» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



10/09/2010م - 9:30 م | عدد القراء: 1930


الأخوة والأخوات الكرام أعضاء وزوار منتدى الدير.
السلام عليكم.
لن يكون بإمكان أي كان أن يتجاهل الحضور المتجذر لهذه الشخصية في تاريخ الحركة الدستورية في البحرين منذ بداية تسعينيات القرن العشرين وحتى اليوم، ذلك أن هذه الشخصية كان لها حضور جوهري في مفاصل الحركة الدستورية ومنعطفاتها الأساسية، كان لصرامة هذه

 الشخصية ووضوحها أثر لا يقل عن أثر سيف يهوي قاطعا فاصلا.

لذلك ذهبنا إليه في منتدى الدير حاملين أسئلتنا التي استقبلها برحابة صدر وسعة أفق، وليس في ذلك أدنى غرابة، فهذا الرجل الذي ارتبط اسمه في وجدان الناس بكلمة "الأستاذ"، مع ما تنطوي عليه الكلمة من معان سامية وجليلة، لا يزال يحتل موقع الصدارة عند الكثيرين، ولا تزال كلمته حاضرة بعنفوانها وصراحتها التي كلّفتْه الكثير من قبل.

إنه الأستاذ عبد الوهاب حسين، أحد أعمدة الحركة الدستورية المعاصرة في البحرين، نترككم مع هذا اللقاء الذي أجراه معه منتدى الدير.

منتدى الدير: الأستاذ عبدالوهاب، هل تعتبرون أن المشروع الإصلاحي لا وجود له؟

الأستاذ عبدالوهاب حسين: في ظل الانقلاب على الدستور العقدي وميثاق العمل الوطني، بتاريخ : 14 / فبراير ـ شباط / 2002م، وتشكيل مؤسسة برلمانية صورية لمصادرة الإرادة الشعبية بشكل كامل وجعلها أسيرة بيد السلطة التنفيذية استنادا إليه، وصدور قوانين جائرة تنتقص حقوق المواطنين الطبيعية والوضعية المكتسبة وتصادر حرياتهم المشروعة، مثل : قانون الإرهاب، وقانون الجمعيات السياسية، وقانون التجمعات، وقانون الصحافة، ونحوها، وقمع الأنشطة السلمية لقوى المعارضة، واللجوء إلى العقاب الجماعي للقرى والأحياء التي تشهد بعض الاحتجاجات والاستخدام المفرط للقوة، وفبركة المسرحيات الأمنية السخيفة للإيقاع بالرموز والقيادات الشريفة في بعض قوى المعارضة، والاعتقالات التعسفية، وعودة التعذيب من جديد، ونحوها، فقد أضحى يقينا واضحا لا لبس فيه ولا شك أن النظام في البحرين نظام دكتاتوري بوليسي مستبد، وأن لا وجود للإصلاح، فدعوى الإصلاح هي أكذوبة، وقد نجحت قوى المعارضة في فضحها، وهذا ما أكده سماحة العلامة الشيخ عيسى أحمد قاسم (أيده الله تعالى) في خطبة الجمعة قبل أسابيع، وأصبح ذلك واضحا لجميع المراقبين المحايدين في داخل البحرين وخارجها، ولم يبق مساير لحكومة البحرين في دعوى الإصلاح إلا المنتفعين المتكرشين من الموالين لها، وبعض الحكومات العربية المستبدة على شاكلتها، والإدارة الأمريكية التي ربطت مصالحها على المدى البعيد بالنظام المستبد في البحرين، على حساب مصالح الشعب البحريني وحقوقه الإنسانية الطبيعية، ولم تكترث بالمبادئ والقيم التي ترفعها، وأصبحت تتدخل في الشأن الداخلي البحريني لصالح السلطة، ومناكفة قوى المعارضة الشريفة، حتى أنها خضعت لرغبة السلطة في حرمان بعض الناشطين الحقوقيين من الدورات التدريبية في الولايات المتحدة الأمريكية، فهنيئا للسلطة البحرينية والإدارة الأمريكية بشهر العسل هذا، والتلذذ بأنين وآلام الشعب البحريني المستضعف، ولن يفت ذلك أبدا في عضد الشعب البحريني لأنه على الحق المبين، ومطالبه عادلة تماما، وأساليبه سلمية ومشروعة، وتقف إلى صفه إرادة السماء التي لا تغلب ولا تقهر، قول الله تعالى: { وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا } (الفتح : 7) ومعه أصحاب الضمائر الحية من كافة شعوب العالم، ومنهم بالطبع الشعب الأمريكي، وتتحمل السلطة في البحرين المسؤولية الكاملة عما حدث وعما سيحدث إذا لم تتراجع عن أخطائها وتستجيب لمطالب الشعب العادلة.


الأستاذ عبدالوهاب حسين


منتدى الدير: ما هو رأيكم فيما يخص الانفتاح الذي تشهده البلاد، هذا إن كنتم تعتقدون بوجوده أصلا؟

الأستاذ عبدالوهاب حسين: لدى السلطة في البحرين انفتاحا كبيرا على الرذيلة والفجور، حيث تجارة الرقيق الأبيض والأنشطة المرافقة لها، مثل: تجارة المخدرات الرائجة في البحرين، وهي تجارة خبيثة وأعمال دنيئة تتزايد عاما بعد عام في البحرين في ظل تراخي السلطة في ملاحقتها، إن لم نقل تشجيعها لحساب أصحاب المصالح من المتنفذين، على حساب كرامة المواطنين ومصالحهم الحيوية، والقيم الإنسانية الرفيعة، تحت عنوان تشجيع السياحة وفسح المجال للاستثمار، مستغلة في ذلك الحاجة المادية للمرأة، حيث يوجد حوالي (117 : فندق) و ( 40 مبنى سياحي) ـ بحسب إحصائية العام 2006م ـ وعدد يتجاوز الـ(60) من الشقق المفروشة لخدمة هذا الغرض الدنيء، دون أدنى رقابة من السلطة، ومن ضحايا هذه المهنة الدنيئة بحرينات بالغات وقاصرات تم استغلال حاجتهن المادية الملحة للمال للإنفاق على عوائلهن، وقد نوقشت هذه القضية في أروقة البرلمان الصوري، ولم تأت بالطبع بأي نتيجة إيجابية.

وليس لدى السلطة أي انفتاح على الفضيلة والحريات المشروعة، فالسلطة في البحرين متورطة في الانتهاكات الشنيعة لحقوق الإنسان، وقد صدر تقرير دولي عن هيومان رايتس ووتش في المنامة، تحت عنوان: "التعذيب يُبعث من جديد: إحياء سياسة الإكراه الجسماني أثناء الاستجواب في البحرين" أكد حصول عمليات تعذيب للمعتقلين، وطالب السلطة البحرينية باتخاذ الإجراءات لوقف التعذيب والمعاملة السيئة بحق المشتبه فيهم في قضايا أمنية أثناء الاستجواب، وطالب بالملاحقة القضائية للمتورطين في التعذيب والمعاملة السيئة للمشتبه فيهم أثناء التحقيق، وما فعلته السلطة حتى الآن هو المزيد من التورط في هذه الجرائم، وهي من الجرائم التي تنظر فيها المحاكم الدولية.

وتمارس السلطة التمييز الطائفي في أبشع صوره ضد أبناء الطائفة الشيعية ـ وهم من السكان الأصليين ـ وهو تمييز لا يكاد تقرير دولي يتناول الأوضاع في البحرين يخلو منه.

وتمارس السلطة في البحرين خنق حرية التعبير، والتضييق على العمل السياسي السلمي، وتصادر حرية تشكيل المنظمات، وقد أشارت منظمة "بيت الحرية الأمريكية" في أحد تقاريرها إلى أن أوضاع الديمقراطية والحريات في البحرين قد تطورت للأسوأ، ليجعلها دولة غير حرة بعد أن كانت شبه حرة، كما وثقت تقارير شبكة ايفكس ومنظمة صحفيون بلا حدود الدوليتان التراجعات في حرية التعبير والصحافة خلال الأعوام الأخيرة، فأي انفتاح هذا في ظل هذه الممارسات الشنيعة من السلطة ضد المواطنين الأبرياء؟!

أما الحرية التي يمارسها بعض أبناء البحرين في التعبير عن الرأي والأنشطة الحقوقية والسياسية، فهي حرية فرضها الشعب الأبي كأمر واقع على السلطة، والسلطة تلاحقها بالقمع وإرهاب الدولة، والناشطون الحقوقيون والسياسيون يدفعون أثمان باهضة في مقابل إصرارهم على ممارسة حرياتهم المشروعة، وعلى خلفية هذا الإباء والإصرار والثبات من الناشطين الشرفاء الأحرار، يجري ما يجري في الوقت الحاضر في البحرين من اعتقالات واختفاء قسري وتعذيب وعقاب جماعي للمناطق والأحياء التي تمارس الاحتجاجات، ونحوها، وهي صرخات ألم هستيرية تصدر من السلطة بسبب الوجع العظيم الذي تسببه لها أنشطة هؤلاء الأحرار السياسية والحقوقية في الداخل والخارج للضغط عليها في سبيل تحقيق مطالب الشعب العادلة، وقد نجحت المعارضة في كشف أكذوبة دعوى الإصلاح، وكسبت ثقة وتضامن المؤسسات الحقوقية الدولية المحايدة، ومساندة أصحاب القلوب والضمائر الحية من شعوب العالم.



منتدى الدير: في رأيكم، ما هو الوضع الأكثر سوءاً، حكم قانون أمن الدولة أو بعد صدور الدستور الجديد ؟

الأستاذ عبدالوهاب: لقد نجح الشعب بتضحياته الجسيمة في أن يحصل على بعض المكاسب ويفرضها كأمر واقع على السلطة، مثل: ممارسة حق التعبير، والأنشطة السياسية، والتي تحاول السلطة الالتفاف عليها بكل حيلة ووسيلة، والأسوأ هو السعي للتقنين القانوني لعملية الالتفاف هذه باسم الشعب من خلال المجلس الصوري المسمى زورا وبهتانا برلمان، فقد صدرت عن هذا البرلمان السيئ قوانين جائرة، مثل: قانون الإرهاب، وقانون التجمعات، وقانون الجمعيات السياسية، وقانون الصحافة، ونحوها، وهي قوانين ظالمة تنتقص الحقوق الطبيعية للمواطنين، وتسلب الحقوق الوضعية التي اكتسبها أبناء الشعب بتضحياتهم الجسيمة، وتضيق على الحريات المشروعة للمواطنين، إلى درجة لا يصح السكوت على ظلمها.

ويعتبر قانون الإرهاب المؤلف من (35 : مادة) أسوأ من قانون أمن الدولة بما لايقاس، وقد أحالته السلطة إلى البرلمان بصفة مستعجلة فأقره مع إجراء بعض التعديلات الطفيفة التي لا تمس الجوهر، فهو قانون تتناقض مواده مع حقوق الإنسان والشرعية الدولية، وقد أدانته الأمم المتحدة والعديد من المؤسسات الدولية، وتعتبر القمعة الأمنية الأخيرة هي أحد ثماره الخبيثة، بفارق جوهري، وهو: أن الإجراءات القمعية في العهد السابق قد جرت في ظل قانون أمن الدولة سيء الصيت بإرادة منفردة من السلطة التنفيذية، فهي فاقدة للشرعية في الأعراف الدولية، أما الإجراءات القمعية الحالية في العهد الجديد فتأخذ شرعيتها من دستور المنحة، ومن المؤسسة البرلمانية الصورية، وباسم الشعب من خلال ممثليه المنتخبين في هذه المؤسسة الصورية، ولهذا استنكر النائب الشيخ عادل المعاودة رئيس لجنة الشئون الخارجية والدفاع والأمن الوطني في البرلمان وغيره دعوى بعض الجمعيات السياسية وغيرهم من أن التحرك الأمني الحاصل على الأرض هو عملية غير مقبولة تفردت بها السلطة، مؤكدا شرعية الحملة لأنها مستندة إلى قانون الإرهاب الذي هو تشريع مقترح من قبل النواب، وليس مرسوما صادرا عن الملك.

وقد جاء في (المادة : 6) منه: "يعاقب بالسجن المؤبد كل من أنشأ أو أسس أو نظم أو أدار، على خلاف أحكام القانون، جمعية أو هيئة أو منظمة أو جماعة أو عصابة أو فرعاً لإحداها، أو تولى زعامة أو قيادة فيها، يكون الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور أو القوانين أو منع إحدى مؤسسات الدولة أو إحدى السلطات العامة من ممارسة أعمالها، أو الاعتداء على الحرية الشخصية للمواطن أو غيرها من الحريات والحقوق العامة التي كفلها الدستور والقانون أو الإضرار بالوحدة الوطنية، إذا كان الإرهاب من الوسائل التي تستخدم في تحقيق أو تنفيذ الأغراض التي تدعو إليها الجمعية أو الهيئة أو المنظمة أو الجماعة أو العصابة أو أحد فروعها".

ولا شك أن كل من شارك في تشريع هذا القانون وغيره من القوانين الظالمة أو دافع عنها أو روج إليها، هو شريك في المسؤولية الدينية والدنيوية عن تشريعها، وعما يترتب عليها من جرائم، فسوف يذهب ضحية هذه القوانين ـ وبدون شك ـ الكثير من الأبرياء من خيرة شرفاء هذا الوطن، في ظل حكومة مستبدة طاغية، وقضاء مسيس غير مستقل وغير نزيه، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.


منتدى الدير: الأستاذ عبدالوهاب، هناك من يتهمكم بأنكم أحد أكبر مهندسي التوقيع على الميثاق، فلولا دعوتكم المواطنين للتصويت عليه بـ(نعم) لم يحصل التصويت بالشكل الذي حصل.

الأستاذ عبدالوهاب: هذا القول لا يخلو من صحة، والتصويت على الميثاق بـ(نعم) لم يكن خطأ في نفسه، وما يحدث الآن من انتهاكات وجرائم، ليست نتيجة للتصويت على الميثاق بـ(نعم) وإنما هو نتيجة للانقلاب المشؤوم على الميثاق والدستور العقدي، ثم قبول القوى السياسية الرئيسية عمليا بنتائج هذا الانقلاب وتسابقها للمشاركة في مؤسسات السلطة وعدم مواجهة الانقلاب ولو بالحسنى. وتحميل التصويت على الميثاق بـ(نعم) مسؤولية ما يجري، هو مخالف للواقع، وظلم صريح، يبرئ ساحة الجلاد، ويحمل الضحية مسؤولية الجريمة، ويضلل الرأي العام ويبعده عن معرفة الحقيقة، وهو دليل على التعصب الأعمى، وإن كان ضرره -أي التعصب- على الشعب كله، وهو ضحيته الحقيقة. وقد صرحت مرارا وتكرارا بعد الانقلاب بعدم شرعية دستور المنحة، وقلت: بأن المواطنين قد أصبحوا بعد الانقلاب في حل من التزاماتهم التي صوتوا عليها في الميثاق، واتخذت موقع المقاومة لكل ما بني على هذا الانقلاب المشؤوم، وأنا وبعض أصحابي ندفع الثمن في هذه الأيام كما دفعناه في سالف الأيام لمواقفنا، ومن العجيب أن بعض من يتبجح برفض الميثاق، قد قبل وبارك السير في خطى الانقلاب، وانخرط في مؤسسات السلطة الجائرة، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

منتدى الدير: ما هي قصة تغييب بيان الشيخ عيسى قاسم قبيل التصويت على الميثاق؟

الأستاذ عبدالوهاب حسين: لقد صرح سماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم (حفظه الله تعالى) بأن لا علاقة لي بموضوع تغييب البيان، ويمكن الرجوع له أو للمطلعين من طلبة قم أو غير هم وسؤالهم عن القصة.

منتدى الدير: بعد ثمان سنوات على المقاطعة، ألم يتزحزح موقفكم أبداً؟

الأستاذ عبدالوهاب حسين: لم نقاطع من أجل المقاطعة، فنحن أشد الناس حرصا على المشاركة التي تعني الشراكة الشعبية الفعلية والحقيقية في صناعة القرار، وما قدمناه من التضحيات الجسيمة والشهداء كانت من أجل هذه المشاركة، والمقاطعة هي في الحقيقة ..

· موقف رافض ومقاوم لتعطيل السلطة للشراكة الشعبية الفعلية في صناعة القرار، وتحويلها إلى مشاركة صورية خاضعة لإرادتها بشكل كامل.
· والإصرار على الشراكة الفعلية، ورفض تزوير الإرادة الشعبية .
· السعي الجدي والاستعداد للتضحية من أجل الوصول إلى الشراكة الشعبية الفعلية في صناعة القرار.

فنحن نرى في المشاركة الحالية بأنها مشاركة صورية وتفريط حقيقي كبير في حق الشعب بالشراكة الفعلية في صناعة القرار، وما لم تتحقق الشراكة الشعبية الفعلية في صناعة القرار، فمن الطبيعي أن لا يتزحزح موقفنا برفض المشاركة والدعوة بالحسنى إلى المقاطعة، فإذا تم تصحيح الأمور، وتمت الاستجابة الفعلية والحقيقية لمطالب الشعب العادلة التي تتعلق بالمشاركة، وبالشكل المناسب الذي يضمن الشراكة الشعبية الفعلية والحقيقية في صناعة القرار، فسوف نشارك وندعو إلى المشاركة.

وأرى بأن نتائج المشاركة في السنوات الثمان قد زادت قناعتي رسوخا بالمقاطعة، وأصبحت الحاجة قائمة لتبرير المشاركة وليس المقاطعة، وقد اتسعت رقعة الداعين إلى المقاطعة والعازفين عن التصويت بسبب الإحباط من النتائج في الشارعين الكريمين: السني والشيعي، بل عزوف غالبية الكفاءات عن الترشح للانتخابات، وهذا يعلمه أصحاب الشأن جيدا، وتدل عليه خارطة المترشحين.


منتدى الدير: ألا تجدون إيجابيات للمشاركة؟

الأستاذ عبدالوهاب: لا أحد من المقاطعين ينفي الإيجابيات عن المشاركة بشكل مطلق، ولكنهم يقولون بأن السلبيات أضخم بما لا يقاس من الايجابيات، وقد قال الله تعالى عن الخمر والميسر: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا} (البقرة: 219) فرغم إقرار القرآن الكريم بوجود منافع للناس في الخمر والميسر إلا أنه أكد على أن مضارهما أكبر من منافعهما، ولهذا حرمهما الله تبارك وتعالى على الناس، وقد قال الرسول الأعظم الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) عن الخمر: "لُعِنَتِ الْخَمْرُ، وَشَارِبُهَا، وَسَاقِيهَا، وَعَاصِرُهَا، وَمُعْتَصِرُهَا، وَحَامِلُهَا، وَالْمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ، وَبَائِعُهَا، وَمُبْتَاعُهَا، وَآكِلُ ثَمَنِهَا" (الطبراني. المعجم الكبير. الحديث: 10056) فكل هذا التشديد في اللعن على الخمر رغم إقرار القرآن الكريم بوجود منافع فيه للناس.

فالمطلوب: ليس البحث عن مجرد السلبيات والإيجابيات، وإنما وضع الميزان العدل بين السلبيات والإيجابيات لاتخاذ القرار بالمقدار المناسب استنادا إلى ميزان الحساب العادل للسلبيات والإيجابيات وليس القرار المتسيب والمطلق، قول الله تعالى: {وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ . عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ} (الرعد: 8 ـ 9).

وأعتقد بأن في وسع قوى المعارضة أن تجبر السلطة على التراجع لو اجتمعت على المقاطعة، حتى لو لم تكن لديها برامج مصاحبة.

الجدير بالذكر: أن الأخوة المشاركين قد أسسوا للمشاركة على قاعدتين، وهما:
· دفع الضرر.
· وعدم التفريط في العمل البرلماني كأداة سياسية.

ولم يكن التأسيس للمشاركة على تحقيق مكاسب كبيرة للشعب، وقد أثبتت التجربة عدم قابلية المؤسسة لتحقيق مكاسب كبيرة للمواطنين، وذلك نظرا ..
· لطبيعة المؤسسة.
· ولسيطرة الأكثرية من الموالاة عليها.

ويوجد جدل حول نجاح التجربة في دفع الضرر. وفي جميع الأحوال فإن التأسيس والتجربة قد أثبتا عدم صحة جعل المشاركة الخيار الوحيد للمعارضة، وربط مصير الشعب والمعارضة به، فليس أقل من وجود خيار المقاطعة إلى جانب خيار المشاركة ـ في حال الإصرار عليه ـ والمنطق يقول بأن الثقل ينبغي أن يكون للمقاطعة، ولهذا تقدم تيار الوفاء الإسلامي بأطروحة التكامل في رؤيته للانتخابات، في ظل فرض خيار المقاطعة وجوده على الأرض، ونجاح خط الممانعة في إحراج السلطة، وفرض إرادته الوطنية عليها، مما أزعجها كثيرا وحملها على التصعيد القمعي الأخير، ولن تفلح فيه، فقد بان بوضوح فشل الحملة القمعية في تحقيق أهدافها، وليس أمام السلطة من سبيل للخروج من مأزقها سوى الذهاب للحل السياسي الواقعي العادل.


منتدى الدير: ما هو الحد الأدنى من المطالب التي يمكنكم بعدها المشاركة الرسمية؟

الأستاذ عبدالوهاب: لقد أعلن تيار الوفاء الإسلامي عن مطالبه المشروعة في بيان الانطلاق وفي رسالته إلى الملك، وأخذت المطالب صيغتها النهائية في بيان النداء الوطني للوحدة، والمشاركة تتوقف على تحقيق المطالب التي تتعلق بها، وهي:

( 1 ) : دستور يؤسسه الشعب ويكتبه بيده، ويضمن أمورا حيوية عديدة، منها:
· تداول السلطة.
· الفصل بين السلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية).
· تشكيل سلطة تشريعية منبثقة عن نظام انتخابي عادل وتمثل الشعب تمثيلا حقيقيا وعادلا، ويكون المجلس المعين ـ في حال إقراره ـ للشورى فقط، وليست لديه أية صلاحيات تشريعية أو رقابية، مع تقليص عدد المجلس المعين للنصف على الأقل.
· نظام تعددي يضمن حرية العمل الحزبي ويؤمن دوره في الحياة العامة.
· إصلاح القضاء وضمان حياديته واستقلاليته تماما عن السلطة التنفيذية والملك.
· صيانة كافة الحقوق الطبيعية والوضعية المكتسبة بطرق مشروعة للمواطنين.

( 2 ) : إصلاح الدوائر الانتخابية لضمان عدم التمييز بين المواطنين في المشاركة السياسية، وجعل تحديدها بيد السلطة التشريعية أي المجلس المنتخب وحده.

( 3 ) : عدم مشاركة المجنسين سياسيا استنادا إلى الصلاحيات الاستثنائية في منح الجنسية خارج المتطلبات التي نص عليها القانون من المقيمين ومواطني الدول المجاورة في الانتخابات لا بالترشيح ولا بالانتخاب، ومنع العسكريين من التصويت لحين التخلي عن طأفنة المؤسسات العسكرية، وتحقيق ذلك على أرض الواقع.

( 4 ) : إلغاء الصناديق العامة.

( 5 ) : تشكيل لجنة عليا مستقلة للانتخابات متوافق عليها بين السلطة والمعارضة، والسماح بالمراقبة الدولية لعملية الاقتراع.



الأستاذ عبدالوهاب حسين يتحدث لمنتدى الدير


منتدى الدير: رغم مقاطعتكم للعملية السياسية بشكلها الرسمي، إلا أنه بالتأكيد كنتم تراقبون الوضع عن كثب، كيف تقيمون الفصلين التشريعيين السابقين؟

الأستاذ عبدالوهاب: الفصل التشريعي الأول كان أفضل من الفصل التشريعي الثاني، والإحباط الشعبي في الشارعين الكريمين السني والشيعي من نتائج التجربة في الفصل التشريعي الثاني أكبر، فلم يمارس البرلمان دوره المفترض في التشريع والرقابة على السلطة التنفيذية، وأصبح أعضاء البرلمان يلهثون وراء الكبار والصغار من أعضاء السلطة التنفيذية للحصول على بعض الخدمات ليقدموها لبعض ناخبيهم من أجل إقناعهم بأن عضويتهم فيها منفعة ولو بسيطة للناخبين، ولم يقدم المجلس أية خدمة أفضل مما تقوم به السلطة بشكل منفرد في ظل غياب هذا المجلس الصوري، وأصبحت حقيقة هيمنة السلطة التنفيذية على المجلس حقيقة ثابتة لدى جميع المراقبين في الداخل والخارج، وقد ارتفعت كلفة المجلس من ميزانية الدولة، وتحولت المكافأة في الحقيقة إلى رشوة خسيسة ومكشوفة لإغراء الأشخاص للترشيح، وتعيش السلطة والمشاركون اليوم وفي ظل النتائج البائسة للتجربة في السنوات الثمان السابقة قلق عزوف المواطنين عن صناديق الاقتراع، لقناعتهم بعدم جدوى التصويت، وأنه لن يجلب لهم أي مكسب أو منفعة حقيقيين، بقدر ما يزور من إرادتهم، ويستهلك من لقمة عيشهم، فلا قيمة لإنتاجية هذا البرلمان في مقابل ما يأخذه من ميزانية الدولة ولقمة عيش المواطنين.

وإننا في تيار الوفاء الإسلامي نجد من خلال تقييمنا لنتائج المشاركة ما يلي ..

( أ ) : الفشل الذريع في الوظائف البرلمانية: (التشريع والرقابة) في ظل انعدام أدوات التشريع التي تستطيع التقنين بخلاف ما تريده السلطة، وانعدام القدرة الرقابية لنواب المعارضة في ظل الأكثرية من الموالاة، والقيود التنظيمية التي تضمنتها اللائحة الداخلية وهي من وضع السلطة التنفيذية، حيث قامت بوضعها وفرضها على السلطة التشريعية والرقابية (البرلمان) وقد فشلت محاولات أعضاء المعارضة في البرلمان في السعي من أجل تعديلها، وذلك بسبب تصلب السلطة التنفيذية والموالين لها في رفض التعديل.

( ب ) : نجاح السلطة في فرض أجندتها الإستراتيجية وتمريرها عن طريق التداول داخل البرلمان، وكسبها الشرعية البرلمانية، وفرضها كأمر واقع على الشعب والمعارضة في الخارج، مثل: فرض دستور المنحة والسلطة المطلقة، والتوزيع الطائفي الجائر للدوائر الانتخابية، والتجنيس السياسي الممنهج، والتمييز الطائفي، وسرقة أراضي الدولة والاستيلاء على مقدرات الشعب، ونحوه، وقد مرر تقرير البندر، وتقرير لجنة التحقيق البرلمانية في أملاك الدولة، وغيرهم.

( ج ) : لقد أدى الاعتراف العملي بوثيقة 2002م (دستور مملكة البحرين غير الشرعي) من خلال المشاركة في الانتخابات على أساسها، إلى أضعاف قدرة المعارضة تلقائيا على المطالبة بدستور شعبي، ووضع العقبات الأصعب في طريق الإصلاح، وزاد في المشكلة حجم الدفع العارم للمشاركة في انتخابات 2006م بإعطائها صبغة دينية، حتى برز الحال وكأنه رضا من المرجعية الدينية العليا عن التجربة السياسية البحرينية، وصور المعارضة من خارج البرلمان وكأنها خارجة عن الشرعية الدينية، وقد خفت حدة هذا الأمر في انتخابات هذا العام (2010م).

( د ) : تعزيز المشهد الطائفي من خلال التشكيلة الطائفية للمجلس، حيث انعكست على مداولاته ومعالجاته للقضايا مما شكل مخزونا للشحن الطائفي على الساحة الوطنية، فالمداولات والمعالجات للقضايا في المجلس لم تتم على أساس إنساني أو وطني عادل، وإنما تمت على أساس طائفي بحت، وهذا مما يخدم أجندة السلطة في تعزيز الطائفية لخدمة مصالحها السياسية، ويعود بالضرر على مصالح المواطنين سنة وشيعة.

( هـ ) : طموح الانتهازيين والمجنسين والمعذبين والجلادين للتقدم لعضوية هذا المجلس، وذلك لكسب الشرعية الشعبية والحصول على الحماية الرسمية، وهي حالة تكشف عن حقيقة هذا المجلس والدور الذي يقوم به.

والخلاصة: أن التجربة البرلمانية قد أثبتت ..

· عدم تحقق مقولتي: التغيير من الداخل، ودفع الضرر، على أرض الواقع حقيقة، ونرى بأن هذا الطرح كان رهن التجريب السياسي، وانتظار ما تسفر عنه تجربة الدخول من نتائج، وقد جاءت التجربة بالنتائج المخيبة للآمال، إلا أن الموقف لم يتغير، بل تحولت المشاركة في فهم البعض إلى خيار استراتيجي بغض النظر عن الظروف والنتائج، على غرار خيار السلام لدى العرب!!

· تشتيت صفوف المعارضة وإضعاف دورها، والإخلال بميزان القوى على الساحة الوطنية لصالح السلطة.

· تمهيد الطريق إلى تحويل الشيعة إلى أقلية عددية مهمشة ومستضعفة في جميع المجالات ومسلوبة الحقوق باسم الشعب والقانون.


منتدى الدير: ما رأيكم في أداء كتلة الوفاق بشكل خاص؟

الأستاذ عبدالوهاب حسين: أداء كتلة الوفاق إذا قيس بغيرها من الكتل في الفصل التشريعي الثاني الذي شاركت فيه يكون أداؤها هو الأفضل، ولكن أداء الوفاق يمكن أن يكون أفضل مما كان عليه رغم واقع المؤسسة والصعوبات الواقعية التي تواجه الوفاق، وهذا يتعلق بالإدارة والإعداد، وقد أوضحت ذلك سابقا في كتاب: (ذاكرة شعب).

منتدى الدير: ما مآخذكم على الوفاق في مجلس النواب؟

الأستاذ عبدالوهاب: الوفاقيون أخوة أعزاء لنا، نتفق معهم في الأهداف، ونختلف معهم في أساليب العمل، وتقييم الأداء لمختلف الأطراف، ولنا مآخذ على أداء الوفاق، وهذا أمر طبيعي، حتى الأخوة في الوفاق لا يرون العصمة والكمال في تجربتهم، وقد نجحنا أخيرا في التأسيس لتفهم أفضل بيننا، والوقت الحاضر غير مناسب لذكر المآخذ، نظرا لحساسية المرحلة، وللمحافظة على الانسجام الموجود في الوقت الحاضر، ولن نبخل على أخواننا في الوفاق بالمشورة والنصيحة إذا لزم الأمر، في ظل التقارب والتفهم القائم حاليا، وقد كنت معهم كذلك قبل تأسيس تيار الوفاء.

منتدى الدير: قاطعتم ثمان سنوات، ماذا جنيتم فيها؟، هل نستطيع أن نطلق عليها الثمان العجاف؟

الأستاذ: لم تكن سنوات عجاف، بل كانت سنوات منتجة ومباركة ـ ولله الحمد والمنة ـ رغم عظيم الصعوبات التي واجهت خط الممانعة، ففي انتخابات العام (2002م) فرضت المقاطعة نفسها، واتخذت جمعية الوفاق قرار المقاطعة وأصبحت المقاطعة أمرا واقعا، وثبت وهم السلطة بأن الدعوة إلى المقاطعة مجرد بالونة هواء سوف تنتهي بوخزة سلاية ـ على حد تعبير الوزير مجيد العلوي قبل توزيره ـ ولما شاركت الوفاق في انتخابات العام (2006م) انفتحت أسارير السلطة للغاية، وتوهمت بأن خط المقاطعة قد انتهى إلى الأبد وبدون رجعة، وأن مشروعها الظالم سوف يشق طريقه إلى النهاية، فلما جاء وقت انتخابات العام (2010م) وجدت السلطة بأن تيار المقاطعة أصبح أكثر رسوخا وشموخا واتساعا، وقد انكشفت أكذوبة دعوى الإصلاح للمراقبين في الداخل والخارج، وقد أعرب سماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم (حفظه الله تعالى) في خطبة الجمعة قبل شهر تقريبا بوضوح لا لبس فيه عن قناعته بأن لا وجود للإصلاح، وهذا ما تكرر في العديد من التقارير الصحفية في الخارج، وأصبحت السلطة تعيش كل القلق من عزوف المواطنين عن صناديق الاقتراع في الانتخابات القادمة في هذا العام (2010م) مما ألجأها لاستخدام العنف وإرهاب الدولة بشكل هستيري غير مسبوق للانتقام من قوى ومؤسسات وناشطي ومؤيدي خط الممانعة، في الوقت الذي تقف فيه البلاد على أبواب الانتخابات البرلمانية والبلدية، وهو التصعيد الأمني الذي تشهده البلاد في الوقت الحاضر، الذي يشمل صدور أحكام جائرة بالمؤبد ضد أبرياء المعامير، وأحكام مشددة غير مسبوقة ضد آخرين، والعقاب الجماعي للقرى والأحياء التي تشهد الاحتجاجات الشعبية، واستخدام الرصاص الحي (الشوزن) المحرم دوليا، والاستخدام المفرط للقوة، وظاهرة اختطاف الناشطين والأبرياء من الشوارع والمحلات وتعريضهم للتعذيب الشرس والاعتداءات الجنسية عليهم، واعتقال بعض رموز وقيادات خط الممانعة وناشطين حقوقيين قريبين من الخط في جنح الليل وتعريضهم للتعذيب النفسي والجسدي القاسي، واستخدام القوة المفرطة لمنع الأنشطة السياسية لقوى المعارضة، مثل: الندوات والمسيرات والاعتصامات، ونحوها، وهذا يثبت قناعة السلطة بأن الانتقام من خط الممانعة الذي فرض وجوده على السلطة كأمر واقع، وأفشل مشروعها الظالم، وكشف أكذوبة الإصلاح، ومحاولتها القضاء عليه، أهم لديها من الانتخابات، وكأن لسان حالها يقول كما يقول المثل الشعبي: "ما يضر الشاة سلخها بعد ذبحها" فقد جنينا ـ ولله الحمد والمنة ـ بعض الثمار الطيبة من وراء المقاطعة، ولا يمكن لأي منصف أن يطلق على الثمان سنوات بأنها سنوات عجاف بالنسبة للمقاطعة، إلا إذا كان ينظر بعين عوراء، ولا يمتلك القدرة على إدراك الحقائق القائمة على الأرض.

منتدى الدير: ما هو برنامجكم في الأربع سنوات المقبلة التي ستقاطعون فيها؟

الأستاذ عبدالوهاب حسين: وضع البرامج ليس بالأمر الصعب، ولخط الممانعة تجاربه الناجحة والمنتجة في الأنشطة السياسية والحقوقية والإعلامية في الداخل والخارج، وليس الوقت الآن الحديث عن البرامج.

منتدى الدير: هل يوجد تنسيق بينكم وبين بقية قوى المعارضة المشاركة في البرلمان؟

الأستاذ: يشارك تيار الوفاء الإسلامي في التحالف الثلاثي المؤلف من: (حق، والأحرار، والوفاء) ولديه تحالفات أخرى، وقد نجح في إصدار بيان مشترك مع جمعية الوفاق، وله علاقات جيدة مع معظم أطراف التحالف السداسي، وهي علاقات قابلة للتطوير، مما يثبت قدرة تيار الوفاء على إقامة علاقات ناجحة مع الجميع.

وقد أوضح تيار الوفاء الإسلامي في بيان الانطلاق حرصه الكامل على وحدة الصف، والتواصل مع كافة قوى المعارضة، بغض النظر عن مسألة المشاركة والمقاطعة، وعرض أطروحة التكامل في الأدوار، الأمر الذي أساء كثيرا السلطة الغاشمة التي تسعى لخلق الفتنة بين المواطنين وتفتيت قوى المعارضة، والتيار ملتزم بجميع ما طرحه، ويسعى بصدق من أجل تطبيقه، وقد قاوم الدور المخابراتي في إحباط أطروحة التكامل، ونجح في تثبيتها على أرض الواقع قولا وعملا.


منتدى الدير: لماذا توجد حركة حق وتيار الوفاء؟

الأستاذ عبدالوهاب: كانت ولادة حركة حق نتيجة لحوارات ومناقشات طويلة بين رموز وقيادات خط الممانعة، وكانت القناعة لديهم بوجود كيان على غرار تيار الوفاء الحالي، إلا أن الشروط لم تكن متوفرة في ذلك الوقت، فكان القرار بتأسيس حركة حق بشكل مؤقت حتى تتوفر الشروط لتأسيس الكيان الدائم، فلما نضجت الظروف، وتوفرت الشروط، ولد تيار الوفاء الإسلامي بشكل طبيعي، وتمت مناقشة مصير حركة حق بعد تأسيس تيار الوفاء وعلاقتها بالتيار، وتم التوصل إلى أن تبقى حركة حق بالنظر إلى حاجة الساحة إلى صبغتها الوطنية، ويكون التحالف الاستراتيجي بينها وبين تيار الوفاء، ثم دخلت حركة الأحرار في التحالف، فكان التحالف الثلاثي: (حق، والأحرار، والوفاء) وهو تحالف قوي وناجح.

منتدى الدير: ما الفرق بين الحركتين؟

الأستاذ: صبغة حركة حق صبغة وطنية، فعضويتها تشمل الإسلامي الشيعي والسني والعلماني الوطني، أما صبغة تيار الوفاء فهي صبغة إسلامية خالصة.

منتدى الدير: كيف تنظرون إلى الوضع الأمني حالياً والاعتقالات الحاصلة؟

الأستاذ عبدالوهاب: الوضع الأمني الحالي هو عبارة عن صرخة ألم هستيرية من السلطة، فقد ضاق صدرها بالدور السياسي والحقوقي والإعلامي لخط الممانعة، الذي نجح في محاصرة مشروعها الظالم حيث ..

· الانقلاب على الدستور العقدي وميثاق العمل الوطني، وفرض دستور المنحة (دستور: 2002) الذي يؤسس لسلطة مطلقة غير مقيدة، تتلاعب بمصير الشعب ومقدراته بدون حسيب أو رقيب.

· وإيجاد مؤسسة برلمانية صورية مرتهنة بالكامل بيد السلطة التنفيذية المستبدة.

ونجح في كشف أكذوبة دعوى الإصلاح للرأي العام في الداخل والخارج، وأصبحت القناعة راسخة لدى المراقبين في الداخل والخارج بأن لا وجود للإصلاح في البلاد، مما حمل السلطة على الانتقام من المناضلين الشرفاء الذين كان لهم الفضل في محاصرة مشروعها الظالم، وكشف أكذوبة دعوى الإصلاح للرأي العام في الداخل والخارج.

وأعتقد بأن الخيار الأمني لا مستقبل له، ولن يوصل السلطة إلى ما تريد، وقد فشل في تحقيق أهدافه، ولن تستطيع الاستمرار فيه، وأنها سوف تذهب مرغمة إلى الحل السياسي، طال الزمن أو قصر، والمطلوب من قوى المعارضة وجماهيرها ..

· التحلي بالصبر والثبات وطول النفس في النضال الوطني الشريف.

· إظهار أعلى درجات التضامن مع المعتقلين وتيار الممانعة، وتقديم صنوف الدعم المادي والمعنوي لهم.

· وضع النظر على الحل السياسي القادم، والتمسك بالحل الجذري الواقعي والعادل، الذي يخلق الأرضية للاستقرار السياسي والأمني الدائم، ويحقق مطالب الشعب العادلة، ويلبي طموحاته في العزة والكرامة والحياة الطيبة الهنيئة، ورفض كل عمليات الالتفاف والحلول الترقيعية من أي طرف جاءت، وعدم الوقوف عند حدود الاعتقالات والأزمة الحالية والبحث عن مجرد حل ترقيعي باهت لها.


منتدى الدير: ما هي رسالتكم للشباب الذين يواجهون قوات الأمن؟

الأستاذ عبدالوهاب: رؤية تيار الوفاء بأن تبقى حركة الاحتجاجات الشعبية مستقلة عن جميع القوى السياسية، على أن تتقيد بالأحكام الشرعية بشكل مطلق، وأن تتجنب المواجهة البينية، وكل ما يضر بالمصالح الحيوية للمواطنين، ويكون تدخل القوى السياسية في حالة الضرورة بهدف الترشيد. وعلى الجلادين وقوات المرتزقة الذين يواجهون بالسلاح والقوة الشباب العزل الذين لا ذنب لهم إلا أنهم يطالبون بحقوقهم العادلة المشروعة، أن يتقوا الله العزيز الجبار في أنفسهم ويحفظوا حرمة هذا الشهر المبارك العظيم، وليعلموا بأنهم عرضة للوقوف والمحاسبة في محاكم الدنيا، ومن يفلت منهم من محاكم الدنيا، فلن يفلت ولا بأي حال من الأحوال من محاكم الآخرة، ولن تنفعهم بشيء حجة أنهم موظفون وعبيد مأمورون، وليتذكروا قول الله تعالى: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ . مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ . بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ . وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ . قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ . قَالُوا بَل لَّمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ . وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ . فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ . فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ . فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ . إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ} (الصافات: 24 ـ 34) وقول أمير المؤمنين الإمام علي ابن أبي طالب (عليه السلام) : "إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا الله، ألا أن يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم".





منتدى الدير: رسالتكم لشعب البحرين؟

الأستاذ عبدالوهاب حسين: كونوا أحرارا في دنياكم، وليكن لكم كامل الإصرار على تنظيم العلاقة مع السلطة على أساس دستوري صحيح ينبع من الإرادة الشعبية بالكامل، ولا تقبلوا بمصادرة إرادتكم بأي شكل من الأشكال، فالإنسان بما هو إنسان لا يقبل بأن تصادر إرادته، وإلا أصبح هو والحيوان على حد سواء، قول أمير المؤمنين وسيد البلغاء الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) : "لا تكن عبد غيرك وقد ولدتك أمك حرا" وطالبوا بحقوقكم الطبيعية والمكتسبة بإرادة جدية، وبالأساليب السلمية المشروعة الفاعلة، لأن التخلي عن الحقوق هو في الحقيقة تخلي عن الهوية والجهود المبذولة والمصير، وهو أمر لا يقبله عقل ولا دين. وأحسنوا إدارة الاختلاف بينكم، وتحملوا المسؤولية في خياراتكم العامة، فالاختلاف ظاهرة إنسانية طبيعية وإيجابية، فبدونها لا يمكن أن يحدث التصحيح والتطوير والارتقاء الإنساني في الفكر والعمل والحياة والحضارة، والسلبيات إنما تحدث بسبب عدم الرشد في إدارة الاختلاف، وبالتقصير والتقليد الأعمى غير المحمود في تحمل المسؤولية عن الخيارات التي تتعلق بالشأن العام. وحافظوا على وحدة صفوفكم ما استطعتم إلى ذلك سبيلا، وتجنبوا المواجهات البينية، واحفظوا حقوق الأخوة الدينية والوطنية، ولا تفرطوا فيها بأي حال من الأحوال، وتعاونوا بينكم على الخير والبر والتقوى، واعملوا بأطروحة التكامل على أساس المشتركات ووحدة المبادئ والأهداف والمصير. وكونوا كما عهدناكم صابرين مرابطين ومتفائلين فلا يدخلن اليأس إلى قلوبكم، قول الله تعالى: {وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} (يوسف: 87) ويمكنهم الرجوع إلى كلمتي: البصائر، والنقاط على الحروف، الموجودتين على الموقع الالكتروني، وما النصر الا من عند الله العزيز الحميد.

منتدى الدير: شكراً جزيلاً.