» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



05/09/2009م - 4:51 ص | عدد القراء: 1639


الإمامة والمنهجين الذاتي والموضوعي
الموضوع : كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين .
المناسبة : مولد الإمام الحسن ( عليه السلام ) .
العنوان : الإمامة والمنهجين الذاتي والموضوعي .
المكان : قرية بني جمرة ـ المأتم الغربي .
اليوم : مساء الجمعة ـ ليلة السبت .
بتاريخ : 14 / رمضان / 1430هج .
الموافق : 4 / سبتمبر ـ أيلول / 2009م .

أعوذ بالله السميع العليم، من شر نفسي الأمارة بالسوء، ومن شر الشيطان الرجيم .
بسم الله الرحمن الرحيم .
اللهم صل على محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين .
السلام عليكم أيها الأحبة : أيها الأخوة والأخوات في الله ورحمة الله تعالى وبركاته .



في البداية : أرفع أسمى التهاني والتبريكات إلى مقام إمامنا وشفيع ذنوبنا يوم القيامة الحجة بن الحسن العسكري ( أرواحنا لتراب مقدمه الفداء ) وإلى مقامات مراجع الأمة وفقهائها وعلمائها، وإلى كافة المؤمنين والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وإليكم أيها الأحبة، بمناسبة المولد السعيد للسبط المجتبى الإمام الحسن بن علي ( عليهما السلام ) .

قال الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا " .
هذا الحديث ورد في مصادر الحديث لمدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ولمدرسة الخلفاء، وهذا يعني أتفاق المسلمين على أن الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو من أطلق وصف الإمامة على الحسنين ( عليهما السلام ) ولم يطلق على أحد من الخلفاء والأصحاب سواهما إلا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وقد أطلق المسلمون هذا الوصف مقيدا على غيرهم، مثل : الإمام مالك والإمام أحمد، والمراد أنه إمام في الفقه والحديث، فإمامته مقيدة على غرار إمام الصلاة، أما إمامة أمير المؤمنين والحسنين ( عليهم السلام ) فمطلقة، ولهذا دلالته لمن يطلب الحقيقة في معرفة مقام أهل البيت ( عليهم السلام ) .
وليس هذا موضوع حديثي في هذه الليلة المباركة، وإنما أردت فقط التبرك وتحريك الفكر في هذه المسألة، أما موضوع الحديث، فهو : " الإمامة والمنهجين الذاتي والموضوعي " .

قول الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إمامان قاما أو قعدا " يدل على أن الإمام الشرعي قد يقوم وقد يقعد في مواجهة الظالمين، فالحكم الشرعي ليس متعلق بذات القيام أو القعود وهما ليسا مطلوبين في نفسهما، ولكن السؤال : هل شرعية المنهج والموقف وصوابيتهما تنبع من ذات الإمام، فما يراه شرعيا وصائبا فهو كذلك، وما يراه غير شرعي وخاطئ فهو كذلك، أم تنبع الشرعية والصوابية من الشؤون الموضوعية المتعلقة بالموضوع ؟
الجواب : إن الاعتقاد بالموضوعية من الثوابت في الرؤى الإسلامية ـ بحسب مدرسة أهل البيت عليهم السلام ـ في مختلف مجالات المعرفة، فمثلا ..
• الحق هو ما طابق الواقع، وليس مايراه الإنسان صح فهو صح، ومايراه خطا فهو خطأ، أو ما يرى فيه منفعة فهو صح، وما يرى فيه مضرة فهو خطأ .
• والعدل هو الانصاف والاستقامة على طريق الحق والبعد عن المحظور، والعدل في الجزاء أن يكون موافقا للعمل، قول الله تعالى : { جزاء وفاقا } ( النبأ : 26 ) ولهذا رفضت مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) الرأي القائل : بأن العدل هو ما يفعله الله عز وجل، فلو أدخل المؤمنين الصالحين إلى النار، وأدخل الكافرين والفاسقين إلى الجنة، فليس في ذلك مخالفة إلى العدل .
• والجميل هو ما يتوفر على صفات موضوعية، مثل : الوحدة والاعتدال والتناسب والانسجام بحيث تجعل منه شيئا جميلا وتولد في النفس الشعور بالبهجة والرضا، وليس مايراه الإنسان جميلا فهو جميل بغض النظر عن صفاته الموضوعية، وما يراه قبيحا فهو قبيح بغض النظر عن صفاته الموضوعية .
وهذا ينطبق على الأطروحات والمناهج العملية والسلوك والمواقف للمعصوم وغيره، فشرعيتها وصوابيتها لا ينبعان من ذات الإمام، وإنما من الشؤون الموضوعية المتعقلة بالموضوع، قول الله تعالى : { وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ . لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ } (الخاقة : 44 ـ 46) .
فشرعية القيام والقعود وصوابيتهما ينبعان من الشؤون الموضوعية وليس من ذات الإمام، بحيث يكون القيام أو القعود شرعيا وصائبا لمجرد أن الإمام فعله، ولا علاقة لذلك بالشؤون الموضوعية .
وأرى في القول : بأن الشرعية والصوابية في الأطروحات والمناهج العملية والسلوك والمواقف أنهما ينبعان من ذات الإمام يؤدي إلى ..
• تهافت أطروحات الأئمة ( عليهم السلام ) وسيرتهم .
• ويسقط حجيتها .
• ويجعل الاقتداء بهم في دائرة غير المعقول وغير الممكن .
إلا أن الحديث يدل على شرعية وصوابية سلوك الإمام ومواقفه دائما، وهذا لا يعني أن الشرعية والصوابية ينبعان من ذات الإمام، وإنما يعني أن الإمام بما هو معصوم ..
• يكون ـ بشكل دائم ـ صائبا في تشخيص الحق في الأطروحات والمناهج، والعدل والمصلحة في السلوك والمواقف، وذلك على أساس موضوعي .
• وأنه يمتلك من الشجاعة والنضج بحيث يلتزم بما هو شرعي وصائب ولا يخالفه إلى غيره مهما كانت الصعوبات والتضحيات .

وقد وضع لنا أهل البيت ( عليه السلام ) قاعدتان :
القاعدة ( 1 ) للتعاطي مع المعصومين : قول الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في علي ( عليه السلام ) : " علي مع الحق والحق مع علي " فالمعصوم دائما على الحق، والاختلاف معه يدل إما على الخطأ في الفهم والتشخيص أو على الضعف في الالتزام، فعلى كل من يختلف مع المعصوم أن يراجع نفسه ويصحح خطأه . وليس ذلك من التقليد الأعمى، وإنما العقل يحكم بأن قول المعصوم وفعله دليل على الحق في الأطروحات والأقوال والصواب والعدل في السلوك والمواقف، فقول المعصوم وفعله بمنزلة الأدلة والبراهين التي يطلبها العقل لإثبات الحق في الأطروحات، والعدل والصواب في المناهج والسلوك والمواقف .
القاعدة ( 2 ) للتعاطي مع غير المعصومين : قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " اعرف الحق تعرف أهله " فغير المعصوم مطالب بأن يقيم الدليل ويأتي بالبرهان على صحة أطروحاته وصوابية منهجه ومواقفه، وتقبل منه على هذا الأساس، ولا يصح القول بأن الأطروحة صحيحة والمنهج أو السلوك أو الموقف صائب لأنه من فلان بدون دليل وبرهان .

ومما يؤسف له : سعي بعض المؤمنين لفرض المنهج الذاتي في بعض الساحات الإسلامية، فيدعون لقبول الأطروحات والمناهج والمواقف لأنها من فلان، ورفض الأطروحات والمناهج والمواقف الأخرى لأنها من غيره، فالشرعية والصوابية لديهم تنبع من الشخص وليس من الشؤون الموضوعية المتعلقة بالموضوع، مما يؤدي إلى إهمال البحث في شرعية وصوابية الأطروحات والمناهج والمواقف بشكل موضوعي، وقد نزل البعض بالشرعية إلى حالة شبيهة بالصكوك الكنسية في العصور الوسطى، فإذا أثبت الباحث أو المحاور خطأ أطروحة أو منهج أو موقف ما، يرد عليه أصحاب هذا المنهج : لنا شرعية في هذه الأطروحة أو هذا المنهج أو هذا الموقف، وأعتقد ..
• أن الأخذ بهذا المنهج يدل على السذاجة في التفكير، ولا دليل عليه من عقل أو دين، حتى مع الأخذ بالرأي القائل بأن الإمام مفوض في التشريع، لأن هذا الرأي يستند إلى الاعتقاد بتطابق إرادة المعصوم مع إرادة الرب الجليل، وليس فيه دليل على المنهج الذاتي .
• وأن نتائجه كارثية على الوعي والتربية ومصالح العباد، وتؤدي إلى التخلف والفساد .

وأحب أن أوكد بخصوص الولاية الشرعية : أنها حق، وهي للرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثم من بعده للأئمة الطاهرين من أهل بيته ( عليهم السلام ) ثم للفقهاء العدول المتوفرين على كافة الشروط في عصر الغيبة الكبرى، إلا أن الولاية الشرعية لا تعطل المنهج الموضوعي، فينبغي للعاملين ..
• توفير الغطاء الشرعي الولائي لعملهم .
• والبحث بشكل موضوعي في شرعية وصوابية الأطروحات والمناهج والسلوك والمواقف .

وفي نهاية هذه الكلمة : أرغب في تناول مسألة تخص التيار على الساحة الوطنية، لم أكن أرغب في تناولها لولا اصرار البعض بصلافة على إثارتها بقوة وكثرة وفي دائرة واسعة، وترتيب مواقف عملية جماعية على أساسها .
وسوف أكون واضحا وصريحا في طرحها، وهي :
يرى بعض المؤمنين أنه مع تصدي سماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم ( حفظه الله تعالى ) للعمل السياسي، فإنه لا تجوز شرعا مزاحمته في ذلك بخطوط عمل تختلف معه، ويرى أصحاب هذا الطرح أن لا شرعية لكل من يزاحمه . ويذهب البعض لأكثر من ذلك، فيصف من يزاحمه بالانحراف عن الدين وعن خط الفقهاء والعلماء، ومن يشك في صحة هذا العرض لهذا الرأي أو في دقته يمكنه للاطمئنان مراجعة الأسئلة في حواري مع الأخوة في ملتقى فجر البحرين ( ضياء العقول وصفاء النفوس في وعي المرحلة ) وأصل الرأي ليس من الجماهير، وإنما بتأسيس من بعض القيادات والنخب، وهو ثابت في خطاباتهم .

وأقول في التعليق على هذا الرأي :
• أن سماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم ( حفظه الله تعالى ) عالم ورع تقي، وهو ثقة من يعرفة من المراجع والفقهاء والعلماء والمؤمنين، وليس هذا موضوع نزاع أو اختلاف بين المؤمنين العاملين على الساحة الوطنية، والاختلاف إنما يدور بينهم حول جواز أو عدم جواز الاختلاف معه والتصدي إلى العمل السياسي إلى جانب تصديه . وقد وجد بعض المؤمنين العاملين بعد الرجوع إلى مراجع التقليد جواز الاختلاف معه والتصدي للعمل السياسي إلى جانب تصديه، فليس من العقل والدين أن يوصف هؤلاء بأن لا شرعية لهم فضلا عن وصفهم بالانحراف عن الدين وعن خط الفقهاء والعلماء ومضايقتهم والسعي لمنعهم من المساجد والمآتم لمجرد أنهم اختلفوا في الرأي، وفيهم علماء لهم وزنهم العلمي المتقدم في صفوف الحوزة العلمية، ونخب معروفين بالصلاح بين المؤمنين، ومن القبيح المزايدة باسم سماحة العلامة الشيخ عيسى أحمد قاسم ( حفظه الله تعالى ) وتصوير الاختلاف وكأنه اختلاف شخصي معه .
• ينبغي لكل طرف أن يعمل بقناعاته ويعترف لأخوانه المؤمنين بحقهم في العمل بقاعاتهم، ويكف عن السعي بغير حق لفرض قناعاته الفكرية والشرعية والسياسية عليهم، فهذا هو سبيل الطغاة، ولا أساس له في العقل والدين، وعاقبته الخسران في الدنيا والآخرة . فعلى كل طرف أن يحب لإخوانه ما يحبه لنفسه، وأن يعترف بحق الطرف الآخر في الوجود والعمل واختيار مرجعيته ومنهجه . ولا يطغى بعضهم على بعض، ولا يسعى بعضهم في سلب حق البعض الآخر في الوجود والعمل واختيار مرجعيته ومنهجه، وأن يتعاونوا على البر والتقوى والمشتركات الإسلامية والوطنية، ولا يتعاونوا على الإثم والعدوان والبغي، وأن يحذروا من الظلم وبخس الآخرين حقوقهم المشروعة .
والخلاصة : إذا اختلف الأخوة، فإن للأخوة حقوق، وللإختلاف مقتضيات، فلا يصح أن تذهب مقتضيات الاختلاف بحقوق الأخوة، فينبغي للأخوة المختلفين، أن يأخذوا بمقتضيات الاختلاف، ويحفظوا حقوق الأخوة بينهم، ولا يبخسوا أحدا شيئا من حقه المشروع .

أيها الأحبة الأعزاء
أكتفي بهذا المقدار
واعتذر لكم عن كل خطأ أو تقصير
واستغفر الله الكريم الرحيم لي ولكم
واستودعكم الله الحافظ القادر من كل سوء
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:
عدد الأحرف المتبقية: