» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



08/09/2010م - 10:38 م | عدد القراء: 2146


بيان ما وراء الأزمة

دوافع ومصير الهجمة القمعية الحالية ضد رموز وأطر تيار الممانعة

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين

بعد ثلاثة أسابيع تقريبا من بداية الهجمة القمعية التي شنتها السلطة بقيادة كبار رموزها ضد

الرموز والناشطين المعارضين والمدافعين عن حقوق الانسان، نقف لنقدم قراءة متأنية واقعية لما جرى ويجري منذ إعتقال الدكتور عبدالجليل السنكيس، بتاريخ : ( 13 / أغسطس ) الماضي، وصولا إلى خطاب الملك مساء يوم الأحد ( 5 / سبتمبر ) الجاري وما بعده لنعرف حقيقة هذه الهجمة القمعية والوصول لما وراءها من أهداف سلطوية .

( 1 ) : لقد بات واضحا من خلال كشف أسماء المعتقلين منذ ( 13 / أغسطس ) الماضي، وتقرير الأمن الوطني المنشور بجريدة الوطن، بتاريخ : ( 1 / سبتمبر ) الجاري، ولائحة المتهمين التي تم إذاعتها في تلفزيون البحرين الرسمي، بأن المستهدف من حملة الاعتقالات والتعذيب والمحاكمات، هم رموز وعناصر وتنظيمات ما يطلق عليه تيار الممانعة من الوفاء وحق وحركة أحرار البحرين، الذين يرفضون الإذعان للقوانين الظالمة، ويرفضون المشاركة في العملية السياسية القائمة على أساس دستور 2002م المفروض، والذي يكرس الحكم الاستبدادي، وكذلك النشطاء والمدافعين عن حقوق الانسان الذين لم يدخلوا "بيت الطاعة" وقاموا بأدوار نوعية بارزة في كشف الانتهاكات التي تقوم بها السلطة تحت ستار ما يسمى بالمشروع الاصلاحي .

( 2 ) : وقد راهن النظام بشكل أكبر هذه المرة على التخويف والترويع بهدف عزل تيار الممانعة عن بقية المعارضين، وذلك عبر حملة واسعة ومتصاعدة ضد كل من يتعاطف مع المستهدفين الأساسيين في الهجمة القمعية، ويواصل النظام حاليا توجيه الرسائل شديدة اللهجة، واتخاذ بعض الإجراءات ضد المؤسسات الحقوقية، والجمعيات السياسية المعارضة، والرموز الدينية والوطنية المرتبطة بها، ووسائل الإعلام المحسوبة عليها، منها : حل إدارة جمعية البحرين لحقوق الإنسان، واستنكار المجلس الإسلامي الأعلى لبيان العلماء، وإغلاق موقع جمعية الوفاق، وجمعية أمل، وذلك لتعلن هذه الجهات بشكل واضح تأييدها لكل ما تقوم به السلطة ضد زملائهم الشرفاء في المعارضة من إجراءات ظالمة، وقد وصل التهديد والتخويف لدرجة إدراج اسماء وصور شخصيات قيادية في جمعية الوفاق الوطني الاسلامية، وجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) ضمن المتورطين في الشبكة التخريبية التي أعلن عنها في التقرير الذي نشره جهاز الأمن الوطني بجريدة الوطن، بتاريخ : ( 1 / سبتمبر / 2010م ) وقد شمل التقرير أيضا أسماء بعض المحامين المدافعين عن المتهمين، ولكن ردة  فعل هؤلاء جميعا لم تأتي كما أرادتها السلطة، خصوصا من جهات مهمة، مثل : المجلس العلمائي، وجمعية الوفاق، وجمعية وعد، وجمعية العمل الاسلامي، بل جاءت مخيبة لآمالها . ويبدو أن تقديرات السلطة قد أعطت أهمية مبالغ فيها للتخويف والترويع، وللمكتسبات أو الاستحقاقات لهذه الجهات، ولم تضع السلطة في الحسبان عمق وصدق الحس الديني والوطني لهذه الجهات، وأنها وإن اختلفت في مناهج العمل والخطاب مع المعتقلين والمجموعات التي تنتمي إليها، فإنها تتفق معها في الغايات والأهداف، وتشترك معها في القواعد الشعبية، وفي المصير الواحد الذي يجمعها .

( 3 ) : وبالرغم من أن السلطة قد ربطت في حملتها الإعلامية المكثفة بين إعتقال من اسمتهم بأعضاء الشبكة التي تم اكتشافها وتفكيكها وبين حركة الاحتجاجات في الشارع ( الإرهاب والتخريب ) إلا أنها اخفقت وبشكل كامل في تقديم أية أدلة على وجود مخطط إرهابي أو تخريبي فعلي لدى هؤلاء، فلم تثبت وجود متفجرات أو أسلحة أو تدريب أو ما شابه ذلك، بل لم يتم حتى الربط المباشر بين من تم تسميتهم بأعضاء الشبكة التي تم اكتشافها وتفكيكها وبين المجموعات التي تقوم بحرق الاطارات في الشوارع، فقد تركز التحقيق مع من تم تسميهم بأعضاء الشبكة على خطبهم وأنشطتهم وفعالياتهم الإعلامية والسياسية والحقوقية في داخل البحرين وخارجها، وأخفقت السلطة بشكل كبير في تقديم تبرير مقنع لتصاعد أعمال حرق الاطارات واتساع نطاقها بعد اعتقال أعضاء الشبكة وتفكيكها، في الوقت الذي واصلت فيه أجهزة الأمن اعتقال من تشتبه في قيامهم بحرق الاطارات، والتعامل معهم قضائيا بشكل منفصل، ولجأت أحيانا إلى اختطاف بعضهم لبضعة أيام أو ساعات وتعذيبهم نفسيا وجسديا وربما الاعتداء الجنسي عليهم بهدف ترويعهم وتخويفهم ثم إطلاق سراحهم، مما يدل على عدم وجود ارتباط فعلي حتى في عقل السلطة بين أعضاء الشبكة المزعومة وبين مجموعات حرق الاطارات .

والملاحظ بأن هذه هي المرة الثالثة التي تعلن فيها السلطة عن كشف شبكات العنف وكشف القائمين عليها، إلا أن احتجاجات الشارع المتمثلة في حرق الاطارات تزداد وتتسع في كل مرة، مما يدلل ..

·        إما على عجز أجهزة الأمن عن اكتشاف القائمين عليها .

·        وإما أنهم لا يعطون الاهتمام الكافي لكشف هذه المجموعات السرية، وإنما يركزون على المعارضين السياسيين والناشطين الحقوقيين الذين يعملون بشكل علني في الداخل والخارج، حيث يجدون أن تحركاتهم هي أكثر خطرا من حركة الاحتجاجات في الشوارع، ولتبقى حركة الاحتجاجات وحرق الاطارات المبرر الظاهري لدى السلطة لملاحقة العمل السياسي والحقوقي العلني، وهو العمل الذي تخشاه في الحقيقة والواقع، لأنه السبيل الفعلي لتحقيق الإصلاح الحقيقي في البلاد .   

( 4 ) : وقد قاد الهجمة القمعية في هذه المرة وبشكل علني ومباشر كبار رموز السلطة، وعلى رأسهم : الملك، وعمه رئيس الوزراء، وابنه ولي العهد، وكبار أعضاء العائلة الحاكمة الذين هم أعضاء في مجلس الدفاع الاعلى، مثل : وزير الأمن الوطني، ووزير الداخلية، ووزير الديوان الملكي، ووزير العدل، وكان جهاز الأمن الوطني الأداة التنفيذية، فهو اليد الضاربة لمجلس الدفاع الأعلى من أجل حماية نظام الحكم من معارضيه، وهو الذي يباشر إدارة الهجمة القمعية على الأرض من خلال الاعتقال، والتحقيق، والتعذيب، وصياغة التهم، واختطاف الاشخاص، والحملة الاعلامية المصاحبة .

وهكذا دخلت السلطة المعركة هذه المرة بكل قياداتها السياسية ومؤسساتها، وبكامل قواها وأبواقها وأزلامها، وبشكل مكشوف، في مقابل قيادات وتنظيمات ما يطلق عليه خط الممانعة التي تعتبرها خطرا جديا عليها، حيث تضمنت التهم محاولة قلب نظام الحكم وتغييره، وذلك مما يجعل الأمور في غاية الوضوح، ويفرز المعسكرات المتضادة بشكل جلي، ويكشف عن مدى قلق النظام الحاكم ..

·        فلا جدية بعد اليوم للتنظيرات التي تقول بوجود حمايم وصقور وتيارات عديدة في داخل النظام الحاكم .

·        ولم تبق مصداقية لتمثيل دور الأب الذي يتدخل في آخر لحظة لحل الأمور والعفو عن أبنائه المخطئين .

·        والهدف من الهجمة القمعية أصبح واضحا، والمستهدفون الأساسيون فيها محددون بدقة .

( 5 ) : لقد أصبح واضحا الآن - أكثر من أي وقت مضى - بأن حملة الاعتقالات التي بدأت مع بداية شهر رمضان المبارك، لم تكن ردة فعل لمستجدات أو فعاليات أو خطب جديدة قام بها من استهدفتهم الهجمة القمعية، ولا حتى ارتفاع وتيرة احتجاجات الشارع، ولا يوجد شيء جديد ليبرر توقيت الهجمة القمعية وحجمها، فالهجمة قد تم الإعداد لها منذ وقت طويل، وهي ذات أبعاد متعددة، وليست ردة فعل وقتية . وقد بدأت الحملة باعتقال رموز ونشطاء ما يطلق عليه تيار الممانعة، ولكنها امتدت لتشمل حرية التعبير، وحرية التنظيم، وحرية ممارسة العقيدة الدينية، ولم تقتصر على مجموعات أو تنظيمات من تم اعتقالهم، ويظهر ذلك واضحا في ..

·        تهديدات السلطة للمجموعات غير المرخصة بتعديل أوضاعها قبل نهاية شهر رمضان المبارك .  

·        إغلاق عدد كبير من المواقع الالكترونية بما فيها موقع جمعية الوفاق وجمعية أمل .

·        وتوجيه تحذير إلى الجمعيات السياسية المعارضة بشأن نشراتها الحزبية .

·        والتضييق على صحيفة الوسط وإغلاق إذاعتها الالكترونية .

·        حل إدارة جمعية البحرين لحقوق الإنسان .

·        استنكار المجلس الإسلامي الأعلى لبيان العلماء .

·        وآخرا وليس آخيره، خطاب الملك بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، وبرقيات ولي العهد، ورئيس الوزراء، وتصريحات وزارة العدل، التالية للخطاب، بشأن تصدي الحكومة لوضع ضوابط صارمة لمن يخطب أو يرتقي المنابر في الأماكن الدينية .

( 6 ) : وكان مستغربا ومن غير المتوقع أن تختار السلطة القيام بهذه الهجمة القمعية وبهذه الطريقة الفجة، وبإجراءات وقانون الارهاب، وهي تعلم بأن ذلك سيتسبب لها في تشويه سمعتها لدى الرأي العام في الخارج .

وكان من المستغرب بشكل أكبر أن يكون توقيت الهجمة القمعية قبيل الانتخابات ..

·        مما يجعل ما يسمى بالعملية السياسة في خطر الضعف أو الفشل .

·        ومما يجعل الأزمة الداخلية مكشوفة للرأي العام الخارجي الذي سيتابع الانتخابات .

وقد ذهب البعض إلى الإستنتاج بأن السلطة تفعل ذلك لإضعاف معسكر المعارضة الذي سيشارك في الانتخابات، وهذا رأي متهافت، حيث أن السلطة في هذه الحالة تقدم ثمنا باهظا يتمثل في اهتزاز سمعتها وسمعة ما يسمى بالمشروع الاصلاحي، في مقابل هدف غير هام، ولن يغير شيئا في ميزان القوى، فحصول المعارضة على 18 أو  15 مقعدا في مجلس النواب ليس بذي أهمية تساوي الثمن الذي قدمته السلطة من سمعتها وتسويد صفحتها في التاريخ بسبب الإرهاب والاعتقالات والانتهاكات الشنيعة التي حدثت ضمن الهجمة القمعية ..

·        فالمعارضة ستبقى في جميع الأحوال أقلية في المجلس المنتخب بسبب تحكم السلطة في مخرجات العملية الانتخابية من خلال التوزيع الظالم للانتخابات، والصناديق العامة، والتحكم في أصوات العسكريين .

·        وأن صلاحيات المجلس برمته لا تشكل خطرا على مصالح السلطة .

·        والسلطة تفرض سيطرتها بالكامل على المجلس ومخرجاته .

·        في الوقت الذي لا يغير العدد المذكور شيئا في الموقف من المشاركة لدى الأطراف المشاركة من المعارضة .

نعم كان هناك رهان لدى السلطة بتوظيف الاستحقاق الانتخابي للضغط على الأطراف المشاركة للوقوف ضد إخوانهم في المعارضة من أجل المحافظة على الاستحقاق الانتخابي، ولكن هذا الرهان قد سقط بشكل لم تتوقعه السلطة، ولأسباب لم تحسب السلطة حسابها، وهي :

·        عمق وصدق الحس الديني والوطني لدى هذه الأطراف .

·        الاشتراك في الأهداف والغايات، والاختلاف فقط في الأساليب، مع التوفق على شريعتها .

·        القاعدة الجماهيرية المشتركة .

·        المصير الواحد الجامع بينهم .

( 7 ) : من خلال حصر المستهدفين المباشرين وغير المباشرين من الهجمة القمعية، وحجم الهجمة، وتعدد ابعادها، وتصدي كبار رموز السلطة لقيادتها، ومن خلال ما نشره جهاز الأمن الوطني عبر وسائل الإعلام، يغدو واضحا أن الهجمة القمعية تأتي لدرء خطر كبير على السلطة، سواء كان هذا الخطر ماثلا أو متوقعا في المستقبل القريب . وتشير الدلائل إلى أن هذه الهجمة ليست سوى نسخة مكثفة من حملات مشابهة سابقة منذ انتخابات العام 2006م، لنفس المستهدفين، وبنفس الذرائع والحجج . وإذا كان الهدف بعد انتخابات 2006م هو احتواء المتمردين على اللعبة السياسية، والمدافعين عن حقوق الانسان الذين هم خارج السيطرة، فإن أهداف الهجمة القمعية في 2010م، أصبحت أكثر دقة وخطورة، إذ تتمثل في اتخاذ خطوات وقائية لدرء خطر تجذّر وانتشار التيار المتمرد على إرادة السلطة، وتمثل ذلك في ..

·        بروز قيادات واطر جديدة في تيار الممانعة .

·        واحرازه لغطاء ديني يسمح بتمدده شعبيا .

·        وتمكنه من إيجاد وسائل اتصال وتأثير سياسية وإعلامية وحقوقية في الداخل والخارج .

·        ونجاحه في توحيد مواقف الشخصيات والمجموعات في تيار المعارضة الممانعة، وفتح قناة تواصل قابلة للتطور مع أبرز قوة في تيار المعارضة المشارك في العملية السياسية، وهي جمعية الوفاق، وتمثل ذلك في لقاءت متتالية، وبيان مشترك نظم الإختلاف بشأن الموقف من الانتخابات القادمة في أكتوبر / 2010م، ووضع أهداف مشتركة، وأقر استراتيجية التعاون في ظل تنوع وتكامل الأدوار، بالإضافة إلى الاحتفاظ بعلاقات جيدة مع باقي أعضاء التحالف السداسي قابلة للتطوير، مما يمهد الطريق إلى وضع أفضل لوجود المعارضة ودورها في تعديل ميزان القوى على الساحة الوطنية .

ويمكن قراءة جميع تلك الأمور بشكل واضح وتفصيلي في تقرير جهاز الأمن الوطني الذي نشرته جريدة الوطن، بتاريخ : ( 1 / سبتمبر ) وبذلك يصبح موضوع التضحية بنجاح الانتخابات أو بالسمعة الخارجية ثمنا باهظا، ولكن في مقابل درأ الخطر الداهم على الأصل الخاطيء لممارسة السلطة، والامتيازات الضخمة غير الشرعية للقائمين عليها .

( 8 ) : في الوقت الذي يرجح فيه أن الهجمة القمعية تستهدف الأخطار المحتملة في المستقبل أكثر من الأخطار القائمة بالفعل في الوقت الحاضر، إلا أن هناك مجموعة من القضايا المزعجة للسلطة في الوقت الحالي، قد أصبح التعمل معها من خلال الهجمة القمعية تحصيل حاصل، فالهجمة القمعية، هي ..

·        للحد من نشاط المعارضة في الخارج .

·        ولتأمين هيبة الدولة بتنفيذ القوانين المتشددة الموروثة من عهد أمن الدولة أو المستجدة التي تتعلق بقمع الحريات، والتي لا يمكن تطبيقها إلا في ظروف طوارئ ناتجة عن الإدعاء بوجود خطر كبير .

·        كما أن الهجمة القمعية هي ضربة مباشرة بهدف تفتيت قوة الممانعة وقنوات اتصالها وعملها .

·        وهي تهديد قوي لبقية قوى المعارضة لكي تجاري السلطة في إرجافها، ولكي تتوقف عن رفع سقف الخطاب، وعن تناول بعض الأمور الحساسة، مثل : التحدث عن عدم شرعية دستور المنحة، وانتهاء مشروع الملك الاصلاحي، أو مواصلة تبني ملف أملك الدولة ونهب الراضي ونحوها من المسائل التي تمس الملك وأفراد عائلته بشكل مباشر .   

( 9 ) : لأسباب تتعلق بالظروف الإقليمية والتطور الإيجابي في العلاقات السياسية والاقتصادية بين البحرين وايران، لم تتمكن السلطة هذه المرة من ربط حملتها الأمنية بالدور الإيراني، وقد نفت الجهات الأمنية والسياسية البحرينية وبشكل صريح أي ارتباط لإيران بما يجري في البحرين، وبذلك خسرت السلطة في البحرين هذه المرة سلاحا إعلاميا كانت تستخدمه ضد معارضيها في المرات السابقة، ولم يبق أمامها كتفسير للارتباط الخارجي سوى النشاطات التي يقوم بها هؤلاء المعارضون في أميركا وأوربا، وليس من الحصافة طبعا اتهام حكومات تلك الدول بدعم تنظيمات إرهابية في البحرين، لأن حكومات تلك الدول لها علاقات ممتازة وتحالفات مع السلطة في البحرين، ولهذا اشتغلت مكينة السلطة السياسية والإعلامية مع حلفائها الخليجيين والعرب على لجوء المعارضين الشرفاء لهذا الدول  .  

( 10 ) : تكشف هذه الهجمة القمعية - والحملات التي سبقتها - عن مأزق عميق تعيشه السلطة ..

·        فهي من ناحية تخشى من الإصلاح السياسي الحقيقي، لأن ذلك يجعل كبار المسؤولين في الدولة في خطر فقدان السلطة المطلقة والامتيازات الضخمة غير المشروعة التي يحصلون عليها في الوقت الحاضر في ظل نظام يؤمّن لهم ذلك .

·        ومن ناحية أخرى فإن عدم الإصلاح الحقيقي يؤدي إلى فشل السلطة في احتواء بعض قوى المعارضة من خلال الاصلاحات الشكلية، وهي القوى التي يطلق عليها خط الممانعة .

فلم يتبق لدى السلطة سوى هذه الحملات القمعية البائسة بين فترة وأخرى، لكي تحتفظ لنفسها بحالة من السيطرة الظاهرية على الأمور ـ لأطول وقت ممكن ـ لعلها تنجح مع الوقت في كسر شوكة قوى خط الممانعة، وهذا في الحقيقة والواقع صراع كصراع المحتضر مع الموت، فجميع الدلائل تشير إلى استفحال الازمة السياسية، وتزايد حالة الاحتقان الشعبي، وانكشاف الكثير من سؤات السلطة، وتمكن قوى المعارضة التي يطلق عليها خط الممانعة من تنظيم نفسها، وتطوير أساليب عملها وأنشاطتها بشكل مرن يستعصي على الاحتواء الكامل أو القمع .

ونجد بأن الضربات القمعية سوف تؤدي الى ..

·        زيادة حالة الاحتقان الشعبي .

·        وزيادة قوة ونفوذ القوى السياسية والمجموعات الحقوقية المقموعة .

·        وقد تؤدي الى حالة الانفجار الشعبي الواسع والشامل الذي تخشاه السلطة .

وفي كل الاحوال ستضطر السلطة في نهاية المطاف إلى أن تذهب مرغمة إلى الحل السياسي، وتقديم التنازلات الحقيقية المطلوبة، والأمر بيدها، فإذا ذهبت إلى الحل السياسي الواقعي العادل سريعا، فقد تكسب كثيرا، وإذا أصرت على الذهاب طويلا في الانتقام والحلول الأمنية الجائرة، فسوف تخسر كثيرا، وقد تخسر كل شيء . ونحن نعلم بأن نفسنا أطول من نفس السلطة، وإرادتنا وإيماننا أقوى من إرادتها وإيمانها، والله معنا وهو خاذلها والمعين عليها، ولن تتوقف الحركة المطلبية السياسية والحقوقية حتى يحصل الشعب الأبي على حقوقه كاملة غير منقوصة، والعاقبة للشرفاء الصابرين، والحمد لله رب العالمين  . 

صادر عن : تيار الوفاء الإسلامي .

بتاريخ : 29 / رمضان / 1431هج .

الموافق : 9 / سبتمبر ـ أيلول / 2010م .