» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



05/12/2009م - 6:02 ص | عدد القراء: 1377


استشراف مرجعية أهل البيت ( عليهم السلام )
الموضوع : كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين .
المناسبة : عيد الغدير الأغر .
العنوان : استشراف مرجعية أهل البيت ( عليهم السلام )
المكان : البلاد القديم ـ مأتم أنصار الإمام الحسين ( عليه السلام ) .
اليوم : مساء الجمعة ـ ليلة السبت .
التاريخ : 17 / ذو الحجة / 1430هج .
الموافق : 4 / ديسمبر ـ 2009م .

أعوذ بالله السميع العليم، من شر نفسي الأمارة بالسوء، ومن شر الشيطان الرجيم .
بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمد لله رب العالمين .
اللهم صل على محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين .
السلام عليكم أيها الأحبة : أيها الأخوة والأخوات في الله ورحمة الله تعالى وبركاته .


في البداية : أرفع أسمى التهاني والتبريك إلى مقام إمامنا وسيدنا ومولانا وشفيع ذنوبنا في يوم القيامة الحجة بن الحسن العسكري ( أرواحنا لتراب مقدمه الفداء ) وإلى مقام ولي أمر المسلمين الإمام السيد علي الخامنئي ( حفظه الله تعالى وسدد خطاه ) وإلى مقامات مراجع الأمة وفقهائها وعلمائها، وإلى عوائل الشهداء، وإلى المعتقلين وعوائلهم، وإلى كافة المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، وإليكم أيها الأحبة، بمناسبة عيد الغدير الأغر .
أيها الأحبة الأعزاء : الإسلام ـ كما هو في الحديث، وبإجماع المسلمين ـ هو قول : لا إله إلا الله، محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فمن قال هاتين الكلمتين، دخل في الإسلام، وأصبح له ما للمسلمين، وعليه ما عليهم .
قال الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإذا قالوها، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله " ( كنز العمال . ج1 . الحديث : 373 ) .
وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله، والتصديق برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) به حقنت الدماء، وعليه جرت المناكح والمواريث، وعلى ظاهره جماعة الناس " ( الكافي . ج2 . ص25 ) .
وقد اختلف المسلمون بعد رحيل الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأصبحوا فرقا ومذاهب عديدة مختلفة فيما بينها، تميزت من بينها مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) حيث ينظر الأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) وشيعتهم إلى مدرستهم على أنها الامتداد الطبيعي لدعوة الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنها الإسلام كله، وليست مذهبا كسائر المذاهب الإسلامية، وهذا إدعاء خطير ليس في وسع غيرهم أن يدعيه، لأن جميع المدارس الكلامية والفقهية التي يتبعها المسلمون من غير مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) لم تكن موجودة ـ على أقل تقدير ـ في العهد الأول للصحابة ( رضي الله عنهم ) فلم يتعبدوا بشيء منها، فلا أحد يستطيع أن يثبت بأن التعبد بأحدها واجب على المسلمين . أما الاجتهاد في مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) فهو اجتهاد في داخل المدرسة نفسها، فهو نوعيا كاجتهاد الصحابة على عهد الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تماما، والفرق هو في الدرجة فقط .
المسألة الأم للاختلاف : وأرغب في هذه الليلة المباركة، أن أسلط الضوء على المسألة الأم للاختلاف بين مدرسة أهل البيت ( عليه السلام ) وبين المذاهب الإسلامية المختلفة وبعض ما يرتبط بها من المسائل المهمة، وهذه المسألة، هي : المرجعية الشرعية للمسلمين بعد الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويمكن التعبير عنها بسهولة كبيرة في السؤال التالي : ممن نأخذ الإسلام ولمن نرجع بعد الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟
الأجوبة لدى المسلمين على هذا السؤال شتى لا أريد الدخول فيها، وإنما أريد الجواب في مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) وجوابهم : كما كان المسلمون يرجعون إلى القرآن الكريم وإلى الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويأخذون الدين منهما، يجب عليهم الرجوع إلى القرآن الكريم وإلى أهل البيت ( عليه السلام ) لأخذ الدين منهما، قول الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي احدهما أعظم من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما " ( صحيح الترمذي . ج2 . ص308 ) .
بينما يقول غيرهم : بالرجوع إلى القرآن الكريم، وإلى سنة الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإلى الصحابة . ولي محاضرة قديمة تتبعت فيها النصوص الواردة في مصادر الحديث لمدرسة الصحابة، وقمت بترتيبها في تسلسل منطقي، وانتهيت إلى نتيجة محددة، وهي : أن المصادر توجب مرجعية أهل البيت ( عليهم السلام ) دون غيرهم .
الجدير بالذكر : أن حياة الأئمة الإثنى عشر (عليهم السلام) قد امتدت حتى زمن الغيبة مدة ( 250 : سنة ) تقريبا، كانت الأحوال فيها متغيرة، وتعرض فيها الأئمة ( عليهم السلام ) للتضييق والتشريد والاعتقال وفرض الإقامة الجبرية والقتل ونحوها، وفيهم من تولى الإمامة وعمره سبع سنين، وكان بعيدا عن أبيه، مثل : الإمام الجواد ( عليه السلام ) ومع ذلك كله، لا نجد بينهم اختلاف في عقيدة أو مفهوم أو حكم شرعي، وكل ما صدر عنهم يتفق تماما مع ما صدر عن الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأن الفقهاء يتعاملون علميا مع مجموع النصوص التي صدرت عنهم جميعا وعن الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبدون تفريق كوحدة واحدة لا تتجزأ ولا تختلف فيما بينها . وهذه ظاهرة غريبة لا مثيل لها في حياة الناس العاديين، ولا تفسير لها إلا أن يكون علمهم هو من عند الله سبحانه وتعالى، لا من عند أنفسهم ولا من عند غيرهم، قول الله تعالى : { فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا } ( الكهف : 65 ) والظاهرة دليل قطعي على عصمتهم ( عليهم السلام ) .
فالإنسان العادي يغير آراءه تبعا لتطور وزيادة معرفته، ولا يكون له رأي واحد في جميع المسائل الفكرية والعقائدية والشرعية لا يتغير طوال عمره .
ولا يوجد شخصان يتفقان في جميع الأفكار والمفاهيم والعلوم، حتى بين الآباء وأبنائهم، والأساتذة وتلاميذهم . بينما نجد أن وضع الصحابة ـ من هذه الجهة ـ هو كوضع سائر الناس العاديين، فهم يختلفون فيما بينهم في العلم والمعرفة، ويغير الواحد منهم رأيه تباعا لتطور علمه ومعرفته، وقد كفر وقاتل بعضهم بعضا، فلا يمكن أن يقاس علم الصحابة بعلم أهل البيت ( عليهم السلام ) بأي حال من الأحوال . وأن المسلمين يختلفون حول فهم القرآن والسنة فلا بد من وجود حجة لله على الناس في فهم القرآن والسنة، قول الله تعالى : { لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ } ( النساء : 165) .
أبعاد مرجعية أهل البيت ( عليهم السلام ) : وفي واقع الأمر، فإن مرجعية أهل البيت ( عليهم السلام ) لها أبعاد عديدة ومتنوعة، أهمها أربعة ..
البعد ( 1 ) التبليغ عن الله سبحانه وتعالى : فمنهم يؤخذ الدين الحق، كما كان يؤخذ عن الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويدل عليه بوضوح تام حديث الثقلين السابق الذكر، وهو حديث متواتر بمعناه في مصادر الحديث لدى مدرسة الصحابة .
البعد ( 2 ) ولاية الأمر أو الحكم : فهم ولاة أمر المسلمين بعد الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما كان الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولي أمرهم في عهده الشريف المبارك، ويدل عليه بوضوح تام حديث الغدير، قول الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أيها الناس ! من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم، قال : إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه فعلي مولاه " ( الغدير . ج1 . ص11 ) وهو حديث متواتر بمعناه في مصادر الحديث لدى مدرسة الصحابة .
الجدير بالذكر : أن المرجعية في التبليغ والمرجعية في الولاية لا تنفصلان، فمن ثبتت له المرجعية في التبليغ، تثبت له المرجعية في الولاية والحكم، وقد جمع الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لنفسه بين المرجعيتين، فهذا هو الأصل في الرؤية القرآنية، ويدل عليه قول الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } ( النساء : 59 ) بخلاف ما ذهبت إليه بعض الفرق الصوفية من التفريق بين الولاية على القلوب التي هي ولاية نعمة العلم والحكمة ويسمونها بالولاية الباطنية، والولاية على الأجسام التي هي ولاية الحكم ويسمونها بالولاية الظاهرية، واعتبروا أن الولاية الباطنية هي الولاية الحقيقية والأهم والأعظم، وقد فرضها الله سبحانه وتعالى لأهل البيت ( عليهم السلام ) ولم يفرض لهم الولاية الظاهرية، واعتبروا هذا التفريق بين الولايتين : ( الباطنية والظاهرية ) هو الصراط المستقيم والسبيل للجمع بين النصوص وبين ما جرى به القلم على أرض الواقع ( كتاب : علي بن أبي طالب إمام العارفين . أحمد بن محمد بن الصديق الحسني . ص 66 ـ 68 ) .
البعد ( 3 ) الأسوة الحسنة : فهم الأسوة الحسنة للناس بعد الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والاقتداء بهم في السلوك والعمل هو الطريق إلى تهذيب النفس وتكميلها والوصول إلى الكمال الإنساني وتحصيل السعادة الحقيقية، كما كان الرسول الأعظم الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) قدوة حسنة للناس في حياته، قول الله تعالى : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } ( الأحزاب : 21) .
البعد ( 4 ) إقامة القسط والعدل بين الناس : حيث أن الغاية العظمى المجتمعية من بعث الأنبياء والرسل ( عليهم السلام ) وإنزال الكتب السماوية، هو إقامة القسط والعدل بين الناس، قول الله تعالى : { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ } ( الحديد : 25 ) وأن السبيل لتحقيق هذه الغاية بعد الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو الرجوع إلى الأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) وأن كمال تحقق هذه الغاية سوف يكون على يد الحجة القائم المهدي ( عليه السلام ) حيث يقيم دولة العدل الإلهي العالمية في آخر الزمان، قول الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لتملأن الأرض ظلما وعدوانا، ثم ليخرجن رجل من أهل بيتي يملؤها قسطا وعدلا، كما ملئت ظلما وعدوانا " ( عقد الدرر . ص76 . الحديث : 17 ) .
وهذه الأبعاد الأربعة يدل عليها مفهوم الإمامة، فالإمام ..
• يبلغ عن الله سبحانه وتعالى .
• ويتولى أمر المسلمين .
• ويكون القدوة الحسنة إليهم في العمل والسلوك وتهذيب النفس وتكميلها .
• وهو السبيل إلى إقامة القسط والعدل بين الناس، وتحقيق الأمن والرخاء والتقدم والازدهار في المجتمع والدولة .
ويجب التمييز بين المرجعية والقيام بالمهام، فالمرجعية العليا الوحيدة للمسلمين في جميع الأبعاد بعد الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هم الأئمة المعصومين من أهل البيت ( عليهم السلام ) ولكن الآخرين يشاركونهم في القيام بالمهام المختلفة في جميع الأبعاد ..
• فالعلماء يشاركون في التبليغ وإعطاء القدوة الحسنة من أنفسهم .
• والوزراء والقادة يشاركون في الحكم والإدارة .
• والناس جميعا يشاركون في القيام بالقسط والعدل بين الناس .

استشراف مرجعية أهل البيت ( عليهم السلام ) : وإذا حاولنا أن نستشرف مرجعية أهل البيت ( عليه السلام ) فيما يعود علينا في ساحة السلوك والعمل والمواقف في الحياة، نجد بأن الشيعي الموالي لأهل البيت ( عليهم السلام ) الذي يقول بمرجعيتهم العليا له في الحياة والسير إلى الله ذي الجلال والإكرام، يجب أن يقوم بأربع مهام رئيسية، وهي :
( 1 ) : الاجتهاد في البحث عن الحقيقة وتحصيل الإسلام الصحيح وانتهاج الصراط المستقيم في الحياة والتبليغ به، قول الله تعالى : { اهدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ . صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ } ( الفاتحة : 6 ـ 7 ) .
( 2 ) : البحث والتحري لمعرفة القيادة الإسلامية الشرعية وطاعتها المطلقة وعدم مخالفتها في شيء، قول الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من مات وهو لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية " ( البحار . ج23 . ص76 ) وفي نص آخر : " من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية " ( كنز العمال . ج1 . ص103 . الحديث : 463 ) وتتمثل القيادة الشرعية في الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ثم في الفقهاء العدول، لاسيما الولي الفقيه، قول الإمام الحجة ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) : " وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم، وأنا حجة الله عليهم " ( المرجعية والقيادة . الحائري . ص148 ـ 149 ) .
( 3 ) : الاجتهاد في تربية النفس وتهذيبها وتكميلها، وهو المعني الدقيق للتشيع الذي حرص أهل البيت ( عليهم السلام ) على بيانه، قول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " شيعتنا أهل الورع والاجتهاد، وأهل الوفاء والأمانة، وأهل الزهد والعبادة " ( البحار . ج68 . ص 167 ) .
( 4 ) : الاجتهاد في رفض الظلم ومقاومته، ودعم العدل ومساندته، والمبالغة في العمل به والسعي لإقامته بين الناس وتثبيته بينهم، قول الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلَّهِ } ( النساء : 135) .
قوامين : تعني المبالغة في القيام، والشهادة : تعني الحضور، فالمؤمنون مطالبون ..
• بالحضور الفاعل في كل ساحات العمل والجهاد من أجل الله سبحانه وتعالى .
• وأن يبالغوا في رفض الظلم مقاومة الظالمين، قول الله تعالى : { وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ } ( هود : 113 ) .
• والعمل بالعدل والسعي من أجل إقامته بين الناس .

وقضية الحضور الفاعل للمؤمنين في كل ساحات العمل والجهاد من أجل الله سبحانه وتعالى، والعمل بالعدل والسعي لإقامته، قضيتان لا تنفصلان، فليس هناك حضور للمؤمنين في الساحات لا يرتبط بالعدل والسعي لإقامته بين الناس، وكل حضور لا يرتبط بالسعي لإقامة العدل، فهو حضور ليس لله عز وجل ولا يعبر عن الرؤية الإسلامية القرآنية .

أيها الأحبة الأعزاء
أكتفي بهذا المقدار
واستغفر الله الغفور الرحيم لي ولكم
واعتذر لكم عن كل خطأ وتقصير
واستودعكم الله الحافظ القادر من كل سوء
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .