» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



01/05/2009م - 9:16 م | عدد القراء: 1506


رسالة الشهيد
الموضوع : كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين .
العنوان : رسالة الشهيد .
المناسبة : تأبين الشهيدين : ( فاضل ونضال ) .
المكان : ساحة الشهيد فاضل ـ قرية كرزكان .
اليوم : مساء الجمعة ـ ليلة السبت .
التاريخ : 6 / جمادى الأول / 1430هج .
الموافق : 1 / مايو ـ آيار / 2009م .

أعوذ بالله السميع العليم من شر نفسي الأمارة بالسوء ، ومن شر الشيطان الرجيم .
بسم الله الرحمن الرحيم .


الحمد لله رب العالمين .
اللهم صل على محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين .
السلام عليكم أيها الأحبة : أيها الأخوة والأخوات في الله ورحمة الله تعالى وبركاته .

البداية ( 1 ) : رحم الله من قرأ السورة المباركة الفاتحة ، وأهدى ثوابها إلى أرواح الشهداء الأبرار والعلماء الأجلاء .
البداية ( 2 ) : أشكر القائمين على تنظيم هذا التأبين كثيرا ، لما تضمنه عملهم من جهد خلاق وإبداع ظاهر يليق بهذا المناسبة الجليلة . وإنه ليحمل الدليل على القيمة الكبيرة لدور الجماهيري المخلص في الدعم الخلاق للحراك السياسي الوطني وخدمة القضايا الوطنية والحركة المطلبية الشعبية ، فلهم كل الشكر .
قال الله تعالى : { وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } ( آل عمران : 169 ـ 170 ) .
أيها الأحبة الأعزاء ..
الشهيد حي قبل أن يستشهد ، لأنه تجاوز الحياة الحيوانية بما تحمله من الغرائز والوقوف عند الحاجات المادية والأغراض الجزئية الصغيرة ، إلى الحياة الإنسانية الروحية حيث القيم العالية والمبادئ السامية والاهتمامات الشريفة والكبيرة ، وأصبح له بذلك نور رباني كاشف يمشي به في الناس ، ويحسن تقييم الأمور ، ويقدر على اتخاذ المواقف القوية الصائبة عن يقين . ولهذا جاد بروحه في سبيل الله عز وجل ، وأقدم على الشهادة بنفس مطمئنة ملؤوها الثقة بالله سبحانه وتعالى وبنصره وحسن جزائه ، بينما يبحث غيره عن المال والثروة والجاه والمنصب والسلطة ونحوها من المكاسب الدنيوية الخاسرة .
قال الله تعالى : { أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا } ( الأنعام : 122 ) حيث يعتبر الشهيد أحد المصاديق العظيمة الظاهرة لهذه الآية الشريفة المباركة .

والشهيد حي بعد الشهادة ، حياة حقيقية فعلية مؤكدة ثابتة في مكانة عالية في مقعد صدق عند الرب الجليل ، فيها التشريف الجليل ، والتكريم العظيم ، والفضل الكبير ، والنعيم المقيم المتجدد بصنوفه ، والفرح الروحي الغامر ، والسعادة الأبدية الخالدة الخالصة التي لا يشوبها الخوف والألم والحزن لأي سبب كان ، فهي حياة آمنة مفعمة بالحيوية والنشاط ، وليست حياة مجازية ، مثل : الذكر الحسن وغيره فحسب .
قول الله تعالى { أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ } (آل عمران:169ـ170).

والشهيد حي بعد الشهادة ، بالذكر الحسن الجميل بين الناس ، وبالآثار الطيبة التي تركها في حياتهم على طريق الحقيقة العظمى والعدالة الكبرى والعزة والمنعة والكرامة والطهارة والشموخ والرفعة ونحوها .

ولهذا فرسالة الشهيد إلى الناس ، هي :
• أن القتل في سبيل الله تبارك وتعالى ليس مما ينبغي الخوف والحذر منه والأسف لحصوله ، وإنما هو شرف عظيم ينبغي التنافس من أجله لأنه عين الحياة التي يطلبها الإنسان ويرغب فيها .
• أن المطلوب من المؤمنين والشرفاء أن يحافظوا على مسلك الشهادة في الحياة ، ويقدسوه ولا يضيعوه ولا ينحرفوا عنه إلى غيره خوفا وطمعا أو وهننا ، فهي الطريق إلى نشر الحق ، وإقامة العدل ، وتحقيق العزة والمنعة . وهي الطريق إلى السعادة والفضل والكرامة والفرح الروحي الغامر في الدنيا والآخرة ، وهي الطريق الذي لا خسارة فيه للإنسان أبدا .
قول الله تعالى : { وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } ( آل عمران : 170 ) .

إن هذه الرسالة : فيها تعديل كامل لمفهوم الموت ، وإظهار كامل لقيمة الشهادة في سبيل عز وجل بما يحمله هذا السبيل من تجسيد وإظهار لقيم الحق والعدل والكرامة والعزة والمنعة ونحوها ، وفيها تحفيز للمشاعر الطيبة في نفوس المؤمنين الصادقين في إيمانهم المصدقين باليوم الآخر نحو الشهادة وتكريم الشهداء ، وإزالة كل الحواجز الفكرية والنفسية والروحية التي تقف في طريق الشهادة ، لكي يحثوا الخطى نحوها بنفس راضية مطمئنة ، بهدف إعمار الحياة ورقيها وتطهيرها وتحقيق السعادة للإنسان في الدنيا والآخرة .

وفي الحقيقة : فإن كل الشعوب الحية تحترم شهداءها وتكرمهم وتقيم لهم وزنا كبيرا . ولكن ما يوليه الإسلام العظيم للشهداء من الاحترام والتقدير لا مثيل له في سائر الأديان والثقافات والحضارات الإنسانية في التاريخ كله . وبهذا الاحترام والتقدير المتميز للشهداء ، استطاع الإسلام العظيم أن يخلق أمة مجيدة عظيمة تركع أمامها أعظم العروش والأمبراطوريات في التاريخ . وحينما مال المسلمون إلى الحياة الدنيا وشهواتها وزخارفها وفقدت الشهادة زخمها وقيمتها لديهم ، فقدوا هيبتهم ومكانتهم وتجرأت عليهم الأمم وسلبتهم مقدراتهم وفرضت سيطرتها الاستعمارية عليهم .

أيها الأحبة الأعزاء : في هذه المناسبة الجليل ، حيث نحن في تأبين شهيدين عزيزين علينا ، هما : فاضل ونضال ، أرغب في التنبيه إلى بعض الأمور التي أرى أهمية التنبيه إليها ، وهي :
• أن المطالب التي طالب بها الشهداء السعداء وأستشهدوا من أجلها لم تتحقق بعد ولا تزال بيننا وبينها مسافة كبيرة ، والمطلوب منا ونحن في تأبين هذين الشهيدين العزيزين أن نؤكد عزمنا على الاستمرار في المطالبة بها حتى تتحقق ، وأن لا نخضعها للمساومة والتردد ، وإلا فقد التأبين قيمته الحقيقية بالنسبة لنا نحن الأموات في هذه الحياة .
• أن المطالبة بالحقوق العادلة لا تنفصل عن المناهج والوسائل المتبعة لتحقيقها من حيث الكيفية والكفاءة ، والمراد بالكيفية : سلامة الوسائل ونظافتها وشرعيتها ، والمراد بالكفاءة : قدرتها الفعلية ـ وليست الوهمية ـ على تحقيق المطالب . لهذا يجب التدقيق في المناهج والوسائل المتبعة لتحقيق المطالب والتأكد من كفاءتها لتكون المطالبة جدية وواقعية ، وبدون ذلك تصبح المطالبة عبثية وغير واقعية وغير عقلانية وفاقدة للقيمة .
• يجب رص الصفوف وتوحيد الكلمة والتكامل في الأدوار بين مختلف القوى السياسية المطالبة بالحقوق ، والحذر من المواجهات البينية تحت أي عنوان كان ، فإنها من تسويلات الشيطان الرجيم وإن تسربلت بسربال الشرعية والقداسة . وتجب المحافظة على البوصلة في الاتجاه الصحيح ، بالتركيز على المطالب الرئيسية وعدم الانجراف إلى المطالب الصغيرة والمختلقة وحرف البوصلة إلى قضايا هامشية ، وأن لا نسمح لأنفسنا بأن نضعف طرفا من أطراف المعارضة ونضع التروس التي تحمي السلطة في صراعها معه وحرف الصراع إلى وجهة أخرى بحجة الاختلاف وعنوان المصلحة وغيرهما ، فإنه كسابقته من تسويلات الشيطان الرجيم وتزييناته الخبيثة وإن تسربل بسربال الشرعية والقداسة .
• لم يعد العمل السياسي الممانع في الوقت الحاضر نزهة ، فقد تجاوزت السلطة الخطوط الحمر على المستوى الأمني والسياسي ، ودخلت في دائرة اللعب غير النظيف والقذر من العيار الثقيل مع المعارضين السياسيين ، وذلك من خلال المسرحيات الأمنية المفبركة وغيرها من أشكال اللعب القذر ، مثل : لعبة المزرعة ، ولعبة جيب كرزكان ، ولعبة الحجيرة ، ولعبة مقتل الباكستاني في المعامير ، الخ . والآن نحن أمام حادث تفجير السيارة في الديه الذي استشهد فيه أحد الأشخاص وأصيب آخر من المطلوبين لجهاز الأمن الوطني إصابات بليغة ولا زال تحت العناية المركزة وحياته في خطر ، وتثار حول الحادث العشرات من علامات الاستفهام والاستغراب . وأمام الإعلان الرسمي عن خلية الرفاع الإرهابية التي تعمل على مستوى البحرين والخليج ـ بحسب إعلان السلطة ـ وبحوزتها أسلحة وذخيرة حية ، مما يؤشر إلى خطورة ما يمكن أن يحدث على الساحة الوطنية في المستقبل ، في الوقت الذي تمثل فيه قيادات المعارضة وأنشطتها وفعالياتها الدينية والسياسية والاجتماعية والثقافية وغيرها أهدافا سهلة ومكشوفة في ظل غياب الحماية الأمنية ، وفرص تعويم المسؤولية بين أطراف عديدة تستهدفهم في أنفسهم لأسباب سياسية ودينية ، وفي جميع الأحوال : فإن المسؤولية تتحملها السلطة وحدها .
إننا نرى بأن الوضع خطير جدا ، وندعو إلى التحقيق المحايد ليس فقط في حادث تفجير السيارة في الديه ، وإنما في جميع الحوادث الأمنية ـ لاسيما الأخيرة منها ـ ولن نقبل بأي نتائج تصدر عن غير التحقيق المحايد .

وفي ظل الظروف الراهنة على المعارضين الممانعين أن يقرروا ..
• هل أن العمل السياسي الممانع لديهم مجرد لعبة سياسية من أجل تحصيل بعض المكاسب الدنيوية : المادية والمعنوية ، ويمكن إنهاء اللعبة تحت تأثير الترغيب والترهيب وفتح باب الانسحاب من اللعبة إلى غيرها الأسلم ؟
• أم هو تكليف شرعي ومسؤولية وطنية لا يمكن التخلي عنه بأي حال من الحوال ؟
فإذا كان الخيار الأول هو خيارهم ، فهم وما يختارون لأنفسهم ، إلا أنه ليس خيار الحياة الإنسانية الكريمة ، وهو لا ينسجم مع مسلك الشهادة في الحياة ، ولا يليق بمن يختاره أن يحي ذكرى الشهداء .
وأما إذا كان الخيار الثاني هو خيارهم ، فقد أحسنوا في رأيي الاختيار ، وعليهم التحلي بالوعي والصبر واليقظة والثبات والسير بخطى ثابتة إلى الأمام في طريق المطالبة بالحقوق العادلة ، وتحقيق العزة والكرامة والمنعة للإنسان ، ونشر الحق ، وإقامة العدل ، والعمل بالخير ، متوكلين على الله الذي لا يقهر ، وواثقين من نصره وحسن جزائه . وعليهم الحذر كل الحذر من الفتن التي تثيرها القوى المضادة في وجوههم والله سبحانه وتعالى معهم وناصرهم . وليعلموا بأن الصعوبات التي توجههم في طريقهم ـ في حالة صبرهم وثباتهم ـ تقوّيهم وتفتح لهم أباب النصر المادي والمعنوي على مصراعيه .

أيها الأحبة الأعزاء
أكتفي بهذا المقدار
واستغفر الله الكريم الرحيم لي ولكم
واعتذر لكم عن كل خطأ أو تقصير
واستودعكم الله الحافظ القادر من كل سوء
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .
صادر عن : إدارة موقع الأستاذ .



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:
عدد الأحرف المتبقية: