» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



25/03/2010م - 6:21 ص | عدد القراء: 1659


بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين الأخيار
قول الله تعالى : { وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } ( البقرة : 177 )
بيان الترشيد
موقف تيار الوفاء الإسلامي بشأن أعمال الاحتجاج التي تشهدها البحرين
لقد ضمنت المواثيق الدولية والدساتير الحديثة ـ بما في ذلك دستور البحرين المفروض على الشعب ـ حق الإنسان بشكل أصيل في حرية التعبير عن الرأي، وحرية تكوين التنظيمات والمؤسسات، وحرية إقامة التجمعات، وبذلك فان استخدام تلك الحقوق في السعي من أجل تحقيق المطالب السياسية المشروعة والإصلاح، من الأمور الطبيعية، بل هو البديل الوحيد الممكن عن استخدام العنف .


والقوانين والإجراءات العادلة إنما هي لتعزيز الحريات والحقوق وتنظيمها، وأية قوانين توضع للنيل من جوهر تلك الحقوق هي باطلة شرعا وقانونا، ولا يجوز مساندتها أو إتباعها إلا اضطرارا، ويلزم قدر الامكان مقاومتها والعمل على تغييرها لمن يمكنه ذلك . ولذلك نجد ان من تفتخر البشرية اليوم بهم كرواد للاصطلاح في التاريخ الحديث، مثل : الإمام الخميني، والشهيد الصدر، والمهاتما غاندي، ومارتن لوثر كنغ، ونلسن مانديلا، هم من تحدوا تلك القوانين وعملوا على مقاومتها وتغييرها، وهو ما يسمى اليوم بالمقاومة السلمية أو العصيان المدني أو اللاعنف .
وقد بين تيار الوفاء الإسلامي في بيانات سابقة صادرة عنه، تأكيد مراجع الدين على حق أي شخص أو أية جهة في المطالبة بالحقوق بالطرق السلمية، ولا يتحمل من يقوم بذلك مسؤولية النتائج السلبية التي قد تترتب على ردود فعل السلطات، وإنما تتحمل السلطات هي نفسها تلك المسؤولية .
وإن شعب البحرين كغيره من الشعوب من حقه أن يتمتع بحقوقه المدنية والسياسية وحقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومن حق الأفراد والجماعات في هذا البلد اتباع مختلف وسائل الاحتجاج السلمي لنيل حقوقهم كاملة ومقارعة الظلم والاستبداد . وقد كاد الشعب بمختلف فئاته وطوائفه أن يدخل مرحلة جديدة من الإصلاح ونيل الحقوق عندما تم التوافق على ميثاق العمل الوطني في عام 2001م لولا انقلاب السلطة على ذلك الميثاق بفرض دستور عام 2002م وحزمة القوانين التي جعلت الإصلاح شكليا وكرست الاستبداد . وقد ساهم في تزايد الاحتقان الشعبي ما انكشف من مؤامرات التجنيس السياسي والتمييز العرقي والطائفي والفساد الاداري والمالي، فكان رد الفعل الطبيعي على ذلك تزايد التوجه نحو المعارضة والاحتجاج .
وقد تمثلت أشكال المعارضة والاحتجاج في بادئ الامر بمقاطعة الانتخابات النيابية، وبتشكيل اللجان الشعبية، وبسلسلة متواصلة من الندوات الجماهيرية والاعتصامات والمسيرات الاحتجاجية السلمية المنظمة . ولكن السلطة ضاقت بذلك ذرعا، فعمدت إلى تفعيل القوانين المقيدة للحريات التي كانت تستخدمها في زمن أمن الدولة لتقييد الصحافة والجمعيات والتجمعات، وأضافت قوانين تعسفية جديدة، مثل : قانون الجمعيات السياسية، وقانون الإرهاب، فزادت شيئا فشيئا في تقييد حرية التعبير، وحرية إنشاء التنظيمات السياسية والحقوقية، وحرية إقامة التجمعات، وحتى حرية مخاطبة المسؤولين عبر العرائض الشعبية، واستخدمت العنف المفرط ضد التجمعات السلمية المتمثلة في الندوات والاعتصامات والمسيرات بحجة عدم التصريح أو الاتهام بالتحريض . وعمدت أجهزة الأمن إلى رصد كل من ينظمون أو يشاركون في تلك الأنشطة الاحتجاجية، ثم الاعتداء عليهم جسديا أو تعريضهم للاعتقال التعسفي والتعذيب والمحاكمات غير العادلة بتهم جنائية، وقد ركزت في ذلك على بعض الرموز الشعبية والفاعلين الميدانيين الذين كانوا يديرون وينظمون العمل الشعبي السلمي .
ونتيجة لتزايد الاحتقان السياسي والاجتماعي والاقتصادي من ناحية، وتصاعد سياسة قمع أعمال الاحتجاج السلمي المنظم من ناحية ثانية، بدأت منذ ثلاث سنوات تقريبا مجموعات من الشباب باستخدام أساليب حرق الاطارات وحاويات القمامة وقذف رجال الامن بالحجارة، وتطور ذلك في بعض الأحيان إلى استخدام القنابل الحارقة . وقد تصاعد ذلك بالذات منذ ديسمبر 2007م بعد استشهاد الناشط الشاب على جاسم ( رحمه الله تعالى ) على يد قوات الامن بعد مشاركته في مسيرة سلمية للمطالبة بالحقيقة والإنصاف لضحايا الحقبة السابقة . وزاد في تصاعد وتيرة تلك الاحتجاجات اعتقال بعض الرموز الشعبيين وعودة التعذيب المنظم والمحاكمات غير العادلة، وقيام قوات الأمن الخاصة بمحاصرة القرى والاستخدام المفرط للغازات المسيلة للدموع والقنابل الصوتية والرصاص المطاطي والذخيرة الحية ضمن سياسة العقاب العشوائي والجماعي ضد سكان المناطق التي تشهد عمليات الاحتجاج السلمي .
وهكذا فإن أشكال الاحتجاج التي تنتشر في البحرين اليوم وتتصاعد رغم كل محاولات قمعها والحد منها ومحاصرتها تحت مختلف العناوين والمسميات، هي ثمرة طبيعية للظلم والقمع وتقييد الحريات ومنع العمل السلمي، ونشأتها لم تات بقرار من قيادات أو تنظيمات، وهي لا ترتبط ببعضها لا بشكل هرمي ولا مركزي، ولذلك فهي عصية على القمع، وليكون الطريق إلى الحل هو الإفراج عن كافة المعتقلين، وكف السلطة عن الحلول الأمنية وعن قمع الأنشطة السلمية التي تقوم بها المعارضة، والدخول في حوار معها لحل الملفات العالقة .
إن تيار الوفاء لم يكن السبب في نشأة الاحتجاجات القائمة اليوم في البحرين، فهي سابقة على وجوده ككيان، وهو لا يدعي لنفسه شرف قيادتها، ولكنه يضع نفسه دينيا ووطنيا معها في خندق واحد، وهو يعتز بالاستجابة الواسعة للنداء الذي أطلقه سماحة الشيخ عبد الجليل المقداد لوقف كل اشكال الاحتجاج لمدة أسبوع واحد، وذلك اثر تداعيات الخلاف وخصوصا في منطقة سترة بشأن الأعمال الاحتجاجية .
وقد تبنى تيار الوفاء منذ نشأته المساهمة مع الغير في السعي لتطوير أساليب الاحتجاج السلمي وترشيدها، لأنه يؤمن بالحاجة إليها لتعزيز حقوق الشعب وحرياته وتأمين مصالحه في ظل استحواذ الفئة الحاكمة على كل وسائل القوة والنفوذ، ويجد بأنها ضرورية لمساندة أي عمل سياسي إصلاحي في الوقت الراهن، ولذلك فهو يساند الاحتجاجات الشعبية ما دامت تتقيد بالمبادئ والحدود التالية ..
( 1 ) : عدم استخدام الأساليب التي تعرض حياة الأفراد أيا كانوا للخطر، ومن ذلك استخدام المواد الحارقة أو المنفجرة بشكل مباشر ضد الأماكن أو المركبات أو الأفراد .
( 2 ) : عدم التعدي على الممتلكات الخاصة بالمواطنين، وعدم الإضرار بمصالحهم الحوية .
( 3 ) : عدم حرق الإطارات أو الحاويات أو تفجير اسطوانات الغاز في الأماكن التي يمكن أن تعرض حياة الناس للخطر الجدي .
( 4 ) : عدم المبادرة للاصطدام مع الأشخاص أو الفئات الذين لا يتفقون مع أساليب الاحتجاج السلمي، لكي لا يتحول العمل الاحتجاجي إلي سبب لصدامات بينية .
وإن تيار الوفاء يتفهم عدم اقتناع البعض بأساليب أو جدوائية بعض أشكال الاحتجاج الشعبي السلمي، كما يقدر عاليا سعي أية جهة لترشيد أعمال الاحتجاج بما يقلل من أضرارها على المواطنين، ولكنه لا يقبل أية تبريرات للقيام بالتصدي لفعاليات الاحتجاج السلمي، بحجة أنها لا تتوافق مع مرجعيته الدينية أو السياسية أو لأنها لا تتفق مع معايير السلطة وقوانينها أو بذريعة بعض الأخطاء التي تشوبها . ويرى تيار الوفاء أن ذلك من ضروب الاستبداد بالرأي، وفرض القناعات الخاصة على الآخرين بغير وجه حق، وسببا للفتنة الاجتماعية، وأنه من أشكال إعانة الظالم على المظلوم .
ويرى أن أي نوع من التعاون مع الظالم الذي يمتلك أدوات القمع والقهر، ضد المظلوم الذي يستعين بأدوات المقاومة والاحتجاج البدائية ـ ولو من خلال تهيئة الأجواء العامة بتضخيم السلبيات ونحوها ـ أمر لا يمكن تبريره بأية صورة من الصور، فليس من طلب الباطل فأصابه ( الظالم ) كمن طلب الحق فأخطأه ( المظلوم ) وأن علينا التصدي للظالم، أما المظلوم فعلينا مساندته ونصرته، وإذا تجاوز المظلوم الحكمة والصواب، فواجبنا تجاهه هو الإرشاد والنصيحة، وإن النصيحة المدعمة بالنصرة هي أكثر الوسائل فاعلية .
وإن تيار الوفاء على أتم الاستعداد للمشاركة في أي حوار أو برامج باتجاه ترشيد العمل الاحتجاجي، وذلك للعودة مجددا للأساليب الأكثر هدوءا وسلمية، وهو ما يسعى له جاهدا .
قول الله تعالى : { َوقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } صدق الله العظيم
صادر عن تيار الوفاء الإسلامي
مساء الخميس ـ ليلة الجمعة
بتاريخ : 10 / ربيع الأول / 1431هج
الموافق : 23 / مارس ـ آذار / 2010م .



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:
عدد الأحرف المتبقية: