» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



25/10/2010م - 11:33 ص | عدد القراء: 2087


كلمة نصرة المعتقلين

الموضوع : كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين .

المناسبة : أمسية دعائية للتضامن مع المعتقلين .

المكان : مسجد العطار ـ سترة / مهزة .

اليوم : مساء الخميس ـ ليلة الجمعة .

بتاريخ : 5 / ذو القعدة / 1431هج .

الموافق : 14 / أكتوبر ـ تشرين الأول / 2010م .

كلمة نصرة  المعتقلين

 

الموضوع : كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين .

المناسبة : أمسية دعائية للتضامن مع المعتقلين .

المكان : مسجد العطار ـ سترة / مهزة .

اليوم : مساء الخميس ـ ليلة الجمعة .

بتاريخ : 5 / ذو القعدة / 1431هج .

الموافق : 14 / أكتوبر ـ تشرين الأول / 2010م .

 

أعوذ بالله السميع العليم، من شر نفسي الأمارة بالسوء، ومن شر الشيطان الرجيم .

بسم الله الرحمن الرحيم .

الحمد لله رب العالمين .

والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين .

السلام عليكم أيها الأحبة : أيها الأخوة والأخوات في الله ورحمة الله تعالى وبركاته . 

 

سوف أتحدث في هذه الليلة حول بعض النقاط المهمة في المناسبة ..

( 1 ) : قضية المعتقلين قضية عادلة ـ لا نشك في ذلك قيد شعرة ـ وهم مظلومون بجميع مقاييس العادلة الدينية والوضعية، بدأ من إجراءات الاعتقال، مرورا بالتعذيب القاسي النفسي والجسدي الممنهج غير المسبوق، والتهم الباطلة، وسوء المعاملة للمعتقلين وعوائلهم أثناء المقابلات، ولا نعلم شيئا عن إجراءات المحاكمة القادمة، وبحكم الفطرة والعقل والدين : المظلوم مكلف بمقاومة الظالم، وإذا لم يستطع الوقوف في وجه الظالم بمفرده، فعلية أن يطلب النصرة من المؤمنين ومن سائر الشرفاء، لا أن يسكت عن ظلمه ويسقط في وحل الذل والمهانة، والمؤمنون وكل الشرفاء في العالم مكلفون ـ عقلا وشرعا ـ بنصرة المظلومين، وهذه في حقيقة الأمر نصرة إلى الله عز وجل وإلى الحق والإنسانية، فنصرة المظلوم واجبة وجوب إنساني وديني، قول الله تعالى : { وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ } ( الأنفال : 72 ) وقول الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من أخذ للمظلوم من الظالم كان معي في الجنة مصاحبا " ( البحار . ج75 . ص359 ) وقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " أحسن العدل إعانة المظلوم " ( غرر الحكم ) وفي وصيته لولديه الحسن والحسين ( عليهما السلام ) : " وكونا للظالم خصما، وللمظلوم عونا " ( البحار . ج100 . ص60 ) وجاء في دعاء الإمام السجاد ( عليه السلام ) : " اللهمَ إني أعوذ بك من مظلوم ظلم بحضرتي فلم أنصره " ( الصحيفة السجادية ) وهذه المعادلة الإنسانية الذهبية المتمثلة في مقاومة المظلوم للظالم، ونصرة الشرفاء للمظلومين، يؤدي إلى ..

·        تحذير الظالمين ليتوقفوا عن الظلم والطغيان والتجبر على المظلومين .

·        وإعطاء الأمل للمظلومين بالانتصار والتغلب على الظالمين .

ولا شك أن تعطيل هذه المعادلة يؤدي إلى تعزيز الظلم والجور وظهور الفساد وانتشاره في الأرض .

 

والحقيقة أن نصرة المظلومين يجب أن تتخطى الحدود السياسية والجغرافية والدينية والعرقية ونحوها، فالنصرة واجبة لكل مظلوم أياً كان دينه ومذهبه وعرقه وأنتمائه، وأين كان مكان سكنه ووطنه، إلا أن نصرة المؤمنين للمؤمنين أأكد وأثبت، قول الله تعالى : { والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون } ( الشورى : ) فمن صفات المؤمن ـ بما هو مؤمن ـ أنه ينتصر لأخيه المؤمن المظلوم وافقه الرأي والموقف أو خالفه، وهذه النصرة شرعية وقيمية، ولا تقتصر على حساب الربح والخسارة المادية، وليست أسيرة لها، والنصرة التي لا تتجاوز حدود الحزب أو حدود الفئة أو حدود الطائفة أو حدود القبيلة والعشيرة أو حدود القرية والحي، هي نصرة عصبوية ومصلحية ولا قيمة إنسانية ولا معنوية لها، فالنصرة ذات القيمة الدينية والإنسانية، هي النصرة المفتوحة لكل المظلومين، أي للمظلوم بما هو مظلوم .

 

( 2 ) : الأمسيات الدعائية كشكل من أشكال التضامن مع المعتقين وأسرهم ومن أجل نصرتهم، هي ذات قيمة كبيرة من وجوه عديدة ..

 

( أ ) : فهي واقعية ومنتجة، وترجع واقعيتها وتأثيرها وإنتاجيتها، من جهة أن المدبر الحقيقي والفعلي  للإنسان هو الله عزوجل، وأن النصر والفوز والفلاح من عنده وحده لا شريك له، قول الله تعالى : { وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ } ( آل عمران : 126  ) و ليس هنالك قوة خارجة عن سطتله جل جلاله، وتسطيع أن تفعل مالا يريده،  قول الله تعالى :  { إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } ( آل عمران : 160 ) فالله عز وجل هو المدبر، وبيده أزمَة الأمور، وانه غالب غير مغلوب في شيء من أمره، وأن النصر والفوز والفلاح من عنده وحده لا شريك له،  فليس هناك من يستطيع أن ينتصر على الله عز وجل في أية معركة، وليس هناك من يستطيع أن يكسر إرادة الله، قول الله تعالى : { يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ } ( البقرة : 255 ) وقد أمرنا الله تبارك وتعالى بالدعاء، ووعدنا بالإجابة، قول الله تعالى : { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } ( غافر : 60 ) وقول الله تعالى :  { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } ( البقرة : 186 ) وفي الدعاء المأثور : " اللهمَ إني أدعوك كما أمرتني، فاستجب لي كما وعدتني " فالدعاء وسيلة واقعية وفاعلة ومؤثرة ومنتجة في تحصيل ما نصبوا إليه من النصر والفلاح، وهو سلاح بيد المؤمنين في مواجهة الأعداء، بشرط عدم التفريط في الأسباب الطبيعية المباشرة، قول الله تعالى : { وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ } ( الأنفال : 60 ) وهذا معنى التوكل على الله العزيز الحكيم . ويعتبر دعاء الجماعة أفضل من دعاء الأفراد وأنفع، فهذه الأمسيات الدعائية كلما كان العدد فيها أكثر، كلما زاد فضلها وفائدتها وزادت نسبة احتمال الإستجابة، خاصةً إذا بلغ عدد الحضور أربعين شخصا وأكثر .

 

( ب ) : الدعاء في الأوقات العصيبة يرفع من المعنويات، ويقوي الأمل، ويمنع اليأس، ويمنح القوة والثبات والصمود، فنحن محتاجون للدعاء لكي نرفع من معنوياتنا لاسيما في الأوقات العصيبة، ولكي يعطينا الدعاء الأمل، ويعصمنا من اليأس، ويمنحنا القوة والثبات والصمود في سبيل مواجهة الصعوبات و التحديات والإصرار على قهرها والتغلب عليها، قول الله تعالى : { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا } ( الطلاق : 2 ـ 3 ) وقول الله تعالى : { وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } ( يوسف : 21 ) وفي الحديث القدسي :  " أنا عند حسن ظن عبدي المؤمن بي إن خيرا فخير، وإن شرا فشر " ( البحار . ج70 . ص385 ) .

( ج ) : ومن فوائد الدعاءَ ترسيخ الإيمان، وهو الذخيرة الحقيقية لنا في الدنيا والآخرة، وتصفيته من الشوائب، قول الله تعالى : {  وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ } ( يوسف : 106 )  فالإيمان قد تشوبه بعض الشوائب، وهو في حاجة إلى تصفية، ومن فوائد الدعاء تصفية الإيمان وتنقيته من هذه الشوائب، بالإضافة إلى تعزيز الإستقامة على الدين، وترسيخ المحبة والتضامن بين أفراد المجتمع، وإضفاء البعد المعنوي والإيماني عليها . 

 

( 3 ) : أبعاد الصراع مع السلطة : نحن في حاجة ماسة في الوقت الحاضر إلى أن نفهم أبعاد صراعنا مع السلطة، فهذا الصراع  له أبعاد عديدة، منها :

 

( أ ) : البعد السياسي : تأتي في هذا البعد المسألة الدستورية، والبرلمان وصلاحياته، وتوزيع الدوائر الإنتخابية، وغيرها، وقد ظهرت لنا في الآونة الأخيرة في ظل الهجمة القمعية الشاملة مسألة جديدة ربما تكون هي الأخطر، وهي أطروحة ولي الأمر، لتؤسس إلى فرض رؤية مذهبية معينة على كافة المواطنين، مما يمس حرية العقيدة والعبادة والخصوصيات المذهبية، وله إنعكاسات مجتمعية خطيرة، فعلى ضوء هذه الأطروحة سوف تسعى السلطة ـ بحسب تصريحات ولي العهد ووزير العدل ـ إلى فرض سيطرتها غير المشروعة على المنابر الدينية في المساجد والمآتم، وعلى الأوقاف والزكوات والأخماس، والتبرعات في المساجد والمآتم والصناديق الخيرية، خاصة وأن السلطة قد وجهت إتهامات سابقة باستخدام هذه الأموال في تمويل أعمال الإرهاب، وفي الحقيقة هي تريد فرض سيطرتها على الموارد المالية وكل عناصر القوة لدى الطائفة الشيعية، فأطروحة ولي الأمر : هي المسألة الأخطر، ويجب أن نعطيها ما تستحق من الدراسة والاهتمام .

 

( ب ) : البعد الإقتصادي : يبدأ بالمطالبة بحق الناس في الثروة الوطنية، والتوزيع العدل لها بين المواطنين، لكن الذي يحصل في البحرين هو نهب رموز السلطة للثروة الوطنية والاستئثار بها، بالإضافة إلى سوء التوزيع، بحيث تتكرس الثروة في يد فئة قليلة من المتنفذين، وتآكل الطبقة الوسطى، واتساع الطبقة الفقيرة، وتبلور سياسة الإفقار وحرب الأرزاق عن قصد ضد طائفة كبيرة من المواطنين، وهم الشيعة، وقد سبق أن ذكرت سعي السلطة إلى فرض سيطرتها على الموارد المالية ومصادر القوة للطائفة الشيعية، في الوقت الذي تتدفق المساعدات المالية الخارجية على الجهات الموالية للسلطة بدون حدود، وتمكين عناصرها من السيطرة على المؤسسات النقدية والمالية والوزارات ومؤسسات الدولة، فهي تهدف إلى تقوية جهة، وإضعاف أخرى، كأحد أهم الوسائل القذرة في الصراع .

 

( ج ) : البعد الأمني : ويدخل فيه قمع حرية التعبير والتنظيم، واستخدام القوة المفرطة لمنع الأنشطة السلمية للمعارضة، مثل : الندوات والإعتصامات والمسيرات، ومحاصرة القرى والأحياء، وسياسة العقاب الجماعي، والإعتقالات التعسفية، والإختطافات للناشطين من الشوارع والأماكن العامة، والتعذيب الجسدي والنفسي الممنهج للمعتقلين والمختطفين، وينتهي الأمر بإصدار الاحكام الجائرة المشددة ضد الأبرياء، مثل الحكم بالمؤبد ضد شباب المعامير الأبرياء . وقد ذكرت في لقاء الثلاثاء الأخير بأن الهجمة القمعية الأخيرة قد وصلت إلى طريق مسدود، في الوقت الذي لم يكتمل مشروع السلطة الأمني، وأرى بأن السلطة سوف تسعى لاستكمال مشروعها الأمني بعد الإنتخابات، فعليكم أن تنتبهوا لهذه المسألة، وأن تبحثوا عن الإجابة الصحيحة للأسئلة التالية : متى سوف تستكمل السلطة مشروعها الأمني ؟ وكيف ؟ وتحت أي عنوان ؟ وضمن أية مسرحية أمنية مفبركة ؟ ومن المستهدفين فيها ؟

 

( د ) : البعد الإجتماعي : التجارب التاريخية كشفت بأن معدن الإنسان هو من مصادر قوته أو ضعفه، ومن مصادر قوتنا العفة والطهارة، ونحن نستمد هذه الصفة من أئمتنا وسادتنا أهل البيت ( عليهم السلام ) الذين قال الله تعالى فيهم : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } ( الأحزاب : 33 ) فكلما اقترب الإنسان من أهل البيت ( عليهم السلام ) أكثر، كلما كان أكثر عفة وطهارة، وهذه العفة والطهارة هي التي تلهمنا التضامن والصبر والثبات . أتذكر في إنتفاضة التسعينات أن أحد الضباط قال لأحد المعتقلين : إنني أخاف أن أغيب عن زوجتي يوم أو يومين، وأنتم تغيبون عن زوجاتكم سنوات ولا تخافون أن يقدمن على خيانتكم . لهذا فالسلطة سوف تعمل للنيل من هذه العفة والطهارة ومن حالة التضامن والتلاحم بيننا، فالسلطة ..  

 

·        تمارس الضغوط على بعض الشباب من أجل تجنيدهم كمخبرين، والهدف خلق أزمة ثقة بين الشباب مع بعضهم البعض .

·        وتمارس التخويف لضرب حالة التضامن .

·        وسوف تسعى بكل وسيلة للنيل من العفة والطهارة لاسيما لدى النساء .

 

فيجب ان نكون على وعي وبصيرة، وفي هذه المسألة بعدين ..

·        قول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " إذا كان الزمان زمان جور وأهله أهل غدر فالطمأنية إلى كل أحد عجز  " ( تحف العقول . ص263 ) وقول الإمام الهادي ( عليه السلام ) : " إذا كان زمان العدل فيه أغلب من الجور، فحرام أن يظن بأحد سوءا حتى يعلم ذلك منه، وإذا كان زمان الجور أغلب فيه من العدل، فليس لأحد أن يظن بأحد خيرا مالم يعلم ذلك منه " ( البحار . ج78 . 370 ) .

·        أن الثقة حاجة ملحة وعامل مهم جدا من عوامل القوة، والسلطة تعمل من أجل ضربها والنيل منها والإخلال بها بكل وسيلة .

والمطلوب : خلق التوازن بين الحذر وبين الثقة، فلا نعطي الثقة العمياء لكل أحد، ولا نسيء الظن بأحد من المؤمنين والشرفاء، حتى نعلم ذلك منه .

 

( 4 ) : نحن لا نتخلى عن أبنائنا وفلذات أكبادنا، حتى الذين يسقطون لا نتخلى عنه، وهذا التزام ديني وروحي وأخلاقي، ولأبين ذلك : نفترض أن شخصين يمشيان في الطريق، فتعثر أحدهما وسقط على الأرض، فما هو واجب الشخص الآخر ؟

·        هل يتركه ويذهب عنه ؟

·        أم يحاول أن يوقفه على قدميه ويواصل معه الطريق ؟

 

إن الفطرة والدين والعقل والوجدان السليم يقولون : يجب أن نوقفه ونواصل معه الطريق، ونحن جميعا في الحقيقة سائرون إلى الله ذي الجلال والإكرام، فمن تعثر في الطريق وسقط، فإننا نحاول بكل وسيلة أن نوقفه على قديمه حتى يواصل السير معنا إلى نهاية المطاف، ولا نتخلى عنه إلا إذا غلبت عليه شقوته، وغلبنا على أمرنا، ولم يعد لنا معه حول ولا قوة، كما كان حال نوح ( عليه السلام ) مع إبنه، قول الله تعالى : { وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ . قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ , قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ } ( هود : 45 ـ 47 ) .

وأختتم الحديث بذكر مفارقة عجيبة : السلطة تمارس التمييز ضد الشيعة ولا تقبل بتوظيفهم في المؤسسات العسكرية : الجيش، والحرس الوطني، والشرطة، بحجة أنها لا تضمن ولائهم لها، ولكنها تقوم بتوظيفهم على نطاق واسع في المخابرات ليتجسسوا ويكونوا عينا لها على إخوانهم وأبناء جلدتهم !! فكيف تطمئن لولائهم لها من خلال عملهم في المخابرات رغم ما فيه من مخاطر أمنية وإجتماعية عليهم، ولا تطمئن إلى ولائهم لها من خلال عملهم في الجيش والحرس الوطني والشرطة ؟! إلا إذا رأت بأن عملهم في المخابرات ضد إخوانهم وأبناء جلدتهم يفسد دينهم وأخلاقهم، لأن الشخص في هذه الحالة يعمل ضد وجدانه وأهله، وهي ترى في حال ظلمها لا يواليها إلا الفاسدون .

 

وبهذه المناسبة أتوجه بسؤالين ..

سؤال للذين يعملون في المخابرات : هل أنتم فاسدون فعلا .

وسؤال للسلطة : هل تعتقدين بأنه لا يعطيك الولاء في حال ظلمك إلا الفاسدون .

 

صادر عن : إدارة موقع الأستاذ .