» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



19/08/2010م - 5:31 ص | عدد القراء: 2405


بيان الحق في الوقت الصعب

دولة " الحق والقانون " العادلة، وليس دولة " المؤسسات والقانون " المستبدة

تيار الوفاء يشدد على دعوته للتوسع في تشكيل مجموعات العمل الشعبية في مختلف المناطق

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين الأخيار

في سياق دعوة حاكم البلاد وبشكل مباشر لحملة القمع التي تصاعدت في البلاد في الأيام الأخيرة، واعتقال مجموعة من القيادات والرموز الشعبية والنشطاء الحقوقيين، نقلت وسائل الإعلام تصريح الحاكم بأنه : " إنطلاقاً من أننا نعيش في بلد المؤسسات والقانون، فإن ما تم من إجراءات أمنية مؤخراً ستحول جميعها إلى القضاء، حيث أن هذا هو النهج الدستوري والحضاري المتعارف عليه " وقال : " لابد من تصحيح أوضاع المؤسسات التي لا تستند إلى أي أساس قانوني، أو من هم خارج القانون، ودعوتهم للعمل ضمن القانون الذي ينظم المؤسسات " جاء ذلك بعد تأكيد على لسان وزير العدل بما نصه : " دعوة هؤلاء الأفراد إلى تصحيح أوضاعهم المخالفة المرتبطة بإنشاء تلك التنظيمات، وذلك خلال المدة المتبقية من الشهر الفضيل، إذ إن وضعهم الحالي خارج إطار الشرعية لن يتم السكوت عنه أو التهاون معه " .

وبشأن بلد " المؤسسات والقانون " التي يتحدث عنها الحاكم، فنحن نقول بأن الدول النازية والفاشية كانت دول " مؤسسات وقانون " ولكنها لم تكن دول حق وعدالة، وحزب البعث في العراق كان يقود دولة " مؤسسات وقانون " لكنها كانت تقوم على الاستبداد والقهر والمقابر الجماعية، وأن الركون إلى مؤسسات وقوانين الدولة المستبدة لا يشكل نهجا حضاريا متعارفا عليه، وإنما انتهاكا للحقوق، وللشرائع الدينية والإنسانية، لذا فإن العالم الحر اليوم، يشترط الديمقراطية الحقيقية في إنشاء مؤسسات الدولة وصياغة قوانينها، ويلزم الدولة باحترام الحريات وتعزيز الحقوق، والشعار الذي يرفعه المصلحون ودعاة الحريات وحقوق الانسان في العالم اليوم، هو : " دولة الحق والقانون " وليس " دولة المؤسسات والقانون " .

وفي دولة " الحق والقانون " تنبع سلطات الدولة من الشعب وممثليه، ويتمتع القضاء بالاستقلالية والنزاهة، ويتم صياغة القوانين وفقا للمعايير الدولية لحقوق الانسان، وتلتزم الأجهزة الأمنية بحقوق الانسان وفقا لتلك المعايير .

أما في دولة " المؤسسات والقانون " المستبدة، فإن الحاكم هو المتحكم الفعلي بالسلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، وجميع مؤسسات الدولة، والقانون يتم صياغته بهدف رئيسي هو تنفيذ إرادة الحاكم وحفظ مصالحه، وأجهزة الأمن هي اليد الضاربة للحاكم المستبد، والأداة لتنفيذ قوانينه الجائرة، ثم يأتي القضاء الفاقد للإستقلالية والنزاهة ليستكمل دائرة الإستبداد والظلم، وبذلك يكون الحاكم المستبد هو الذي يقيد الحريات وينتهك الحقوق، وهو الخصم لكل الأحرار والمدافعين عن حقوق الإنسان، وفي ذات الوقت هو الشرطي والقاضي والحكم .

وفي هذا السياق، وعلى هذا الأساس تمت الإعتقالات الأخيرة، وتم توجيه التهم المفبركة الظالمة لفضيلة الشيخ محمد حبيب المقداد، وفضيلة الشيخ سعيد النوري، وفضيلة الشيخ عبدالهادي المخوضر، وفضيلة الشيخ ميرزا المحروس، وهم من علماء الدين الأفاضل المعروفين بقول الحق والدفاع عن المظلومين، وكذلك د. عبدالجليل السنقيس، والأستاذ عبدالغني الخنجر، والدكتور محمد السهلاوي، والأستاذ جعفر الحسابي، وهم من خيرة شرفاء أبناء هذا البلد الذين عرفوا بنشاطاتهم الصادقة والمخلصة في الدفاع عن الحريات وحقوق الانسان وكشف تجاوزات السلطة، وأن ما حاولت أن توحي به الأجهزة الأمنية بتصريحها بأن اعتقال بعض هذه الشخصيات جاء بناء على أعترافات من بعضها الآخر، ما هو إلا ادعاء سخيف ومحاولة بائسة لتشويه صورة هذه الشخصيات الشريفة المناضلة، حيث إن نشاطات وخطب وتوجهات جميع هذه الشخصيات معروفة للرأي العام، ومتوفرة لمن يطلبها، ولا تحتاج السلطة لاعترافات لكي توجه لهم التهم وفقا لقوانينها الجائرة .  

وفي هذا السياق، وعلى هذا الأساس تأتي أيضا دعوة الحاكم وتشديد وزير العدل على دعوة الأفراد إلى تصحيح أوضاعهم المخالفة المرتبطة بإنشاء التنظيمات تعمل خارج القانون، وذلك خلال المدة المتبقية من الشهر الفضيل، إذ إن وضعهم الحالي خارج إطار الشرعية لن يتم السكوت عنه أو التهاون معه، أي أن الأوامر والتهديدات تعيد مطالبات وضغوط السلطة السابقة بالإنصياع الى إرادتها وهيمنتها، وبالإلتزام بقوانين تتعارض مع أبسط المعايير الدولية والقانون الدولي لحقوق الانسان، الذي يضمن حرية التنظيم وإنشاء المؤسسات بشكل حر وبعيدا عن سيطرة الحكومة . أما القوانين التي تنظم الحريات في العالم المتقدم فهي صادرة بشكل ديمقراطي عن إرادة الشعب، وهي تنظم الحريات ولا تقيدها، وتعزز الحقوق ولا تنتهكها، وحتى الدستور المفروض على الشعب يضمن أن لا تتعارض القوانين مع روح الحقوق والحريات .

وبهذا الصدد : إن كان تيار الوفاء الاسلامي هو أحد المقصودين بالدعوة لما يسمى بتصحيح الاوضاع القانونية، فهذا غير ممكن " حتى يلج الجمل في سم الخياط " فهذه ليست فقط دعوة قهرية باطلة من قبل سلطة مستبدة، بل هي تهديد فارغ تدرك السلطة بأنه لا يستقيم مع طبيعة ومنطلقات هذا التيار وأهدافه، فقد تم إنشاء هذا التيار أساسا لتصحيح الأمور المعوجة في هذه الدولة المستبدة بمؤسساتها وقوانيها القائمة على أساس الظلم وأنتهاك حقوق الانسان، وتيار الوفاء الإسلامي ليس تنظيما حزبيا ذو أطر ثابتة، وعضويات محددة، ومقرات قابلة للاغلاق، وحسابات مالية قابلة للمصادرة، وإنما هو حالة شعبية تعتمد على مجموعة من المنطلقات والأهداف التي تم الإعلان عنها في بيان الانطلاق والبيانات اللاحقة، وبذلك فقد سبق السيف العذل إذ تم إنشاء التيار ونشر معتقداته، وبناء على تلك المنطلقات والأهداف تتشكل الآن في سائر المناطق مجموعات من المرابطين الذين يؤومنون بأهمية العمل الشعبي السلمي المنظم من أجل تحقيق المطالب الشعبية العادلة، وتصحيح الأوضاع، وهي مجموعات لا يربط بينها رابط مؤسسي أو تنظيمي، ولا تتبع قياداتها ورموزها بشكل مؤسسي جامد، وهي تعمل بأشكال سلمية مختلفة سياسية وإعلامية ونحوها لأداء ما يتوجب عليها القيام به من دفع الظلم والإستبداد، وتساهم في قيام دولة الحق والقانون العادلة، وتلتف أدبيا حول القيادات التي تتصدى لتحقيق تلك الأهداف الشرعية العادلة، فالتيار لا يمكن حله من خلال قرار من أحد . وتيار الوفاء الإسلامي يرى ضرورة إسقاط دستور المنحة غير الشرعي، وإسقاط كل القوانين التي تنقتص الحقوق وتصادر الحريات المشروعة، بما فيها قانون الجمعيات السياسية الظالم، وذلك بالأساليب السياسية السلمية .

وفي مقابل اتساع دائرة الإعتقالات الجائرة بين مؤسسي تيار الوفاء وغيرهم من الشخصيات والناشطين الشرفاء الغيارى على الوطن ومكتسباته، والتهديدات التي تطلق ضد تيار الوفاء وحلفائه في خط الممانعة، فإن التيار يشدد على دعوته السابقة لجميع أبناء الشعب للتوسع في إنشاء مجموعات العمل الشعبية في مختلف المناطق، وتحمل مسؤلية العمل السلمي الضاغط باتجاه إصلاح الأوضاع، مع التحلي بضبط النفس، والإلتزام الكامل بالضوابط الشرعية التي تحفظ حقوق الناس وسلامة أرواحهم وممتلكاتهم، وأن نكون جميعا على استعداد تام للتضحية في سبيل الأهداف السامية التي يقرها الشرع الحنيف، والقوانين والاعراف الدولية، وأن لا يثنينا عن ذلك أن يواصل النظام سياسات العنف والقهر والاستبداد، فهو الخاسر الأكبر من ورائها، وهو وحده الذي يتحمل مسؤولية جرائمه أمام الله عز وجل، وأمام المجتمع والتاريخ والقانون العادل، والخير فيما وقع ـ إن شاء الله تعالى ـ وكلنا فداء للدين الحنيف والوطن العزير، وما ضاع حق وراءه مطالب .

صادر عن : تيار الوفاء الاسلامي .

بتاريخ : 8 / رمضان / 1431هج .

الموافق : 19 / أغسطس ـ آب / 2010م .