» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



16/08/2010م - 6:22 م | عدد القراء: 1929


كلمة الأستاذ عبدالوهاب حسين في اللقاء المفتوح بمأتم كرباباد 15 أغسطس

النص المراجع من إدارة موقع الأستاذ



أعوذ بالله السميع العليم، من شر نفسي الأمارة بالسوء، ومن شر الشيطان الرجيم .

بسم الله الرحمن الرحيم .

والحمد لله رب العالمين .

والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين .

السلام عليكم أيها الأحبة : أيها الأخوة في الله ورحمة الله وبركاته .


في البداية أبارك لكم حلول شهر رمضان المبارك، الذي هو عند الله تبارك وتعالى أفضل الشهور، وأيامه أفضل الأيام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات، وهو شهر يكون فيه المؤمن في ضيافة الله تبارك وتعالى، وينبغي على المؤمنين أن ينتفعوا فيه من هذه الضيافة الربانية الكريمة، والإفاضات الإلهية النورانية على عباد الله المؤمنين . والشقي هو يحرم من مغفرة الله تبارك وتعالى في هذا الشهر المبارك العظيم الذي هو شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، فينبغي أن يكون لنا كامل الحرص على أن نكون من عتقاء الله عز وجل من النار في هذه الشهر الفضيل المبارك، ونسأل الله الرؤوف الرحيم أن يجعلنا في زمرة  عتقائه من النار .

 

الغاية من الصيام هي التقوى، قول الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } ( البقرة : 183 ) فالصيام الذي لا يؤدي إلى التقوى ليس بصيام، كما أن الصلاة التي لا تنهى عن الفحشاء والمنكر ليست بصلاة . فالصيام الحقيقي يؤدي إلى صفاء النفس، وضبط شهواتها وانفعالاتها، لتكون تحت سيطرة العقل والدين، وهذا ما يؤدي بالإنسان الارتقاء في مدارج الكمال الإنساني، ليحتل مرتبة عليا عند الله ذي الجلال والإكرام، ومنزلة قريبة منه، ويكون وجيهاً عنده، قول الله تعالى : { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ . فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ } ( القمر : 54 ـ 55 ) .

 

وهذا يعني أن لا يقف الصائم عند حدود الامتناع عن الطعام والشراب والنكاح، بل يمتنع عن كل المحرمات، ويحتاط في الشبهات، وأن يستلهم من الصيام الحقيقي الصبر والتحكم الدقيق في النفس والتطلع إلى المعالي والحياة الطيبة  .

والحياة التي نعيشها مليئة بالصعوبات والتحديات, والإنسان الطبيعي الفطري يتطلع بشوق وعشق غير متناهي إلى الحياة الطيبة الكريمة والراقية, والوصول إلى هذه الحياة لا يكون إلا من خلال الإرادة الفولاذية القوية، إرادة التحدي والصمود والثبات والمقاومة . فالصيام يعلمنا الصبر والثبات والصمود والتحدي، ويمنحنا الصلابة والقوة في مواجهة التحديات والصعوبات التي تقف في طريق مسيرنا المبارك في الحياة، على خطى الأنبياء والأوصياء والأولياء الصالحين . والصائم الحقيقي لايهزم ولا يقهر ولا يغلب لان إرادته تتصل بإرادة الله عز وجل، وتلتقي معها على الحق والخير في السر والعلن، قول الله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ . كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ } ( المجادلة : 20 ـ 21 ) .


وأهداف المؤمن في الحياة أهداف إنسانية سامية وراقية جداً، لأنها تنبع من رحاب السماء، ومن رحاب الله ذي الجلال والإكرام, ففيها تلتقي إرادة المؤمن مع إرادة الله عز وجل، ويتلطع المؤمن من خلالها للوصول إلى ساحة القدس والطهارة، فلا يتنازل الإنسان المؤمن عن أهدافه، ولابد أن يصل إليها طال الزمن أو قصر، لأن إرادته تلتقي فيها مع إرادة الله عز وجل ونهجه، ولأن سعيه فيها يكون سعيا مشكورا عند الله تبارك وتعالى، وخطواته فيها مؤيدة ومسددة من الله السميع العليم القاهر فوق عباده .


والظهور المبارك للإمام المهدي المنتظر ( أرواحنا لتراب مقدمه الفداء ) يمثل الأمل الراسخ الذي لا يزول في الانتصار على الظلم والقهر والاذلال، فمهما واجهت الإنسان المؤمن من الصعوبات والتحديات والمشاكل، فهو يعتقد أنها إلى انتهاء وزوال، ففي النهاية سوف يظهر الإمام القائم المأمل، فيملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملأت ظلما وجورا، وينتقم من الجبارين والظالمين والمستكبرين في الأرض بغير حق، قول الله تعالى : { وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ } ( القصص : 5 ) والذي لا يحمل هذا الاعتقاد ويطمئن إليه، فهو لا يؤمن بالإمام المهدي ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) وبولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) .

 

فحقيقة الانتظار الأمل والاعتقاد الراسخة بحتمية الانتصار وزوال كافة أشكال الظلم والطغيان، فالظلم إلى نهاية، وإرادة الله عز وجل متحققة لا محالة، والمؤمن لا يضعف ولا ييأس من روح الله عز وجل، ولا يتخلى عن الواجب والتكليف في مناهضة الظلم والجور والطغيان .


فيما يتعلق بالساحة الوطنية ..

الوضع في البلاد لا يحتاج إلى شرح، لأن تصعيد السلطة الأخير في غاية الوضوح . وقبل أن تتبين مؤشرات التصعيد الأخيرة بيوم واحد، كان هناك توجه من قبل السلطة للتهدأة، والتهدأة سلوك طبيعي مفهوم، فالبلاد مقبلة قريبا على انتخابات برلمانية وبلدية، وهذا يتطلب التهدءة . أما التصعيد الأخير فهو غير مفهوم، فلم أستطع فهمه فهما علميا وأنا أحاول ذلك منذ يومين، وحتى الآن لم أفهم هذا التصعيد فهماً علميا أطمئن إليه، ولكنه قطعاً وفي جميع الأحوال ليس في مصلحة السلطة، ولا في مصلحة الوطن والمواطنين، والجوقات الإعلامية المتزلفة، وتصريحات باعة الضمير، لا تعبر عن الحقيقة .

 

وقد جاء في بيانات السلطة أن الاعتقالات الأخيرة هي من أجل معاقبة المحرضين ووضع حد لتصرفاتهم المخالفة للقانون، وأن السلطة لا تريد أن تستهدف الذين يقومون بالاحتجاجات لأنهم ضحايا غرر بهم المحرضون، واعتقد بأن هذا الطرح تضليلي وليس صحيحاً، فالذين تم اعتقالهم من القيادات لا علاقة لهم بالاحتجاجات الشعبية في الشارع، والتجربة أثبتت بأن مثل هذه الاعتقالات لا تؤدي إلى تراجع الاحتجاجات وإنما تزيدها شدة، فالاعتقالات في الحقيقة سياسية بامتياز، الهدف منها تعطيل أدوار سياسي قوية في الداخل والخارج لهؤلاء المعتقلين الشرفاء, فإن عملهم في الداخل والخارج قد أزعج السلطة إلى حد كبير، ويشكل خطرا على مشروعها الذي ينتقص حقوق المواطنين ويصادر حرياتهم، فقد نجح هؤلاء الشرفاء وزملائهم الذين تهدد السلطة باعتقالهم في فضح زيف مشروع السلطة، وأثبتوا للرأي العام في الداخل والخارج بالصوت والصورة والوقائع الحية أكذوبة الإصلاح، وأصبح الشعب مقتنعا بالأدلة الحية أنه لا وجود للإصلاح على الساحة الوطنية، وأن دعوى الإصلاح هي دعوى كاذبة لا حقيقة في الواقع الحي الملموس، والتصعيد الأخير من السلطة هو في الحقيقة صرخة ألم هستيرية، وهي تريد بالاعتقال أن تضع حداً لنشاط هؤلاء الشرفاء ودورهم السياسي الواعي والمؤثر في فضح مخططات السلطة وأجندتها الخبيثة، ولكنها لن تنجح .

 

وبناء على بيانات السلطة  ومنها البيان الأخير بخصوص المعتقلين الثلاثة : فضيلة الشيخ محمد حبيب المقداد، وفضيلة الشيخ سعيد النوري، والأستاذ عبد الغني خنجر، فإننا نتوقع أن تقوم السلطة بتوسيع دائرة الاعتقالات ، وتقوم باعتقالات جديدة، لرموز وقيادات من المعارضة . وفي الحقيقة فإن الاعتقالات لم تخيف الذين تم اعتقالهم، ولم تخيف الذين تشير بنية اعتقالهم، وقد توقعت في لقاءات الثلاثاء مثل هذا التصعيد، ورسمت بعض السيناريوهات لأهداف السلطة وسلوكها، ارى من المفيد الرجوع إليها .


وهناك عامل جديد يجب على الجميع أن يعرفوه، وهو أن أمريكا داخلة على الخط، وإن هذا التصعيد الأخير جاء بضوء أخضر أمريكي، وقد رأينا في الآونة الأخيرة دور السفير الأمريكي وتدخلاته الفجة وغير المسؤولة في الشأن المحلي البحريني وتحريض السلطة على المعارضة الوطنية الشريفة كما في المقابلة الصحفية  في جريدة الوسط قبل التصعيد بيوم واحد, ولهذا نحن نحمل أمريكا أيضاً مسؤولية ما يحدث، فهي في نظرنا شريك للسلطة فيما حصل وفيما يحصل من أحداث وتبعات . ونعتقد بإن جرائم فظيعة ستحدث وراء هذا التصعيد، مثل : التعذيب والقتل خارج القانون، ومن أمر بالتصعيد يتحمل المسؤولية الجنائية عنها، وهي جرائم تنظر فيها المحاكم الدولية، ولا تسقط بالتقادم .


وكلمة مختصرة أقولها للسلطة بكل شفافية وأريحية : لا أفق للحلول الأمنية, ولن توصلكم الحلول الأمنية إلى النتيجة التي تريدون الوصول إليها، صحيح أن الحلول الأمنية تؤلمنا وتخلق لنا المآسي والاحزان الكبيرة، إلا أنها لن تحقق لكم ما تأملون، والمطلوب من السلطة أن تكون رشيدة وتتصرف بعقل ومسؤولية، وأن تذهب إلى الحل السياسي سريعا وتختصر على نفسها وعلى أبناء الشعب الأحزان والمصائب والمعاناة، فإنه لا مخرج من الأزمة إلا بالحل السياسي  .


مقتطفات من الإجابات على الأسئلة :

·        في لقاء الثلاثاء وفي أكثر من أسبوع توقعت هذا التصعيد.

·        السلطة تريد أن تضع حداً لخط الممانعة، فهذا الخط أصبح مزعجاً للسلطة، فقد أصبح قادراً بالفعل على كشف أكذوبة ما سمي بمشروع الإصلاح  .

·        السلطة قامت باعتقالات غير مبررة لبعض الناشطين، وقامت بفبركات أمنية للإيقاع ببعض الرموز والقيادات في المعارضة، وواجهت العمل السياسي السلمي للمعارضة بالعنف والإرهاب، فمنعت الندوات والاعتصامات بالقوة، وهذا ما أدى إلى ظهور  الاحتجاجات الشعبية، فإذا توقفت السلطة عن مواجهة العمل السياسي للمعارضة بالعنف والإرهاب، وتوقفت عن الفبركات الأمنية للإيقاع برموز وقيادات المعارضة، وسمحت بحرية الرأي والتعبير، فإن الاحتجاجات ستتوقف بشكل تلقائي بسبب معالجة أسبابها، وستكون معالجة كل الملفات بالأساليب السياسية السلمية .

·        الوضع الطبيعي في مرحلة الانتخابات هو التهدأة، وهذا ما برز من خلال الزيارات الأخيرة وظهور خبر بأفراجات، أما التصعيد الأخير فهو سلوك غير الطبيعي، ولا يمكن فهمه علميا .

·        هناك سيناريو أشرت له في لقاءات الثلاثاء، يتعلق بالتصعيد الأمني والاعتقال من أجل الحوار في داخل السجن، أرجو العناية بدراسة هذا السناريو .

·        السلطة أدركت قدرة تيار الوفاء على إبطال مشروعها في إيقاع الفتنة والحيلولة دون وقوعها، وكان لأصدار تيار الوفاء بيانات مع التحالف الثلاثي، ثم إصدر بيان مشترك مع جمعية الوفاق دلالات لا تريح السلطة، فهو يكشف عن قدرة تيار الوفاء في أن يلتقي مع الجميع، وهذا مما يقلق السلطة، ويخالف مشروعها في بث الفتنة بين الأخوة في النسيج الواحد .

·        أمريكا لديها مشروع شرق أوسط جديد، وهي تعلم بأن المعارضة البحرينية بجميع أطيافها ضد هذا المشروع ومقاومة له، وأن شعب البحرين له حضور فاعل في الساحة، وأن ما يجري على الساحة البحرينية له تأثيره على شعوب المنطقة، ولهذا فإن أمريكا تقف مع السلطة ضد المعارضة، من أجل مشروعها في الشرق الأوسط الجديد .

·        الحكومة متألمة من دور المعارضة في الخارج، والإجراءات الأمنية والاعتقالات الأخيرة صرخة ألم هستيرية من السلطة .

·        السفير الأمريكي خطأ موقف أعضاء الكونجرس الإنساني والمنصف المساند للمعارضة .

·        إذا نجحت السلطة من خلال الاعتقالات في القضاء على تيار الوفاء، فإنها قد نجحت في تحقيق أهدافها، ولكنها لن تنجح، وتيار الوفاء أمانة في أعناقنا جميعا .

·        يجب أن يعرف السفير الأمريكي رأي المعارضة والشعب، وأن يسمع رفضهم لتدخلاته الفجة وغير المسؤولة في الشأن الداخلي البحريني، وعليكم ـ لاسيما الحقوقيون ـ أن تراسلوا أعضاء الكونجرس وتخبروهم بما يقوم به السفير الأمريكي في البحرين، وبما يقوله عنهم، وباب الاتصال من خلال الإيميل مفتوح وواسع للجميع .

·        وجودي في السجن أكثر راحة لي في ظل الأوضاع الراهنة من وجودي في خارجه  .

·        علماء الدين لهم دور قيادي ينبغي عليهم النهوض به، ويجب عليهم أن يتحسسوا هموم الناس ومشاعرهم ويعيشوا قضاياهم، وأحذر من التراشق وتبادل الاتهامات، وعلينا جميعا أن نفكر بواجباتنا تجاه ما يجري من أحداث ومن استهدافنا بالسوء .

انتهت التغطية
إعداد : الهيئة الاعلامية لتيار الوفاء الإسلامي .