» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



12/08/2009م - 11:09 م | عدد القراء: 1340


نكاية بالوفاق أم نهاية المعارضة الناعمة
عباس المرشد
العلاقة بين جمعية الوفاق والحكومة ليست على ما يرام وهي قابلة لأن تعيد قلق التوتر مجددا، وتنهي مرحلة ما أسميه ''المعارضة الناعمة'' التي سادت منذ .2001 يأتي هذا التوقع كنتيجة متوقعة بعد أن مررت وزارة الإسكان رؤيتها الخاصة في مشروع القرى الأربع الإسكاني، وما تتضمنه هذه الرؤية من تجاوز صلاحيات البلديين في تغيير أسماء المناطق والعودة عن مشروعات إسكانية حملت اسم امتداد القرى إلى مشروعات إسكانية عامة. وبما يحمله حل وزارة الإسكان من غبن وتجاهل لأكثر من ألف طلب إسكاني قدمه أهالي القرى الأربع منذ ,1992 مقابل ما لا يتجاوز 300 طلب من مناطق مجاورة.


رغم أن وزارة الإسكان لا تزال تلتزم الصمت الغريب إزاء الموضوع، إلا أن المعلومات المتداولة تؤكد على سرعة إنهاء ملف القضية بما لا ترتضيه جمعية الوفاق، وبما لا يقبله أهالي القرى الأربع، وتشير بعض تلك المعلومات إلى وجود صفقات سياسية بين بعض الأطراف المنتفعة من المشروع الإسكاني، وبين بعض القوى المتنفذة. ولا يخفي البعض قلقه من إخضاع القرى الأربع إلى حرمان مقصود، نظرا لتحركات سياسية تشهدها بعض تلك القرى، ينظر إليها على أنها تحركات عدائية للدولة.
في الأسبوع قبل الماضي نشرت بعض الصحف المحلية خبرا عن تقديم النائب عبدعلي استقالته من مجلس النواب إلى جمعية الوفاق لرفعها بعد ذلك إلى مجلس النواب، في إشارة قوية إلى فشل مساعيه في حل أزمة إسكان القرى الأربع. الخبر لم يتأكد حقيقة، فقد نفى النائب نفسه تفاصيل الخبر وأبقى على مضمونه القاضي باحتمال استقالته. وطالب بعض نواب كتلة الوفاق بفتح جميع المشروعات الإسكانية المحددة لأهالي القرى الأخرى لنفي صفة التمييز عن تصرفات وزارة الإسكان. في المقابل حمل الأستاذ عبدالوهاب حسين أحد مؤسسي حركة ''الوفاء'' مسؤولية ضياع مشروع إسكان القرى الأربع، جمعية الوفاق وفشلها في إدارة الملف الإسكاني الخاص بالقرى الأربع.
فهل وقعت جمعية الوفاق بين المطرقة والسندان، مطرقة الحكومة وسندان جماهيرها وقاعدتها الشعبية؟ وهل تمتلك جمعية الوفاق مخارج سياسية تعفيها من تحمل مسؤولية ما حدث في ملفات سياسية سابقة وملفات خدمية قادمة؟
منذ أن وافقت جمعية الوفاق على القبول بالحد الأدنى من شروط المشاركة السياسية وهي تواجه انتقادين أساسيين. الأول من قاعدتها الجماهيرية حيث يطالب قسم كبير منها بمزيد من ''الخشونة'' في التعامل مع العملية السياسية الجارية منذ ,2002 والثاني من خصوم الوفاق الذين يصرون على أن جمعية الوفاق لا تزال ''متوحشة'' وتحمل أجندة غير واضحة وهي تعمل على تفتيت الاتفاق السياسي القائم.
كنتيجة عملية تعرضت الوفاق إلى حركة انشقاق طالت بعض مؤسسيها ورموزها وتبعهم في ذلك مجاميع كبيرة من القاعدة الجماهيرية. ومن وجهة نظر المنشقين من جمعية الوفاق فإن ''السهولة السياسية'' وقبولها الدائم بمخرجات العملية السياسية جعلها سهلة ومكن الأطراف الأخرى منها. وفي تحولات قريبة من الأفلام الأميركية تحولت جمعية الوفاق - من وجهة نظر بعض المنشقين - إلى ما يشبه حالة تعامل حركة فتح الفلسطينية مقابل حركة حماس والحركات المقاومة. ففي أحاديث كثيرة يشار إلى جمعية الوفاق بالمسايرة كإشارة إلى قبولها الدائم بشروط الآخر السياسي وفي الوقت نفسه عجزها عن تحقيق ولو مناخ جديد للمطالب السياسية المعلقة منذ .1994
من جهتها كانت الأطراف المناوئة لجمعية الوفــاق تعمــل على مــا تسميــه ''أنسنة'' سلوك الوفاق السياسي بل والعقائدي ومنه الفكري بطبيعة الحال، والحد من وحشيتها التي تكونت عليها طوال أكثر من عقدين. وطوال فترة مشاركتها في العملية السياسية البرلمانية لم تسلم كتلة الوفاق من نكايات وحفر سياسية تقودها الشبكات الطائفية والتحالفات المعلنة ضد مشروعاتها داخل البرلمان.
وفي الواقع، لم تستطع جمعية الوفاق أن تدافع عن ملفاتها السياسية التي طرحتها في حملاتها الانتخابية وخصوصا الملف الدستوري وملف الدوائر الانتخابية وملف التجنيس والتمييز، أمام تلك النكايات والحفر السياسية، وعوضا عن ذلك التجأت كتلة الوفاق إلى المشروعات الخدمية، مسايرة في ذلك الكتل الأخرى حيث لا يكون هناك مشروع سياسي يحمل أفقا مختلفا عن المشروع الرسمي. وحتى في هذا المسار فقد تعرضت كتلة الوفاق إلى مزيد من الضغوط والنكايات أبرزها ملف إسكان القرى الأربع الذي لن يكون الأخير حتما.
الخبرة والحنكة السياسية تؤكد على أن مباشرة العمل السياسي في ظل أرضية منقسمة في خيارتها السياسية من شأنه أن يجعل بعض الأطراف عرضة لمثل هذا الموقف ''المنحشر'' والذي يكاد يفصم العلاقات القائمة داخل القوى نفسها ويتسبب في تشتتها. فالانقسام السياسي داخل القوى المعارضة جعلها جميعا تحت كماشة قاسية، لا تقوى معها على إرضاء قاعدتها ولا تقوى على الخروج من الحفر السياسية المنصوبة لها من قبل خصومها السياسيين.
إن خصوم جمعية الوفاق كثر ومنافسيها لا يقلون كثرة أيضا. لذا فهي مطالبة بتقديم منافذ ومخارج تكف أيدي خصومها عنها وتقرب منافسيها إليها. وفي المقابل فإن على خصوم الوفاق أن يتوقعوا في حالة تشديد الخناق عليها مزيدا من التوتر، الذي لن تكون جمعية الوفاق وحدها من يتحمل كلفته، وذلك لسبب بسيط جدا أن تشديد الخناق على جمعية الوفاق يعطي مبررا ودافعا موضوعيا للحكم على فشل إستراتيجية ''السهولة السياسية'' ويعطي مبررا للمطالبة بمزيد من الخشونة.
لا يجب أن تفهم الأمور هنا على أنها بمثابة تقديم معطيات على طريقة الوجبات السريعة، لكنها دعوة إلى بذل المزيد من التعقل والنظر إلى مصالح الناس قبل مصالح الأحزاب والجمعيات والقوى النافذة.
العدد 1270 الخميس 22 شعبان 1430 هـ - 13 أغسطس 2009