلامية المباركة ، لأنه يصب في نفس المصب ، وينتهي إلى نفس النتيجة ، ومحكوم بنفس السنن . وقد علمنا بأن الكيان الصهيوني وأمريكا وبعض الدول الغربية لن تسمح ( بحسب إرادتها ) بهزيمة الكيان الصهيوني على يد حزب الله المظفر ، وأنهم على أتم الاستعداد لارتكاب جرائم الحرب القذرة وتوسيع دائرة الحرب للحيلولة بين حزب الله وتحقيق الانتصار على الكيان الصهيوني الغاصب ، والسعي لإيقاع الهزيمة بحزب الله والقضاء عليه إن أمكن .. وهنا ينبغي تنبيه كافة المؤمنين والشرفاء في العالم : بأن هزيمة حزب الله في هذه المعركة تعني بكل تأكيد انتقال النوبة إلى المقاومة الفلسطينية وبصورة خاصة حركتي : حماس والجهاد الإسلامي .. ثم إلى سوريا الإباء وإيران الإسلام . وهذا ( بحسب التحليل السياسي ) يشكل خطرا جديا على المشروع الإسلامي وعلى كافة القوى الإسلامية والوطنية الشريفة وعلى الاستقلال القومي والوطني .. مما يتطلب منا جميعا : النظر إلى الحرب بين حزب الله المظفر والكيان الصهيوني على أنها حرب مصيرية إسلاميا وقوميا ووطنيا ، والتعامل معها بجدية وبمسؤولية شرعية وقومية ووطنية كبيرة .

وهنا أرغب في توجيه كلمتين ..

الكلمة الأولى ـ أوجهها إلى الحركات الإسلامية السنية : عليكم أيها الأخوة الأعزاء أن تعلموا بأن المعركة بين حزب الله المظفر وبين الكيان الصهيوني الدموي هي معركة مصيرية ( إسلاميا ) بكل معنى الكلمة ، وعليكم أن تتعاملوا معها بروح إسلامية وحدوية بعيدة عن النظرة الطائفية الضيقة التي يروج لها من لا نصيب له من الوعي وربما لا نصيب له من الدين والتقوى . فالشرق الأوسط الجديد الذي تريده أمريكا لا مكان فيه لأية حركة إسلامية أصولية أو جهادية سنية أو شيعية ولا لأية حركة ممانعة شريفة : وطنية أو قومية أي كان انتماؤها الفكري أو السياسي . فالعدو واحد للجميع ، والمصير واحد للجميع ، والمطلوب منا جميعا توحيد المعركة .. وعلى هذا الأساس قلت قبل قليل : بأن على القوى الإسلامية والوطنية الشريفة في العراق السعي في الوقت الراهن لقلب الطاولة على أمريكا وقوى التحالف المستعمر للعراق الأبي .. فالوقت مناسب جدا : وعليها عدم الانتظار وعدم التردد ، لكي لا تفوت بانتظارهم وترددهم الفرصة على العراق والعرب والمسلمين فيخسروها !!

الكلمة الثانية ـ إلى الأنظمة العربية التي تواطأت مع الكيان الصهيوني وأمريكا في العدوان الغاشم على لبنان .. أقول لها : بأن الغضب الذي أظهرته شعوبكم على مواقفكم المخزية والبراءة منكم ، تدل على أنه لا مكان لكم في الشرق الأوسط الجديد ( لو وجد ) لأن أمريكا سوف تسعى في الشرق الأوسط الجديد ( بالتأكيد ) إلى مغازلة الشعوب لإرضائها في سبيل قبولها بمشروعها الشرق أوسطي ، وسوف تكونوا أنتم الضحية ، وعروشكم الثمن الذي تقدمه أمريكا لإرضاء شعوبكم لكي تقبل بالشرق الأوسط الجديد .. وأقرأ إليكم في مثل تلك الظروف : بأن رؤوس بعض أنظمتكم سوف تطير على أيدي العساكر من جيوشكم التي أهنتم شرفها ، وبعضها سوف يطير بأشكال أخرى .. تعددت الأشكال وتطيير رؤوس أنظمتكم شيء واحد في الشرق الأوسط الجديد .

أيها الأحبة الأعزاء : الشكر لكم على حرصكم وتسابقكم وتفانيكم في تقديم كل ما تقدرون عليه من أشكال الدعم المادي والمعنوي للمقاومة الإسلامية الباسلة في البلدين العزيزين : لبنان وفلسطين .. وأقول لكم : بأن أفضل أشكال الدعم التي يمكنكم تقديمها ، هي أمسيات الدعاء التي تقيمونها بصدق وإخلاص في المساجد والمآتم بصورة جماعية . ضجوا أيها الأحبة الأعزاء وزلزلوا المساجد والمآتم بالدعاء إلى الله العزيز الجبار واسألوه حفظ القائد الإسلامي الكبير السيد حسن نصر الله وقيادات وكوادر المقاومة الإسلامية الباسلة في لبنان وفلسطين ، وأن يمن عليها بالنصر المؤزر من عنده . فالدعاء هو سلاح المؤمن الأول ، ومن شأنه أن يؤدي إلى الاندماج الفكري والروحي مع المقاومة الإسلامية ، ويضع الأساس الصحيح لتقديم كافة أشكال الدعم المادية والمعنوية الأخرى للمقاومة الإسلامية الباسلة في لبنان وفلسطين .

أما أفضل الدروس التي نتعلمها من المقاومة .. فمنها :

الدرس الأول ـ المنهج : وهو منهج الولاية الذي أسسه الإمام الخميني ( قدس الله سره الشريف ) الذي من أهم معالمه المقاومة التي ملاكها التمسك بالكرامة والحقوق ورفض الظلم والإذلال أي كان مصدرهما . فإذا كان حزب الله المنصور قد خاض غمار المقاومة ضد الكيان الصهيوني الغاصب ، فإن الإمام الخميني المقدس ، قد خاض غمارها ضد نظام الشاه الفاسد ، الذي يلتقي معه ( من حيث الشكل ) في الدين والمذهب .. تمسكوا أيها الأحبة الأعزاء : بحقوقكم وكرامتكم ، ولا يخدعنكم أحد عنها بإصلاحات صورية ووعود كاذبة لا مصداقية لها البتة . ومن أهم معالم هذا المنهج : الثقة بالجماهير والاتكاء عليها بعد الله تبارك وتعالى .. وقد أثبتت التجارب : بأن كل نظام وكل حركة إصلاح أو ثورة لا تثق بالجماهير ولا تتكئ عليها بعد الله تبارك وتعالى ولا تشاركها في صناعة القرار ، فإن مصيرها إلى الفشل بكل تأكيد . أما الدولة أو الثورة أو الحركة الإصلاحية التي تثق في الجماهير وتتكئ عليها بعد الله تبارك وتعالى وتسعى لمشاركتها ( بصدق وجدية ) في صناعة القرار ، فإنها ( كما أثبتت تجربة الإمام الخميني في إيران ، وتجربة حزب الله في لبنان ) تستطيع أن تشق طريقها بكل ثقة وثبات إلى النجاح وتحقيق الأهداف الكبيرة التي تسعى من أجلها . ومن أهم معالم هذا المنهج أيضا : العمل المؤسسي وتوسيع دائرة صناعة القرار . لقد واجهت الإمام الخميني العظيم ( قدس الله سره الشريف ) تحديات خطيرة بعيد النجاح في الثورة وبدأ التأسيس للدولة الإسلامية الوليدة في إيران .. من أهمها : نقص الخبرة لدى قيادات الثورة في شؤون الدولة ، والمنافقون الذين نجحوا في تصفية ( 70% : تقريبا ) من قيادات الصف الأول للثورة ، بالإضافة إلى التحديات الخارجية العديدة .. فكيف واجه الإمام الخميني العظيم تلك التحديات الخطيرة ؟

لقد واجهها بالاعتماد بعد الله تبارك وتعالى على الجماهير والعمل المؤسسي وتوسيع دائرة صناعة القرار ، حيث أستفتى الشعب بعد شهرين من نجاح الثورة في شأن النظام الإسلامي والدستور ليحمله بذلك مسؤولية الحفاظ على النظام الإسلامي والدفاع عنه أمام كافة الأعداء في الداخل والخارج . وأصر على إجراء الانتخابات لمجلس الخبراء والشورى والمجالس المحلية ، والانطلاق السريع بجدية في بناء كافة مؤسسات الدولة الأخرى ، ولم يتحجج بالظروف الصعبة والاستثنائية لتأخير شيء من ذلك كما تلجأ ( عادة ) إلى ذلك سائر الثورات . وقد نجح في تحويل المؤسسات إلى مصانع لتفريخ القيادات والكوادر المدربة والمؤهلة التي شاركت بفاعلية وصلاحيات غير منقوصة في إدارة الدولة وقيادتها في أصعب الظروف وأحلكها .. ونقلتها إلى شاطئ الأمان . وهذا ما لجأ إليه السيد حسن نصر في قيادة حزب الله والمقاومة الإسلامية الباسلة في لبنان .. فنحن ندرك بوضوح : بأن السيد حسن نصر الله ( حفظه الله تعالى ) ما كان له لينجح في إنجاز ما نجح في إنجازه حتى الآن ، لو لم يثق في الجماهير ويتكئ عليها بعد الله تبارك وتعالى في المواقف الإسلامية والوطنية . وما كان له لينجح في إنجاز ما نجح في إنجازه حتى الآن ، لو أنه تفرد بالقرار أو ضيق دائرة صناعته .. إن الانجازات المباركة التي حققها حزب الله المنصور والمقاومة الإسلامية المباركة في لبنان : هي وليدة الثقة بالجماهير والاتكاء عليها بعد الله تبارك وتعالى في المواقف الإسلامية والوطنية ، والعمل المؤسسي المنظم بدقة والذي يدار بمهنية وحرفية فائقتين ، وقد وسعت فيه دائرة صناعة القرار إلى أقصى حد ممكن تتطلبه المشاركة المهنية ، ولم يحصل التفرد به أو حصره في دوائر البطانة الضيقة المغلقة .

الدرس الثاني : التمسك بالخطاب والأهداف الإسلامية والوطنية الوحدوية ، ونبذ التعصب الديني أو المذهبي ، والحذر من ضيق الأفق في فهم المصالح والمكاسب .

الدرس الثالث : الإدارة السياسية العلمية للصراع واللعبة السياسية الداخلية . فقد نجح السيد حسن نصر الله ( حفظه الله تعالى ) في التغلب ( ببراعة متميزة ) على ثنائية : الدولة والمقاومة ، ونجح في توحيد الصف الوطني خلف المقاومة ، وأفشل كل رهانات الكيان الصهيوني على اختلافات الجبهة الداخلية .

أيها الأحبة الأعزاء : هذه بعض الدروس المهمة التي أردت أن الفت انتباهكم إليها لنستفيد منها في ساحتنا الوطنية .. وأختم الحديث بثلاث وصايا على إيقاع أنغام المقاومة المباركة :

الوصية الأولى : تمسكوا بخط ولاية الفقيه المبارك ، وحافظوا على الحالة الإسلامية في أوضاعكم الخاصة والعامة على صعيد الفكر والسلوك والمواقف . كونوا مع الله ( ذي الجلال والإكرام ) واحرصوا تمام الحرص على أن تكونوا إسلاميين في أفكاركم وسلوككم ومواقفكم ، ولا تتبعوا خطوات الشيطان في شيء من ذلك واحذروه فهو عدوكم .. هذا وقد أثبتت التجارب التاريخية والمعاصرة : بأن القوى الإسلامية الملتزمة حقا وحقيقة ، هي الأقدر على الثبات وتحقيق النصر . فحزب الله المنصور ما كان له لينجح في تسطير تلك الملاحم الجهادية البطولية التي وصفت بالأسطورية لو لم يكن منظما وعقائديا .. وأنتم أيها الأحبة الأعزاء : إذا أردتم أن توجدوا الإصلاح السياسي الشامل في بلادكم .. فإن السبيل إلى ذلك هو : أن تكونوا منظمين وعقائديين لا غير !!

الوصية الثانية : تمسكوا بالمشروع الإسلامي وانطلقوا منه ومن أجله في الحياة ، فهو وحده السبيل إلى الارتقاء والتقدم والسعادة الحقيقية في الدنيا والآخرة ، واحرصوا على استقلاليته وصيانته .. فلا تلبسوه بغيره من المناهج الوضعية والأفكار الضالة فتكونوا من الخاسرين .

الوصية الثالثة : حافظوا على استقلالية النضال ، واحذروا من المشروع الأمريكي ، فأنتم ترون بأم أعينكم في أفغانستان والعراق وفلسطين ولبنان وغيرها عداوة أمريكا لكم ولدينكم الحنيف ، وأن مشروع أمريكا لن يكون إلا في مواجهة المشروع الإسلامي وضده ، وقد شرفنا الله تبارك وتعالى بحمل المشروع الإسلامي العظيم وكلفنا بتبليغه والسعي إلى تطبيقه والعمل به في حياتنا الخاصة والعامة . وقد وصف الإمام الخميني المقدس أمريكا المجرمة بـ( بالشيطان الأكبر ) وقد أثبتت التجارب بأنه شيطان دموي ، وعلمتنا التجارب بأن مشاريعه لن تكون إلا دموية . وإني لأعجب كثيرا من أولئك الذين لا يزالون ( رغم كل التجارب ) يعولون على أمريكا ويعتبرونها الطريق إلى الديمقراطية في الشرق الأوسط !!

أيها الأحبة الأعزاء : أمريكا عدو لدود لكم فاحذروها على أنفسكم ودينكم وأوطانكم .

أكتفي بهذا المقدار
واستغفر الله الكريم الرحيم لي ولكم
واستودعكم الله الحافظ القادر من كل سوء
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .