» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



15/12/2009م - 2:29 م | عدد القراء: 1477


المعاودة «برلمان 2010 سيكون أفضل لكن نحتاج تفاهمات أكثر»
إشكالية «المشاركة والمقاطعة» تتجه إلى الزوال بعدما صارت عملاً تكتيكياً
تتجه إشكالية المقاطعة والمشاركة التي قسمت القوى السياسية في البحرين وصنفت على أثرها التكتلات السياسية بعد الميثاق إلى أن تصبح شبه منتهية، وغير مدرجة على أولويات المرحلة المقبلة التي تعمل على ترتيبها الجمعيات السياسية، استعدادا للانتخابات البلدية والنيابية المقبلة.
فبعد 4 سنوات من جدلية المشاركة والمقاطعة بين الفرقاء السياسيين، عادت من جديد تلك الجمعيات لتتخذ قرار المشاركة، ولكن تحت ظروف مختلفة.


وقد اعتبر الأمين العام لجمعية العمل الوطني الديمقراطي ‘’وعد’’ إبراهيم شريف أن ‘’الإشكالية ما زالت موجودة، ولكن ليست بالصورة التي كانت عليها في السابق، حيث أصبح التعامل معها أكثر واقعية، وتحول إلى خلاف تكتيكي وليس سياسي’’.
وأضاف أن ‘’أغلبية القوى المعارضة تتفق على أن المشاركة والمقاطعة تكتيك وليس استراتيجية، فلا أحد يود المقاطعة في النهاية’’.
أما عضو كتلة الأصالة النائب عادل المعاودة، فقد رأى أن إشكالية المقاطعة والمشاركة ‘’انتهت، حيث عرف الجميع أن قرار المقاطعة لن يوقف العملية ولن يوقف القطار’’، مضيفا أن ‘’العقل والدين يؤكدان أن ما لا يدرك كله، لا يترك جله’’.
وقد أفرزت جدلية المقاطعة والمشاركة، عدة تسميات ومصطلحات منها (جمعيات التحالف الرباعي) في إشارة إلى الجمعيات المقاطعة للانتخابات النيابية العام 2002 احتجاجا على التعديلات الدستورية، في مقابل جمعيات الموالاة في إشارة إلى الجمعيات التي رأت في التعديلات الدستورية ‘’لا إشكال قانوني فيها، أو أنها تعديلات لا ترتقي إلى اتخاذ موقف معارض للمشاركة النيابية’’.
إقرار قانون الجمعيات «نقطة
تحول» لدى قوى المعارضة
في يوليو ,2005 وبعد صدور قانون الجمعيات السياسية صعدت 6 جمعيات سياسية من موقفها تجاه الحكومة، وأعلنت إغلاق مقراتها، بعد موافقة المجلس الوطني (النواب والشورى) على قانون الجمعيات السياسية، الذي ترى هذه الجمعيات أنه يقيد حركة العمل السياسي في البحرين، ويفرض هيمنة كبيرة من قبل الحكومة على عمل الجمعيات السياسية.
وأوضح المعاودة أن ‘’الواقع والتجربة أثبتت للمقاطعين أن المشاركة هي الرأي الأصوب، والجمعيات التي قاطعت تعاملت مع الوضع بكل رقي، وهذا أمر يحسب لها’’.
وجاء قرار الجمعيات السياسية، وهي جمعيات التحالف الرباعي المقاطعة ‘’الوفاق الوطني الإسلامي، العمل الوطني الديمقراطي، التجمع القومي، العمل الإسلامي’’، إضافة إلى جمعية المنبر التقدمي، وجمعية الوسط العربي الإسلامي، بعد أيام قلائل من تهديد جمعية الوفاق بإغلاق مقرها وحل إدارة الجمعية وكافة اللجان، في حال تم إقرار قانون الجمعيات بصيغته الحالية، وهو ما تم خلال جلسة مجلس الشورى، عندما وافق أعضاء المجلس بغالبية 26 عضوا من الأعضاء البالغ عددهم 40 عضوا، على القانون الذي أثار ضجة واسعة في الساحة السياسية البحرينية.
لقد كان في إقرار قانون الجمعيات السياسية في البحرين نقطة تحول في تفكير القوى المعارضة، خصوصا بعد أن وجدت الجمعيات نفسها مرغمة أمام صدور هذا القانون على التسجيل في وزارة العدل الجهة المسؤولة عن نشاط الجمعيات السياسية (حسب ما ينص عليه القانون)، الأمر الذي شكل تحديا داخل جمعية الوفاق باعتبارها أكبر الجمعيات المعارضة والتي تضم رموزا عدة يجمعهم تاريخ نضالي، وتفرقهم الرؤية السياسية في طبيعة التعامل مع المتغيرات السياسية.
انقسام وفاقي على خلفية
التسجيل في قانون الجمعيات
في أكتوبر/ تشرين الأول ,2005 صوتت جمعية الوفاق على قرار التسجيل ضمن قانون الجمعيات السياسية بعد أن وجه الأب الروحي للجمعية الشيخ عيسى قاسم إلى ضرورة التسجيل والقبول رغم معارضتهم هذا القانون، الأمر الذي اعتبره نائب الأمين العام للجمعية حينها حسن مشيمع والناشط السياسي عبدالوهاب حسين ‘’تدخل وتوجيه مباشر من قبل الشيخ عيسى قاسم للجمعية’’، أسفر عنه تقديم عدد من أعضاء الوفاق استقالتهم وعلى رأسهم حسن مشيمع الذي أسس بعد ذلك حركة ‘’حق’’، فيما أسس الناشط السياسي عبدالوهاب حسين في وقت لاحق حركة ‘’الوفاء’’، كحركتين منفصلتين عن جمعية الوفاق الذي كان قرار التسجيل بداية للعدول عن قرار المقاطعة النيابية.
وأوضح شريف أن ‘’هناك منهجين مختلفين داخل جمعية الوفاق، وقد وجدا في قانون الجمعيات السياسية فرصة سانحة للاختلاف ومن ثم الانفصال، لذلك كان قرار التسجيل منعطفا داخل الوفاق من خلال هذين المنهجين’’.
لم تعش الجمعيات المقاطعة الأخرى المخاضات التي عاشتها جمعية الوفاق لعدة أسباب، لعل أبرزها كونها أكثر تنظيما من جمعية الوفاق في حينها، إضافة إلى عدم تعددية مفهوم الرمزية الذي كان يحكم إيقاع جمعية الوفاق في حركتها السياسية، فضلا عما تمثله جمعية الوفاق من امتداد شعبي كبير أكثر منه تنظيما سياسيا في حينها.
المعاودة: أحياناً تتخذ
الوفاق قرارات بضغط من الشارع
رغم كون قرار المقاطعة الذي اتخذ العام 2002 أثر على طبيعة الأعراس الديمقراطية التي عاشتها البحرين منذ اللحظات الأولى لتولي عاهل البلاد مقاليد الحكم وما اتخذه من خطوات إصلاحية متتالية، إلا أن الديوان الملكي رأى حينها في قرار المشاركة أو المقاطعة حقاً سياسياً للجميع، ولا يمكن مصادرة هذا الحق، معبراً عن رغبته في أن تكون المشاركة السياسية طريقاً لرسم مستقبل البلاد السياسي وتطوير الحياة الديمقراطية والنيابية في البحرين.
وأكد المعاودة أن ‘’الوفاق في بعض الأحيان تتخذ قرارات يرغمها شارعها عليها، على خلاف قناعاتهم، والكتل دائما ما تكون تحت ضغط شارعها، والشارع فيه بطبيعة الحال قصور ولا يقدر الأمور حق التقدير’’.
وفي 20 يناير/ كانون الثاني 2006 أنهت جمعية الوفاق، موقف المقاطعة بعد أن صوت المؤتمر العام للجمعية لصالح المشاركة في الانتخابات النيابية التي جرت منتصف العام نفسه، وكان لقرار الوفاق دفعة قوية في إنهاء موقف المقاطعة لدى بقية الجمعيات المقاطعة الأخرى إلا أن قرار المشاركة الذي اتخذ بعد ذلك في بقية الجمعيات لم يفتح لها الباب للدخول في البرلمان، نتيجة عدة عوامل أبرزها ما تؤكده جمعية العمل الوطني الديمقراطي في وجود مراكز انتخابية عامة أسهمت في سقوط عدد من مرشحيها الذين كانوا قاب قوسين أو أدنى من الفوز، فضلا عن أن جمعية الوفاق في تحالفها مع بقية الجمعيات لم تقدم لهم دوائر انتخابية مغلقة من دوائرها ما يضمن لحلفائها الفوز وبالتالي المشاركة معهم في دخول البرلمان.
وقد كان إنهاء موقف المقاطعة ودخول المعارضة ممثلة في الوفاق نقطة تحول في سير العمل السياسي ونسج التحالفات من جديد، خصوصا بعد أن أصبحت الوفاق، القوى المعارضة الوحيدة داخل البرلمان، فيما اقتصر عمل بقية الجمعيات المعارضة على خارج البرلمان، الأمر الذي فرض تحالفات جديدة أخرى لم تكن موجودة من قبل، وسلوك سياسي لدى الوفاق في معارضتها لم يكن لديها في السابق بالذات بعد تركيزها على العمل البرلماني على حساب العمل خارج البرلمان وحلفائها.
برلمان 2010: هل يستمر التغاضي عن الملفات الوطنية؟
رأى شريف أن مشاركة القوى المقاطعة داخل البرلمان ‘’لم تكن بالمستوى المطلوب، إذ أن القوى المعارضة فشلت في تكوين جبهة وطنية داخل البرلمان، ووقعت في فخ الطائفية، الأمر الذي قد يتكرر في الانتخابات المقبلة’’.
وأضاف ‘’لم تستطع الوفاق رغم طرحها للملفات الوطنية أن تتخلص من فخ الطائفية، حيث أصبح المجلس النيابي منقسما إلى نواب يمثلون طائفتين وليس نواب يتحدثون عن ملفات وطنية، وحتى طرح هذه الملفات الوطنية بات عرضة في ابسط الحالات للسقوط في فخ الطائفية’’، وفق ما قال.
ورأى شريف أنه ‘’كان من الممكن أن يضيف قرار المشاركة للمعارضة لو استطاعت تشكيل جبهة وطنية قوية، والمعارضة على الصعيد النظري كانت تستوعب هذا الكلام، إلا أنها على الصعيد العملي لم تستطع تجاوز هذه الإشكالية’’.
وفي اتجاه مقابل، قال المعاودة ‘’أتوقع أن بـــرلمان 2010 سيكــون أفضل من الحالي، لكن نحتــاج إلى تفاهمــات أكـــثر بــين الكتل النيابية، وأن يوقف بعض النواب مزايداتهم ومتاجرتهم بالمجتمع لحساباتهم الخاصة، فهناك بعض النواب يقتاتون على النزعة الطائفية وهؤلاء موجودون في الطرفين’’.

1395 الأربعاء 28 ذي الحجة 1430 هـ - 16 ديسمبر 2009