» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



16/08/2010م - 7:37 م | عدد القراء: 2135


بيان التحدي والثبات

بسم الله قاصم الجبارين مبير الظالمين مدرك الهاربين موضع حاجات الطالبين معتمد المؤمنين

نشكر الله على نعمائه، ونحمده على ابتلاءه، ونسأله أن يعيننا على أنفسنا، وأن يلهمنا الحكمة، ويجعلنا في عديد حملة رسالته ممن تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر .

إن لجوء السلطة في الأيام الأخيرة إلى المزيد من التصعيد الأمني، والزج بعدد من رموز الشعب الأحرار في السجون، وتوجيه تهم مثل "التحريض" أو "المساس بالأمن" ضدهم، لا يمثل أي مفاجئة أو تغيير في منهج النظام الذي عمد بين فترة وأخرى ـ وخصوصا منذ العام 2006م ـ إلى افتعال الأزمات، وابتكار المسرحيات والتهم، من أجل نشر الخوف، وإرهاب المعارضين، وكبت حريات التعبير والنشاطات التي تكشف عدم شرعية النظام بعد الانقلاب على الدستور العقدي وفروض دستور المنحة غير الشرعي على الشعب، وكشف سياساته الخطيرة المتعلقة بالتغيير الديمغرافي، والتهميش الطائفي، ونهب الاموال والاراضي العامة، وتخريب البيئة، وتفضح قوانينه وممارساته في تقييد الحريات وانتهاك حقوق الانسان في الداخل والخارج .

إن تصدي رأس السلطة والأعضاء الرئيسين من أسرته وبشكل مباشر لتوجيه التهديد والاتهام للمعارضة، وتقديمهم الغطاء السياسي للحملة الأمنية ضد أبناء الشعب ورموزه الشرفاء، يجعل الأمور أكثر وضوحا، حيث تهاوت الإدعاءات بالإنقسام المزعوم بين أركان الحكم، وأصبحت المسؤولية الجنائية لما يرتكب وسيرتكب من عقابات جماعية، واعتقالات تعسفية، وتعذيب جسدي ونفسي، ومحاكمات غير عادلة، واستخدام مفرط للقوة، ونحوها، هي بشكل مباشر على عاتق الحاكم ورئيس وزرائه ووزراءه الأمنيين، وهي مسؤلية لا يمكن الفكاك منها ومن تبعاتها أمام القانون الدولي وعدالة الشعب بعد أن تعاد اليه حقوقه، ويصبح المصدر الفعلي للسلطات .

وإن ما جاء على لسان السفير الأميركي من انتقاد للناشطين والمدافعين عن حقوق الانسان في البحرين وتمجيد للسلطة هو خطأ دبلوماسي وسياسي، يجعل الولايات المتحدة شريكة في سياسة القمع التي يقوم بها النظام، واذا كانت آراء السفير تعبر عن مواقف الاداة الاميركية الحالية، فهذا يعبر عن تناقض صارخ بين ماترفعه الادارة الاميركية الحالية من شعارات، وما تقوم به من أفعال، ولن يمكن للولايات المتحدة أن تكسب ثقة الشعب البحريني، وتؤمن مصالحها على حساب حقوق الشعوب وحرياتهم، وليس صحيحا ماجاء على لسان السفير الأمريكي من أنه يقف على الحياد بين الاطراف السياسية في البحرين، وأنه يلتقي بجميع الاطراف، فموقفه من قوى المعارضة أو من بعضها على الأقل موقف عدائي صارخ، ويبدو من تصريحاته الأخيرة بأنه قريب من رموز السلطة، ويدافع عن سياساتها .

وإن استهداف السلطة المباشر لشخصيات ومجموعات تقف في خط المواجهة الأمامي من حركة الشعب السلمية من أجل الاصلاح، ليس الهدف منه فقط إعاقة تحرك هؤلاء أو الانتقام منهم، فهم حسب ما تدعيه السلطة فئة قليلة ويتبعهم الارذلون، وتدرك السلطة بأن مثل هذه الممارسات القمعية لن تنال منهم، وانما ستزيدهم قوة وصلابة واصرار على مواصلة الطريق ـ كما حدث في التجارب السابقة ـ ولكن السلطة تعتقد بأن نشر الخوف والرعب سيحد من اتساع نشاط وتأثير هؤلاء والحد من نفوذهم الشعبي، وقد ترغب في توجه رسائل التخويف بغرض احتواء الشخصيات والفئات الاخرى التي يمكن أن تحدث نفسها بكشف جرائم السلطة أو التمرد على إرادتها أو تحشيد الرأي العام الشعبي ضدها، في ظل ازدياد الاستياء الشعبي من جرائم التمييز الطائفي والتجنيس السياسي ونهب الاراضي العامة من قبل الشخصيات الكبرى في السلطة، وازياد القناعة لدى مختلف الفئات بأن ما يسمى بالمشروع الصلاحي ما هو الا اكذوبة كبرى تم استخدامها لترسيخ النظام القبلي الطائفي المستبد .

وتهدف السلطة من هذا التصعيد أيضا – كما في المرات السابقة - الى أن تشغل الناشطين والمعارضين وابناء الشعب بقضية المعتقلين ومحاكماتهم لتصرفهم عن التركيز على الملفات الخطيرة الاخرى، ثم تعمد الى افتعال حالة الانفراج باطلاق سراح المعتقلين للايحاء بانها تتمتع بالتسامح واحترام حقوق الانسان وتستغل تلك الاجواء في التنفيس المؤقت للاحتقان الشعبي مما يعطيها فرصا لمواصلة سياساتها وتمرير مشاريعها بأقل قدر ممكن من المعارضة والاحتجاج، وربما تكون هناك سيناريوهات تتعلق بإعادة ترتيب الأوراق .   

ويوظف النظام آلته الاعلامية ومخابراته بطريقة تستهدف زيادة هوة الخلاف بين فئات الشعب ورموزه، وذلك بالإيحاء بأن ما يقوم به بعض النشطاء وأطراف المعارضة قد يعرض سلامة أو برامج ومصالح الأطراف الأخرى للخطر، في حين يوحي لشخصيات ومناصري الطرف الأول بأن الآخرين قد تخلوا عنهم وأصبحوا أقرب للسلطة . ومما لا شك فيه ان السلطة قد ساءها التواصل والتقارب في الفترة الاخيرة بين مختلف فئات الشعب، ومن ذلك الإعلان عن التحالف الثلاثي الصلب بين تيار الوفاء وحركة حق وحركة احرار البحرين، والتواصل والتقارب من ناحية أخرى بين تيار الوفاء وجمعية الوفاق، وصدور بيان أكد فيه الطرفان على الاحترام المتبادل، واتفاقهما التام على قضايا الاصلاح الأساسية، وعلى احترام تعدد المناهج والاساليب في سبيل الوصول لتحقيق الأهداف المشتركة .

لقد اخفقت السلطة في محاولاتها السابقة في اثبات ادعاءاتها بأن الناشطين والمدافعين عن حقوق الانسان الذين تستهدفهم ينتهجون العنف في سياستهم أو يدعون اليه في خطابهم، لذا فهي تذهب حاليا الى التأسيس بأن انتقادات هؤلاء العلنية للسلطة وفضحهم لممارساتها هو السبب في ازدياد الاحتقان الشعبي والاحتجاجات الآخذة في الازدياد والانتشار بالرغم من استخدام السلطة لكل وسائل القمع والترويع، لذا نرى خطاب السلطة قد تحول من الإدعاء بالكشف عن شبكة تخريبية تخطط للقتل والترويع ـ كما ادعت في 2008م ـ الى التحدث عن كشف شبكة تنظيمية تقوم بممارسات غير قانونية وأموراً أخرى من شأنها الإضرار باستقرار مملكة البحرين  والمساس بالثوابت الوطنية، ومن ثم توجيه تهم تتعلق بـ( التحريض ) و ( ببث أخبار كاذبة ومغرضة عن الأوضاع الداخلية لمملكة البحرين بالخارج ) و ( المساس بالسلطات القضائية والتنفيذية ) وهذا يعني بمفهوم القانون الدولي لحقوق الانسان التجريم غير المشروع لممارسة حق التعبير والتنظيم والتجمع السلمي ومارسة النشاطات المتعلقة بالدفاع عن الحريات وحقوق الانسان، وقد استعانت السلطة في ذلك بحزمة من القوانين التي تم إدانتها دوليا، مثل : مواد قانون العقوبات المتعلقة بأمن الدولة، وقانون الارهاب الذي ادانته الامم المتحدة والمنظمات الدولية، كما تستعين بنيابة عامة وقضاء يفتقدان لأدنى متطلبات النزاهة والحياد .

وإننا في تيار الوفاء الاسلامي نقول بكل ما يقول به الرموز الاربعة الذين تم اعتقالهم منذ يوم الجمعة الماضي، ونثمن عاليا كل ما كانوا يقومون به من ادوار ونشاطات في الدفاع عن حقوق هذا الشعب، فإن فضيلة الشيخ سعيد النوري هو أحد مؤسسي تيار الوفاء الاسلامي، وأحد قياداته البارزة، وإن تاريخه ونشاطه وخطبه تكشف اراءه الدينية والسياسة الحصيفة ومواقفه الشجاعة، والدكتور عبدالجليل السنقيس هو أحد قيادات حركة حق المدافعة عن الحقوق والحريات، وناشط شجاع بارز ومعروف في داخل البحرين وخارجها، وفضيلة الشيخ محمد حبيب المقداد هو صوت الحق وتحدي الظالم في منبر الامام الحسين ومساجد الله عز وجل، والأستاذ عبدالغني الخنجر هو ناشط حقوقي بارز ورئيس لجنة الشهداء وضحايا التعذيب، والناطق باسم التحالف الوطني من أجل الحقيقة والإنصاف، وهم جميعا شخصيات معروفة وآرائهم ومواقفهم ونشاطاتهم معلنة وليست خفية على أحد، وليس من شيمهم القيام بالجرائم أو تعريض حياة الناس للخطر، ولكن ما أدى بهم الى السجن هو كشفهم لممارسات المجرمين الذين يتحكمون بمصالح الشعب ومصيره ويقيدون حرياته وينتهون حقوقه .

إن تيار الوفاء الاسلامي الذي انطلق من الاعتصام والاضراب عن الطعام بمناسبة اعتقال بعض من الرموز عام 2008م، هو الآن في عنفوان انطلاقته والتحول الى حالة شعبية متنامية عصية على الاستئصال أو الاحتواء، ولن يتراجع عن مبادئه وأهدافه التي أعلن عنها في بيان الانطلاق وبياناته اللاحقة، ولن تزيده سياسة الكبت والقهر والاعتقال والمحاكمات غير العادلة الا المزيد من الصمود والثبات والتقدم للأمام على النهج الإسلامي والوطني الناصع .

ولله الأمر من قبل ومن بعد، وهو خير حافظا وهو ارحم الراحمين .     

 صادر عن : تيار الوفاء الإسلامي .

بتاريخ : 6 / رمضان / 1431هج .

الموافق : 17 / أغسطس ـ آب / 2010م .