» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



11/12/2009م - 1:30 ص | عدد القراء: 1488


الاحتفاء بالشهداء والمضحين حالة إنسانية

الموضوع : كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين .
المناسبة : التأبين السنوي لسماحة الشيخ ألجمري ( رحمه الله تعالى ) .
العنوان : الاحتفاء بالشهداء والمضحين حالة إنسانية .
المكان : مأتم العطار ـ سترة/مركوبان .
اليوم : مساء الخميس ـ ليلة الجمعة .
التاريخ : 22 / ذو الحجة / 1430هج .
الموافق : 10 / ديسمبر ـ كانون الأول / 2009م .



أعوذ بالله السميع العليم، من شر نفسي الأمارة بالسوء، ومن شر الشيطان الرجيم .
بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمد لله رب العالمين .
اللهم صل على محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين الأخيار .
السلام عليكم أيها الأحبة : أيها الأخوة والأخوات في الله ورحمة الله تعالى وبركاته .

في البداية : رحم الله من قرأ السورة المباركة الفاتحة وأهدى ثوابها إلى روح قائد انتفاضة الكرامة سماحة الشيخ عبد الأمير ألجمري، وإلى روح شيخ الشهداء سماحة الشيخ علي النجاس، وإلى أرواح شهدائنا الأبرار الأخيار، عليهم جميعا الرحمة والسلام .

أيها الأحبة الأعزاء : سوف أتحدث في بضع مسائل باختصار شديد ..
المسألة ( 1 ) : إن الاحتفاء بالشهداء والعظماء والمضحين الشرفاء في سبيل الدين والوطن، حالة إنسانية قيمية ( أي : ترتبط بالقيم الدينية والإنسانية ) قبل أن تكون حالة سياسية، ولهذا نجدها عند كافة الأمم والشعوب المتحضرة . وعليه يجب تجنيب هذا الاحتفاء التجاذبات السياسية وغيرها من المناكفات المضرة بها، والمحافظة عليها كحالة إنسانية ووطنية عامة، وعدم تشويهها بالتجاذات والاختلافات في الرأي ونحوها، فإن ذلك يسيء إليها كحالة إنسانية وقيمية ويسئ إلينا، ويضر بالمصالح الدينية والوطنية، لأنه يضعف الصف الديني والوطني، ويشوه الحالة الروحية والقيمية لديه، ويضعف الحركة المطلبية الشعبية ويفقدها حماسها وجديتها وصفاءها، حيث تغلب المصالح الخاصة على الحالة القيمية وعلى المصالح الدينية والوطنية العامة . ومن المؤسف أن هناك من يتأثر موقفه من الشهداء والعظماء والمضحين باختلاف رأيه معهم، حتى حمل الاختلاف في الرأي البعض على الإساءة لمن يختلف معهم من الشهداء والعظماء والمضحين، ورماهم كرمي النواة أو القمامة !!

وعلى خليفة هذا التفكير الخاطئ، ولأن سماحة الشيخ ألجمري ( رحمه الله تعالى ) شخصية قيادية تتمتع بتأييد جماهيري واسع، نجد التنافس على تأبينه لدى مختلف الأطراف، والسعي لدى الكثير من الناس لإثبات أن سماحة الشيخ ألجمري ( رحمه الله تعالى ) إلى صف حزبه ورأيه ومواقفه، حتى وصل الحال بالبعض لاختلاق الأكاذيب ونحوها من السيئات لإثبات مخالفة أصحاب الرأي الآخر لسماحة الشيخ ألجمري ( رحمه الله تعالى ) في أطروحاتهم ومواقفهم، بهدف التشهير بهم وتسقيطهم والتأليب عليهم . وفي المقابل نجد الإهمال لتأبين معظم الشهداء ومنهم شيخ الشهداء سماحة الشيخ علي النجاس ( رحمه الله تعالى ) فلم يحضر تأبينه السنوي سوى بضع عشرات من الأشخاص، ولم يحضره أحد من الرموز والقيادات الدينية والسياسية والمجتمعية، وذلك تحت تأثير الاختلافات، وغياب المكاسب الخاصة لإقامة وحضور مثل هذا التأبين .

ولو تحلى هؤلاء بالنضج الفكري والروحي لعلموا ..
• بأن الاختلاف مع سماحة الشيخ ألجمري ( رحمه الله ) في أطروحاته ومواقفه حق مكفول بحكم العقل والدين والمواثيق الدولية .
• وأن هذا الاختلاف لا يقلل من القيمة الدينية والوطنية لسماحة الشيخ ألجمري (رحمه الله تعالى) أو المختلف معه في الأطروحات والمواقف .
• ولا يمنع هذا الاختلاف من الاحتفاء بسماحة الشيخ ألجمري ( رحمه الله تعالى ) وتكريمه، فهو رمز ديني ووطني قدم التضحيات الجسيمة من أجل دينه ووطنه، والاحتفاء به وتكريمه حالة قيمية لا تتأثر باختلاف الرأي معه .
• ولما أهملوا الاحتفاء بسائر الشهداء وتكريمهم .
• ولما سعوا لإثبات اختلاف الآخرين مع سماحة الشيخ ألجمري ( رحمه الله تعالى ) بهدف التشهير بهم وتسقيطهم والتأليب عليهم استنادا إلى ذلك الاختلاف المزعوم .

المسألة ( 2 ) : بخصوص الاحتفاء بعيد الشهداء الموافق : ( 17 / ديسمبر ) من كل عام، فإني أرى بأن أول شهيدين سقطا ظلما في انتفاضة الكرامة الشعبية بالرصاص الحي على يد الشرطة، هما الشهيدين السعيدين : هاني خميس، وهاني الوسطي، وقد سقطا في هذا التاريخ، وهما وجميع الشهداء شهداء للوطن والشعب، فالاحتفاء بهما وتكريمهما هو عمل وطني بامتياز، والاحتفاء بالشهداء وتكريمهم في هذا اليوم بالذات يحمل درسا وطنيا بليغا للسلطة وللشعب، وهو لا يتعارض مع الاحتفال بأية مناسبة أخرى، وقد حدث هذا الاحتفاء والتكريم لسنوات عديدة في بداية العهد الجديد قبل أن تتراجع السلطة عما بدأته من الإصلاح، ولم تحدث أية مشاكل في تلك السنوات، ولا مانع من الاستمرار فيه، وينبغي على السلطة أن تتصرف بحكمة وبما يعود على الوطن بالمصلحة، ويساعد على عودة المياه إلى مجاريها الطبيعة في مصلحة الحكومة والشعب . وأطالب السلطة بالعمل الوطني الجاد لإنهاء ملف الشهداء وضحايا التعذيب وجبر الضرر، فإنهاؤه لا يتوقف على إنهاء الملفات الساخنة الأخرى، مثل : الملف الدستوري وملف التجنيس، وأن إنهاء هذا الملف يساعد على إعادة الهدوء إلى البلاد، ويساهم في جعل الصراع بين السلطة والمعارضة حول المطالب الشعبية بالأدوات السياسية البحتة، وهذا يصب في مصلحة السلطة والمعارضة والشعب .

المسألة ( 3 ) : إني أنصح كافة المؤمنين والمواطنين الشرفاء بالائتلاف والمحبة والتناصح والتعاون بينهم على المشتركات الدينية والوطنية، وتجنب الإساءة والتسقيط والتأليب على بعضهم، وأن لا يكشف بعضهم ظهر البعض الآخر بحجة الاختلاف، وإنما يدفع عنه ويحمي ظهره، فالاختلاف في الرأي لا يسقط هذه الحقوق الدينية والوطنية المفروضة بحكم العقل والدين والضمير على الجميع . فيجب علينا أن نعلم بأن الاختلاف حق مكفول، وحفظ حقوق الأخوة في الدين والوطن حق مفروض على الجميع، وهذان الحقان لا يتعارضان، فلا يصح منا بحكم العقل والدين والضمير بأن نهدر حقوق الأخوة في الدين والوطن بحجة الاختلاف في الرأي .
ونحن في تيار الوفاء الإسلامي ندير الاختلاف في الرأي على هذا الأساس ونحوه، فهذا ما يوصينا به ديننا الإسلامي الحنيف، وأئمتنا الأطهار ( عليهم السلام ) ومراجعنا العظام . ونوصي بشكل خاص بالمحافظة على العلماء الأجلاء لاسيما سماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم ( حفظه الله تعالى ) ونقول للجميع : بأن اختلافنا سياسيا مع سماحته ظاهر ونحن لا نخفيه على أحد وسوف نحتفظ بهذا الحق المشروع، ولكن هذا الاختلاف لا يسمح لنا بترك الدفاع عنه وحماية ظهره، فإننا سوف نمارس الدفاع عن سماحته وحماية ظهره، ونحن جنده وجند جميع المؤمنين والمواطنين الشرفاء في هذا الوطن على الحق في جميع الأحوال، ولن نتخلى عن هذا الواجب الديني والوطني، وهذا ما نوصي به جميع المؤمنين والمواطنين الشرفاء، ونقول لهم : مارسوا حق الاختلاف، ولكن أحفظوا حقوق الأخوة في الدين والوطن، وادفعوا عن بعضكم البعض، وأحموا ظهور بعضكم بعضا، وكونوا جبهة واحدة في وجه كل من يستهدفكم، فهذا هو المطلوب منكم بحكم الأخوة في الدين والوطن، وهو ما يأمركم به الدين الحنيف، والأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ومراجع الدين العظام .

المسألة ( 4 ) : أوصي الجميع بأن يفرقوا بين النقد البناء الهادف، وبين التشهير والتسقيط والتأليب، فالنقد مطلوب، وهو من مقتضيات عقيدة التوحيد، ولازم من أجل التصحيح والتطوير والتكامل، أما التشهير والتسقيط والتأليب فهو جريمة، فكيف لا نفرق بين الواجب والجريمة ؟!
إنني أرى بأن كل إنسان عاقل بعيد عن الهوى وطاعة النفس الأمارة بالسوء يفرق بفطرته بين النقد البناء الهادف وبين التشهير والتسقيط والتأليب، ومن يمارس التشهير والتسقيط والتأليب تحت عنوان النقد، أو يرفض النقد البناء الهادف بحجة أنه تشهير وتسقيط وتأليب، فهو واقع لا محالة تحت تأثير الهوى وطاعة النفس الأمارة بالسوء والشيطان الرجيم، مهما تظاهر بالوطنية والتدين والدفاع عن الدين والغيرة عليه وعلى رجاله . ونحن في تيار الوفاء الإسلامي نطالب بممارسة النقد البناء الهادف من أجل التصحيح والتطوير والتكامل وتشكيل البصيرة لدى عامة الناس، وننئ بأنفسنا عن التشهير والتسقيط والتأليب، ونحذر من العواقب السيئة له في الدنيا والآخرة، ولنا رؤية مكتوبة في هذا الموضوع سوف نعمد إلى نشرها قريبا إن شاء الله تعالى .
وفي ختام هذه الكلمة : أريد أن أنبه إلى مسألة مستجدة، فقد ظهرت في الآونة الأخيرة مقولة جديدة في صفوف بعض المؤمنين ـ الله تعالى يعلم مصدرها ـ تقول : لا ينبغي السماح لتيار الوفاء الإسلامي بالتوسع، لأن توسع تيار الوفاء يعني توسع العلمانية !! وأقول للمؤمنين الذين يتناقلون هذه المقولة الباطلة : كفوا عن هذا، فتيار الوفاء الإسلامي تيار إسلامي أصيل ملتزم نظريا وعمليا وبشكل مطلق بتعاليم الإسلام الحنيف في جميع أطروحاته ومواقفه، ويؤسس لها جميعا على أساس الإسلام الحنيف وتحت عيون العلماء الأجلاء ومتابعتهم، ولم يصدر عنه شيء لم يطلع عليه العلماء الأجلاء ولم يرضوه . وتيار الوفاء الإسلامي ينسق مع القوى السياسية المتنوعة ويتعاون معها على أساس المشتركات، وهو مطلوب في الرؤية الإسلامية الأصيلة، قول الله تعالى : { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } ( آل عمران : 64 ) وقد شارك الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حلف الفضول في ذي القعدة قبل البعثة النبوية الشريفة بعشرين سنة، وقد تعاهد أصحاب الحلف بالله ليكونوا يدا واحدة مع المظلوم على الظالم حتى يرد إليه حقه، وعلى التأسي في المعاش، وقال الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا لو دعيت به في الإسلام لأجبت . تحالفوا أن ترد الفضول على أهلها، وألا يعز ظالم مظلوما " وأرى بأن الترويج لتلك المقولة الباطلة عن تيار الوفاء الإسلامي هو من وساوس الشيطان الرجيم، فعلى المؤمنين أن يضعوا عقولهم في جماجمهم، وأيديهم على قلوبهم، ويستعيذوا بالله من وساوس الشيطان الرجيم، ولا يقعوا في هذا المطب الشيطاني المهلك .

أيها الأحبة الأعزاء
أكتفي بهذا المقدار
واعتذر لكم عن كل خطأ أو تقصير
واستغفر الله الكريم الرحيم لي ولكم
واستودعكم الله الحافظ القادر من كل سوء
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:
عدد الأحرف المتبقية: