» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



12/09/2008م - 6:21 ص | عدد القراء: 1418


الموضوع : كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين .
العنوان : التعامل المريض مع الحجج والبراهين .
المكان : مسجد الشيخ خلف ـ قرية النويدرات .
اليوم : الخميس .
الوقت : بعد صلاة الظهرين .
التاريخ : 16 / جمادى الآخرة / 1427هـ .
الموافق : 13 / يونيو ـ حزيران / 2006م .


أعوذ بالله السميع العليم ، من شر نفسي الأمارة بالسوء ، ومن شر الشيطان الرجيم .
بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمد لله رب العالمين .

اللهم صل علي محمد وآل محمد ، وارحمنا بمحمد وآل محمد ، وأهدي قلوبنا بمحمد وآل محمد ، وعرف بيننا وبين محمد وآل محمد ، وأجمع بيننا وبين محمد وآل محمد ، ولا تفرق بيننا وبين محمد وآل محمد طرفة عين أبدا في الدنيا والآخرة يا كريم .
اللهم معهم .. معهم .. لا مع أعدائهم .


السلام عليكم أيها الأحبة ، أيها الأخوة والأخوات في الله ، ورحمة الله تعالى وبركاته .
قال الله تعالى : { وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ . إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ } ( يس : 10 ـ 11 ) .

يتساءل الكثير من المؤمنين بتعجب شديد حول عدم خضوع الكثير من الناس بمن فيهم بعض العلماء والمفكرين وعـدم إيمانهم بالحـق ، رغـم وجـود البراهين الواضحة والأدلة الدامغة . وقد عني القرآن الكريم كثيرا بهذه المسألة الخطيرة ، وكشف عن حقيقة الأمر فيها . وسوف أتناول في كلمة هذا الأسبوع الطرح القرآني في هذه المسألة ، مبتدأ في البحث بالآيتين الشريفتين التين تلوتهما من سورة يس .. ففيهما الإجابة الشافية على التساؤل المطروح .

تتضمن الآيتان ثلاثة محاور رئيسية .. وهي :

المحور الأول ـ ظاهرة التعنت ( العناد والمكابرة ) : قول الله تعالى : { وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } .

في هذه الآية الشريفة المباركة إشارة إلى صنف المتعنتين من الناس الذين لا ينفع معهم الإنذار ، ولا تفيد معهم الحجج الدامغة والبراهين الواضحة لقبول الحق والنزول عليه والاستسلام إليه . وذلك ليس بسبب وجود قصور أو خلل في الحجج والبراهين ، وإنما بسبب العيوب والأمراض النفسية والروحية لدى هذا الصنف من الناس ، فهم يفتقدون الأرضية النفسية والروحية الصالحة لقبول الحـق والاستسلام إليه ، مثلهم في ذلك كمثل الأرض المالحـة إذا وضعت فيهـا البذرة الصالحة ، فـإن البذرة تموت ليس بسبب فسادها .. وإنما بسبب عدم صلاحية الأرض .

قول الله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ . خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ } ( البقرة : 6 ـ 7 ) .

وقد عبـر القرآن الكريـم بأشكال شتى عن عناد هذا الصنف المريض من الناس ومكابرتهم..منها :

قول الله تعالى : { وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ } ( البقرة : 145 ) .
وقول الله تعالى : { وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا } ( الأنعام : 25 ) .
ومنها قول الله تعالى : { وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ . فَقَـرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ . كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ } ( الشعراء : 198 ـ 200 ) .

يقول الله ( تبارك وتعالى ) في هذه الآية الشريفة المباركة : لو أنزل هذا القرآن على رجل أعجمي لا يعرف اللغة العربية ، وجاءهم بـه ( كما هو ) قرآنـا عربيا مبينـا ، فلن يؤمنوا به أيضا .. وذلك : لأنهم مجرمون لا يبتغون الحق ، وليس لديهم الاستعداد للخضوع إليه وأتباعه بأي حال من الأحوال .

وقال الله تعالى كاشفا عن عناد هذا الصنف من الناس : { وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاء فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ . لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ } .
( الحجر : 14 ـ 15 ) .

وقد ذهب القرآن إلى أبعد من ذلك .. فقال : لو أن الله ( جل جلاله ) أرجع هؤلاء المجرمين إلى الحياة بعد الموت وبعد رؤيتهم للعذاب في يوم القيامة لعادوا لما كانوا عليه .

قول الله تعالى : { وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } ( الأنعام : 27 ـ 28 ) .

وقد عرض القرآن الكريم بعض النماذج لمواقف هذا الصنف من المجرمين .. منها على سبيل المثال :

أولا ـ موقف قوم ثمود : حيث طالبوا نبيهم صالح ( عليه السلام ) أن يأتهـم بآية ليكونوا من المؤمنين .. قالوا : { مَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ } ( الشعراء : 154 ) .
فسألهم : وأي آية تريدون ؟
قالوا : إن كنت صادقا : فأخرج لنا من هذا الجبل ناقة حاملا !!
فأخـرج اللـه ( جل جلاله ) لهم الناقة الحامل من الجبل وولدت ، وكانت كبيرة جدا وغريبة في الخلق { قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ } ( الشعراء : 155 ) .
فدهشوا منها ولم يؤمن منهم إلا رجل واحد .

وقال لهم نبي الله صالح ( عليه السلام ) : هذه ناقة الله وآيته إليكم ، سألتموه فخلقها لكم بقدرته فاحترموها { وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ } ( الشعراء : 156 ) ولكنهم قتلوها ظلما وعدوانا { فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا } فجاءهم العذاب بعد ثلاثة أيام { فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا . وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا } ( الشمس : 14 ـ 15 )

ثانيا ـ موقف فرعون وأصحابه : جاءهم نبي الله موسى ( عليه السلام ) يدعوهـم إلى الله ( سبحانه وتعالى ) فـرد عليه فرعون : { لَئِـنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًـا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ } ( الشعراء : 29 ) .
قال موسى ( عليه السلام ) : { أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ } ( الشعراء : 30 ) .
قال فرعون : { فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ } ( الشعراء : 31 ) .
ماذا فعل موسى ( عليه السلام ) : { فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ . وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ } ( الشعراء : 32 ـ 33 ) .
فرد فرعون : { قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ . يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ } الشعراء : 34 ـ 35 ) .
وتطورت الأحداث حتى أغرق فرعون .. فقال : { حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ } ( يونس : 90 ) .
فقيل له : { آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ } ( يونس : 91 )

هذه نماذج عملية للمجرمين في عنادهم ضد الحق وأهله .

المحور الثاني ـ الأسس التي يقوم عليها أتباع الحق : قول الله تعالى : { إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ } .
في هذه الفقـرة من الآيـة الشريفة المباركة : إشارة إلى الصنف الذي يتبع الحق ويخضع إليه وبيان الأسس التي يقوم عليها موقفهم هذا .. وهما أساسين :

الأساس الأول ـ إتباع الذكر : وذلك تعبير عن توفر الأرضية النفسية والروحية الصالحة للتعاطي الإيجابي مع الإنذار والحجج والبراهين المقدمة من الدعاة إلى الحق والعدل والفضيلة قبل الإيمان .. وهذا ما عبرت عنه الآية الشريفة المباركة بإتباع الذكر : سواء كان المقصود بالذكر هو عموم التذكير ، أو كان المقصود به القرآن الكريم من خلال التأمل فيه وما جاء به من الآيات والبراهين والمواعظ ، لا بوصفه حجة مسبقة على من لا يؤمن به ، وإنما بوصفة مذكر ، يستفيد منه من يمتلك الأرضية الصالحة للاستفادة من الذكر .

ولهذا نجد في القرآن الكريم الحديث عن قسمين من التقوى .. وهما :

القسم الأول ـ التقوى القبلية : قول الله تعالى : { ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ } .
( البقرة : 2 ) وهم الذين يمتلكون الأرضية الصالحة للتعاطي الإيجابي مـع الحجج والبراهين .. فيستفيدون منها حين يسمعونها أو تطرح عليهم من الكتاب أو غيره . ولهذا فهم يمتلكون الاستعداد لمعرفة الحق والانتقال إليه والتمسك به . أما الذين لا يمتلكون هذه التقوى ( الاستعداد ) : فهـم لا يمتلكون إرادة المعرفـة التي تدفعهـم إلى التفكـير والبحث عـن الحقيقة ، لأنهـم لـم ينظروا ( بحسب ما فطروا عليـه ) في أنفسهم والكون والحياة ، ليدركوا حقيقة أنفسهم والكون والحياة والمصير الذي ينتظرهم ، فلم يتوفر لديهم الاستعداد لتلقي المعرفة والتعاطي الإيجابي مع الأدلة ، فـلا يجدي معهـم الإنذار والتبشير ، ولا تؤثر فيهم العظة والتذكير ، ولا تنفع معهم الحجج والبراهين مهما كان مصدرها ، ولا يمكنهم الانتقال إلى الحق والتمسك به حتى وإن عرفوه .. أمثال : أبي جهل وأبي لهب والوليد بن المغيرة وأضرابهم وبعض الأحبار والرهبان ، لأنهم ناكبون عن مناهج العقول ، وسالكون طريق المكابرة والعناد ، فلا يفسحون المجال لأية تجربة فكرية من شأنها إجلاء الحقيقة ، وكشف الخطأ أو الصواب في الفكرة أو الموقف .

يقول العلامة السيد فضل الله : " لأن مسألة حركية الإنذار في انفتاح العقل على الإيمان لا ترتبط بمضمون الإنذار ، بل بإرادة الإنسان في سماعه ، وفي التفكير به ، واستعداده النفسي للانفعال بمعانيـه وإيحاءاتـه . أما الإنسان الذي يفقـد هذه الإرادة ، وذلك الاستعداد ، فإن الإنذار وعدمه سواء عنده ، لأن قراره عدم الإيمان ، بعيدا عما إذا كان ذلـك حقـا أو باطلا ، لأنها مسألة عصبية لا مسألة اختيار عقلي منفتح على المعرفة الواسعة " ( من وحي القرآن . ج1 . 134 ) .

القسم الثاني ـ التقوى البعدية : قول الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } ( البقرة : 183 ) فبعد أن يؤمن الإنسان ويؤدي الفرائض التي كتبت عليه .. مثل : الصلاة والصيام والحج والزكاة ، فإنه يزداد تقوا على تقواه .

الأساس الثاني ـ خشيـة الرحمن بالغيـب : في هذه الفقرة من الآية الشريفة المباركة دلالة ، على أن الإنسان مفطور على النظر في نفسه وما حوله ، وأنه إذا نظر بجدية بحسب ما فطر عليه ، فسوف تتكون لديـه معرفـة بنفسه والكون والحياة ، ويتوصل إلى الإيمان بالله ( جل جلاله ) وبالآخرة . فإذا أخذ ذلك بعين الاعتبار ، تتوفر لديه الأرضية الصالحة ويحمله على التعاطي الإيجابي مع الإنذار والحجج والبراهين المقدمة إليه . أما إذا تجاهل ذلك ، فإنه يتصرف في الحياة بصورة غير مسؤولة ، وتتقطع الوشائج التي تربطه بالكون والحياة ، ولا يقيم وزنا للقيم والمعرفة ، ويتجاهل الحجج والبراهين وكل إنذار ، ويتحول إلى كتلة من الجهل والشر . وقد أشار القرآن الكريم في مواضع كثيرة ، إلى أن عدم الإيمان بالآخرة ، يقف وراء عناد الكثير من الناس .

قول الله تعالى : { وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا } ( الإسراء : 45 ) .
وقول الله تعالى : { إِلَهُكُمْ إِلـَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ } ( النحل : 22 ) .

الدرس المستخلص : على الإنسان المؤمن أن يتحمل مسؤوليته الإنسانية والدينية في الدعوة إلى الحق والعدل والفضيلة ، فإذا اصطدم بمثل هذه النماذج المريضة ، فلا يذهب نفسه عليهم حسرات ، لأنهم لن يهتدوا ، وهـم أنـاس ليست لهـم ( بسبب مواقفهم ) قيمة إنسانية ، ولا يستحقون إلا العذاب الأليم .

قال الله تعالى : { إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } .
( القصص : 56 ) .
وقال الله تعالى : { أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } ( فاطر : 8 ) .

المحور الثالث ـ ثواب الخضوع للحق وعقوبة العناد:قول الله تعالى:{ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ } .

لقد أشار القرآن الكريم في سورة البقرة ( الآية : 7 ) بأن مصير المعاندين سوف ينتهي إلى عذاب عظيم لا مثيل له في يوم القيامة ، وذلك جزاء عنادهم واستكبارهم على الحق وأعمالهم السيئة وظلمهم في الحياة . وفي الآية الشريفة المباركة التي نحن بصدد البحث فيها ، ذكر نتيجتين من نتائج أتباع الحق والخضوع إليه .. وهما :

النتيجة الأولى ـ المغفرة العظيمة لما يقع فيه المؤمن من الخطأ : حيث المؤمن معرض للوقوع في الخطأ .. لأنه غير معصوم ، وقد وعد الله ( جل جلاله ) المؤمنين أن يغفر ذنوبهم .

قال الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } ( الأحزاب : 70 ـ 71 ) .
وقال الله تعالى : { يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } ( الأحقاف : 31 ) .

النتيجة الثانية ـ الأجر الكريم على إيمانهم وأعماله الصالحة : وهو الجنة والرضوان .

قال الله تعالى : { وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا } ( النساء : 124 ) .
وقال الله تعالى : { وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } .
( التوبة : 72 ) .

وبعد الوقوف على المحاور الرئيسية التي تضمنتها الآيتان الشريفتان المباركتان ، سوف انتقل إلى البحث باختصار شديد في موضوعين لهما صلة بموضوع بحثنا .. وهما :

الموضوع الأول ـ أسباب العناد : لقد أشار القرآن الكريم لأسباب عديدة لعناد هؤلاء المجرمين .. منها :

السبب الأول ـ تضخم الذات : والنموذج الأمثل لهذا الصنف هو إبليس اللعين . فهو يعلم علم اليقين بوجود الله والآخرة والثواب والعقاب ، وقد عبد الله ( جل جلاله ) آلاف السنين مع الملائكة . وقد وصل الأمر من شأنه أن الله ( جل جلاله ) خاطبه وحاوره بصورة مباشرة ، ولكنه لم يتراجع عن معصيته ، وذلك بسبب تضخم ذاته .

قال الله تعالى : { إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ . فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ . فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ . إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ . قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ . قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ } ( ص : 71 ـ 76 ) .

والدرس الذي نستفيده .. هو : أن نحذر أصحاب الذوات المتضخمة على ديننا ، حتى وإن كانوا عبادا أو فقهاء فهم إخوان إبليس .. وقد أرتنا التجارب كم صرعت الذوات المتضخمة أناسا نراهم كبارا .

السبب الثاني ـ المصالح : وقد قدم لنا القرآن الكريم نماذج لأصحاب المصالح الذين وقفوا ضد الحق والعدل والفضيلة بسبب مصالحهم .. منهم : فرعون وهامان وقارون . فقد جاءهم موسى ( عليه السلام ) بالآيات البينة ، فعرفوا الحق واستيقنته أنفسهم ، ولكنهم جحدوه بسبب المصالح الدنيوية الفانية ، متجاهلين الخزي والعار في الدنيا ، ومصيرهم المحتوم في الآخرة .

قال الله تعالى : { يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ . إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ . وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ . فَلَمَّا جَاءتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ . وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ } ( النمل : 9 ـ 14 ) .

والدرس الذي نستفيده .. هو : أن نحذر من أن تكون أطروحاتنا ومواقفنا في الشأن العام قائمة على أساس مصالحنا الخاصة ، فنخسر أول ما نخسر أنفسنا ، حيث نسبب لها الضرر المعنوي الكبير ونفقد إنسانيتنا ، ونضر الآخرين ، ونكون بذلـك مستحقين للعذاب في الآخرة . ثم إذا وجدنـا لأحد مصلحة في أطروحة أو موقف في الشأن العام ، فقد تكون لديه قناعـة موضوعية بذلـك ، ولكن علينا نحن المعنيين بالأطروحة والموقف ، أن نطمئن إلى أن دافعه الحقيقي ، هو القناعة الموضوعية ، وليست مصالحه الخاصة ، مهما يكون صاحب الأطروحة والموقف ، وذلـك من أجل تحصين الحق العام من التلاعب به ومن الضياع ، ملتفتين إلى أن المصلحة الخاصة في الأطروحة أو الموقف قد تأتي بالمعنى السلبي .. أي : بدافع الخوف بدلا من الطمع .

السبب الثالث ـ تقليد الآباء والأجداد : فقد ذكر لنا القرآن الكريم رفض الكثير من الناس إلى الحق بسبب جمودهم على تقليد الآباء والأجداد .

قال الله تعالى : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ } ( البقرة : 170 ) .
وقال الله تعالى : { وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } الأعراف : 28 ) .
وقال الله تعالى : { وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ . قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ } ( الزخرف : 23 ـ 24 ) .

ويقع ضمن هذا المنوال : جعل الأشخاص معيارا للحق .. والمطلوب : جعل الحق معيارا للحكم على الأشخاص وليس العكس .

قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " وأعلموا أنكم لن تعرفوا الرشد حتى تعرفوا الذي تركه ، ولن تأخذوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نقضه ، ولن تمسكوا به حتى تعرفوا الذي نبذه " ( الخطبة : 147 ) .
وقال ( عليه السلام ) : " إن الحق والباطل لا يعرفان بأقدار الرجال . اعرف الحق تعرف أهله ، واعرف الباطل تعرف أهله " ( ميزان الحكمة . ج2 . ص 473 ) .
وقال ( عليه السلام ) : " إن دين الله لا يعرف بالرجال .. بل بآية الحق : فاعرف الحق تعرف أهله " ( نفس المصدر ) .

وبهذه المناسبة أشير لإشكال يثيره البعض بقوله : كيف يعقل أن ينص القرآن الكريم على ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ويبلغ الرسـول الأعظـم الأكـرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذلك .. ثم يخالف الصحابة ؟

هذا السؤال يقوم على منهج خاطئ .. وهو : جعل الأشخاص معيارا للحق ، والصحيح أن يعرف الإنسان الحق .. ثم يقرر : بأن فلان أو الجماعة مع الحق أو ضده . وما لم يصحح هذا المنهج بمعرفة الحق أولا ، فإن الحق يضيع ولا يمكن الاهتداء إليه . لأن لكل أصحاب دين وملة أناس يرون صلاحهم ، فإذا جعلوا منهم معيارا للحق ، فلن يهتدوا إلى الدين الحق أبدا ، فيضيع الحق ، وتضيع الغاية من الدين .

ولنأخذ مثلا من بني إسرائيل : فهم يعلمون بأن هارون نبي وشريك إلى موسى ( عليهما السلام ) في الرسالة ، فلما ذهب موسى إلى ميقات ربه ، وترك أخوه هارون خليفة له في قومه ، وخرج السامري عليهم ببدعة العجل ، فنهاهم هارون وحذرهم ، ولكنهم لم يسمعوا له رغم علمهم بنبوته وشراكته لموسى ( عليهما السلام ) في الرسالة ، وقرروا البقاء على عبادة العجل حتى يرجع إليهم موسى .. وهذه تجربة فيها درس بليغ لكل من يطلب الحق .

قال الله تعالى : { فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ . أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا . وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي . قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى } ( طه : 88 ـ 91 ) .

السبب الرابع ـ الغفلة عن حقيقة النفس والكون والحياة وعن المصير : قلت قبل قليل : أن الإنسان مفطور على النظر في نفسه وما حولـه ، وأنـه إذا نظـر بجدية بحسب ما فطر عليـه ، فسوف تتكون لديـه معرفـة بنفسه والكون والحياة ، ويتوصل إلى الإيمان باللـه ( جل جلاله ) وبالآخرة . فإذا أخذ ذلك بعين الاعتبار ، تتوفر لديه الأرضية الصالحة ويحمله ذلك على التعاطي الإيجابي مع الإنذار والحجج والبراهين المقدمة إليه .. أما إذا تجاهل ذلك : فإنه يتصرف في الحياة بصورة غير مسؤولة ، وتتقطع الوشائج التي تربطه بالكون والحياة ، ولا يقيم وزنـا للقيم والمعرفة ، ويتجاهـل الحجج والبراهين وكـل إنـذار ، ويتحول إلى كتلة من الجهل والشر .

قال الله تعالى : { فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ . فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ } ( المؤمنون : 53 ـ 54 ) .
وقال الله تعالى : { إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ . يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ . قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ . الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ } ( الذاريات : 8 ـ 11 )
وقال الله تعالى : { اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ . مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ . لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ } ( الأنبياء : 1 ـ 3 ) .

كما أكد القرآن الكريم على هدفية الحياة ومسؤولية الإنسان فيها .

قال الله تعالى : { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ . فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ } ( المؤمنون : 115 ـ 116) .

الموضوع الثاني ـ تأثير الذنوب والتقوى على المعرفة : يتناول القرآن الكريم بالإشارة والبحث صنفين من الناس فيما يتعلق بتحصيل المعرفة .

الصنف الأول : قول الله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ . خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ } .
( البقرة : 6 ـ 7 ) .

هذا الصنف من الناس : تعطلت لديهم أجهزة استقبال الحقائق ، وانغلقت لديهم أبواب المعرفة .. وذلك : بسبب كفرهم وملكاتهم النفسية السلبية كالتكبر والتجبر والعناد وبسبب أعمالهم السيئة كالكذب والظلم ونقض الميثاق .. الخ .

قال الله تعالى : { فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقًّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً } ( النساء : 155 ) .
وقال الله تعالى : { أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ } ( الجاثية : 23 ) .
وقال الله تعالى : { الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ } ( غافر : 35 ) .
وقال الله تعالى : { وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ . الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ . وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ . إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ . كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ . كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ } ( المطففين : 10 ـ 15 ) .

وقال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : " ما من عبد مؤمن إلا وفي قلبه نكتة بيضاء ، فإذا أذنب ذنبا خرج في تلك النكتة نكتة سوداء ، فإذا تاب ذهب ذلك السواد ، فإن تمادى في الذنب زاد ذلك السواد حتى يغطي البياض ، فإذا غطي البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا .. وهو قول الله ( عز وجل ) : { كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ } .

الصنف الثاني ( على عكس الصنف الأول ) وهم المؤمنون ، الذين عشقوا الحق وتعلقوا بالملأ الأعلى ، وتحرروا من عبودية الشهوات والرغبات ، وتنزهوا عن معصية الله ( جل جلاله ) فجعل لهم نورا يمشون يه في الناس ، وميزانا يعرفون به الحق من الباطل .

قال الله تعالى : { يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } ( الأنفال : 29 ) .
وقال الله تعالى : { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ } .
( العنكبوت : 69 ) .
وقال الله تعالى : { أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } ( الأنعام : 122 ) .
وقال الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من عمل بما علم ، ورثه الله علم ما لم يعلم " .
وقال : " من أخلص لله أربعون صباحا ، أظهر الله ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه " .

أيها الأحبة الأعزاء
أكتفي بهذا المقدار
واستغفر الله الكريم الرحيم لي ولكم
واستودعكم الله الحافظ القادر من كل سوء
وأسأل الله الجواد الكريم أن يهدي ثواب كلمة اليوم إلى روح الحاج سلمان مهنا
ورحم الله من قرأ لروحه الفاتحة
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .