» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



20/11/2010م - 3:38 ص | عدد القراء: 1718


لقاء حواري لموقع الشهداء وضحايا التعذيب

مع الأستاذ عبد الوهاب حسين

بتاريخ :

الموافق :

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين



المحاور الرئيسية في اللقاء ..

· الحركة الإصلاحية .

· دور الأطراف الخارجية في الهجمة القمعية .


·        أبعاد الهجمة القمعية .

·        الدفاع عن المعتقلين .

·        المشاركة والمقاطعة .

·        ترتيب البيت الشيعي .

·        تيار الوفاء الإسلامي .

·        موضوعات متفرقة .

 

في البداية : أرحب بالأخوة والأخوات، والأبناء والبنات، من رواد ملتقى الشهداء وضحايا التعذيب، الذين شاركوا في هذا اللقاء الحواري، والمتابعين له، وأسأل الله العزيز الحميد أن أكون موفقا في الإجابة على أسئلتهم بشكل موضوعي ومفيد لهم في الدين والدنيا والآخرة . وأشكر القائمين على ملتقى الشهداء وضحايا التعذيب على ترتيب هذا اللقاء، وأسأل الله تبارك وتعالى لهم التوفيق في خدمة دينهم ووطنهم والدفاع عن قضايا هذا الشعب المسلم المسالم المظلوم، وأنصحهم بتوخي الموضوعية والنزاهة والإنصاف مع الجميع في عملهم، مذكرا الجميع : بأن الاختلاف لا يبرر ـ عقلا وشرعا ـ الظلم والإساءة إلى الغير المختلف . 

 

 الحركة الإصلاحية ..

السؤال ( 1 ) : السلطة وطوال الـ( 30 : عاما ) الماضية وإلى الآن، لم تظهر أي نية صادقة لعمل أية إصلاحات سياسية، وما زال المواطنين يعانون من التهميش والفقر، فهل هُناك خطوات أو برنامج يعدهما تيار الوفاء الإسلامي ؟ وإن كانت موجودة ما هي ؟

الجواب ( 1 ) : لقد حكم آل خليفة بفرض الأمر الواقع على الشعب منذ دخولهم إلى البحرين في أغسطس من العام 1783م ـ 1197هج وحتى وضع الدستور العقدي في ديسمبر من العام 1973م، وقد عطل الأمير السابق الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة العمل بالدستور العقدي في أغسطس من العام 1975م وعادت السلطة للحكم بالأمر الواقع من جديد . وقد ارتكبت سلطة آل خليفة إنتهاكات شنيعة بحق أبناء الشعب المستضعف طوال سنين حكمها، وللخروج من الأزمة السياسية والأمنية في ظل انتفاضة الكرامة الشعبية في التسعينات، طرح الملك الحالي الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة ميثاق العمل الوطني، وقد عض أبناء الشعب على جراحاتهم وصوتوا بـ( نعم ) على الميثاق بنسبة ( 98.4% ) وذلك بتاريخ : 14 / فبراير / 2001م، ولم يمض سوى عام واحد فقط على تصويت الشعب على الميثاق حتى انقلب الحاكم على ميثاق العمل الوطني والدستور العقدي، وفرض دستور المنحة ( دستور مملكة البحرين ) بإرادة منفردة على الشعب، وذلك بتاريخ : 14 / فبراير / 2002م، فهدم بواسط هذا الإنقلاب أساس شرعية الحكم، وكرس الحكم بالأمر الواقع، وقد تشكل استنادا لدستور المنحة برلمانا صوريا، يلغي إرادة الشعب، ويكرس الحكم بالأمر الواقع، ويمرر أجندة السلطة على الشعب باسم الشعب، ويغطي على جرائمها وانتهاكاتها الشنيعة للحقوق الطبيعية لأبناء الشعب .

وقد رفض تيار الوفاء الإسلامي وعموم خط الممانعة القبول بالأمر الواقع، فاعتبروا دستور المنحة ( دستور مملكة البحرين ) دستورا غير شرعي، ودعوا أبناء الشعب لإسقاطه بالطرق السلمية المشروعة دينيا ودوليا، وقاطعوا الانتخابات ترشيحا وانتخابا، ليبقي الطريق مفتوحا إلى الإصلاح الحقيقي، وتحقيق أمل الشعب في الشراكة الفعلية في صناعة القرار وتقرير المصير، وتحركوا داخليا وخارجيا على المستوى السياسي والحقوقي والإعلامي في سبيل الضغط على السلطة لحملها على الاستجابة لمطالب الشعب العادلة .

وكان تيار الوفاء قد حدد المطالب الشعبية بوضوح تام في بيان الانطلاق، وفي رسالة خاصة بعث بها إلى الملك، وأكد فيهما على التزامة بالأساليب والوسائل السلمية في سعيه الدؤوب والحثيث لتحقيق مطالب الشعب العادلة .

ورغم الهجمة القمعية الشرسة، والطوق المفروض على التيار، فإن التيار مستمر ـ بإذن الله تعالى ـ في أداء تكليفه الشرعي، وتحمل مسؤوليته في التنمية الدينية والوطنية، وذلك بالتحرك في الداخل والخارج، وبالتنسيق والتعاون مع حلفائه السياسيين والحقوقيين، وفق رؤية واضحة وبرامج عمل محددة، حتى يحكم الله عز وجل بيننا وبين القوم بالحق، وهو أحكم الحاكمين .   

 

السؤال ( 2 ) : هل ستشهد البحرين إنتفاضة شعبية قادمة ؟

الجواب ( 2 ) : إن ما تقوم به السلطة من فرض سياسة الأمر الواقع، ومن انتهاكات شنيعة للحقوق الطبيعية للمواطنين، من شأنه أن يفجر ثورة عارمة وليس مجرد انتفاضة، والواقع اليوم أن الشعب في انتفاضة حقيقية، والسلطة تمارس أبشع صنوف القمع ضد أبناء الشعب المنتفضين، والمنتفضون في حالة تصميم على الاستمرار حتى تحقيق المطالب ـ إن شاء الله تعالى ـ ولكن الفشل في إدارة الاختلافات الحاصلة بين القيادات الشعبية، قد مكنت السلطة من الاستفادة من هذه الاختلافات لعرقلة مسير الانتفاضة، وإلحاق الأذى أكثر بقيادات وجماهير الانتفاضة .

 

السؤال ( 3 ) : هل تعتقد أن شعب البحرين في المرحلة الحالية أقرب إلى الهدوء المُذل المتوج بالعمائم الناعمة التي ترغب في السكون بدل الرفض والثورة والإباء و مقارعة الظلم والجور ؟

الجواب ( 3 ) : الشعب في حالة انتفاضة حقيقية وتصميم على الاستمرار، ولكن اختلاف المناهج، والفشل في إدارة الاختلافات بين القيادات، قد أثر سلبيا على معنويات الكثيرين وأربك حركتهم، والشعب يستعيد عافيته تدريجيا، ويحاول تجاوز أثر الاختلاف، ونتائج التجربة ـ حتى الآن ـ تقول بأنه سوف ينجح، فقد تجاوز في زمن قياسي الكثير من الصعوبات الأدبية والثقافية التى ظن البعض بأنه لن يكون قادرا على تجاوزها، ولكنه نجح ببركة إخلاصه لدينه ووفائه لوطنه في اجتيازها .

 

دور الأطراف الخارجية في الهجمة القمعية ..

السؤال ( 4 ) : رأينا كيف أن السفير الامريكي قد أعطى الضوء الأخضر للهجمة القمعية وبارك موقف السلطة، ثم صدر خلاف موقفه من الخارجية الامريكية، فلماذا ؟

الجواب ( 4 ) : البحرين حليف استراتيجي لأمريكا، وهي تحتضن القاعدة العسكرية الأمريكية التي يعسكر فيها الاسطول الأمريكي الخامس، ويضم قيادة الشرق الأوسط، وقد عقدت أمريكا مع حكومة البحرين مؤخرا إتفاقية لتوسعة هذه القاعدة بكلفة ( 850 : مليون دولار ) والتوسعة بهذه الكلفة الضخمة تدل على أن أمريكا قد ربطت مصالحها مع السلطة إلى أمد زمني بعيد، ولهذا وجدنا السفير الأمريكي قد تبرع بالظهور المتكرر في الصحافة المحلية بعد هذه الاتفاقية، ليعرب عن دعم الإدارة الأمريكية للحكومة البحرينية ويقدح في المعارضة، ومنها تصريحه قبل يومين فقط من الهجمة القمعية، مما اعتبر بمثابة الضوء الأخضر من الإدارة الأمريكية للحكومة البحرينية بتنفيذ هذه الهجمة القمعية الشرسة ضد خط الممانعة في المعارضة البحرينية، وليس من المستبعد ـ بل من المحقق ـ أن لهذه الهجمة القمعية الشرسة أبعاد إقليمية .

وعلى ضوء فشل هذه الهجمة، وتزايد الإدانات وبيانات الشجب من المؤسسات الحقوقية الدولية، ومنها : منظمة العفو الدولية ـ وهي منظمة دولية مستقلة مقرها المملكة المتحدة ـ ومنظمة هيومن راتس وتش الأمريكية، أعرب الناطق الرسمي لوزارة الخارجية الأمريكية عن قلق الإدارة الأمريكية لما يحدث في البحرين، وقد حجبت حكومة البحرين النص الصحيح لهذا التصريح عن وسائل الإعلام المحلية، وفرضت عليها نصها الخاص الذي يجعل التصريح يصب في مصلحتها، ولم تقوم السفارة الأمريكية في البحرين بواجب التصحيح، مما نعتبره بحكم التواطيء، إلا أنه في ظل تزايد الضغط، وصدور منظمة هيومن راتس وتش بيانا تشير فيه إلى مسؤولية السفير الأمريكي، وتجاهله إلى مهمة تصحيح ما حرفته السلطة في البحرين من تصريح الناطق الرسمي لوزارة الخارجية الأمريكية، أدلى بتصريح أعرب فيه عن قلق الإدارة الأمريكية مما يدور في البحرين، ثم جاء التصريح الأخير لوزيرة الخارجية الأمريكية، والتي طالبت فيه بالتحقيقي في دعاوي التعذيب، واعتبر بعض المراقبين أن ما حدث قد يدل على وجود اختلاف بين وزارة الدفاع وبين وزارة الخارجية في التشخيص والموقف .  


السؤال ( 5 ) : ما هو تعليقكم على تصريح السفير الايراني ومدحه للمشروع الإصلاحي وذم حركة الشارع، ولم يكتف بذلك بل أعقب التصريح بلقاءات مع كبار رجال الدولة ووزرائها إلى أن أنتهى الأمر بلقاء قصر الصافرية مع الملك، أعقبه بتصريح تناغم مع تصريحاته السابقة، ولم ينكر أو ينف ما نسبت إليه من تصريحات، بل بالغ في التأكيد عليها بالأفعال وهي أبلغ من الأقوال ؟

الجواب ( 5 ) : لم تكن تصريحات السفير الإيراني السابق ـ باعتقادي ـ مناسبة ولا موفقة، إلا أن السفير الإيراني ليس كالسفير الأمريكي، وإيران ليست كأمريكا، وحذاري أن تؤثر هذه التصريحات على نظرتنا الإيجابية الصافية للجمهورية الإسلامية في إيران، وعلى عقيدتنا النقية في الولي الفقيه، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " لنا أقوام لو قطعناهم إربا إربا ما ازدادوا فينا إلا حبا، ولنا أقوام لو أسقيناهم العسل المصفى ما ازدادوا فينا إلا بغضا " مع التنبيه إلى أن مضامين التصريحات المذكورة يحملها بعض المؤمنين عندنا في البحرين، وربما تكون هي مصدر الإيحاء للسفير بهذه التصريحات، وربما تكون هناك أمور أخرى لا أعلمها .

 

السؤال ( 6 ) : هل يمكن لمواقف منظمات حقوق الانسان أن تدفع ولو بجزء من المجتمع الدولي للتعاطف مع قضايانا الوطنية، واتخاذ قرارات عملية لصالح الشعب ؟

الجواب ( 6 ) : لقد ثبت بالتجربة أن المؤسسات الحقوقية هي الأسراع في التجاوب مع عدالة قضيتنا من الحكومات العربية والأجنبية، نظرا لما للحكومات من ارتباطات سياسية ومصالح . وقد ثبت بالتجربة أيضا أن تقارير المؤسسات الحقوقية تؤثر في مواقف الحكومات، فقد أثرت تقارير المؤسسات الحقوقية في مواقف الإدارة الأمريكية والحكومة البريطانية، حيث حملت تقارير المؤسسات الحقوقية وزارة الخارجية الأمريكية للإعراب عن قلقها لما يحدث في البحرين، وقد طالبت وزيرة الخارجية الأمريكية بالتحقيق في دعاوى التعذيب، وطالبت وزارة الخارجية البريطانية من حكومة البحرين السماح للمفوض الخاص للأمم المتحدة بالتحقيق في دعاوى التعذيب في البحرين .

 

السؤال ( 7 ) : هل تعتقدون أن المجتمع الدولي فد يقدم على خطوات جادة للضغط على السلطة لإيجاد حل للأزمة وتفعيل الإصلاح من جديد في البلاد ؟

الجواب ( 7 ) : الأساس هو ما يقوم به الشعب البحريني، فإذا قام بما هو مطلوب منه في المطالبة بحقوقه، فإنه سيكسب دعما من الشرفاء في العالم، وستضطر الحكومات للنزول على إرادته، وهذا ما حدث في انتفاضة الكرامة الشعبية في التسعينات، فقد قامت الحكومات الخليجية والعربية والأجنبية بدعم السلطة في البحرين ضد أبناء الشعب، ولكن نظرا لإصرار الشعب البحريني على تحصيل حقوقه، فقد نزلت جميع هذه الحكومات على إرادته، ونصحت حكومة البحرين بالاستجابة لمطالب شعبها، وكاد الشعب أن يحصل على مراده لولا الأخطاء التي ارتكبتها المعارضة وأغرت السلطة بالخطأ من جديد، فنفذت الانقلاب على الدستور العقدي، وميثاق العمل الوطني، وأملي أن تدرس المعارضة وتتعلم من أخطائها، ولا تواصل سياسة الإغراء بالخطأ، التي لازالت تمارسها بعض فصائل المعارضة حتى الآن .

 

أبعاد الهجمة القمعية ..

السؤال ( 8 ) : ماهو سبب اعتقال الرموز في هذي الفترة ألا تعتقد بأن  وراء ذلك  سبب ما ؟

الجواب ( 8 ) : السبب هو دورهم في كشف أكذوبة المشروع الإصلاحي للرأي العام في الداخل والخارج، وما تكبدته السلطة من خسائر مالية ضخمة، وإصرار المناضلين الشرفاء من الرموز المعتقلين على رفض القبول بالأمر الواقع، وعدم الرضوخ لإرادة السلطة في فرض النظام الشمولي والسلطة المطلقة على أبناء الشعب المستضعف، وانتقاص حقهم في الشراكة الفعلية في صناعة القرار وتقرير المصير، وحقهم في الثروة الوطنية، وعدالة التوزيع للثروة، والمساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، وإصرارهم على السير قدما في الضغط السلمي على السلطة من أجل الاستجابة لمطالب الشعب العادلة، وتحقيق الإصلاح الفعلي في البلاد .

ولا يوجد سببا محليا واضحا للتوقيت، إلا أنني اعتقد جازما بأن أطروحة التكامل قد أزعجت السلطة كثيرا، حيث أنها تؤسس لتوحيد الصف على مشروع وخطة عمل مشتركين، فبادرت السلطة إلى الهجمة القمعية لتضع حدا لهذه الأطروحة التي توجست منها خيفة، ولتوسع الشرخ بين قوى المعارضة في ظل الاختلاف حول المشاركة، وتوظيف الاستحقاق الانتخابي لمنع التضامن بين الطرفين : المشاركين والمقاطعينٍ، فتكون بذلك قد حققت هدفا مزدوجا، وضربت عصفورين بحجر ـ كما يقول المثل الشعبي ـ وهما :

·        الإطاحة بأطروحة التكامل .

·        وتوسيع الشرخ بين المشاركين والمقاطعين .

وعلى الصعيد الإقليمي : ربما تكون السلطة قد وقعت انذاك في فخ إرتفاع وتيرة التوقعات بضربة صهيونية لإيران، وأرادت الإستفادة من هذا الوضع الإقليمي المضطرب لتصفية حساباتها مع خط الممانعة، وأغرتها تصريحات السفير الأمريكي بدعم الإدارة الأمريكية لها، ونقده للمعارضة البحرينية، وقد خابت ظنونها، فلم تحدث الضربة الصهيونية للجمهورية الإسلامية في إيران، ووقعت السلطة في مأزق أمني وحقوقي عميق، ولا زالت إلى الآن تتخبط في محاولاتها الخروج منه، وترتكب المزيد من الأخطاء والجرائم ضد الإنسانية، التي لن تفلت ـ إن شاء الله تعالى ـ من عقابها في الدنيا والآخرة، ولن تفلت من محاسبة التاريخ لها .

 

السؤال ( 9 ) : أنت توقعت بأن يكون بعد هذه الاعتقالات خيرا كبيرا إلى الناس ؟ ما هو هذا الخير ؟ هل ممكن من توضيح أكثر لذلك ؟

الجواب ( 9 ) : مع صبر الشعب وتحمله وإصراره على الاستمرار في نضاله المشروع والمطالبة بحقوقه، فإن هذه الاعتقالات والهجمة القمعية الشرسة على خط الممانعة، سوف ترسخ أكثر إصرار الشعب المظلوم على تحقيق مطالبة العادلة، وتحصيل حقوقه الطبيعية المنتقصة من السلطة، وتعطي خط الممانعة دفعة وقوة، وتوسع قاعدته الجماهيرية، وتكشف أكثر أكذوبة الإصلاح للرأي العام في الداخل والخارج، وتفتح الطريق لمحاكمة الجلادين ومعاقبتهم، ووضع حد نهائي ـ إن شاء الله تعالى ـ لإنتهاكات السلطة الشنيعة لحقوق الإنسان في البحرين، وتفتح الطريق إلى الإصلاح الحقيقي والشراكة الشعبية الفعلية في صناعة القرار وتقرير المصير . وقد رفضت قوى خط الممانعة أن يسعى أي طرف من الأطراف لمجرد الإفراج عن المعتقلين، دون محاكمة الجلادين والمتسببين في الأزمة والانتهاكات الشنيعة لحقوق المعتقلين وذويهم وغيرهم من المواطنين، وأن قوى الممانعة غير ملزمة بشيء مما يرتبوه، فالمعتقلين إنما اعتقلوا وعذبوا لأنهم كشفوا أكذوبة ما يسمى بالإصلاح، وقاوموا أجندة السلطة الخبيثة التي فضحها تقرير البندر، وطالبوا بالإصلاح الحقيقي، وتحقيق مطالب الشعب العادلة، وحقيقة المطالبة بإطلاق سراحهم على حساب هذه الأهداف، هي كما قال الله تعالى : { كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا } ( النحل : 92 ) وهي محاولة لإخراج السلطة من مأزقها، وإطالة لتاريخ معاناة الشعب ومشاكله، وإن لدى قوى خط الممانعة إصرار عظيم على ملاحقة الجلادين، ورفع شكاوى ضدهم في الداخل والخارج، ووضع حد نهائي لجرائم التعذيب في البحرين .

 

السؤال ( 10 ) : الأخوة المشاركون يقولون بأن القبضة الأمنية هي محاولة لإضعاف الإقبال على الإنتخابات،
وقد علقت بأن " الإنتخابات هي مشروع السلطة " فما هي أهداف الهجمة القمعية ؟ وما علاقتها بالانتخابات ؟

الجواب ( 10 ) : لقد أسقطت نتائج الانتخابات هذا الإدعاء بكل جدارة، ولم يبق مجال للجدال في هذا الموضوع، وثبت بالتجربة أن نسبة المشاركة لا علاقة لها بحظوظ المعارضة في مقاعد البرلمان، فقد حصدت الوفاق ( 18 : مقعدا ) رغم ضعف المشاركة، وكان هدف الهجمة القمعية ولا يزال هو السعي للقضاء على خط الممانعة، وقد صرح بذلك وزيري : العدل والداخلية، فقد حصحص الحق، ولم يعد هناك مجال للشك، وعلى طلاب الحقيقية أن يحددوا موقفهم استنادا إلى الوقائع، وليس بالعواطف والأمنيات، فالعواطف والأمنيات لا تغير شيئا في الواقع ولا في المسؤوليات الدينية والوطنية، قول الله تعالى : { لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا . وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا . وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّه وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً } ( النساء : 123 ـ 125 ) فسفينة الممانعة مستمرة في الإبحار إلى وجهتها الإسلامية والوطنية، ومن ركبها فاز بشرف الإباء والنضال والتضحية من أجل تحقيق العدالة الدينية والإنسانية، وربما أدرك النصر، ومن تخلف عنها ركب مركب القبول بالأمر الواقع، ولن يكسب إلا اليسير .. اليسير من الفتات .

هذا وقد حاولت السلطة توظيف الاستحقاقات الانتخابية للضغط على الجمعيات السياسية، وغيرها، من أجل منع تضامنهم مع المعتقلين والمنظمات التي ينتمون إليها، وذلك من خلال اتباع سياسة العصى والجزرة، وتمثلت الجزرة في التطمين لهم بأنهم غير مستهدفين في الهجمة القمعية، وتمثلت العصى في إنزال العقوبات، مثل : سحب جنسية سماحة الشيخ حسين النجاتي وعائلته ـ وذلك عقابا له لما نقله من موقف سماحة آية الله العظمى السيد السيستاني ( أيده الله تعالى ) بخصوص المشاركة والمقاطعة، ولعلاقته الجيدة مع المقاطعين، وتهديدا لغيره من العلماء ـ وحجب المواقع الالكترونية لجمعية الوفاق، وجمعية وعد، وجمعية أمل، وإيقاف صدور نشراتهم الصحفية، وحل إدارة الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان، وتفعيل المرسوم بقانون رقم 11 للعام 1999م الخاص بمكبرات الصوت، والمطلوب منهم هو عدم التضامن مع المعتقلين والتنظيمات التي ينتمون إليها ـ كما جاء واضحا وصريحا في تصريحات وزيري العدل والداخلية ـ فإن هم التزموا بما هو مطلوب منهم، فلن يستهدفوا في الهجمة القمعية، وقد يثابوا، وإذا لم يلتزموا بما هو مطلوب منهم، فسوف تنزل بهم العقوبات التي يستحقونها بنظر السلطة، ومن المنتظر أن تقوم السلطة بتجميع بعض الأوراق عليهم بهدف إبتزازهم، وقد تصل العقوبة إلى حل بعض مؤسساتهم !!

 

السؤال ( 11 ) : هل قاعدة دفع الضرر، وقاعدة عدم التفريط في العمل البرلماني كأداة سياسية، هما سبيل لعدم إستهداف تيار المشاركة ؟ أم هما سبيل لإنقاذ الوطن ؟

الجواب ( 11 ) : القاعدتين في تأسيس القائلين بهما هما من أجل الوطن والمصلحة العام، ولكنا نرى بأن كلفة المشاركة أكبر بكثير مما أسس له، حيث أن المشاركة الصورية ..

·        رسخت العمل بدستور المنحة غير الشرعي وفرضته كأمر واقع على الشعب .

·        وسمحت لصدور قوانين مقيدة للحريات ومضرة بمصالح الشعب، مثل : قانون الإرهاب، وقانون الجمعيات السياسية، وقانون التجمعات، وقانون الصحافة، ونحوها .

·        وشكلت غطاءا لجرائم السلطة ضد أبناء الشعب، مثل : التجنيس السياسي الطائفي الممنهج، والتمييز الطائفي، والفساد الإداري والمالي والأخلاقي، ونهب أملاك الدولة، والاستيلاء على مقدرات الشعب، والانتهاكاتها الشنيعة لحقوق الإنسان، مثل : الاعتقالات التعسفية، والاختطافات للناشطين، والتعذيب المادي والنفسي للمعتقلين والمختطفين، ومحاصرة القرى والأحياء، وإنزال العقاب الجماعي بهم .

هذا وقد زادت وتيرة هذه الاعمال الشنيعة بعد العام 2006م ـ أي بعد مشاركة جمعية الوفاق ـ ولم تنقص، وتزعم السلطة بأن جميع تصرفاتها قانونية، بدليل أنها تحدث في ظل وجود المؤسسة التشريعية والرقابية، ومشاركة المعارضة فيها، وقد دافع النائب عادل المعاودة عن تصرفات السلطة في الهجمة القمعية الاخيرة ضد خط الممانعة، بدعوى أنها قانونية، وتجري وفق قانون الإرهاب الذي أقره البرلمان، ولم يفرض بمرسوم عن الملك !!

 

السؤال ( 12 ) : هل تعتقدون أن هذه الاعتقالات هي لإسكات صوت الممانعة أيام الانتخابات وسيفرجون عنهم فيما بعد ؟ أم أن الأزمة ستستمر، وسيتم اعتقال المزيد من الرموز والعلماء الممانعين ؟

الجواب ( 12 ) : الملك يرى ـ كما جاء في تصريحات عديدة خاصة وعامة ـ بأن في المشاركة إنجاح لمشروعه، وفي المقاطعة إضرار بهذا المشروع، ونحن نوافقه الرأي في ذلك، ونرى ..

·        أن دستور المنحة هو دستور غير شرعي، وأنه قد هدم الأساس القانوني لعمل السلطة، وسلبها شرعيتها .

·        وأن المؤسسة البرلمانية المستندة إليه أنها مؤسسة صورية تمتلك السلطة التنفيذية الهيمنة الكاملة عليها، والمشاركة فيها تكريس للاستبداد والحكم المطلق، ولهذا قاطعنا الانتخابات ترشيحا وانتخابا .

·        وأن الهجمة القمعية قد جاءت من أجل إسكات الصوت الرافض لمشروع السلطة وللقبول بالأمر الواقع، ومن أجل إضعاف صوت المقاطعة للإنتخابات، لكي يظهر للرأي العام في الداخل والخارج، بأن القوى السياسية قابلة لمشروع السلطة، وأن المقاطعين ماهم إلا شرذمة قليلون، لا تأثير ولا جماهيرية لهم، وهذا ما حاول الإعلام البائس، والتصريحات الفارغة من المضمون الصادق إثباته، إلا أن الحقيقة كانت ساطعة كالشمس التي لا يمكن أن يحجبها الغربال !!

 

ويجب التنبيه إلى أن ملف الشبكة المزعومة قد استكمل مع تقديم الأحبة المتهمين إلى المحاكمة، أي : لا يمكن إضافة تهم جديدة، ولا متهمين جدد إلى القضية، وقد فشلت الهجمة القمعية في تحقيق أهدافها، والسلطة لم تستكمل بعد مشروعها الأمني، وهذا يعني أن علينا أن نستقبل في الفترة القادمة، وفي ظل عمل البرلمان الجديد، مسرحيات أمنية جديدة، وفجائع حقيقية كبيرة، إلا أن المستقبل في الحقيقة متوقف علينا نحن ..

·        هل ننجح في مواصلة السير نحو الإصلاح الحقيقي والشراكة الشعبية الفعلية في صناعة القرار، ووضع حد نهائي لسلوك السلطة العدواني وانتهاكاتها الشنيعة لحقوق الإنسان ؟!

·        أم نفسح المجال لها لكي تستكمل مشروعها الأمني الظالم من خلال مسرحيات أمنية جديدة تستهدف فيها رموز وقيادات وناشطين آخرين ؟!

وهذا يتوقف على ما نملكه من العزم والإرادة والاستعداد للبذل والتضحية من أجل الاستمرار حتى تتحقق المطالب الشعبية العادلة، وما نملكه من حسن الإدارة والتصرف، ومنه حسن التضامن، والالتزام بوحدة المصير بين قوى المعارضة .

 

السؤال ( 13 ) : بماذا تفسر تدخل الملك شخصيا في هذه الأزمة و دعوته لقمع المعارضة ؟

الجواب ( 13 ) : كانت رغبته هي نزول السلطة بكل ثقلها من أجل القضاء المبرم على خط الممانعة، فقد شارك الملك وولي العهد ورئيس الوزراء في التحريض على الهجمة القمعية ضد خط الممانعة، ونزل بعض الوزراء، مثل : وزيري العدل والداخلية بثقلهم في التحريض، وصاحب الهجمة القمعية نشاط إعلامي تحريضي استهدف إدانة المتهمين شعبيا وتشويه سمعتهم قبل عرضهم على القضاء، بل حتى قبل أن يستكمل جهاز المخابرات تحقيقاته الصورية تحت وجبات التعذيب الممنهج، وذلك بتواطيء بين المخابرات والنيابة العامة والإعلام، مما أثبت بأن النيابة العامة ما هي إلا خصم غير نزيه . وهذا الموقف العدائي الشرس ضد خط الممانعة، هو بسبب الدور الذي لعبه خط الممانعة في كشف أكذوبة ما يسمى بالإصلاح، والانعكاسات الخطيرة على المصالح الاقتصادية للعائلة الحاكمة، حيث فقدت أكثر من ثلاثين مليار من رصيدها المالي، ولكن خط الممانعة صمد واثبت بأن القضاء عليه غير متاح للسلطة، وفي ظل ..

·        بطلان التهم .

·        وبطلان الإعترافات التي انتزعت من الأحبة المتهمين في الشبكة المزعومة، وذلك لأنها انتزعت منهم تحت تأثير وجبات التعذيب الجسدي والنفسي الممنهج، وفي ظل غياب المحامين عن جلسات التحقيق .

·        ووجود فريق دفاع ضخم ومتميز يضم في صفوفه كبار وخيرة المحامين في البلد .

·        ووجود مراقبين دوليين .

·        ووجود وسائل الإعلام الأجنبية والمحلية .

فإنه يستحيل على السلطة إثبات التهم الباطلة .

وإن تدخل الملك، والزخم الإعلامي غير المسبوق في التشهير بالمتهمين، قد صعب على السلطة الخروج من المازق الذي وقعت فيه من باب المكرمات، مما جعلها في مأزق محكم لا تعرف كيفية الخروج منه، وربما ترمي بالملف في حضن البرلمان، ليكون هو السبيل إلى الخروج، حيث تقوم هي بعمل الطبخة، ويقوم البرلمان بتقديمها .

من المؤكد أن تصرفات السلطة لا تتسم بالواقعية، فلا يعرف أحد كيف سوف تتصرف، وهي تعول كثيرا على حلفائها الخليجيين والعرب وأمريكا وبريطانيا في دعمها، وتوجد قراءة واحدة لهذا الواقع المؤلم، ولكن بموقفين مختلفين ..

·        موقف من آثروا السلامة فقبلوا بما تعطيه السلطة لهم، وتجنبوا الإصطدام معها، يائسين من التغيير والإصلاح .

·        وموقف من رفض الرضوخ والقبول بالأمر الواقع الظالم المفروض، وتوكل على الله العزيز الجبار، واعتمد على وعي الشعب وإرادته، وقرر المقامة حتى تتحقق المطالب العادلة لأبناء الشعب المظلوم .

قال الله تعالى : { إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } ( آل عمران : 175 ) .

فعلينا العمل بكل وسيلة سلمية مشروعة من أجل حماية حقوق إخواننا المعتقلين، والإفراج غير المشروط عنهم، والمطالبة بحقوقننا العادلة، والسعي لإنجاز الإصلاح الحقيقي في بلادنا، وعدم الرضوخ والقبول بالأمر الواقع الظالم المفروض علينا، ولا نستوحش طريق الحق لقلة سالكيه، ونصبر إلى أن يحكم الله بيننا وبين قومنا بالحق وهو خير الحاكمين، قول الله تعالى : { وَإِن كَانَ طَائِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَّمْ يُؤْمِنُواْ فَاصْبِرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ } ( الأعراف : 87 ) .

 

السؤال ( 14 ) : ما هو سبب عدم اعتقالكم حتى الآن ؟؟

الجواب ( 14 ) : لا أعلم الحقيقة، ولكن أعتقد بأنه قرار سياسي، وهناك ثلاثة آراء ..

( أ ) : لأن الاعتقال لن يضيف شيئا جديدا للسلطة يساوي الكلفة التي ستضطر إلى دفعها مقابل الاعتقال، وربما أفسد عليها طبختها . 

( ب ) : لكي أعكر صفو الوفاق، وأخرب عليها الإنتخابات !!!

( ج ) : ربما يكون هناك خيار أهون كلفة وأقسى لدى السلطة .

 

الدفاع عن المعتقلين ..

السؤال ( 15 ) : مضى أكثر من شهرين على اعتقال العلماء والناشطين السياسيين والحقوقيين، ولم  نرى منكم سوى البيانات، فما هو السبب في هذا الركود الذي أصابكم، وأصاب الجماهير، فلا مسيرات ولا اعتصامات ولا هم يحزنزن ؟ الجواب ( 15 ) : لم يكتف خط الممانعة بإصدار البيانات، ولم يكف عن الحركة في الداخل والخارج وفق خطة عمل محسوبة بدقة للإستفادة مما هو متاح . ومن الواضح أن السائل قد وصف الحال بالركود لأنه لم ير دعوة منا إلى المسيرات والاعتصامات الجماهيرية، وفي الواقع أننا صرفنا النظر عنها بحساب الحكمة والرحمة في الوقت الراهن، وذلك وفق تشخيص منا لواقع الحال، إلا أنها حق طبيعي لا ينبغي السماح للسلطة بمصادرته، ويجب التفكير في تفعيله في الوقت المناسب .

وقد قلت في مناسبة سابقة : أننا وجدنا السلطة بأخطائها قد ملأت نصف الكأس، ورأينا أن نقوم نحن بملأ النصف الآخر، فتركزت خطة عملنا على القيام بالأمور التالية ..

·        عمل ما يتيسر من الأنشطة الجماهيرية .

·        عمل بعض الأنشطة السلمية النوعية الصغيرة والمحدودة .

·        رفع درجة التضامن مع أسر المعتقلين وتقديم ما يلزمهم من الدعم والمساندة .

·        عقد لقاءات جماعية منتظمة مع أسر المعتقلين بهدف المتابعة ورفع المعنويات .

·        تشكيل فريق دفاع قوي عن المعتقلين .

·        التواصل مع المؤسسات الحقوقية الدولية ومراكز التأثير وضمان المراقبة الدولية للمحاكمات .

·        الإعداد لرفع شكاوي في الداخل والخارج ضد الجلادين .

·        التواصل مع وسائل الإعلام في الخارج، أما وسائل الإعلام في الداخل فنحن محرومون منها بالكامل، ماعدا الإعلام الالكتروني الشعبي، وقد استهدفتها السلطة جميعا بالإغلاق .

·        ولم نحجر على الجماهير ولا على غيرهم التحرك وفق ما يرونه مناسبا . 

وقد وضح نجاح خطة العمل في وقائع الجلسة الاولى للمحاكمة، ولازال أمامنا الكثير من العمل، وسوف نواصل الطريق بخطى ثابتة ـ إن شاء الله تعالى ـ ونستغفر الله السميع العليم، ونعتذر إلى المعتقلين وإلى أسرهم الكريمة، عن كل تقصير بحقهم .

وأما ركود الجماهير فهو نتيجة لعوامل عديدة، منها :

·        الاختلاف الحاصل بين الرموز .

·        القمع الشديد والقسوة في التعامل مع المعتقلين .

·        الاعتقالات الواسعة في صفوف الناشطين والملاحقة الدائمة لمن هم في الخارج .

·        عدم دعوة خط الممانعة للمسيرات والاعتصامات .

وللحقيقة فإن جموع غفيرة من الجماهير قد ابدت الإستعداد للتحرك، واحتضنت عوائل المعتقلين وساندتهم ولم تسلمهم للقدر، والكثيرين منهم يقومون بأنشطة سلمية مفيدة : سياسية، وإعلامية، وحقوقية، ونحوها، وذلك وفق الرؤية العامة للتحرك في هذه المرحلة، والسلطة تدرك ذلك، وتقوم بملاحقة الشباب في كل مكان، وتعتقلهم، ولم يمنعهم ذلك من الاستمرار. وهنا ينبغي التنبيه بأن الذي يتحرك أكثر في الوقت الحاضر ليس هو الاحتجاج في الشارع بواسطة حرق الأطارات ونحوها، وإنما العمل السياسي المنظم بعقل بارد، وهو العمل الذي يحرج السلطة وتخشاه كثيرا، وهو المستهدف بالدرجة الاولى في الهجمة القمعية الأخيرة، وهو القادر بحق على تحقيق مطالب الشعب العادلة، وعليه : أنصح الجماهير للتوجه الصادق لتشكيل فرق العمل المختلفة للعمل السلمي : الثقافي، والسياسي، والحقوقي، والإعلامي، والتضامني، بحيث كل فريق يعمل على حدة، ويتخصص في مجال واحد من المجالات المذكورة، ويتواصل مع الأطراف المعنية بمجاله في الداخل والخارج، وسوف تلاحظون الأثار العظيمة لذلك، وما يمثله من ضغط على السلطة، بحيث يجبرها في النهاية على الاستجابة مرغمة لمطالب الشعب العادلة، ويبقى حق التحرك السلمي بشتى وسائله المشروعة مكفول للجميع .

والخلاصة : يجب أن نمتلك إرادة الصمود والاستعداد للبذل والتضحية من أجل البقاء والاستمرار وإثبات الوجود، والسير في الطريق الواضح الذي يوصلنا بحق إلى مطالبنا العادلة، وتحقيق أهدافنا المشروعة، وعدم الخروج عنه .

 

السؤال ( 16 ) : ما هي أجندة التيار في حال أصدرت السلطة أحكاما قاسية على المعتقلين ؟

هل هناك برامج للمطالبة بالافراج عنهم ؟

وهل تنوون إقامة فعالية جماهيرية ضخمة كالتي أقمتموها أثناء اعتقال المشيمع والمقداد في الفترة السابقة ؟

الجواب ( 16 ) : صدور الأحكام القاسية ليس بالأمر المستبعد، فالسلطة لا تتصرف بواقعية، وكل شيء متوقع منها، فهي تتسم بالصلافة والمكابرة، وتعول كثيرا على دعم حلفائها الخليجيين والعرب وأمريكا وبريطانيا لها، وسوف نواجه في المستقبل القريب أوضاعا عصيبة، ونتلقى فجائع عظيمة، إلا أن السلطة لن تستطيع أن تصبر على وضع متأزم إلى زمن طويل، فعلينا أن نصبر ونواصل المسير، وسوف نحصل في النهاية على ما نريد .

وتيار الوفاء ـ وعموم خط الممانعة ـ لن يتوقفوا عن المطالبة بالإفراج غير المشروط عن المعتقلين، وسوف يستمروا في التحرك على كل الأصعدة في الداخل والخارج من أجل ذلك، ولهم رؤيتهم وبرامج عملهم، وسوف يواصلوا العمل ـ بإذن الله تعالى ـ في طريق ذات الشوكة، وفق رؤية واضحة، وخطة عمل مدروسة، وبرامج عمل محددة، ولن يترددوا في القيام بما يجب عليهم القيام به . وعلى الجماهير أن تتضامن وتوحد صفوفها وتتحرك من الآن في تشكيل فرق العمل المختلفة، ولا تخاف ولا تيأس، ويجب عليها أن تفكر بمرونة فيما يجب عليها القيام به، ولا تجمد على أسلوب معين ألفت العمل به، فإن المرونة وإبداع أساليب جديدة في العمل، هي من أهم عوامل النجاح في الصراع طويل الأمد، وأعلموا أن العاقبة للتقوى والمتقين الصابرين المرابطين على الحق في طريق ذات الشوكة، ولن يخذل الله الغزيز الحميد عباده الصالحين، وقد سبق بيان الموقف من الدعوة إلى المسيرات والاعتصامات في الوقت الراهن، والدعوة إلى الأنشطة والفعاليات الجماهيرية الضخمة رهينة بالوقت المناسب، والتيار لا يحجر التحرك على أحد بما يراه مناسبا .

 

السؤال ( 17 ) : ألا ينبغي عليكم أن توضحوا لقواعدكم مساحة قدرتكم على التصدي بكل واقعية كي لا ينصدم البعض أو أن يتراجعوا ؟

الجواب ( 17 ) : خط الممانعة مستهدف بشدة، وعمره التنظيمي قصير ـ لاسيما تيار الوفاء الإسلامي ـ وقد هاجمته السلطة بشراسة قبل أن يستكمل تشكيلاته التنظيمية، ويستفحل خطره، لمعرفتها بحقيقة ما يمثله في الصدق والمنهج والعزم والإرادة والأهداف، ولا تزال تستهدفه، وجميع قياداته وكوادره ومؤيديه عرضة للإعتقال والملاحقة والتضييق عليهم، وإمكانياته المادية ضعيفة، بل شحيحة، ولكنه يحمل أمانة التكليف الشرعي، وشرف المسؤولية الوطنية، وهذه هي علة تصديه، ولا يملك سوى إيمانه بربه تبارك وتعالى، وعدالة قضيته، وقوة الحق الذي يحمله ويدعو إليه، ويبذل وسعه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله جل جلاله، وتغيير موازين القوى هو أحد أهم سنن التاريخ التي تعكس عدل السماء في الأرض، وتبقي الأمل حيا لدى المستضعفين في الأرض، وقد وعد الله العزيز الحكيم المستضعفين المناضلين الشرفاء بالنصر، قول الله تعالى : { وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ . وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ } ( القصص : 5 ـ 6 ) فمن آمن معنا بسلامة عقيدتنا الدينية والسياسية، وسلامة منهجنا، وعدالة قضيتنا، ووطن نفسه على البذل والفداء والتضحية والعذابات، فليمشي وليواصل معنا طريق ذات الشوكة، ومن لا يملك ذلك الإيمان والاستعداد فليرحل عنا، فإنا لا نملك مغانم مادية، ولا مناصب ولا تشريفات، ولا نعد أحدا بشيء سوى التضحيات والعذابات في الدنيا، في سبيل حمل أمانة التكليف، وأداء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإحقاق الحق، ونصرة المظلومين والمستضعفين في الأرض، قول الله تعالى : { وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا } ( النساء : 75 ) والأجر والثواب على الله تبارك وتعالى في الآخرة .

 

المشاركة والمقاطعة ..

السؤال ( 18 ) : إذا كانت السلطة  تهدد بالتضيق على الحريات الدينية، أليس من الأفضل الدخول في البرلمان لأجل تقليل الاضرر ؟

الجواب ( 18 ) : إن السلطة تضيق فعلا على الحريات الدينية والمدنية، وتنتقص الحقوق، وتنتهك الحرمات والمقدسات، وذلك لأنها لم تجد لدينا الإرادة الجدية لمقاومتها، ولو وجدتها لدينا لارتدعت، قول الله تعالى : { الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ } ( الحج : 40 ) فالمطلوب منا هي المقاومة الشجاعة على كافة الأصعدة، وفي جميع الساحات، وليس القبول بالأمر الواقع الظالم المفروض علينا .

وأرى بأن الدخول في البرلمان الصوري الحالي كخيار وحيد منفرد ـ خاصة على غير منهج المقاومة ـ هو في الواقع تكريس للأمر الواقع الظالم، وهو لا يقلل الأضرار بل يضاعفها ـ كما ثبت بالتجربة ـ والحل هي المقاومة الشجاعة، وإذا لم نأخذ بخيار المقاطعة كخيار وحيد، فليس أقل من الجمع بين الخيارين ( المقاطعة والمشاركة ) والتكامل بينهما، وذلك للتمسك بالحقوق الطبيعية والوضعية المكتسبة، وفتح الطريق أمام الشعب من أجل تحقيق الإصلاح الحقيقي، والشراكة الشعبية الفعلية في صناعة القرار وتقرير المصير، وليس اليأس من الإصلاح، فإن ذلك من وساوس الشيطان الرجيم، قول الله تعالى : { إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } ( آل عمران : 175 ) .

 

السؤال : ( 19 ) : دعوتم  إلى المقاطعة ولكن ليست هناك أية برامج، فما فائدة المقاطعة بدون برنامج ؟!

الجواب ( 19 ) : لو لم يكن هناك برنامج للمقاطعة لما أنكشفت أكذوبة ما يسمى بالمشروع الإصلاحي للرأي العام في الداخل والخارج، ولما حصل هذا الدعم الحقوقي والإعلامي الدولي المتميز لقضتنا الوطنية . ولو لم يكن دور المقاطعة مؤثرا، لما حصلت هذه الهجمة القمعية الشاملة على المقاطعين، ولما كانت السلطة في حاجة لطمأنة المشاركين بأنهم غير مستهدفين في هذه الهجمة القمعية في سبيل منع تضامنهم مع المعتقلين والمنظمات التي ينتمون إليها، ولما كان هناك الاستقواء بالخارج عليهم . وترديد أصطوانة عدم وجود برنامج لا يدل على فهم صحيح ولا على بصيرة بما يدور على الساحة الوطنية، فإن وضع البرنامج ليس بالشيء الصعب، وإذا كان قرار المقاطعة صحيحا ولم يكن هناك برنامج لها، فالمطلوب هو وضع البرنامج وليس اسقاط الخيار، وإسقاط الخيار في هذه الحالة هو دليل على الشعور بالاحباط والعجز وعدم وجود العزم والإرادة على التصحيح والإصلاح .

وينبغي التأكيد على أن إجتماع كتلة الوفاق الانتخابية التي تقدر بـ( 47,5% ) مع كتلة المقاطعة التي تقدر بـ( 38,6% ) بما مجموعه ( 86,1 % ) على مجرد المقاطعة وبدون أي برنامج عمل هو كفيل بالضغط على السلطة وحملها على التنازل، وهذا في غاية الوضوخ للخبير .

 

السؤال ( 20 ) : ما الذي تتوقعون حصوله بعد الانتخابات ؟

هل تتوقعون حصول حملة أمنية أخرى تطالكم والشيخ المقداد، فلا يبقى إلا الأخوة في الوفاق على الأرض، بمشروع واحد يعمل ويروج له بقوة ـ كما حدث اليوم في موضوع الانتخابات ـ مع حصاركم ومنعكم من الحركة ؟

الجواب ( 20 ) : لقد استكمل ملف الشبكة المزعومة مع تقديم الأخوة الأعزاء المتهمين إلى المحاكمة، فلا تهم جديدة تضاف في القضية، ولا متهمين جدد يضافون إلى قائمة المتهمين، ولكن المشروع الأمني للسلطة لم يستكمل بعد، وهذا يعني توقع مسرحيات جديدة، بعناوين جديدة، لاعتقالات جديدة، تشمل شخصيات مهمة على الساحة الوطنية، وناشطين آخرين، وفجائع جديدة، في سبيل القضاء على خط الممانعة، وإحكام السيطرة التامة على الساحة، وفرض أجندة السلطة، وإخضاع الجميع لولي الأمر ـ بحسب الطرح الجديد للسلطة ـ وذلك كله في ظل عمل البرلمان الجديد !!

إلا أن مشروع المقاطعة لن يتوقف ـ بإذن الله تعالى ـ ولن يبقى خيار المشاركة الخيار الوحيد على الساحة، فسوف يستمر خيار المقاطعة على الساحة، وسوف يفرض وجوده ـ إن شاء الله تعالى ـ بقوة المنطق، وبصدق المواقف، ووفاء الجماهير وتضحياتهم، حتى تتحقق مطالب الشعب العادلة .

وحتى لو اعتقل سماحة الشيخ المقداد ( حفظه الله تعالى ) وعبد الوهاب حسين، فلن يسقط مشروع تيار الوفاء، لأن القناعة بخط التيار ومنهجه والمطالب والأهداف موجودة لدى شريحة واسعة من القيادات والنخب والجماهير، فالحمَلة الأوفياء لها موجودون ـ والحمد لله رب العالمين ـ والأمل معقود على الله عز وجل وعليهم، فلا خوف من هذا الجانب، ولا يأس من روح الله العزيز الكريم، ومن تحقيق المطالب الشعبية العادلة، وإقامة العدل الاجتماعي بين كافة المواطنين، والمساواة بينهم في الحقوق والواجبات، ويكفي المرء فخرا أن يحاول ولا ييأس ولا يستسلم ويقبل بالأمر الواقع بدون أن يحرك ساكنا، فيكون شيطانا أخرسا ضمن الشياطين، ويكون من المحاسبين على سكوتهم وربما يعاقبوا عليه في يوم الجزاء، أمير المؤمنين علي بن ابي طالب ( عليه السلام ) : " العامل بالظلم، والمعين عليه، والراضي به، شركاء ثلاثة " ( البحار . ج75 . ص312 ) فلن تتحقق أحلام ناقصي الأحلام، والله غالب على أمره، وهو المعين، وهو أحكم الحاكمين، والعاقبة للتقوى والمتقين الصابرين المجاهدين في سبيل الله عز وجل، وفي سبيل رفعة الإنسان وخيره وسعادته في الدنيا والآخرة .

 

السؤال ( 21 ) : هل قرار المقاطعة لإنتخابات القادمة يخدم المصلحة العامة وخصوصاً في ظل وجود عدد كبير من المشاركين بنحو ما يقارب 60% ؟

الجواب ( 21 ) : قرار المقاطعة جاء لرفض القبول والاستسلام للأمر الواقع المتمثل في الانقلاب على الدستور العقدي وميثاق العمل الوطني، ومصادرة الإرادة الشعبية من خلال البرلمان الصوري، وإصدار القوانين الظالمة والمقيدة للحريات، من خلال هذه المؤسسة البرلمانية الصورية، والتوزيع غير العادل للدوائر الانتخابية، ولإبقاء الطريق مفتوحا للسير على طريق ذات الشوكة من أجل الإصلاح الحقيقي، والمشاركة الشعبية الفعلية في صناعة القرار .

وإذا كان وجود المشاركة يصعب الوصول إلى الإصلاح، ويزيد في حجم التضحيات والمعاناة، إلا أنه لا يلغي فرصة الإصلاح مادام هناك عزم وتصميم على الاستمرار في خط المقاومة، والاستعداد لتقديم التضحيات اللازمة، ولا يصح أبدا القبول بالأمر الواقع، وإغلاق الطريق الذي يوصل الشعب لتحقيق مطالبه العادلة .

وقد ثبت بالتجربة ثبات خط الممانعة وصدق منطقه وتوسعه يوما بعد يوم، وكان الفارق في الدوائر التي رشحت فيها الوفاق قليلا بين نسبة المشاركة التي بلغت ( 45% ) ونسبة المقاطعة التي بلغت ( 40,4% ) فليس علينا إلا الصبر والتحمل والاستمرار في المطالبة بالحقوق العادلة، والعمل الدؤوب بصدق وإخلاص، لنرى فجر الحرية والعدالة والإصلاح الحقيقي قد أشرق على البلاد، وجاء بالخير والبركة إلى العباد .

 

السؤال ( 22 ) : البعض يقول بأنه علينا ان نشارك حتى لا يأتي نواب كأمثال السعيدي ويمررون قوانين ضد الشيعة، فما هو ردكم على من يطلق هذه الدعاوي ؟

الجواب ( 22 ) : لقد ثبت من خلال المقارنة بين تجربة العام 2002م وتجربة العام 2006م أن دخول الوفاق لم يغير شيئا في ميزان القوى في داخل البرلمان، فالسلطة التنفيذية تتمتع بهيمنة كاملة على المجلس، وإظهار الخشية من وصول أمثال السعيدي ضحك على الذقون، وهم لا يرشحون أنفسهم في دوائرنا الخاصة، وقد عملت السلطة من تلقاء نفسها، ومن أجل مصلحتها على تقليص الوجود السلفي والإخواني في انتخابات 2010م بمقدار يزيد على ( 50% ) عن وجودهم في انتخابات 2006م ـ رغم أنهم محسوبين على الموالاة لها ـ واستبدلتهم بالموالين لها من المستقلين البرجماتيين، ومن أجل مصلحتها سمحت للوفاق بالحصول على ( 18 : مقعد ) رغم أن التوقعات السابقة على الانتخابات تقول برغبة السلطة في استخدام الصناديق العامة من أجل إيصال بعض حلفائها الشيعة إلى البرلمان، ولكن في ظل الهجمة القمعية، ومن أجل ترجيح كفة الوفاق على منافسيها السياسيين المقاطعين للإنتخابات، وطمأنتها بعدم الاستهداف لها في الهجمة القمعية في سبيل تحييدها، ولأهداف أخرى سوف تكشف عنها الأحداث القادمة، ارتأت السلطة أن تحتفظ الوفاق بهذا العدد من المقاعد في هذه الدورة الانتخابية .

 

السؤال ( 23 ) : هل الإنجازات التي يقول عنها المشاركون تعد أنجازات حقيقية، وهل هي في حجم الإنجازات التي توقعتم حصولها من هذا البرلمان ؟

الجواب ( 23 ) : لقد وعد الأخوة المشاركون بالتحقيق في تقرير البندر وتطيير أحمد عطية الله، وقد وجدنا عطية الله يتبجح بالانتصار، واستقبله بعض نواب الوفاق استقبال المنقذ في إسكان النويدرات، وجعلت الوفاق على سلم أولوياتها في انتخابات العام 2006م التعديلات الدستورية، وتعديل الدوائر الانتخابية، والتجنيس السياسي، ولم تنجز شيئا يذكر في هذه الملفات، ونجحت الوفاق في إعداد ملف ممتاز عن أملاك الدولة، ولكنها لم تستطع استرجاع شبرا واحدا من الأملاك التي تمت السيطرة عليها، ولم ينجح النواب المنتخبون حتى في تعديل اللائحة الداخلية للمجلس، وهي اللائحة التي فرضتها السلطة التنفيذية عليهم .

وأرى في المشاركة بأنها بمثابة الغطاء لجرائم السلطة، مثل : الانقلاب على الدستور وميثاق العمل الوطني، والتجنيس السياسي الطائفي الممنهج، والتمييز الطائفي، وسرقة الأراضي، والاعتقالات، والتعذيب، ونحوها، حيث تزعم السلطة بأن جميع تصرفاتها قانونية، وأنها تحدث في ظل وجود المؤسسة التشريعية والرقابية التي تشارك فيها المعارضة بأكبر كتلة برلمانية، في الوقت الذي يعلم فيه الجميع بأن المؤسسة البرلمانية الحالية عاجزة تاما عن فعل أي شيء، فالأضرار تزايدت في ظل المشاركة ولم تنقص .

أما ما يذكر من انجازات فلا علاقة لها بالدور التشريعي والرقابي، وليس فيها أية إضافة على الدور الذي يمكن أن تمارسه السلطة التنفيذية على فرض عدم وجود هذا البرلمان الصوري، فهذه الانجازات لا تختلف عما أنجزته السلطة التنفيذية بين أغسطس / 1975م حيث قامت بحل البرلمان وتعطيل العمل بالدستور، وبين ديسمبر / 2002م حيث مارس المجلس الصوري أعماله استنادا إلى دستور المنحة .

ونحن لم نكن نتوقع من البرلمان أي إنجاز حقيقي، وكنا نتوقع إنجازات ثانوية تمنحها الحكومة للبرلمانيين على منوال العطايا ومنهج المكرمات، إلا أن ما تم إنجازه هو أقل بكثير مما كان متوقعا منه، والسبب عدم تعاون السلطة التي تجمع بيدها كل الخيوط، لأنها لم تجد ما يدفعها للإنجاز والتعاون في ظل أداء الكتل في داخل البرلمان والقوى الداعمة لها في الخارج .

وأعتقد بأن عمل جمعية الوفاق من الممكن أن يكون بشكل أفضل في ظل إدارة أفضل، ووجود ممثلين آخرين لقوى المعارضة إلى صف ممثلي جمعية الوفاق .

 

السؤال ( 24 ) : في مقابلة لك سنة 2002 مع الجزيرة نت ذكرت " إمكانية تحويل المجلس الوطني إلى أداة تعمل لغير صالح الأمة " وذكرت أيضا " ولم نتحمل المسؤولية الدينية والتاريخية والأخلاقية أمام الله وأمام الناس والتاريخ، بتوريط الشعب لأجيال متعاقبة قادمة في وضع دستوري وسياسي خاطئ وخطير، ولجأنا إلى المقاطعة من أجل التصحيح " فهل المجلس يعمل لغير صالح الشعب ؟

الجواب ( 24 ) : لقد أسس الأخوة الأعزاء للمشاركة على قاعدتين ..

·        قاعدة : دفع الضرر .

·        وقاعدة : عدم التفريط في العمل البرلماني كأداة سياسية .

وعلى كلا القاعدتين ينبغي أن ننظر إلى كلفة المشاركة، وهي كلفة عالية جدا، فهي تعني ..

·        التسليم بنتائج الإنقلاب على الدستور العقدي وميثاق العمل الوطني .

·        والتوزيع عير العادل للدوائر الانتخابية ـ وهو مخالف حتى لدستور المنحة الذي ينص على المساواة بين المواطنيين في الحقوق والواجبات ـ وفيه إظهار الشيعة وكأنهم أقلية في البلاد .

·        التغطية على جرائم السلطة في التجنيس السياسي الطائفي الممنهج، والتمييز الطائفي، والاستيلاء على مقدرات الشعب، وسرقة أراضي الدولة، والاعتقالات التعسفية، والاختطافات، والتعذيب، والقتل خارج القانون، ونحوها .

·        زيادة معاناة الشعب وتضحياته، وإطالة أمدها، وتصعيب عملية الإصلاح وتحقيق مطالب الشعب العادلة، وإن كانت غير قادرة على إلغائها .

ولهذا قاطعنا الانتخابات ترشيحا وانتخابا، وفي الحقيقة : لو كنا نرى في المشاركة مصلحة أكثر من الأضرار التي تسببها، لشاركنا فيها قطعا، ودعونا للمشاركة فيها .

 

السؤال ( 25 ) : أرى الكثير من الأخوة الذين يؤيدون المقاطعة قد شاركوا في الانتخابات الأخيرة، وعندما سألتهم عن السبب وجدت أكثر الاجابات، هي  :ليس هناك برامج مطروحة من قبلكم للمقاطعة، والقليل الذي تحققه المشاركة خير من لاشيء ؟ فما هو ردكم ؟

الجواب ( 25 ) : القول بأنه لا يوجد برنامج للمقاطعة مجانب للحقيقة، وإني لأعجب من تكراره، فإذا لم يكن هناك برنامج للمقاطعة !!

·        فلماذا هذه الهجمة القمعية غير المسبوقة على المقاطعين ؟

·        ولماذا الاستقواء عليهم بالخارج ؟

·        ومن أين حصلت القناعة لدى المراقبين في الداخل والخارج بتلاشي ما يسمى بالمشروع الإصلاحي ؟

·        ومن الذي سعى مع المؤسسات الحقوقية الدولية ومصادر التأثير ووسائل الإعلام في الخارج ؟

·        ولماذا تغازل السلطة الجمعيات السياسية والمجلس العلمائي وبعض الرموز العلمائية من أجل عدم التضامن مع المقاطعين .

·        وغيرها .

ومن جهة ثانية : لنفترض أن لا وجود لبرنامج المقاطعة، فإذا كان خيار المقاطعة صحيحا، فالمطلوب منطقيا إيجاد هذا البرنامج وهو ليس بالمستحيل، وليس إسقاط الخيار، ولكني أعتقد بأن طريق المقاطعة هو طريق ذات الشوكة، ولا يسير في هذا الطريق إلا أصحاب العزائم الذين يمتلكون كامل الاستعداد للبذل والتضحية والفداء، وهذا هو الإشكال الحقيقي، وليس الاشكال هو عدم وجود برنامج للمقاطعة !!

ومن جهة ثالثة : المشاركة لا تجلب منفعة حقيقية، ولا تدفع ضررا جديا، وما تسببه من أضرار هي أكثر خطورة وأهمية مما تجلبه من منافع، وما تدفعه من أضرار . ولو سلمنا جدلا بأن المنافع التي تجلبها، والأضرار التي تدفعها، لا ينبغي التفريط فيها، فإنه ليس من الحكمة ـ قطعا ـ إلغاء خيار المقاطعة، وجعل المشاركة هي الخيار الوحيد ـ وهذا ما ينسجم علميا وعمليا مع قاعدتي التأسيس : دفع الضرر، وعدم التفريط في العمل البرلماني كأداة سياسية ـ فليس أقل من الجمع بين الخيارين . 

 

السؤال ( 26 ) : المعارضة فشلت عملياً في خلق جو المقاطعة، وأكبر دليل على ذلك هو فوز مرشحي الوفاق وأكتساحهم للمجلس . ألا يعد ذلك فشلاً سياسياً خصوصا ـ مع تأزم الوضع في البلد ـ كون أن المعارضة الممانعة كانت تصرخ وتنادي بعدم شرعية المجلس، ولكن الناس ذهبت لصناديق الأقتراع، وقد ضربت بتضحيات ونضالات الأربع سنين الماضية عرض الحائط، لسنا بعيدين كثيراً، فتضحيات من هم اليوم بالسجون كانت بسبب تعرضهم للمجلس الديكوري وتعريتهم لحقيقة مشروع النظام التخريبي ؟

الجواب ( 26 ) : لقد وقع الكثيرون في خطأ عدم التمييز بين نسبة المشاركة وعدد المقاعد التي حصلت عليها الوفاق، وقد أسس هذه الخطأ إلى حالتين سلبيتين، وهما :

·        توهم المشاركة الجارفة .

·        وقلق المحبين لخط الممانعة من تقلصه .

وقد ترتبت على كلا الحالتين مشاعر ومواقف سلبية تقتضي بيان الحقيقية لتعود المياه إلى مجاريها الصحيحة، وأول هذه الحقائق، أن فوز الوفاق بـ( 18 : مقعد ) لا يعكس حجم المشاركة والمقاطعة، وإنما يعكس الفارق بين حجم الوفاق وبين حجم الذين نافسوها في الانتخابات في الدوائر التي رشحت فيها، حيث كانت ..

·        الكتلة الانتخابية في الدوائر التي رشحت فيها الوفاق ( 181238 ) .

·        الأصوات المشاركة في الدوائر التي رشحت فيها الوفاق ( 108051 ) .

·        نسبة المشاركة في الدوائر التي رشحت فيها الوفاق ( 59,6% ) .

·        أصوات الوفاق في الدوائر التي رشحت فيها ( 82030 ) .

·        نسبة الوفاق في الدوائر التي رشحت فيها ( 45% ) .

·        الأصوات المقاطعة في الدوائر التي رشحت فيها الوفاق ( 73187 ) .

·        نسبة المقاطعة في الدوائر التي رشحت فيها الوفاق ( 40,4% ) .

·        نسبة الذين صوتوا لغير الوفاق ( 14،6% ) .

فلم يفشل خط الممانعة في خلق جو المقاطعة، والقول بأن حصاد الوفاق لـ( 18 : مقعد ) يوجه ضربة قاضية للمقاطعين، هو خطأ، فالفرق بين المشاركين والمقاطعين هي نسبة ( 4,6% ) فقط لصالح المشاركين، وما حصل هو دليل نجاح سياسي وعملي للمقاطعين، وليس دليل إخفاق، فقد تحقق ما كانت تخشاه السلطة قبل الانتخابات من ارتفاع نسبة المقاطعين، وفشلت فيما كانت ترمي إليه من الهجمة القمعية بتغييب صوت المقاطعين، فالقول بأن حصاد الوفاق لـ( 18 : مقعد ) يوجه ضربة قاضية للمقاطعين هو مجانب للحقيقة، ومخالف للواقع، والإصرار عليه بعد هذا البيان يدخل في دائرة الجهل أو التضليل .

ولكي نعرف الحقيقة بشكل أوضح، ونأخذ بعين الاعتبار وجود الكسالى والمرضى والعجائز ونحوهم ـ كما يذكر البعض ـ أذكر مقارنة بين نسب أخرى، وهي :

·        نسبة المشاركة الرسمية في انتخابات العام 2002م مع مقاطعة المعارضة ( 54% ) .

·        نسبة المشاركة الرسمية في انتخابات العام 2006م مع مشاركة الوفاق ( 73% ) بفارق زيادة ( 19% ) .

·        نسبة المشاركة في انتخابات العام 2010م بحسب جريدة الوسط ( 57,1% ) وفي إحصائية تيار الوفاء الإسلامي ( 60,2% ) أي بفارق زيادة ( 3,1% ) فقط ـ بحسب إحصائية الوسط ـ وبفارق زيادة ( 6,2% ) فقط ـ بحسب إحصائية تيار الوفاء ـ عن العام 2002م، وبفارق نقصان ( 15,9% ) ـ بحسب إحصائية الوسط ـ وبفارق نقصان ( 12,8% ) ـ بحسب إحصائية تيار الوفاء ـ عن العام 2006م، وهو فارق كبير محسوب إلى صالح المقاطعة، ويكشف بصدق عن الحجم الحقيقي للمقاطعة لكل خبير !!

وبحسب إحصائية تيار الوفاء الإسلامي للأرقام الرسمية للانتخابات في العام 2010م، في الدور الأول، فإن ..

·        الكتلة الانتخابية لجميع الدوائر ( 318672 ) .

·        الأصوات المشاركة لجميع الدوائر ( 191850 ) .

·        نسبة المشاركة لجميع الدوائر ( 60,2% ) .

·        نسبة المقاطعة لجميع الدوائر ( 39,8% ) .

·        أصوات الوفاق لجميع الدوائر ( 82838 ) .

·        نسبة الوفاق لجميع الدوائر (  43,2% ) .

·        نسبة الوفاق لجميع الدوائر في العام 2006م ( 62,7% ) بفارق نقصان ( 19,5% ) .

وهناك مجموعة عوامل ساهمت إيجابيا لصالح المشاركة، منها :

( 1 ) : إعطاء الفرصة الكاملة للمشاركين لتسويق المشاركة، فكانت هناك الخيام الانتخابية، وفتحت لهم أبواب المساجد والمآتم والمنتديات، وشمر علماء الدين الداعمين لخيار المشاركة عن سواعدهم في الدعوة اليها، وحضروا الخيام الانتخابية، ودعموا المترشحين، وقد صرف المشاركون مئات الآلاف من الدنانير في حملاتهم الانتخابية ـ وبعضهم حصل على دعم حكومي سخي ـ واتبعوا كل وسيلة متاحة للتسويق إلى خيار المشاركة . وفي المقابل فرض حصار وطوق أمني شديد على المقاطعين، فقد اعتقلت السلطة معظم رموزهم، ولم تكن لهم خيام، ولم يسمح لهم بتنظيم الندوات، ومنعوا حتى من إقامة الأمسيات الدعائية لمعتقليهم، وذلك رغم قصر عمر وجودهم التنظيمي على الساحة، وعدم تمكنهم من استكمال بناء وحداتهم التنظيمية، وضعف إمكانياتهم المادية إلى درجة الشح، مما فرض بشكل قسري إختلال ميزان القوة لصالح المشاركين، ولم يكن واقعيا مطالبة تيار الممانعة بخلق التوازن مع المشاركين في ظل هذه الظروف غير الطبيعية والقاسية جدا على المقاطعين .

( 2 ) : التحشيد للمشاركة على أساس طائفي في كلا الشارعين : السني والشيعي، مما حرك الكثيرين لكي يذهبوا إلى التصويت بدافع الحس الطائفي ونصرة أبناء طائفتهم، وليس بدافع الحس الوطني، والقناعة بجدوى المشاركة، وهذا بالإضافة إلى دوره في التحشيد إلى المشاركة، فإنه يخدم أجندة السلطة في التشطير الطائفي البغيض .

( 3 ) : حدة الصراع بين المعارضة وبين السلطة، مما دفع الكثير من الذين لا قناعة لهم بالمشاركة إلى التصويت بهدف نصرة قوى المعارضة المشاركة في الانتخابات، لإعتقادهم بأهمية ذلك في الصراع المرير مع السلطة، وكان الكثير منهم يحمل الرجاء بتطبيق قوى المعارضة ( المشاركون والمقاطعون ) لأطروحة التكامل التي قدمها تيار الوفاء الإسلامي، وتبناها سماحة السيد عبد الله الغريفي ( حفظه الله تعالى ) في خطبته التي دعى فيها إلى مساندة خيار المشاركة في الليلة قبل الأخيرة للإنتخابات .

( 4 ) : توظيف الدين في الدعوة للمشاركة، فالكثير من الذين ذهبوا للتصويت، ذهبوا بدافع الدين، وليس بدافع القناعة السياسية بالمشاركة .

( 5 ) : دور الختم في الجواز الذي يثبت المشاركة في خلق موجة من الخوف لدى الكثير من العجم بأن تسحب الجنسية منهم إذا هم امتنعوا عن التصويت ـ وليس بحادثة سحب جواز سماحة الشيخ حسين النجاتي ( أيده الله تعالى ) وعائلته رغم مكانته العالية ببعيدة عنهم ـ وخوف رجال الأعمال والتجار من فقدان الأعمال والامتيازات التي يحصلون عليها من السلطة، وخوف الكثير من عامة الناس من حرمانهم من الخدمات الأساسية، مثل : الإسكان، والتعرض للصعوبات أثناء السفر ونحوه .

وإذا رجعنا بالذاكرة إلى الوراء فإننا نجد بأن الفضل يعود إلى المعارضة في ظل قيادة المقاطعين اليوم في حشد ما نسبته ( 90,3% ) من الكتلة الانتخابية في العام 2001م للتصويت على الميثاق، وتسجيل ما نسبته ( 98.4% ) بنعم للميثاق، وهي نسبة لم يستطع أي فريق سياسي في البحرين تسجيلها أو إدعاء الفضل في الوصول لها حتى الآن، ومن خلال هذه المقارنة البسيطة، نتمكن بشكل علمي تقييم قابلية كل فريق لإقناع الشارع بوجهة نظره .

وأخيرا : لا يصح بحسب المنطق الإنساني والإسلامي ترسيخ ثقافة الخذلال والاستسلام والقبول بالأمر الواقع الظالم والمذل للإنسان .

 

السؤال ( 27 ) : خط الممانعة عمل بكل جهد من دون ملل ولا خوف وقد نجح نجاحا موفقا لأسقاط المشروع الاصلاحي وقد قنع شريحة كبيرة بأن المشاركة في الانتخابات هي اعتراف بدستور المنحة ولكن في نهاية المطاف يخرج الشيخ عسى قاسم بكلمة ينصح بها المواطنيين بأن يذهبو إلى التصويت لمصلحة الوطن والإسلام وكل يستجيب إلى هذه الدعوة والكل يعرف اختلافكم السياسي مع الشيخ عيسى .

هل تعتقد بأنه مع وجود الشيخ عيسى قاسم سوف لن تنجح مشاريعكم ؟

الجواب ( 27 ) : لسماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم ( حفظه الله تعالى ) ثقله على الساحة الوطنية، وقد مثلت خطبته في يوم الجمعة التي أعلن فيها أنه ذاهب للتصويت، ودعى المؤمنين إلى أن يقوموا بهذه الوظيفة، نقطة تحول فاصلة لصالح المشاركة، بحيث أنها جعلت ما قبلها يختلف عما بعدها بالنسبة إلى موقف الكثيرين من المشاركة . إلا أن خط الممانعة ـ ورغم الحصار الشديد الذي تفرضه عليه السلطة ويشاركها بعض المؤمنين ـ ليس صفرا على الشمال، وقد نجح في تجاوز الكثير من العقبات التي وضعت في طريقه، ومنها تشويه السمعة في الداخل والخارج، ولدى المرجعيات الدينية ومراكز التأثير الديني، وأسقط مساحة كبيرة من الحصار المفروض عليه، وأوجد معالجات جذرية لبعض الشبهات الدينية التي أثيرت في وجهه بهدف إعاقة إنطلاقته، وتجذر في الساحة، وجماهيره تتسع يوما بعد يوم، وحقق نجاحا ملفتا في برامج عمله، وأن الهجمة القمعية الأخيرة جاءت كردة فعل على ذلك، وبهدف القضاء عليه وإنهاء دوره التوعوي والنضالي على الساحة الوطنية، إلا أنها فشلت في تحقيق أهدافها، فقد احتفظ الخط بوجوده، ونجح في إدارة الأزمة، وتغلب على السلطة سياسيا وحقوقيا وإعلاميا، ووضع السلطة في مأزق حقيقي قد فشلت حتى الآن في الخروج منه، وقد سبق في الإجابة على السؤال السابق توضيح الفارق بين المشاركة والمقاطعة بالأرقام، وأن الاختلاف مع سماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم ( حفظه الله تعالى ) ليس من شأنه أن يمنع إنطلاقة الخط ونجاحه في تحقيق أهدافه، وهو ليس عدوا لخط الممانعة، ولا يختلف معه في الأهداف، وإنما يختلف معهم في أسلوب العمل ووسائله .

 

ترتيب البيت الشيعي ..

السؤال ( 28 ) : رغم محاولاتكم التقارب ورص الصف من بيان الإنطلاق الى هذه اللحظة، وتقدمتم قبل فترة بأطروحة التكامل ولم تلق القبول من الطرف الآخر، والآن تبنى السيد عبدالله الغريفي هذه الأطروحة ..

( أ ) : أين وصلت دعوة السيد الغريفي ؟

( ب ) : ولماذا أختار هذا الوقت لطرح دعوته بعد أن كان تياره يكثر من الإعراض و الصد عن دعواتكم التوحدية ؟

( ج ) : وهل بدأت دعوة السيد الغريفي بتحرك ميداني أم إعلامي ؟

( د ) : وما هو السبيل الى تفعيل أطروحة التكامل بوجهة نظركم ؟

الجواب ( 28 ـ أ ) : لم يحدث اي شيء جديد على الأرض .

الجواب ( 28 ـ ب ) : لا اعلم شيئا عن التوقيت، ويمكن الرجوع إليه بالسؤال .

الجواب ( 28 ـ ج ) : لا هذا ولا هذا، فقط ما جاء في الخطبة .

الجواب ( 28 ـ د ) : أن يجلس الجميع إلى مائدة الحوار، ويمكن أن يأخذ أحد الرموز العلمائية المعروفة المبادرة بالدعوة إلى مائدة الحوار .

 

السؤال ( 29 ) : لم نرى لتيار الوفاء موقفا يساند الشيخ حسين النجاتي ما السبب ؟

الجواب ( 29 ) : لقد التقينا مع سماحة الشيخ حسين النجاتي ( حفظه الله تعالى ) وقد تصرفنا بالشكل الذي قدرنا بأنه يرغب فيه .

 

السؤال ( 30 ) : ما هو موقف الشيخ عيسى أحمد قاسم وجمعية الوفاق من  تيار الوفاء هل يؤيدونكم في مواقفكم  ؟

الجواب ( 30 ) : سماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم ( حفظه الله تعالى ) وجمعية الوفاق يختلفون سياسيا مع تيار الوفاء الإسلامي .

 

السؤال ( 31 ) : بعد الإنقلاب على الدستور تمت عملية تصويت في الجمعية بين خيار المشاركة والمقاطعة وتم تصويت الأغلبية الى المقاطعة فتمت المقاطعة ..

( أ ) : يسأل الأخوة المشاركون لماذا لم يحترم الأستاذان وغيرهم قرار الجمعية حين فرزت عملية التصويت على أن المشاركة هو الخيار الأنسب ؟

( ب ) : ما صحة مقولة الإنشقاق ؟

( ج ) : من أقوالك وهي قناعتي " المقاطع تمت بعقلية مشاركة " .

الجواب ( 31 ـ أ ) : لم يكن الاستاذان أعضاء في جمعية الوفاق حين اتخذت الجمعية قرار المشاركة .

الجواب ( 31 ـ ب ) : لقد قدم عدد من القياديين في الوفاق استقالتهم لما أرادت الجمعية التسجيل تحت قانون الجمعيات، لأن القانون يبسط يد السلطة على الجمعية، ويحدد مسار وسقف عملها، مما يؤدي عمليا إلى قبولها بالأمر الواقع، ويخرجها عن سكة المطالبة بالإصلاح الحقيقي المطلوب في البلاد .

الجواب ( 31 ـ ج ) : لم يكن الأمين العام لجمعية الوفاق الذي قاد الجمعية في سنوات المقاطعة يؤمن بالمقاطعة، ولهذا قيل بأن المقاطعة تمت بعقلية مشاركة .

 

السؤال ( 32 ) : هل يعتبر التحشيد للمقاطعة في هذه الأوقات هو أمر مضاد لرأي العلماء والأخوة في الوفاق سياسيا، أم أنه سبيل لحسن إدارة الإختلاف بين أبناء التيار ؟

الجواب ( 32 ) : خيار المقاطعة مخالف لخيار المشاركة الذي تتبناه جمعية الوفاق، ولا يصح أن يقال عن التحشيد لخيار المقاطعة بأنه مضاد لرأي العلماء، لأن هناك من العلماء من هم مع خيار المقاطعة، وهم لا يقلون في الوزن العلمي عن العلماء الذين هم مع خيار المشاركة، والقول بأن التحشيد لخيار المقاطعة هو مضاد لرأي العلماء، هو إقصاء للعلماء الذين هم مع خيار المقاطعة، وحصر الساحة العلمية على من هم مع المشاركة، وهو مخالف للحقيقة والواقع، وفيه ظلم واستبداد صريحين .

ومن جهة ثانية : لم يكن الهدف من الدعوة إلى المقاطعة تقليل حظوظ الوفاق من المقاعد، وإنما الإبقاء على خيار المقاطعة قويا على الساحة الوطنية، وهذه إرادة ثابتة لدينا غير قابلة للتراجع أو التزلزل، وذلك ليبقى الباب مفتوحا أمام المعارضة للسير في طريق الإصلاح الحقيقي وتحقيق الشراكة الشعبية الحقيقية في صناعة القرار، وتقرير المصير .

وقد حرص التيار في دعوته للمقاطعة على إيجاد التوازن بين ثلاثة عناصر ..

·        الإبقاء على خيار المقاطعة قويا على الساحة الوطنية .

·        مراعاة مقتضيات أطروحة التكامل .

·        تجنب المواجهة البينية .

مع التأكيد على أن أطروحة التكامل لا تعني التخلي عن إثبات الوجود أو الخط أو المنهج، بل لا تكامل مع إلغاء أي منها، فيجب إثباتها من أجل التكامل، وهذا ما يجب أن يعرفه الجميع .

 

السؤال ( 33 ) : مع الحملة الأمنية وجدنا النظام يوجه ضربة أمنية لتيار الممانعة ولم يقترب من الوفاق مما أعطاهم مساحة كبيرة للتعبير, كيف تفسر هذه الحرية التي تعطي للوفاق وتسلب منكم ؟

الجواب ( 33 ) : جمعية الوفاق مسجلة تحت قانون الجمعيات السياسية، ومشاركة في العملية الانتخابية، فهي خاضعة لقواعد اللعبة السياسية التي حددتها السلطة، فهي تحت السيطرة، ولا تمثل خطرا جدا على السلطة .

أما القوى السياسية التي تعمل خارج قانون الجمعيات السياسية، ومقاطعة للإنتخابات، فهي خارج مشروع السلطة، وخارج سيطرتها السياسية والتنظيمية، وتمثل إرعاجا إليها، وخطرا على أجندتها .

وقد ثبت بالتجربة نجاح القوى السياسية التي تعمل خارج قنون الجمعيات في فضح أكذوبة ما يسمى بالمشروع الإصلاحي وكشفها للرأي العام في الداخل والخارج، ووجود هذه القوى يغري كل من يطمح في الإصلاح الحقيقي ويمتلك الاستعداد للتضحية بالعمل لتحقيق طموحه في تحقيق الإصلاح الحقيقي والشراكة الشعبية الفعلية في صناعة القرار، وعليه : فمن مصلحة السلطة ..

·        أن تقدم الدعم والمساندة لجمعية الوفاق في مقابل القوى السياسية المقاطعة للإنتخابات والتي تعمل من خارج قانون الجمعيات السياسية، وأن تعطيها مساحة أكبر للحركة والتعبير .

·        وأن تواجه وتقصي القوى السياسية التي ترفض مشروعها وتقاومه، وقد ثبت بالتجربة نجاح هذه القوى في عملها على الصعيدين : الداخلي والخارجي، وهذا في الحقيقة هو الذي دفع السلطة للهجوم الشرس على هذه القوى السياسية وحلفائها الحقوقيين والناشطين في فلكها من خلال الهجمة القمعية الأخيرة، وحرمانهم من حقهم في الحركة والتعبير .

 

السؤال ( 34 ) : ألا يوجد تنسيق بينكم وبين الأخوة في جمعية الوفاق وباقي الأطراف للتنسيق والبدء في تحركات جماهيرية موحدة ؟

الجواب ( 34 ) : لقد التقينا مع الأخوة في الوفاق وصدر بيان مشترك معهم، ولنا لقاءات مع تنظيمات سياسية أخرى، مثل : جمعيتي : وعد وأمل، إلا أن الأمر لم يصل إلى مستوى التنسيق والتحرك الجماهيري الموحد، وذلك هو طموح تيار الوفاء الإسلامي، وسوف يسعى من أجل تذليل الصعوبات للوصول إليه .

 

تيار الوفاء الإسلامي ..

السؤال ( 35 ) : اذا كان لسماحة الشيخ المقداد أي منزلة علمية رفيعة كالفقاهة مثلا، ألا يجب إيضاحها من أجل حماية أكبر، والتفاف جماهيري أكبر، خصوصا أن جزء كبير من الناس يؤمن بتقديم قول الفقيه وإن خالف عقله، وهذا ما حصل لجزء كبير من الناس في هذه الانتخابات, خصوصا أن الأمر محال لعلماء الداخل ؟ مع العلم بوجود إجازة لكم من الخارج لكن الأمر أوكل لعلماء الداخل وبالتالي في الميزان تقديم قول الفقيه ؟

الجواب ( 35 ) : يُسأل أهل الخبرة عن المرتبة العلمية لسماحة الشيخ عبد الجليل المقداد ( حفظه الله تعالى ) وهو ـ بحسب ما هو متوفر لدي من شهادات ـ من علماء الصف الأول، إلا أن مرتبته العلمية لا تمثل حماية له من استهداف السلطة إذا كانت مواقفه غير مرضية لديها ـ وهي كذلك ـ وهو ـ بحسب علمي بروحيته ـ لا يرغب بأن تكون له حماية ليست لإخوانه من العاملين، وكثيرا ما يتقدم الصفوف في مواطن الاستهداف .

وإذا فرضنا أنه فقيه فلا ينبغي أن يلغي ذلك عقول الناس في اتباعه، قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " إياك أن تنصب رجلا دون الحجة فتصدقه في كل ما قال " ( البحار . ج73 . ص 151 ) ويجب التمييز بين القيادة التي تتمتع بحق الولاية الشرعية وبين القيادة التي لا تتمتع بحق الولاية الشرعية، والذين أمرت المرجعيات الدينية العليا بالرجوع إليهم هم أهل الخبرة من علماء الدين وغيرهم .

 

السؤال ( 36 ) : ألا ترون أن الخناق والحصار المفروض عليكم لن يمكنكم من بناء مؤسساتكم وهيئاتكم التنظيمية، وبالتالي حراك محدود، في مساحة محدودة، وبأدوات محدودة، مع ما تملكه الأطراف الأخرى من إمكانيات تتفوق بها عليكم، مما يعطيها الغلبة عليكم بسهولة في الميادين المختلفة .

وهل لتيار الوفاء مجالات عمل أخرى، مثل : العمل السياسي أو الاجتماعي ؟

الجواب ( 36 ) : نعم الحصار مفروض على تيار الوفاء من قبل السلطة وآخرين، ولم تعط السلطة وغيرها التيار الفرصة الزمنية للتحرك وبناء هيآته التنظيمية، فحاصرته منذ بداية انطلاقته، ولاحقت جميع أنشطته، وعاجلته السلطة بهجمتها القمعية الشرسة لعلمها بما يمكن أن يمثله من خطر مستقبلي عليها . وقد تسبب الحصار المبكر للتيار وهو في المهد من قبل السلطة وغيرها في إرباك تحرك التيار وإعاقة عمله نسبيا، فقد اجتمع الرعب الذي حرصت السلطة على نشره، مع مسألة الشرعية التي روجها بعض المؤمنين، لإضعاف التفاعل مع التيار ومحاصرة أنشطته وهو في المهد .

ورغم أن الحصار المفروض على التيار والتضييق عليه صعب حركته وخياراته، إلا أنه ـ ولله الحمد ـ لم يعيق إنطلاقته وتقدمه، فوجوده مرتبط بالتكليف الشرعي والمسؤولية الوطنية، وتقدمه يتوقف على أصالته الإسلامية وصدقه وإخلاصه وقوة خياراته وعزمه على الصمود والاستمرار . وقد نجح التيار ـ ولله الحمد ـ في إيجاد معالجة جذرية لمسألة الشرعية، ورفع الغشاوة عن عيون من يطلب الحقيقة ويعمل بها . والتيار مستمر في حمل أمانة التكليف، وأداء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وتحمل المسؤولية الوطنية، والسعي من أجل سعادة الناس في الدنيا والآخرة، والنتائج بيد الله العزيز الجبار وحده لا شريك له، ولدى التيار إيمان عميق بسنة التغير في ميزان القوى، قول الله تعالى : { إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ } ( آل عمران : 140 ) وأن النصر هو بيد الله العزيز الحكيم، وهو القائل : { قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاقُوا اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ } ( البقرة : 249 ) فلا يأس ولا قنوط من رحمة الله العزيز الرحيم .

وتحرك التيار يشمل مجالات أخرى غير المجال السياسي، مثل : المجال الثقافي، والمجال الإعلامي، والمجال الاجتماعي، وغيرها، وهناك تشخيص لدى عدد من الأطراف بأن التيار هو المؤهله لأن يرث التراكمات النضالية للتيار الإسلامي الشيعي على الساحة الوطنية، والحصار والتضييق على التيار يجليان الحقيقة لمن يطلبها، ويصبان ـ مع الصدق والإخلاص والصبر والصمود والتضحية ـ في مصب هذه النتيجة .

 

السؤال ( 37 ) : من الواضح أن عمل التيار قائم على الحراك الشعبي بالدرجة الاولى : ألا ترون عدم إمكانية تحرككم لأنكم لا تملكون الرصيد الشعبي الضخم، وأنه ليس لكم من خيار إلا التحالف مع القوى الأخرى والتكامل معها ؟

الجواب ( 37 ) : العمل الجماهيري يمثل المحور الرئيسي في عمل تيار الوفاء الإسلامي ـ كما جاء في بيان الانطلاق وغيره ـ إلا أنه ليس كل شيء في تحركه، فهناك النشاط المؤسسي : الثقافي، والسياسي، والحقوقي، والإعلامي، والاجتماعي، ونحوها، وهي أنشطة تسير جنبا إلى جنب مع العمل الجماهيري .

ورغم الحصار الشديد المفروض على التيار من السلطة وغيرها، إلا أن جماهيرية التيار تتسع يوما بعد يوم، وقد ثبت بالتجربة : أن الحصار يصعب عمل التيار، إلا أنه لا يسقطه، ومساحة التحرك موجودة، وليس من شأن الحصار والتضييق أن يلغياها بالكامل . ومع توفر الصدق والإخلاص والصبر والعزم والإرادة والتصميم والاستعداد للتضحية، فإن الحصار والتضييق يؤديا إلى تجذير التيار وترسيخه وتقويته وتوسعه أكثر في الساحة الوطنية، والتيار مصمم على إبقاء الخيارات الصالحة المتعددة أمام الشعب من أجل تقرير مصيره بنفسه، ولن يسقط خياره الذي آمن بصلاحه وحاجة الساحة الوطنية إليه، وأنه في دائرة مرضاة الله عز وجل، وأنه يصب في مصلحة المواطنين وخيرهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة، والتحالف مع القوى السياسية والتكامل معها جزء من رؤية التيار ـ وهذا في غاية الوضوح ـ إلا أن مشروع التيار غير متوقف على ذلك ..

·        فلا يلغيه فشل التكامل أو التحالف، لأن القيام به مسؤولية وطنية، وأساسه التكليف .

·        وأن التكامل والتحالف رغم أهميتهما القصوى، فإن الفشل فيهما لن يلغي فرصة الاستمرار والنجاح والانتصار .

 

السؤال ( 38 ) : الحراك الشعبي يحتاج لتضحيات مختلفة المستويات مع وجود نظام أمني قمعي : ألا ترون أن المواجهة الأمنية مع السلطة خاسرة، في ظل تخلف الجماهير عن التضحية ؟

الجواب ( 38 ) : الطريق الذي يسلكه تيار الوفاء الإسلامي هو طريق ذات الشوكه، وهو طريق البذل والتضحية والفداء، ولا يصبر على السير في هذا الطريق إلا المخلصون الذين لديهم كامل الاستعداد لهذا العطاء التضحوي القاني، وهم الشريحة التي يراهن عليها التيار في عمله، وما أكثرهم في أوساط شعبنا المسلم الغيور على دينه ووطنه .

أما الذين لا يملكون الاستعداد للبذل والتضحية والفداء، ويبحثون عن الراحة والدعة والمكاسب الدنيوية، فإنهم لا يسلكون هذا الطريق، وإنما يسلكون طريق السلامة والوجاهة والمغانم والمناصب، ولا مكان لهؤلاء ـ بطبيعة الحال ـ في تيار الوفاء . وهنا ينبغي التنبيه على حقيقتين ..

·        أن أساليب التيار ووسائله في العمل هي أساليب ووسائل سلمية، وأن العنف مع التيار هو من جانب السلطة وحدها .

·        رغم صعوبة طريق ذات الشوكة، وقلة سالكيه، إلا أنه الباقي والمنتصر، وأنه السبيل إلى جمع الناس على العدل والخير والمحبة في نهاية المطاف .

 

السؤال ( 39 ) : نعلم ونوقن بأن حراك التيار الممانع آلام السلطة وأوجعها بالتالي تسرعت في اتخاذ الخيار الأمني الأعمى .

كما أن جماهيركم في إزدياد كبير بالتالي السلطة تحاول قطع الطريق عليكم .

هل يوجد لديكم قراءة مسبقة للتداعيات وما يمكنكم عمله ؟

الجواب ( 39 ) : السلطة لم تستكمل مشروعها الأمني البشع، والاستهداف لرموز وقيادات وكوادر وجماهير خط الممانعة سوف يستمر، وهذا يدل على سلامة منهج خط الممانعة، ودوره في كشف حقيقة مشروع السلطة، وإعاقة أجندتها المضرة بمصالح الشعب وسلب حقوقه، ومع الصدق والإخلاص والعزم والتصميم على الاستمرار، سوف تنهزم السلطة، وينتصر خط الممانعة، وتتحقق للشعب مطالبه العدلة .

ويجب أن نعلم بأن الهجمة القمعية على التيار إذا قوبلت بالعزم والإرادة والتصميم على الاستمرار، فإنها ستتحول إلى عامل يزيد في تجذر التيار وقوته وتوسعه، ويزيد في فرصة نجاحه وانتصاره .

إننا في الحقيقة نحتاج إلى الصدق والإخلاص والعزم والصبر والتصميم لكي ننجح وننتصر، والهجمة القمعية لا تمثل خطرا جديا مع توفر الصدق والإخلاص والعزم والإرادة والتصميم على الاستمرار، بل يمكن أن تتحول معها إلى عامل مساعد على النجاح والانتصار بإذن الله تبارك وتعالى .

 

السؤال ( 40 ) : تظل قدرة الشارع محدودة بأطر ومساحة معينة : فهل تعولون عليها وحدها ـ مع الأمل بالبارئ عز وجل ـ أما تعولون أيضا على الضغوط الخارجية : الحقوقي والسياسي ؟

أم تنتظرون إضافة إلى ذلك وقوف الأخوة في المعارضة معكم كالوفاق مثلا ؟

ولماذا لا تسعون أن يكون لكم فروع خارجية مثلا في بريطانيا، تكون على تواصل مع أحزاب ودبلوماسيين وقوى القرار المختلفة في العالم، أي أن يكون عمل خارجي ضاغط إضافة لعمل الحقوقيين ؟

الجواب ( 40 ) : العمل الجماهيري محور جوهري في عمل تيار الوفاء الإسلامي، ولكنه ليس كل شيء فيه، فللأنشطة الثقافية والسياسية والحقوقية والإعلامية في الداخل والخارج أهمية كبيرة، وقد انكشفت أهمية العمل الخارجي في إدارة الأزمة الأمنية الأخيرة، وقبلها، ونعطي للعمل المشترك مع قوى المعارضة اهمية كبيرة، إلا أن إعاقة هذا العمل وتوقفه ومضادته لن توقف عمل التيار وخط الممانعة عموما، وهذا ما ثبت بالتجربة حتى الآن، ووجود ممثلين والتواصل مع الخارج وفق المواثيق والاعراف الدولية للعلاقات الدبلوماسية، هو ضمن الرؤية الاستراتيجية للتيار .

 

السؤال ( 41 ) : هل اعتقال بعض افراد تيار الوفاء أضعف التيار ؟

الجواب ( 41 ) : لاشك أن الاعتقالات قد عرقلت بعض أنشطة التيار، إلا أنها لم تقضي عليه، والتيار مستمر في أداء دوره، وحمل أمانة التكليف، وسوف تؤدي الهجمة القمعية ـ مع الصبر والصمود والثبات ـ إلى ترسيخ وجوده وتقويته أكثر .

ووجود التيار ليس متوقفا على وجود أشخاص بعينهم، وإنما على ظهور منهجه وفهمه وانتشاره بين المواطنين، وهذا ما حصل فعلا، فهناك من سيواصل طريق التيار حتى لو اعتقلت السلطة جميع قياداته المعروفة .

وبهذه المناسبة : أأكد على ضرورة إرادة التصميم والاستمرار، وإثبات الوجود وترسيخ الخط والمنهج، وممارسة النقد العلمي الملتزم للمنهج النقيض وللمشاريع المضادة، والحكمة في إدارة الصراع والاختلاف مع الغير، والتنافس الموضوعي الشريف والمتسامي والمتجرد عن الذات والأنانية والمصالح الخاصة مع القريبين والبعيدين الموافقين والمخالفين، وذلك من أجل مصلحة الدين والوطن وعزة المواطنين وكرامتهم وتقدمهم، قول الله تعالى : { خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ } ( المطففين : 26 ) .

وأكرر القول بضرورة تشكيل فرق العمل المتخصصة، كل فريق يعمل على حدة في مجال من المجالات المختلفة، الثقافية، والسياسية، والحقوقية، والإعلامية، وغيرها، وذلك وفق الخطوط العريضة للمنهج الذي رسمه التيار لمريديه من الشرفاء الأوفياء الصابرين المضحين، فهذا هو الرد الحاسم على السلطة التي استهدفت التيار، وإسقاط إرادتها الساعية للقضاء على خط الممانعة، ومنه تيار الوفاء الإسلامي، مذكرا : بأن أداء التكليف مسؤولية فردية، ولا يتوقف أداء التكليف على موافقة الآخرين أو مخالفتهم للمكلف، قول الله تعالى : { وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ } ( البقرة : 120 ) .

 

موضوعات متفرقة ..

السؤال ( 42 ) : ماهو رأيكم في ملتقى الشهداء البحرين وضحايا التعذيب ؟

الجواب ( 42 ) : الملتقى يقوم بدور عظيم، في ظل استحواذ السلطة ومن ترتضيهم على وسائل الإعلام الأخرى وحرماننا منها بالكامل، إلا أنه ينبغي على القائمين عليه السعي لتطوير الحوار والنقد الذين يمارسان في الملتقى، وتنقيتهما من الشوائب، ومنها : التسقيط والإسفاف والجدل العقيم والإساءة إلى الغير، والحرص على العدل بين المتحاورين، وأن لا يبخس الرأي الآخر حقه في الظهور والرد والبيان .

 

السؤال ( 43 ) : هل تؤيدون عودة الاستاذ حسن المشيمع الى البحرين بعد إكمال علاجه ؟

الجواب ( 43 ) : إذا كانت الفرصة متاحة لفضيلة الأستاذ حسن المشيمع ( أيده الله تعالى ) لأن يبقى في الخارج، فإني أفضل بقاءه وعدم عودته، لأن فضيلة الأستاذ ليس في حاجة لأن يثبت للجلاد عدم خوفه من السجن والسجان، فهو معلوم منه بالتجربة، وسجنه لن يضيف شيئا كبيرا لمصلحة قضيتنا الوطنية، وبقاءه في الخارج إلى جانب رفيق دربه في النضال الدكتور الشهم : ( سعيد الشهابي ) مع ما هو متاح له من حرية التعبير والحركة، أكثر فائدة لقضيتنا الوطنية من عودته ودخوله السجن .

 

صادر عن : إدارة موقع الأستاذ .