» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



23/07/2009م - 8:21 ص | عدد القراء: 1317


إشكالات
لماذا فشل الإصلاح الدّيني في البحرين؟
نادر المتروك
أميلُ إلى زعْمٍ يقول بأنّ أيّ تأخّر اجتماعي، أو انحدار سياسي، أو جمود ثقافي.. إنّما مردّه إلى التشبّث المجتمعي برؤى دينيّة (خيارات دينيّة) لا تتواصل بإيجابيّة مع فكرة الإصلاح الدّيني، ومن المؤسف أنّ البحرين تمرّ اليوم في أسوأ لحظاتها بهذا الخصوص. كانت ثمّة محاولات قبل ست سنوات، أو أكثر، لإحداث ذلك الحراك النقدي، وإثارة الأسئلة المحيّرة، وهي المقدّمات الطبيعيّة لقيامة أيّ مسعى للإصلاح الدّيني. كان يُؤمَّل أن تمضي الأمور وفق المسار المنشود، فيتحرّك الجدالُ الاجتماعي بمعيّةِ الجدال الثقافي والفكري، ليُفرز في النهاية - أو في محطات المراجعة المؤقتة - مقولات البناء والنقض وإعادة التّرميم.


ليس هنا المكان المناسب للتأريخ، والكاتبُ ليس مؤهّلاً لذلك، ولكن للتوضيح تُستحسنُ الإشارة إلى تلك ''المشاغبات'' المعرفيّة التي شغلت بها السّاحةَ الدّينيّة المجموعاتُ الثقافيّة الجديدة - وخصوصاً في الحقبةِ الممتدة، تدريجيّاً.. تصاعديّاً، مع منتصف تسعينات القرن العشرين - واستطاعت أن تُدخلَ لوناً جديداً من النقاشاتِ والموضوعات إلى الحلقات والاحتفالات الدّينيّة، حيث كانت الأخيرة معتادة على نمطيّةٍ مكرّرة من خطابات الاعتزاز والتحفيز العقيدي. لم تلقَ تلك المجموعات الجديدة، أو العناصر الجديدة، ترحيباً واضحاً، ولكنها أيضاً لم تُواجَه في البدء بالإلغاء والترهيب الفكري. كان النقاشُ سيّدَ الموقف، وإنْ بصحبة تحفظاتٍ أيديولوجيّةٍ متشدّدة. لو قُيّض لهذا المجال أن يمتد، ويتواصل، وبنفس الموجّه الفكري - ولا بأس بما حفل به من شَدٍّ وشدّة - لتيسّرت الأرضيّة الأنسب لإصلاحاتٍ دينيّة متنقّلة. يدفعُ بهذا التفاؤل ''التاريخي'' اغتناءُ السّجال حينها بأسماءٍ قديرة، مثل الشّيخ سعيد النوري وكامل الهاشمي. مع النّوري كان هناك طموح لتأسيس مناخ ثقافي عارفٍ بالإشكالات وليس خائفاً منها أو جاهلاً بها، وأجريت إبّان وجوده في جمعية ''التوعية'' بعض التحضيرات لإطلاق بعض المشروعات في هذا الإطار، فيما كان يخوض الهاشمي المعركة الثقافيّة من خلال الحوارات والكتابات وبعض مشروعات الكتب. في هذه الأجواء، جرت محاولة لاستعادة استعمال مصطلح ''الحداثة الدّينية''، بدعوى أن الثقافيّة الجديدة كانت تعجنه بخلفياتٍ غير أصيلة، وأنّ أفضل أسلوب للردّ عليها هو انتزاع مصطلحها الدّعائي. فجأة، حدثت الانتكاسة. دخلت الفتاوى، وارتفع منطق ''كتب الضلال'' وإحراقها، وعلت الردّاديّات العزائيّة.. لتخلق جوّاً مختلفاً، أو بالأحرى لتُسْقط الجوّ الحواري المتوثّب، ومعها بدأ التّضييق المعنوي والمادي، وتتالت التصنيفاتُ والتقييماتُ الغائصة في النوايا ومصادرة الحوار. مع إخماد علي أحمد الديري - ومعه السّيل الثقافي الجديد - وتلبّسه بشعورٍ قاتم من ''الجنانوه'' - بتعبيره - الذين بدؤوا يظهرون له في كلّ زاوية، خصوصاً على الواقع الافتراضي في المنتديات، مردّدين عليه/ ضده كليشيهات عمّمها الخطابُ العزائي ومنابرُ الجمعة، وبعد اضطراب الحركة المحسُودة لمحمّد أحمد البنكي وتوجّهه المطلق نحو الرّسمي، وتلبّسه - هو الآخر - بخياراتٍ غير متوقّعة وبما لا يُسعف العمومُ الثقافي على الاستناد عليه في النقد الدّيني (القائم على إستراتيجيّة الإصلاح من الدّاخل)..
كان كلّ شيء مُعدّاً للعودة إلى نقطة الصّفر، أو دونها. من الممكن أن تتحققَ معادلاتٌ وازنة لصالح الحركة الدّينية الإصلاحيّة، ولكن لا يمكن أن يكتفي في ذلك بـ''سين جيم'' عبدالوهاب حسين، وكتابات الهاشمي والشيخ حميد المبارك، وبعض أفكار النوري. هناك حاجة لصوت إصلاحي من المدارس والتيارات الأخرى. مُنتظرٌ من كريم المحروس توسيع نقديّاته. آن للشيخ ناجي العربي أن يتكلّم علناً. صفوفُ الأخوان المسلمين مدعوّة لتوليد أسماء إصلاحيّة، بعد أن أضحى هذا التيار مصاباً بالدعويّة المصْمَتة. في الضّفة الأخرى، المثقفون الجُدد (وبقايا الحداثة الدينية في البحرين) يعوزهم التوليد الفكري بعد توقّف الدّيري ورفاقه، وإلى أن يحسم نادر كاظم الوجهة الوظيفيّة لمشروعه النقدي، ويتجاوز ضغط اللاوعي الطائفي والمعالجات المسمّسة به؛ فإنّ الإصلاح الدّيني في البحرين سيفتقد الطّريق، والطّريقة، الصّحيحة.

العدد 1250 الجمعة غرة شعبان 1430 هـ - 24 يوليو 2009