» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



12/09/2008م - 7:09 ص | عدد القراء: 1315


الموضوع : كلمة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين .
المناسبة : لقاء مفتوح تمهيدا لموسم عاشوراء .
العنوان : منهج عاشوراء .
الجهة المنظمة : لجنة العزاء ـ الجمعية الحسينية .
المكان : قرية النويدرات ـ مسجد الشيخ أحمد .
اليوم : مساء الأحد ـ ليلة الاثنين .
التاريخ : 24 / ذو الحجة / 1427هـ .
الموافق : 14 / يناير ـ كانون الثاني / 2007م .


أعوذ بالله السميع العليم من شر نفسي الأمارة بالسوء ومن شر الشيطان الرجيم .
بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمد لله رب العالمين .
اللهم صل على محمد وآل محمد .

السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا أمير المؤمنين ، السلام على فاطمة الزهراء سيدتي وسيدة نساء العالمين ، السلام على خديجة الكبرى ، السلام على الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة ، السلام على علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين ، السلام على الأئمة المعصومين من أولاد الحسين ، السلام على صاحب العصر والزمان الحجة بن الحسن العسكري ( أرواحنا لتراب مقدمه الفداء ) السلام على جميع الأنبياء والمرسلين والأوصياء ، مصابيح الدجى ، وأعلام الهدى ، ومنار التقى ، والعروة الوثقى ، والحبل المتين ، والصراط المستقيم ، السلام على العلماء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ، السلام عليكم أيها الأحبة : أيها الأخوة في الله ورحمة الله تعالى وبركاته .



سوف أتحدث في الكلمة القصيرة قبل أن أستمع إلى أسئلتكم في هذا اللقاء المفتوح حول مسألتين ..

المسألة الأولى ـ خط الولاية : لنتجاوز النقاش حول صلح الإمام الحسن وثورة الإمام الحسين وتنوع الأدوار الأخرى في عمل أهل البيت ( عليهم جميعا السلام ) لنقف على جوهر المسألة وهو خط الولاية .. قول الله تعالى : { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ . وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ } ( المائدة : 55 ) فهذا هو خط الولاية الواحدة الوضاء : الولاية لله ( جل جلاله ) ولرسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولأهل البيت ( عليهم السلام ) ولامتدادهم الطبيعي في عصر الغيبة : الفقهاء العدول .. هذا هو الجوهر في إيماننا : يجب أن نتمسك بخط الولاية المتمثل في قيادات الهدى الربانية على امتداده الزمني المتمثل في قيادة الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل البيت ( عليهم السلام ) والفقهاء العدول ( رضوان الله تعالى عليهم ) سواء كانت القيادة الولائية في الحكم أو المعارضة . ومن المعلوم أن الهدف الاستراتيجي لخط الولاية على الصعيد السياسي في الحكم والمعارضة ، هو إقامة القسط والعدل بين الناس ، فلا يجوز للقيادة الولائية أن تتخلى أو تميل عنه إلى غيره بأي حال من الأحوال . وتجب على الأمة مناصرتها لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي العظيم على الصعيد السياسي وتحقيق سائر أهداف الرسالة السماوية العظيمة على كافة الأصعدة والمستويات .

قول الله تعالى : { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ } ( الحديد : 25 ) . وقد أطلق الله ( جل جلاله ) على الموالين المتمسكين بخط الولاية الواحدة أسم حزب الله ، وليس هذا مجرد أسم خاوي ، وإنما هو أسم يدل على حقيقة عقلية وروحية وأخلاقية وسياسية واجتماعية عملية في مقابل حزب الشيطان الذي يدل أسمه على حقيقة عقلية وروحية وأخلاقية وسياسية واجتماعية عملية مقابلة . وقد صف الله ( جل جلاله ) حزب الله بالفلاح { أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } ووعدهم بالنصر { وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ } لما يتمتعون به من الإخلاص والصدق والصبر والصمود والثبات . فيجب على الموالين أن يكونوا بمنأى فعلي عن اليأس والقنوط مهما قابلهم من التحديات والصعوبات والنكبات والانتكاسات { إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } ( يوسف : 87 ) لأن النصر حليفهم في نهاية المطاف .

أيها الأحبة الأعزاء : تعتبر الولاية أعز وأثمن ما تملكون ، فإذا ضيعتموها فإنكم تخسروا بتضييعها الدنيا والآخرة معا ، ولا ينفعكم شيء بعدها . وأن أحرص ما يحرص عليه أعداؤكم هو أن يأخذوا منكم جوهرة حياتكم هذه ، فإذا نجحوا في ذلك فقد تمكنوا منكم وأدخلوكم معهم في حزب الشيطان ، وكنتم مثلهم في كل شيء { وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء } ( النساء : 89 ) فانظروا لأنفسكم واحتاطوا لها .

وقبل أن انتقل إلى المسألة الثانية أرغب في التنبيه إلى قضية مهمة في المسألة التي نحن فيها .. وهي : أن خط الولاية يفرض أن يكون زمام الأمور سواء في الحكومة الإسلامية أو المعارضة بيد الفقهاء العدول ، وأن يلعب علماء الدين أدوارا رئيسية فيهما بدون تعطيل أو تهميش لأدوار الآخرين .

ومن الواضح : أن الأمر يختلف إذا كان بيد المعصومين ( عليهم السلام ) عنه إذا كان بيد الفقهـاء ( رضوان الله تعالى عليهم ) فالمطلوب الطاعة المطلقة للمعصومين ( عليهم السلام ) أما الفقهاء فهم عرضة للخطأ والاختلاف ، ولهذا ينبغي التدقيق في خط الفقيه ومنهجه والاطمئنان إلى حسن وجودة أدائه ( الكفاءة ) قبل التسليم له ، وذلك من أجل المحافظة على الدين والمصالح الحيوية للمؤمنين وكافة العباد في الأرض . وحينما تبرز الحاجة إلى التصحيح ، فلا يصح أن يخرج التصحيح عن دائرة الفقهاء والعلماء ، وإلا خرجنا عمليا عن خط الولاية ، وهي الخسارة الشنيعة التي ينبغي علينا أن نحذر من أن نقع فيها .

المسألة الثانية ـ عاشوراء : لقد عرفتُ الموكب الحسيني في مناسبات سابقة بأنه " حركة الأمة بقيادة الإمام المعصوم أو نائبه في عصر الغيبة من أجل تحقيق أهداف ثورة الإمام الحسين ( عليه السلام ) " . فقد بدأت ثورة الإمام الحسين ( عليه السلام ) في يوم الجمعة بتاريخ : ( 10 / محرم / 61 هـ ) واستشهد في ذلك اليوم الحزين الإمام الحسين ( عليه السلام ) وأهل بيته وكافة أصحابه ( رضوان الله تعالى عليهم جميعا ) غير أن الثورة لـم تنتهي وإنما بقيت مشتعلة بقيادة الأئمة ( عليهم السلام ) إماما بعد إمام ، ثم بقيـادة الفقهـاء ( رضوان الله تعالى عليهم ) . وقد أراد أهل البيت ( عليهم السلام ) للثورة أن تأخذ بعدا شعبيا من خلال المأتم والزيارة ( عن قرب وعن بعد ) والمسيرات العزائية ، وكلها من تأسيس أئمة الهدى ( عليهم السلام ) وكانت أول مسيرة عزائية بقيادة الإمام السجاد ( عليه السلام ) بعد رجوعه من كربلاء المقدسة ـ أرض الشهادة والبطولة ـ حيث توقف عند حدود المدينة المنورة وكلف أحد الشعراء بدخولها ونعي الإمام الحسين ( عليه السلام ) إلى أهلهـا وإخبارهم بالمكان الذي ينتظرهم فيه الإمام السجاد ( عليه السلام ) فخرجوا رجالا ونساء شيوخا وشبابا وأطفالا في بكاء وعويل لتعزية الإمام السجاد ( عليه السلام ) فخطب فيهـم ثم دخل معهم إلى المدينة المنورة في أول مسيرة عزائية على الإمام الحسين ( عليه السلام ) ولم يهمل أهـل البيت ( عليهم السلام ) الأبعاد الأخرى التخصصية للثورة بالإضافة إلى البعد الشعبي ، حيث كان اهتمامهم ( عليهم السلام ) بالثورة اهتماما شاملا لكافة الأصعدة والمستويات من أجل بقائها ونجاحها في تحقيق أهدافها ـ وقد تحدثت في مناسبات سابقة عن هذه الأبعاد ـ وأن نهـايـة الثـورة سوف تكون بظهور الإمام الحجة ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) وإقامة دولة العدل الإلهي العالمية . وحتى ذلك اليوم العظيم سوف يبقى شعار : " كل أرض كربلاء وكل يوم عاشوراء " قائما على كافة الأصعدة والمستويات .

الجدير بالذكر : أن السياسة في خط الولاية هي سياسة الصادقين { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُـواْ مَعَ الصَّادِقِينَ } التي تنطلـق من التكليف الشرعي المفروض عليهـم من الله ( جل جلاله ) وتمتزج فيها المواقف السياسية بالمبادئ والقيم الروحية والأخلاقية والتضحيات اللازمة وعدم الاستسلام أمام الصعوبات والتحديات مهما كبرت وعظمت في أعين الآخرين وعدم اليأس في الانتكاسات والنكبات . وهي السياسة التي جسدها الأنبياء والأوصياء العظام ( عليهم السلام ) طوال التاريخ ، وجسدها الخميني العظيم ( قدس سره ) في التاريخ المعاصر ، ويجسدها حزب الله المظفر في لبنان في ملاحمه البطولية ضد الكيان الصهيوني وفي المطالبة بالحقوق الوطنية للشعب اللبناني البطل . وهي السياسية الوحيدة الكفيلة بخدمة القضايا الحيوية للأمة وتحقيق أهدافها الكبيرة { قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ } { لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ } وهي السياسة التي تستحق أن يفني فيها المؤمن عمره ويبذل فيها حياته . في مقابل السياسة الحسية والتبريرية المريضة التي تقابل الصعوبات والتحديات بالركوع والخنوع والتلون ، وتبحث عن المصالح والمكاسب المادية على حساب الثوابت والقيم والمبادئ الروحية والأخلاقية العامة وتأخذ صبغة حسية تقوم على أساس المصالح المادية للشخص أو الحزب أو الطائفة ، وتسمي ذلك حكمة وواقعية . وليس في وسع هذه السياسة المريضة خدمة القضايا الحيوية وتحقيق الأهداف الكبيرة التي تطمح الأمم والشعوب المستضعفة إلى تحقيقها . ويعتبر عمر الإنسان ولحظات حياته أثمن من أن يفينهما في مثل هذه السياسة المريضة الضائعة .

في نهاية الحديث : أشير إلى بعض الأمور المهمة التي ينبغي مراعاتها في الموكب الحسيني وإقامة مراسم العزاء في عاشوراء ..

الأمر الأول : ينبغي الانتباه دائما إلى أن القائد بالأصالة للموكب الحسيني هو الإمام صاحب العصر والزمان ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) وبالنيابة الولي الفقيه ، بحيث يخضع الموكب في توجهاته وممارساته إلى خطهما ومنهجهما العام في السياسة وعموم الحياة . وبهذا وحده نحافظ على خط الولاية في الموكب . وينبغي علينا الالتفات إلى أن هناك من يسعى بكل ما أوتي من قوة ووسائل الحيلة ، للخروج بمساجدنا ومآتمنا ومؤسساتنا عن خط الولاية والسيطرة عليها وربطها بخط الطاغوت . فإذا حصل هذا ـ والعياذ بالله تعالى ـ فإن المساجد والمآتم والمؤسسات تكون قد فقدت غايتها وقيمتها الدينية والروحية وتحولت العبادات والطقوس فيها إلى مجرد أمور شكلية فارغة لا قيمة لها ولا طعم ولا هدف .

الأمر الثاني : ينبغي علينا أن نحافظ على طرح الإسلام المحمدي الأصيل في الموكب الحسيني من خلال الخطب والشعر وغيرهما ـ وهذه مسؤولية الخطباء والشعراء ـ وأن نحرص على تطهير الموكب من كل رذيلة ومن كل مخالفة شرعية وأن نسمو به ونجعله فوق العادات والتقاليد الجاهلية والأهواء النفسية ولا نسمح بتحكيمها فيه على حساب القيم والمبادئ والمقاصد الشرعية ـ وهذه مسؤولية القائمين والمنظمين ـ وبهذا نستطيع أن نحافظ على صبغة الموكب ورسالته في الحياة . وبقدر ما نفرط في شيء من ذلك ، فإننا نضيع صبغة الموكب ورسالته ، وربما نخرجه تماما بكثرة التفريط من خطه خط الولاية العظيم .

الأمر الثالث : تنبغي مشاركة كافة شرائح المجتمع وطبقاته في الموكب : رجالا ونساء شيوخا وشبابا وأطفالا ، أغنياء وفقراء ، متعلمين وأميين ، وغيرهم . لنحرص على مشاركة الجميع في الموكب ، وعلينا السعي لتنظيم المشاركة بالشكل اللائق الذي يتناسب مع طبيعة الموكب ووقاره ورسالته في الحياة . فهذا ما يريده أهل البيت ( عليهم السلام ) للمشاركة في الموكب . وليحذر أحدنا من أن يتصور نفسه لغناه أو لعلمه أو لجاهه أو لغير ذلك بأنه فوق المشاركة في أنشطة وفعاليات الموكب الشعبية والخاصة .

الأمر الرابع : تنبغي تقوية الموكب والمحافظ على وقاره وهيبته في كافة أنشطته وإدخال كل ما يلزم من أجل ذلك ، وتجنب كل ما يبرزه بصور ضعيفة ومهزوزة . لأنه موكب الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين والحسن والحسين والصادق والحجة وكل الأنبياء والأوصياء ( عليهم جميعا السلام ) .

أيها الأحبة الأعزاء
أكتفي بهذا المقدار
واستغفر الله الكريم الرحيم لي ولكم
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته