» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



04/03/2010م - 6:20 م | عدد القراء: 1303


الإصدار الديني في البحرين.. ضعف التأسيس المرجعي وسيادة المذهبيات
أبعد من حركة النّشر والتوزيع؛ فإنّ المطبوع الدّيني في البحرين يظلّ رهيناً للمكوّن الاجتماعي للتديّن. الاستثناءاتُ في هذا الإطار نادرة، وهي تعدّ بذاتها خروجاً على المتعارف عليه في بيئةٍ اجتماعيّة جرت على توارث تربيةٍ دينيّة تقوم على دعامتين؛ الأولى الولاء المذهبي، والثانية الحزْم الأيديولوجي. ولّدتْ هذه التربية خطاباً دينيّاً يتصف بالتكراريّة، والاندفاع الترويجي، وهي خاصيّان تؤديّان دائماً إلى نتائج معروفة سلفاً: الجمود «على مستوى الذات»، والمنافرة «على مستوى الآخر». يمكن التحقّق من هذه المقاربة بإجراء مراجعةٍ عامة للإصدار الدّيني البحريني في فترة ما بعد ميثاق العمل الوطني (فبراير/ شباط 2001).


في هذه الفترة، تنفّست المجموعات الدّينيّة الصعداء، وأخذت بإظهار ذاتها ورؤيتها إلى الآخرين. ظهرَ بشكل غير مسبوق ذلك المكوّن المذهبي للجماعات، وأخذ هذا المكوّن واجهة أساسيّة في بناء الخطاب وهندسته، فكثرت الجُمل والصّيغ الثقافيّة التي تُعظّم فكرة الحاضنة المذهبيّة، ورعاية مصالح الطائفة، والذود عنها وعن أتباعها من مخاطر الدّاخل والخارج. وكان إعلان «الموت» للكتاب المعادي للدّين شكلاً متقدّماً من تلك المواجهة شهدتها الفترة المرصودة. لم يقف هذا الانشداد عند حدّ تأمين الوجود الذاتي، ولكنه توسّع إلى حدود المراهنة على تمزيق الوجودات الأخرى. هذه الصّورة كانت طابع الإصدارات (ومجمل المطبوعات) التي تحمل الختم الدّيني بعد الألفيّة الجديدة. بعض المؤلفين الدّينيين أنتجوا كتباً دينيّة اتصفت بطابع أكاديمي، مثل ما أصدره كريم المحروس بشأن التعليم الدّيني، والشّيخ ناظم يعقوبي في مجال الاقتصاد الإسلامي، علماً أن يعقوبي له أعمال وتحقيقات في الاختصاص الدّيني الخاص، ولكنها غير كافية لإعطاء صورة متفرّدة لناحية الإصدار الدّيني، وهو ما يمكن تعميمه على مجمل المشهد الدّيني في البحرين، والذي يمتاز بكثرة الإصدارات والمطبوعات، وخصوصاً في المواسم الدّينيّة، إلا أنّ أغلب هذه الإصدارات لا تتسم بالبناء المنهجي، ولا تصدر عن خلفيّة مرجعيّة جديدة، وتكون محصورة في تحقيق الرّغبة في الانتشار وحجْز المكان «الإعلامي».
في آخر الإصدارات، نشر السيد محمود الموسوي كتاباً عن زيارة الإمام الحسين، وهو كتاب ديني بطابع خاص، يُكرِّس شرعياً وعقلياً طقس يمارسه الشيعة منذ قرون، ولكن الكاتب اشتغل على إعطاء أبعادٍ واسعة لهذا الطقس، وهو نمط تأليفي يتحرّك في ضوء التعزيز المنطقي للعقائد والشعائر، في ظلّ الإشكالات والاعتراضات التي تُطرح عليها، سواء من داخل البيت الشّيعي أم خارجه. ويُلاحظ أنّ هذه الكتابات لم توقف الانتقادات، ولكنها أعطت قيمة إيمانيّة للأتباع، وهي وظيفة أساسيّة للمطبوعات المختصّة بالموضوع المذهبي. في مقابل ذلك، فإنّ المطبوع المناوئ مذهبيّاً لم يتراجع، وإنْ استتر تحت مؤلفين وهميين، كما في الكتاب الذي تولّى الرّد على الشّيخ عبدالعظيم المهتدي فيما نُسب إليه من تعرّض إلى أحد الصّحابة. المهتدي سينشط كتابيّاً في هذا الميدان «المذهبي»، ولكنه سيصرّ كلّ مرةٍ على القول إن التحصين المذهبي هو غيره الطائفيّة البغيضة.

الهاشمي والكتابة في الاستثناءات
من الاستثناءات، يمكن النظر إلى السّيد كامل الهاشمي (مواليد 1962) الذي حافظ على امتداد مؤلفاته الصّادرة في هذه الفترة على الكتابة خارج إطار الموضوع إلى يُفرض في سياق الصّراعات الجديدة بين الدّينيين. والحالُ، أنّ مؤلفاته خرجت على مجمل الذهنيّة التغالبيّة التي استطالت على العقل الدّيني البحريني، فكان إنتاجه المطبوع ساعياً إلى الكتابة في الجديد، ومن خلال اقتراحات أسلوبيّة غير معهودة في الكتابة الدّينيّة المحلّية. بعض مؤلفات الهاشمي اهتمّت بالموضوع السّائد ولكنها حاولت أيضاً الإطلال عليه بلغةٍ مختلفة. النزعة التأسيسيّة كانت صفة مشتركة في المؤلفات المحدودة التي أصدرها الشّيخ سعيد النوري. فبدوره، حاول النوري الكتابة في الموضوع الجديد، أو الإسهام في المقاربة الجديدة. يُلاحظ ذلك في السلسلة «التثقيفيّة» التي كتبها إبّان رئاسته لجمعية التوعية الإسلاميّة. انشغل وقتها النوري بما انتشر حينها من رغبةٍ في التأصيل الدّيني ومقارعة الأفكار الحداثيّة الوافدة.
في العُمق، لم تختلف إصدارات النّوري عن تأدية النّسق الأيديولوجي الضّيق، وهو أضاف إليها تأدية وظائف أخرى مؤدجلة بالصّراع السّياسي، كما يُلاحظ في آخر إصداراته المعنون بـ «الإسلام وثقافة العدالة». ومع أنّ الهاشمي حافظ على هذا اللّون من الحضور الوظيفي، إلا أنه راعى في الوقت نفسه القدرَ المعقول من الكتابة الدّينيّة العامة، وهو ما حاوله أيضاً - وبنحو غير متوقّع - عبدالوهاب حسين في إصداره عن «الدولة والحكومة». كُتب متفرّقة عبّرت عن هذا الاتجاه المعتدل، ولكنها قليلة العدد ومحدودة الانتشار، وبعضها تحلّى بمسؤولية واضحة للتعالي على البؤر المذهبيّة التي طبعت إصدارات هذه المرحلة، ومن ذلك كتاب الشّيخ عبداللطيف المحمود عن «الفرقة الناجية»، وكتابه الذي سعى إلى تأصيل «الوحدة بين المسلمين».
الاستثناءات الأخرى تتمثل في المطبوعات التي أصدرتها وزارة الشؤون الإسلاميّة، لاسيما تلك التي تضمّنت أوراق المؤتمرات والندوات التي قامت بتنظيمها، مثل مؤتمر التقريب بين المذاهب الإسلاميّة، ومؤتمر الأخلاق، والمؤتمر الخاص بالشيخ ميثم البحراني والشيخ القاضي المزعل.. كانت هذه المطبوعات تتميّز بالجدّية، والاتزان، ومحاولة الاقتراب من المناطق المشتركة. كذلك أصدرت الوزارة مطبوعات دينيّة عامة «تُشبه كتب الجيب»، ولكن الملاحظ أنها 9 كانت مختزلة، واقتصرت على مؤلفين يعملون في الوزارة وإدارتها.

1474 الجمعة 19 ربيع الأول 1431 هـ - 5 مارس 2010



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:
عدد الأحرف المتبقية: