» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



01/07/2010م - 8:00 ص | عدد القراء: 1526


منزلة أهل البيت ( عليهم السلام )

الموضوع : كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين .
المناسبة : مولد السيدة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) .
المكان : قرية كرزكان / المأتم الشمالي .
اليوم : مساء الخميس ـ ليلة الجمعة .
بتاريخ : 20 / جمادى الثانية / 1431هج .
الموافق : 3 / يونيو ـ حزيران / 2010م .

أعوذ بالله السميع العليم، من شر نفسي الأمارة بالسوء، ومن شر الشيطان الرجيم .
بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمد لله رب العالمين .
والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد، وأهل بيته الطيبين الطاهرين، وأصحابه المنتجبين الأخيار .
السلام عليكم أيها الأحبة : أيها الأخوة والأخوات في الله ورحمة الله تعالى وبركاته .

في البداية : أرفع أسمى التهاني والتبريك، إلى مقام إمامنا وسيدنا ومولانا وشفيع ذنوبنا في يوم القيامة الحجة بن الحسن العسكري ( أرواحنا لتراب مقدمه الفداء ) وإلى مقامات مراجع الأمة وفقهائها وعلمائها، وإلى جميع المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، في مشارق الأرض ومغاربها، وإليكم أيها الأحبة، بمناسبة ذكرى المولد الميمون للسيدة الجليلة الطاهرة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) .


أيها الأحبة الأعزاء : حديثي سيكون في هذه الليلة المباركة حول منزلة أهل البيت ( عليهم السلام ) وسوف أتحدث في هذه الكلمة باختصار شديد في ثلاثة محاور ..

المحور الأول : خصوصيات أهل البيت ( عليهم السلام ) في الإسلام ..
يتمتع أهل البيت ( عليهم السلام ) في الإسلام بخصوصيات كثيرة تبين منزلتهم وفضلهم وتميزهم عن غيرهم، وسوف أكتفي بذكر أربع منها فقط، وهي :

الخصوصية ( 1 ) : أنهم مطهرون كاملون في إنسانيتهم، قول الله تعالى : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } ( الأحزاب : 33 ) وأنهم بذلك من مظاهر الرحمة الإلهية العظمى في الأرض، قول الله تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } ( الأنبياء : 107 ) وأنهم مرآة الجمال والجلال في عالم الوجود، مرآة الجمال لما يمثلونه من الرحمة والهداية والنور والعطاء والحماية للمستضعفين، قول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " نحن أصل كل خير، ومن فروعنا كل بر " ( الكافي . ج8 . ص . الحديث : 336 ) ومرآة الجلال لما يمثلونه من الشدة على الكافرين والظالمين والمستكبرين، قول الله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } ( التوبة : 73 ) لينتهي المطاف بتشكيل حكومة العدل الإلهي العالمية على أيديهم .

الخصوصية ( 2 ) : أنهم عدلا للقرآن المجيد وشريكا له في الهداية، والدعوة إلى الله جل جلاله، وتحقيق أرادة الله عز وجل العليا في الأرض، قول الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما " ( الترمذي . ج2 . ص308 ) وهذا الحديث يتضمن مجموعة من الدلالات الأساسية المهمة، منها :
• أنهم أعلم الناس بالقرآن الكريم، بل لديهم العلم بكل شيء جاء في القرآن الكريم من صغير أو كبير وما تضمنه من الحكم والمواعظ والعقائد والأحكام الشرعية والحوادث وغيرها، وأنهم أفضل الناس بعد الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأن علمهم علما لدنيا من عند الله تبارك وتعالى، قول الله تعالى : { َوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا } ( الكهف : 65 ) .
• أنهم لا يفترقون عن القرآن في علم أو عمل، فعلمهم هو علم القرآن الكريم، وعملهم هو العمل الذي يدعو إليه القرآن الكريم، وهذا مما يدل على عصمتهم ( عليهم السلام ) .
• أنهم كالقرآن الكريم لا يخلو منهم زمان من الأزمان بعد الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى يوم القيامة، قول الله تعالى : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } ( الحجر : 9 ) ففي كل زمان يوجد منهم متأهل للتمسك به إلى صف القرآن الكريم، وذلك إلى يوم القيامة، وهذا ما قال به ابن حجر الهيتمي في كتابه الصواعق المحرقة ص90 ـ وهو من كبار علماء مدرسة الخلفاء ـ ويعتبر حديث الثقلين من الأحاديث القوية والكافية جدا للاستدلال القطعي بها على وجود الإمام الحجة المهدي بن الحسن العسكري صاحب العصر والزمان ( أرواحنا لتراب مقدمه الفداء ) .
• أن كل من يعرف القرآن ويحافظ عليه بحق وحقيقة، يجب أن يكون عارفا بأهل البيت ( عليهم السلام ) ومحافظا عليهم، ولا يمكن لشخص أن يدعي بأنه عارف بالقرآن الكريم ومحافظا عليه ثم يكون مضيعا لأهل البيت ( عليهم السلام ) ومخالفا لهم .. والعكس صحيح : أن كل من يعرف أهل البيت ( عليهم السلام ) ويكون محافظا عليهم بحق وحقيقة، يجب أن يكون عارفا بالقرآن الكريم ومحافظا عليه، ولا يمكن لشخص أن يدعي بأنه عارف بأهل البيت ( عليه السلام ) ومحافظا عليهم ثم يكون مضيعا للقرآن الكريم ومخالفا له .

الخصوصية ( 3 ) : أنهم الصراط المستقيم، قول الله تعالى : { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ . صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ } ( الفاتحة : 6 ـ 7 ) وقول الله تعالى : { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } ( الأنعام : 153 ) فلا هداية حقيقة كاملة، ولا تقوى، ولا طاعة بدون انتهاج الصراط المستقيم الذي يمثله أهل البيت ( عليهم السلام ) قول الله تعالى : { وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ . ثمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ } ( فاطر : 31 ـ 32 ) وقد بين الله تعالى من هم الذين أنعم الله عليهم، بقوله تعالى : { َمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا } ( النساء : 69 ) فالأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) هم القادة والسادة، وسائر الناس من الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيق، هم المتبعون لهم بإحسان، وهم الناجون، وهم الفائزون في يوم القيامة .

الخصوصية ( 4 ) : أنهم مصدر الحياة الروحية والحياة المدنية المتقدمة للإنسان، قول الله تعالى : { َيا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ } ( الأنفال : 24 ) فالقرآن الكريم يتكلم عن حياة وعن موت للإنسان، غير الحياة والموت الطبيعي المرتبط بوجود الروح في الجسد ومفارقتها له ..
• فقول الله تعالى : { اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ } ( الأنفال : 24 ) هذه الحياة ليست هي الحياة الطبيعية المرتبطة بوجود الروح في الجسد، وإنما هي الحياة الروحية المرتبطة بالفكر والقيم والأخلاق الراقية والمواقف النبيلة والعطاء المتميز في الحياة، والمصدر الوحيد لهذه الحياة على نحو الحقيقة والواقع، هي معرفة الله ذي الجلال والإكرام وعبادته جل جلاله، والطريق إلى معرفة الله ذي الجلال والإكرام وعبادته، هي معرفة الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) وطاعتهم والاقتداء بهم، قول الله تعالى : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } ( الأحزاب : 21 ) وقد جاء في الحديث عن الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله : " يا علي أنا وأنت أبوا هذه الأمة " والمقصود بها الأبوة الروحية .
• وقول الله تعالى : { أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } ( الأنعام : 122 ) وقول الله تعالى : { إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ } ( النمل : 80 ) المراد بالموت هنا ليس الموت الطبيعي الذي يعني مفارقة الروح إلى الجسد، وإنما الموت الروحي والمعنوي، الذي يعني فقدان خصوصيات الروح الإنسانية، التي هي في الحقيقة نفخة من روح الله ذي الجلال والإكرام، قول الله تعالى : { فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي } ( الحجر : 29 ، ص : 72 ) والانحدار إلى الحيوانية والبهيمية في الفكر والصفات والسلوك والمواقف، قول الله تعالى : { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } ( الأعراف : 179 ) .

وفي الحقيقة والواقع : أن معرفة الله ذي الجلال والإكرام وعبادته، ومعرفة الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) وطاعتهم والاقتداء بهم، ليس سببا للحياة الروحية الراقية للإنسان الفرد فحسب، وإنما سببا للحياة المدنية والحضارية الراقية للمجتمع الإنساني ككل، وتقابلها الجاهلية في المفهوم القرآني بما تتضمنه من انحطاط في الفكر والسلوك والمواقف، قول الله تعالى : { أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ } ( النمل : 55 ) وقول الله تعالى : { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى } ( الأحزاب : 33 ) وقول الله تعالى : { إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ } ( الفتح : 26 ) وقول الله تعالى : { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } ( المائدة : 50 ) .

المحور الثاني : بعض النتائج المهمة المترتبة على الخصوصيات السابقة ..
تترتب على الخصوصيات السابقة لأهل البيت ( عليهم السلام ) في الإسلام نتائج منطقية وعملية مهمة للغاية، سوف أكتفي بذكر خمس منها، وهي :

النتيجة ( 1 ) : وجوب معرفتهم ( عليهم السلام ) قول الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من مات وهو لا يعرف إمامه، مات ميتة جاهلية " ( البحار . ج23 . ص77 ) وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية " ( كنز العمال . ج1 . ص103 . الحديث : 464 ) ووجوب محبتهم ( عليهم السلام ) قول الله تعالى : { قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ } ( الشورى : 23 ) وولايتهم ( عليهم السلام ) قول الله تعالى : { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ . وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ } ( المائدة : 55 ـ 56 ) وطاعتهم ( عليهم السلام ) قول الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } ( النساء : 59 ) .

النتيجة ( 2 ) : أن معرفة أهل البيت ( عليهم السلام ) وطاعتهم متاحة للجميع، وأن معرفتهم ومحبتهم وولايتهم وطاعتهم مؤثرة في قيمة عمل الإنسان، فهي مؤثرة في قيمة الصلاة، وقيمة الصيام، وقيمة الحج، وقيمة الزكاة، وغيرها من العبادات والأعمال، فكلما كانت المعرفة والمحبة والطاعة أكثر، كلما كانت قيمة الصلاة وقيمة الصيام وقيمة الحج وقيمة الزكاة وقيمة سائر العبادات أكبر، قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : " بني الإسلام على خمس : على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية، ولم ينادى بشيء كما نودي بالولاية " ( الكافي . ج2 . ص18 ) وقال ( عليه السلام ) : " بني الإسلام على خمسة أشياء : على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية، قال رزارة : فقلت : وأي شيء من ذلك أفضل ؟ فقال : الولاية أفضل لأنها مفتاحهن، والوالي هو الدليل عليهن " ( نفس المصدر ) وأن الجهل بأهل البيت ( عليهم السلام ) وبغضهم مبطل للعمل، قول الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أما والله لو أن رجلا صف قديمه بين الركن والمقام مصليا، ولقي الله وهو يبغضكم أهل البيت لدخل النار " ( أمالي المفيد . ص148 ) .

النتيجة ( 3 ) : في حال اختلاف المسلمين حول وجوب إتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) وجواز مخالفتهم، يكون الاحتياط في إتباعهم ( عليهم السلام ) فليس لمسلم مع ما جاء في القرآن الكريم وفي أحاديث الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أهل البيت ( عليهم السلام ) أن يقول بعدم جواز إتباعهم، وقاعدة الاحتياط قاعدة عقلية وليست شرعية فحسب، وكلما كان الأمر أكثر أهمية، كلما كان العمل بالاحتياط ألزم، ولا أهمية تفوق أمر الامتثال لله عز وجل بشأن الصراط المستقيم في الدين والاستقامة عليه، قول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " لك أن تنظر الحزم وتأخذ الحائطة لدينك " ( البحار . ج2 . ص259 ) ومن خصائص الاحتياط السلامة، فقد قيل على لسان الفقهاء ( رضوان الله عليهم ) ولسان علماء الأخلاق : " من عمل بالاحتياط اجتاز الصراط " .

النتيجة ( 4 ) : أن التوفيق إلى إتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) يحتاج إلى درجة من الإخلاص والطهارة الروحية، فمن فقد الإخلاص والطهارة الروحية بالكامل، لا يمكن أن يوفق أبدا لإتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) وذلك بسبب عدم المجانسة، فهم المطهرون الذين أذهب الله عنهم الرجس، ولا يوفق إلى إتباعهم إلا من امتلك الحد الأدنى من الطهارة الروحية على الأقل، كما قال الله تعالى عن القرآن الكريم : { إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ . فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ . لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ } ( الواقعة : 77 ـ 79 ) وأن درجة الاستفادة من أهل البيت ( عليهم السلام ) تتوقف على درجة الطهارة الروحية للإنسان، قول الله تعالى : { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ } ( العنكبوت : 69 ) فكلما كان الإنسان أكثر طهارة روحية، كلما كان أكثر استفادة من أهل البيت ( عليهم السلام ) .

النتيجة ( 5 ) : يجب على الإنسان المؤمن أن يوثق العلاقة بينه وبين أهل البيت ( عليهم السلام ) وذلك من خلال ..
• الاطلاع على سيرتهم ( عليهم السلام ) وإحياء تراثهم وذكراهم .
• زيارتهم عن قرب وعن بعد بالزيارات المروية عنهم ( عليهم السلام ) ومن زار أحدهم فكأنه زارهم جميعا، وأنبه هنا إلى الزيارة الجامعة الصغرى، فإنها تصلح لزيارة الجميع .
• تعريف الناس بهم، والدعوة إلى ولايتهم وصراطهم المستقيم بالحكمة والموعظة الحسنة .
فلا يجوز للمؤمن هجران أهل البيت ( عليهم السلام ) وقطيعتهم أبدا .. أبدا .

المحور الثالث : منزلة الزهراء ( عليها السلام ) ..
في هذا المحور أرغب في الحديث عن منزلة الزهراء ( عليها السلام ) في ذكرى مولدها الميمون، وسوف أكتفي بذكر نقطتين فقط، وهما :

النقطة ( 1 ) : أن الزهراء ( عليها السلام ) معنية ومشمولة بكل ما سبق ذكره عن أهل البيت ( عليهم السلام ) فهي من أصحاب الكساء، ومن أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . وقد ورد في أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) تردد جبرائيل ( عليه السلام ) عليها مرات عديدة بعد وفاة أبيها، وهذا يدل على عظيم منزلتها وفضلها، وانسجام روحها الزكية الطاهرة مع روح جبرائيل ( عليه السلام ) السامية في طهرها وكمالها، ومن المعلوم أن جبرائيل ( عليه السلام ) لا يتردد إلا على الطبقة الأولى من الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) وقد روي عن الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) قوله : " نحن حجة الله على الخلق، وفاطمة حجة علينا " ( تفسير أطيب البيان . ج13 . ص 235 ) فهي مثل الأئمة ( عليهم السلام ) في الفضل، ولها السبق من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولها عليهم سبق الأمومة وفضلها .

النقطة ( 2 ) : أن كل خير وكل نعمة تصل إلى المؤمنين بواسطة أهل البيت ( عليهم السلام ) فإن الزهراء ( عليه السلام ) سبب فيه، لأنها أمهم، فهي الكوثر العظيم الذي منى الله تبارك وتعالى به على الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قول الله تعالى : { إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ . فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ . إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ } ( سورة الكوثر )

أيها الأحبة الأعزاء : أرجو أن أكون بهذه الكلمات قد دلّيت على شيء من منزلة الزهراء ( عليها السلام ) وفضلها لنعرف حقها علينا، وهي كلمات قليلة في حقها، رغم أننا غير قادرين في الحقيقة والواقع على أن نوفيها حقها مهما ملكنا البلاغة واجتهدنا في الكلام وأكثرنا منه ولو كتبنا ألف كتاب وأكثر، فالناقص لا يمكن أن يدرك الكامل ويحسن وصفه مهما فعل، وقد قلت في حقها هذا اليسير تقربا، مستعينا بكتاب الله عز وجل، وأحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) فهو خير الكلام والأقدر على وفاء حقها والتعريف بها . ومن المؤسف أن تُهضم هذه السيدة الجليلة أبنت الرسول حقها، وتموت وهي غاضبة على بعض الصحابة، وأن يجهل المسلمون قبرها إلى يومنا هذا .

صادر عن : إدارة موقع الأستاذ .