» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



01/07/2010م - 7:43 ص | عدد القراء: 3205


الموضوع : كلمة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين .
المناسبة : حفل التكليف السادس للبنات .
المنظمون : مركز السيدة زينب التابع للجمعية الحسينية / النويدرات .
المكان : صالة ينابيع الخير ـ سترة .
اليوم : مساء السبت ـ ليلة الأحد .
التاريخ : 15 / جمادى الثانية / 1431هج .
الموافق : 29 / يوليو ـ آيار / 2010م .

أعوذ بالله السميع العليم، من شر نفسي الأمارة بالسوء، ومن شر الشيطان الرجيم .
بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمد لله رب العالمين .
والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين الأخيار .
السلام عليكم أيها الأحبة : أيتها البنات العزيزات والأخوة والأخوات في الله ورحمة الله تعالى وبركاته .

في البداية : أبارك لبناتي المكرمات شرف التكليف، وأسال الله لهن التوفيق من الله تبارك وتعالى في حفظ أمانة التكليف وحملها، والصعود إلى أعلى الدرجات ومنازل القرب من الله ذي الجلال


والإكرام . وأشكر الأخوات العزيزات القائمات على مركز السيدة زينب ( عليها السلام ) التعليمي للبنات وهنيئا لهن هذا الجهاد في سبيل الله عز وجل، والعمل الطيب المحمود في تعليم البنات، وأسأل الله الغني الحميد لهن غنى النفس، والذرية الصالحة في الدنيا، والثواب الجزيل في الآخرة .

وأرغب أن أتحدث في كلمتي القصيرة في هذه المناسبة الكريمة حول الصلاة، فهي معراج المؤمن، وسوف أجعل الحديث في نقاط برجاء الاختصار وتسهيل الفهم .

النقطة ( 1 ) أهمية الصلاة : تحظى الصلاة بأهمية بالغة في الإسلام الحنيف، فمثلها بالنسبة إلى الدين، كالعمود بالنسبة إلى الخيمة، قال الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " مثل الصلاة مثل عمود الفسطاط " ( الكافي . ج3 . ص 266 ) وهي وجه الدين، قال الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لكل شيء وجه ووجه دينكم الصلاة " ( الكافي . ج3 . ص270 ) وهي أول ما يحاسب به العبد، فإن قبلت قبل ما سواها، وإن ردت رد ما سواها، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " وأعلم أن كل شيء من عملك تبع لصلاتك " ( النهج . الكتاب : 26 ) ولهذا ينبغي لكل مسلم الاهتمام البالغ بالصلاة من عدة جهات، منها :

( أ ) : أداء الصلاة بالشكل الصحيح الموافق لأحكامها في الفقه الإسلامي .
( ب ) : الحرص على أداء الصلاة في أوقاتها، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " صل الصلاة لوقتها المؤقت لها، ولا تعجل وقتها لفراغ، ولا تؤخرها عن وقتها لاشتغال " ( النهج . الكتاب : 26 ) وأداء الصلاة لوقتها دليل على الاهتمام البالغ بها، والتعظيم الصادق لها، وليس من حسن الأدب مع الله جل جلاله أن يدعوك لحضور مجلسه والمثول بين يديه فتنشغل بغيره عنه وتأثره عليه .
ولأداء الصلاة في أوقاتها فوائد كبيرة، وقد قطع بعض العظماء من العلماء : بأن أداء الصلاة في أول وقتها يرفع الإنسان إلى أعلى الدرجات وأقرب المنازل إلى الله ذي الجلال والإكرام، حتى لو كان هناك نقص في التوجه القلبي فيها، فكيف إذا حصل التوجه .
( ج ) : الحرص على تحصيل التوجه القلبي في الصلاة، فإنه يقبل من الصلاة بمقدار ما يحصل فيها من التوجه القلبي، قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : " إذا قمت في الصلاة فعليك بالإقبال على صلاتك فإنما يحسب لك منها ما أقبلت عليه " ( الكافي . ج3 . ص299 ) وهي أرقى حالات الملاقاة والحضور بين يدي الله ذي الجلال والإكرام، وهي معراج المؤمن الذي يستوعب كل مراحل السير والسلوك نحو الكمال الإنساني والكدح في ذات الله تبارك وتعالى، فقد تلقى الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الصلاة في المعراج وهو في أدنى منازل القرب من الله العلي الأعلى، وذلك حين { دَنَا فَتَدَلَّى . فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى } ( النجم : 8 ـ 9 ) وهي تلخص مراحل سفر الإنسان إلى الله عز وجل .
وأرغب بهذه المناسبة الإشارة ـ بحسب فهمي ـ إلى ثلاث حالات في الصلاة، وهي :
• القيام في الصلاة فهو يعني الاستقامة على الدين الحنيف والكدح في ذات الله ذي الجلال والإكرام والجهاد في سبيل الله عز وجل : ( جهاد النفس وجهاد الأعداء ) .
• الركوع في الصلاة فهو يعني استشعار العبد لعظمة الله جل جلاله في ذاته وصفاته وأفعاله، فالعظيم في ذاته حقيقة لا يكون إلا عظيما في صفاته وأفعاله، فهو لا يكون إلا متصفا بالصفات الحميدة، ولا يفعل إلا الأفعال الحميدة، وهو منزه عن كل الأفعال الدنيئة والصفات القبيحة، فحين نقول عن إنسان بأنه عظيم، فهذا يعني أنه يتصف بالصفات الحميدة، وتكون أفعاله أفعالا حميدة، ولا يفعل الأفعال الدنيئة، فكيف إذا كان الحديث عن عظمة الله جل جلاله ؟! ولهذا يقول العبد بعد فراغه من الركوع سمع الله لمن حمده الحمد لله رب العالمين .
• السجود في الصلاة فهو يعني استشعار العبد لرفعة الله العلي الأعلى، وسمو ذاته المقدسة، وجماله المطلق، وتلاشي العبد وفنائه في تلك الذات العلية السامية المقدسة، واستغراقه في الجمال المطلق لله ذي الجلال والإكرام، وهذا أقصى ما يرومه العباد، قال الإمام الرضا ( عليه السلام ) : " أقرب ما يكون العبد من الله عز وجل وهو ساجد " ( الكافي . ج3 . ص265 ) .

والسجود يلخص مراحل سفر الإنسان إلى الله عز وجل ..
• فعند السجدة الأولى من الصلاة ينبغي للمصلي أن يستحضر قول الله تعالى : { مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ } ( طه : 55 ) .
• وعند رفع رأسه من السجدة الأولى يستحضر قول الله تعالى : { هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ } ( هود : 61 ) .
• وعند السجدة الثاني يستحضر قول الله تعالى : { وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ } ( طه : 55 ) .
• ويقول في الجلوس بين السجدتين استغفر الله ربي وأتوب إليه ليكون حاله مستغفرا تائبا إلى الله جل جلاله من أول تكليفه إلى نهاية عمره .
• وعند رفع رأسه من السجدة الثانية يستحضر قول الله تعالى : { وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى } ( طه : 55 ) .
• ثم يقرأ التشهد وكأنه في محضر يوم القيامة، ويسلم على الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكأنه قد فرغ من الحساب وكان الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو أول من يلاقي ويلقي عليه تحية أهل الجنة، قول الله تعالى : { تحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا } ( الأحزاب : 44 ) ثم يلقى التحية على سائر الأنبياء والأوصياء والملائكة وسائر المؤمنين .

النقطة ( 2 ) : أن الاستفادة من الصلاة تتوقف على ما يمتلكه العبد من الطهارة الروحية، فكلما كان الإنسان أكثر طهارة روحية، كلما كان أكثر استفادة من الصلاة، قول الله تعالى : { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ } ( العنكبوت : 69 ) فالآية الشريفة المباركة ..
• تطرح مسألة جهاد النفس { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا } .
• وتطرح مسألة الهداية { لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا } .
• وتجعل الهداية متوقفة على الجهاد .
وجهاد النفس درجات، والهداية أيضا درجات، ودرجة الهداية تتوقف على درجة الجهاد، فكلما كان الإنسان أكثر جهادا للنفس ـ أي أكثر طهارة روحية ـ كلما كانت استفادته من الصلاة ومن سائر العبادات أكثر . أما قبول الصلاة فيتوقف على التقوى، قول الله تعالى : { قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ } ( المائدة : 27 ) .

النقطة ( 3 ) : أن الصلاة تمثل قمة اللذة الروحية، قول الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " وجعل قرة عيني في الصلاة " ( الكافي . ج2 . ص83 ) فاللذة الروحية هي أكثر قيمة ومتعة من جميع اللذات الحسية، ولذة الصلاة هي أكثر اللذات الروحية قيمة، فهي تتفوق على اللذة الروحية لطلب العلم، وتتفوق على اللذة الروحية للصيام، وتتفوق على اللذة الروحية للحج، وتتفوق على اللذة الروحية للزكاة، وتتفوق على الذات الروحية لجميع العبادات المفروضة والمستحبة الأخرى، واللذة الروحية الوحيدة التي تتفوق على اللذة الروحية للصلاة، هي اللذة الروحية للمعرفة ( معرفة الله ذي الجلال والإكرام ) لأن جميع العبادات بما فيها الصلاة هي مقدمة للمعرفة، قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة " ( الكافي . ج3 . ص264 ) .

وأكثر ما يفسد على الإنسان المؤمن لذته الروحية في الصلاة، هي وساوس الشيطان الرجيم، وقد تحوّل هذه الوساس الشيطانية الصلاة إلى حالة من الألم والعذاب النفسي بدلا من أن تكون مصدرا للمتعة الروحية العذبة، فليحذر الإنسان المؤمن المصلي من وساوس الشيطان الرجيم، لكي لا تفسد عليه هذه الوساوس متعته الروحية في الصلاة، قال الله تعالى : { إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ } ( فاطر : 6 ) .

الجدير بالذكر : أن لذة العبادة في الدنيا هي المصدر لجميع اللذات الروحية والحسية في الآخرة، فقد جاء في الحديث القدسي : " يا عبادي الصديقين !! تنعموا بعبادتي في الدنيا فإنكم تتنعمون بها في الآخرة " ( الكافي . ج2 . ص83 ) وكلما حصلت للإنسان المعرفة الحقيقية بالله ذي الجلال والإكرام أكثر ـ وذلك من خلال العبادة ـ كلما كانت لذاته الحسية والروحية في الآخرة أكبر، وأعظم اللذات الروحية لخواص المؤمن في الآخرة مجالسة الله في عرشه ومحادثته، حيث يؤذن لخواص المؤمن بزيارة الله ذي الجلال والإكرام في عرشه، فيؤتى لهم بنجائب من نور، فيعرج بهم إلى العرش، فيحدثهم ويحدثونه، وقد جاء في الحديث القدسي : " أنا جليس من ذكرني " ( الكافي . ج2 . ص496 ) .

صادر عن : إدارة موقع الأستاذ .