» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



26/11/2010م - 6:36 ص | عدد القراء: 1799


لقاء الثلاثاء ( 69 )

مساء الاثنين ـ ليلة الثلاثاء

بتاريخ : 15 / ذو الحجة / 1431هج

الموافق : 22 / نوفمبر ـ تشرين الثاني / 2010م

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين



العناوين الرئيسية في التغطية ..

· الالتزام الايديولوجي والعمل المشترك .


لقاء الثلاثاء ( 69 )

مساء الاثنين ـ ليلة الثلاثاء

بتاريخ : 15 / ذو الحجة / 1431هج

الموافق : 22 / نوفمبر ـ تشرين الثاني / 2010م

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين

 

العناوين الرئيسية في التغطية ..

·        الالتزام الايديولوجي والعمل المشترك .

·        تجربة الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

·        اختلافات القوى السياسية في البحرين .

·        وضع المعارضة البحرينية في الوقت الراهن .

·        الحاجة إلى إثبات الذات من أجل نجاح الأطروحات الصحيحة ..

·        لمحات عن شخصية سماحة الشيخ الجمري .

·        النقد بين الفضيلة والرذيلة .

·        خذلان الأمة للإمام الحسين ( عليه السلام ) .

·        مسائل متفرقة .

 

الالتزام الايديولوجي والعمل المشترك ..

بدأ الأستاذ عبد الوهاب حسين الحديث الفكري في مجلسه لهذا الأسبوع حول الالتزام الايديولوجي والعمل المشترك، وقال : التقيت مع بعض الشباب من أحد التيارات، ومن خلال أسئلتهم تبين لي أن التداخل والفصل بين الإلتزام الايديولوجي والعمل المشترك يحتاج الى إيضاح أكثر، وسوف أجعله موضوع حديثي لهذا الأسبوع ـ إن شاء الله تعالى .

 

وقال : البعض يتصور أن الإلتزام الايديولوجي يفرض الإنغلاق على الذات، وهضم حقوق الآخر، وهذا فهم غير صحيح، وغير إسلامي، ولا إنساني، ويؤدي إلى حدوث إعاقات للعمل الديني والوطني والقومي المشترك، وإلى مشاكل لا مبرر لها بين أبناء الوطن الواحد، والدين الواحد، ويهدد الأمن والاستقرار، ويعيق التقدم والازدهار، وسوف أسعى ـ بمقدار ما يوفقني الله تبارك وتعالى إليه ـ لبيان الخطوط الرئيسية في الموضوع بحيث يرتفع اللبس في الفهم ـ إن شاء الله تعالى .

 

وقال : يتميز الإنسان بالعقل والإختيار، وله فهم للحياة، من حيث ..

·        مبدأه .

·        ومنتهاه .

·        وتكوينه .

·        والطريق الذي يسلكه في الحياة بين المبدأ والمنتهى .

 

وقال : الفهم في هذه الأمور : ( المبدأ، والمنتهى، والتكوين، والطريق ) ليس فهما لأمور وهمية لا حقيقة واقعية لها، بحيث تتساوى نتائج الصواب والخطأ في الفهم من الناحية الواقعية، بل هي أمور واقعية ذات خطر كبير، بحيث أن الاختلاف في فهمها يغير وجه حياة الإنسان على الأرض، ويؤثر على مصيره الوجودي الذي لا فكاك له منه، من حيث الخلود في السعادة أو الشقاء في الحياة الآخرة ..

 

·        فنمط الحياة ونظامها الذي يقوم على الإيمان بالدين والآخرة يختلفان عن نمط الحياة ونظامها الذي يقوم على عدم الإيمان بالدين والآخرة واتباع منهج غير منهج الدين الحنيف .

·        ومصير الإنسان الذي يؤمن بالدين والآخرة بعد الموت ـ على فرض وجود عالم الآخرة، وهو الحق بحسب ما نؤمن ونعتقد به ـ يختلف عن مصير من لا يؤمن بالدين والآخرة، قول الله تعالى : { لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلادِ . مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ . لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلاً مِّنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ } ( آل عمران : 196 ـ 198 )  

وعليه : فإن على الإنسان أن يكون في غاية الجد الذي ليس بعده جد في الإهتمام بفهم هذه المسائل وتحصل اليقين فيها، وليس هناك مسألة تستحق من العناية والاهتمام أكثر من هذه المسائل، ومن لا يمنحها من الجد ما تستحق، فإنه يفرط بغير حدود في مصالحه الحيوية في الحياة الدنيا، وفي مصيره الوجودي في الآخرة، قول الله تعالى : { وَالْعَصْرِ . إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ . إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } ( سورة العصر ) .

ولهذا وضع الإسلام الحنيف الاعتقاد في هذه المسائل فوق جميع أشكال المجاملة والمداهنة والتراخي، قول الله تعالى : { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ . لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ . وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ . وَلا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ . وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ . لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ  } ( سورة الكافرون ) وقرر حرية الاختيار فيها، قول الله تعالى : { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ } ( البقرة : 256 ) وهذا تقرير واقعي لأنه ..

·        يرتبط بكرامة الإنسان العاقل الحر، فخلاف كرامته أن تفرض عليه دينا أو مذهبا معينا أو أيديولوجية معينة .

·        ويرتبط بمصالحة الحيوية في الدنيا، ومصيره الوجودي في الاخرة .

فلا يصح عقلا ولا بأي حال من الأحوال أن يُصادر حق الإنسان في اختيار دينه، وهو الحق الأكبر الذي يتقدم على جميع حقوق الإنسان الطبيعية الثابتة له بما هو إنسان، ولا تجوز مصادرتها منه بحال من الأحوال، وقد أقرت المواثيق الدولية والدين الإسلامي الحنيف هذا الحق الطبيعي للإنسان .

 

وقال : لا يوجد أي أساس عقلي صحيح يمنح أي أحد من الناس الحق في مصادرة حق الآخرين في اختيار دينهم وفرض دين أو مذهب معين أو إيديولوجية معينة عليهم بخلاف إرادتهم، قول الله تعالى : { فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ . لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ } ( الغاشية : 21 ـ 22 ) ولا يسمح العقل أيضا بقبول هذه المصادرة والاستسلام إليها، بل يوجب الرفض والمقاومة لهذا الانتهاك الخطير لهذا الحق العظيم الذي يرتبط بكرامة الإنسان، وبمصالحه الحيوية في الحياة الدنيا، وبمصيره الوجودي في الآخرة .

 

وقال : حق الإختيار للدين يلغي مشروعية الحروب والصراعات على أساس الاختلاف في الدين أو المذهب ونحوهما، فلا مشروعية لحرب ولا لصراع من أجل فرض عقيدة على الآخرين، وإنما يكون الصراع من أجل الدفاع عن الحقوق الطبيعية والمكتسبة الثابتة، وإقامة العدل والمساواة في الحقوق والواجبات، فمن يتعرض الى إنتهاك حق من حقوقه الطبيعية، أو يسلب حق من حقوقه المكتسبة المشروعة ـ لاسيما الشعوب والجماعات ـ فمن واجبه أن يعمل على إستنقاذ هذا الحق، ويجب على أبناء المجتمع المحلي أو العالمي ـ بحسب الحق ونوعية الانتهاك ـ أن يتناصروا في سبيل استنقاذ الحقوق واسترجاعها وصيانتها من الانتهاك، والمسؤولية عن النتائج تقع على عاتق الظالم الذي قام بانتهاك الحق أو سلبه، قول الله تعالى : { وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ . إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ } ( الشورى : 41 ـ 42 ) .

 

وقال : الدين أو الايديولوجية يعبران عن رؤية حضارية، ويؤسسان إلى نموذج حضاري بمواصفات وخصائص معينة، وأتباع الدين أو الايديولوجية إنما يسعون إلى إقامة النموذج الحضاري الذي يؤمنون به ..

·        فالإسلام يؤسس إلى نموذج حضاري يسعى المسلمون إلى الوصول إليه ووضعه موضع التطبيق .

·        والماركسية تؤسس إلى نموذج حضاري يسعى الماركسيون إلى الوصول إليه ووضعه موضع التطبيق .

·        واللبرالية الرأسمالية تؤسس إلى نموذج حضاري يسعى اللبراليون الرأسماليون إلى الوصول إليه ووضعه موضع التطبيق .

 

وقال : من الواضح لكل بصير : أن السعي إلى وضع النموذج الحضاري موضع التطبيق يتطلب التكتل على أساس الرؤية الحضارية، فيتكتل الإسلاميون بهدف السعي لوضع نموذجهم الحضاري موضع التطبيق، ويتكنل الماركسيون بهدف السعي لوضع نموذجهم الحضاري موضع التطبيق، ويتكتل اللبراليون بهدف السعي لوضع نموذجهم الحضاري موضع التطبيق، وهذا حق طبيعي لهم، ولا يجوز لأحد أن يفرض عليهم في التكتل أحدا لا يؤمن برؤيتهم ونموذحهم الحضاري .

 

وقال : البعض يقول : أن التكتلات الإسلامية تكتلات منغلقة لأنها لا تضم غير الإسلاميين في صفوفها، أما التكتلات العلمانية : ( اليسارية واللبرالية ) فإنها تكتلات منفتحة، لانها تضم المسلمين : ( السنة والشيعة ) والمسيحيين واليهود وغيرهم، وهذا فهم غير دقيق، لأن العلمانيين ( اليساريين واللبراليين ) تكتلوا على أساس الرؤية الحضارية الذي يؤمنون بها، ومن أجل الوصول إلى تطبيق نموذجهم الحضاري الذي يؤمنون به ( اللبرالي أو الماركسي ) وقد تخلوا عمليا عن النموذج الديني ( الإسلامي أو المسيحي أو اليهودي أو غيره ) الذي كانوا بالتنشئة الأسرية .

 

وقال : الالتزام الايديولوجي لا يمنع من التعاون على المشتركات، والواقعية في التفكير تولد لدينا صنفان من التكتلات في عملنا السياسي الوطني والقومي ..

·        تكتلات إيديولوجية تسعى من أجل الوصول لتطبيق نماذجها الحضارية التي تؤمن بها، وهذا حق لأتباع الايديولوجيات، وليس من حق أحد أن يسلبهم إياه .

·        وتكتلات مختلطة تعمل على المشتركات الوطنية أو القومية وتضم في عضويتها من أتباع جميع الأديان والمذاهب والايديولوجيات .

ثم يكون التعاون على المشتركات الوطنية والقومية بين الجميع، حيث لا يمنع الالتزام الايديولوجي من التعاون مع الغير على المشتركات، فأتباع كل إيديولوجية يسعون من أجل الوصول إلى تطبيق نموذجهم الحضاري، وفي نفس الوقت يتعاونون مع غيرهم من أتباع الايديولوجيات الأخرى على أساس المشتركات الوطنية والقومية، وهذا ما تفرضه الحكمة والدقة العلمية في فهم المقتضيات الفكرية والعملية، ويخدم الأمن والاستقرار والتقدم والازدهار في الوطن، ومن الخطأ التصور بأن الالتزام الايديولوجي يمنع من التعاون مع الغير .

 

وقال : مما سبق نتوصل إلى النتائج المهمة التالية ..

( 1 ) : أن الحق في اختيار العقيدة يمنع من الحروب والصراعات على أساس الاختلاف العقائدي بهدف فرض إيديولوجية معينة أو دين أو مذهب معين على الآخرين، ويؤسس إلى حقوق متبادلة بين أبناء الأديان والمذاهب والايديولوجيات المختلفة، قول الله تعالى : { لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ . إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } ( الممتحنة : 8 ـ 9 ) .

 

( 2 ) : أن الالتزام العقائدي لا يمنع من التعاون بين أتباع الايديولجيات والأديان والمذاهب المختلفة من التعاون مع بعضهم البعض على أساس المشتركات الدينية والقومية والوطنية .

 

( 3 ) : أن الحروب والصراعات التي تقوم على أساس الاختلافات الدينية والايديولوجية مخالفة لمنطق العقل والدين الإسلامي الحنيف والمواثيق الدولية، وأن انغلاق الجماعات الدينية والايديولوجية على نفسها بحجة الاختلاف الديني والايديولجي ناشيء عن فهم ملتبس وغير علمي للمقتضايات الفكرية والعملية، ومن شأنه أن يهدد الوحدة الدينية والقومية والوطنية والأمن والاستقرار، ويؤدي إلى الجمود والضعف والفشل والتخلف والفناء .

 

تجربة الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ..

وقال : رغم أن تجربة الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد مضى عليها أكثر من ( 14 : قرنا ) إلا أنها ناضجة ومكتملة العناصر والأركان وواضحة جدا في بيان الالتزام الايديولجي والعمل المشترك ورسم العلاقات مع الغير، وسوف أضعها في نقاط محدد من أجل المزيد من الوضوح .

 

( 1 ) : لقد أوضح القرآن الكريم بأن لا إكراه في الدين، قول الله تعالى : { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } ( البقرة : 256 ) وأن لا مجاملة ولا مداهنة في اختيار العقيدة، قول الله تعالى : { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ . لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ . وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ . وَلا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ . وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ . لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ } ( سورة الكفرون ) .

 

( 2 ) وقام الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بتكوين الجماعة المؤمنة وبنائها فكريا وروحيا، وتدريبها على فنون البقاء والتطور في الحياة، وعمل على توحيد كلمتها ورص صفوفها على أسس علمية واقعية متينة، قول الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، وشبك بين أصابعه " وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى  " .

 

( 3 ) : وقد دعى أهل الكتاب من اليهود والنصارى إلى التقارب مع المسلمين والتعاون معهم على أساس المشتركات، قول الله تعالى : { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } ( آل عمران : 64 ) .

 

( 4 ) : أن دعوة الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للتعاون على أساس المشتركات لم تتوقف عند حدود أهل الكتاب ـ كما يظن البعض ـ وإنما شملت غيرهم، فقد شارك الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل البعثة الشريفة في حلف الفضول، وهو من أشهر الأحلاف عند العرب قبل الإسلام، وقصة الحلف أن عشائر من قريش اجتمعت في دار عبد الله بن جدعان التيمي لشرفه وسنه، وهم :‏‏‏ بنو هاشم، وبنو المطلب، وأسد بن عبد العزى، وزهرة بن كلاب، وتيم بن مرة،‏‏‏ والحارث بن فهر، وتعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها وغيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلا قاموا معه، وكانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته، فقالت قريش هذا فضول من الحلف، فسمي حلف الفضول.‏، وقال الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو أدعى به في الإسلام لأجبت " .

 

وقال : نستفيد من فكرة حلف الفضول إسلاميا، النتائج المهمة التالية ..

·        أن العدل الحقيقي يكون مع جميع الناس وليس مع من نتفق معهم في الدين أو المذهب أو الايديولوجيا فحسب .

·        يجب إسلاميا وإنسانيا الدفاع عن حقوق جميع المظلومين والمستضعفين في الأرض بغض النظر عن انتمائهم الديني أو المذهبي أو الايديولوجي .

·        أن العمل المشترك لا يكون فقط مع الأطراف المختلفة من لون ديني أو مذهبي أو ايديولوجي واحد، بل من الممكن أن ينشأ بين أطراف عديدة تنتمي إلى أديان ومذاهب وإيديولوجيات مختلفة، والعنوان العام لهذا العمل المشترك، قول الله تعالى : { وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } ( المائدة : 2 ) .

 

اخلافات القوى السياسية في البحرين ..

وقال : الصراع بين السلطة والمعارضة في البحرين لا يقوم في الحقيقة على أساس ديني أو مذهبي، وإنما بسبب الاستبداد والاستئثار بالثروة والظلم والتمييز بين المواطنين من قبل السلطة، ومطالبة المعارضة بالشراكة الشعبية الفعلية في صناعة القرار، وبالعدالة في توزيع الثروة، والمساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، هذا وإن حاولت السلطة إضفاء الصبغة الطائفية على صراعها مع المعارضة بهدف التضليل وكسب الشارع السني الكريم إلى صفها تحت تأثير تخويفه من الشيعة الذين يمثلون غالبية المعارضة، وذلك لأن الشيعة يمثلون غالبية السكان الأصليين في البحرين، وما تعانيه السلطة من عقدة الفتح، وعدم ثقتها في الشعب البحريني من السكان الأصليين .

 

أما الاختلافات بين القوى السياسية في البحرين فإنها لا تقوم في الحقيقة على أساس إيديولوجي أو ديني أو مذهبي، ومن يظن ذلك فإنه لا يدرك حقيقة ما يدور على الساحة الوطنية، والحقيقة أن الاختلافات لا علاقة لها بالايديولوجيات أو الدين أو المذهب، ولهذا نجد مثلا ..

·        الاختلاف بين جمعية العمل الديمقراطي ( وعد ) وبين جمعية المنبر التقدمي، وذلك رغم التقارب الايديولوجي بينهما، ويوجد لكل جمعية من الذين تختلف معهم إيديولوجيا من هو أقرب إليها من الجمعية الأخرى .

·        والاختلاف بين جمعية الوفاق وبين تيار الوفاء الإسلامي رغم التقارب الايديولوجي بينهما، ويوجد لكل منهما من الذين يختلفون معهم إيديولوجيا من هو أقرب إليه من الآخر الأقرب إليه إيديولوجيا .

·        والاختلاف بين جمعية الأصالة وبين جمعية المنبر الإسلامي رغم التقارب الايديولوجي بينهما، ويوجد لكل منهما من الذين يختلفون معهم إيديولوجيا من هو أقرب إليه من الآخر الأقرب إليه إيديولوجيا .

 

وقال : الأسباب الرئيسية للاختلافات بين قوى السياسية في البحرين ، هي :

( 1 ) : الوقوف عند حدود المصالح الخاصة : ( الحزبية والفئوية ) وتجاهل المصالح العامة الدينية والوطنية، فكل مجموعة تقرأ مصلحتها في موقف مختلف، وتجعل مصلحتها في مقابل مصلحة الأطرف الأخرى، ولو أنهم توجهوا للمصلحة العام : ( الدينية أو الوطنية ) لما كان الاختلاف بينهم على الوجه الذي نجده بينهم اليوم، ولكانت بنية التعاون بينهم على المشتركات أقوى وأثبت .

 

( 2 ) : التعصب الأعمى للذات وللقيادات والمتبنات الفكرية والسياسية والعملية .

 

( 3 ) : عدم الدقة في الفهم العلمي للمقتضيات الفكرية والعملية للالتزام المذهبي والديني والايديولوجي، حيث يجد البعض خطأً أن الالتزام الديني أو المذهبي أو الايديولوجي يفرض عليه التعصب ضد الآخر، وعدم التعاون معه، وربما استساغ ظلمه واضطهاده والتضييق عليه ـ كما يفعل الكثيرون ـ ويرى في الاعتراف بالآخر والتعاون معه مخالفة للإلتزام، وتنازل عن الخصوصية، وتفريط في المصلحة، في حين ..

·        أن الفهم العلمي للإلتزام لا يقتضي رفض التعاون مع الآخر على المشتركات .

·        وأن التعاون على المشتركات لا يلغي الخصوصيات، ولا يؤدي إلى التفريط في المصالح الجوهرية بل يحفظها بشكل أفضل وأثبت .

·        وأن التعصب ضد الآخر المسالم، وعدم التعاون معه، واستساغة ظلمه واضطهاده والتضييق عليه، هي أمور مخالفة للدين والحكمة والوجدان السليم، وهي ممارسات غير إنسانية وغير نبيلة إطلاقا .

 

( 4 ) : الجمود وعدم تجديد فحص الخيارات النظرية والعملية وأساليب العمل والمنهج، كما هو مقتضى الحكمة والاخلاص والبحث عن الحقيقة والصواب في المواقف، قول الله تعالى على لسان إبراهيم الخليل : { وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ . فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ . فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ . فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ . إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } ( الأنعام : 75 ـ 79 ) وهذا مما يؤدي إلى تراكم الأخطاء وصعوبة تصحيحها .

 

وضع المعارضة البحرينية في الوقت الراهن ..

وبخصوص وضع المعارضة البحرينية، قال : في كلمة الإفتتاح التي ألقيتها في اللقاء الحواري لقوى المعارضة الذي دعوت إليه وشاركت فيه جميع قوى المعارضة واستمر لمدة عام تقريبا، ذكرت بأن الإصلاح في البلاد لن يتحقق مالم يكن هناك توازن في القوة بين السلطة والمعارضة، وأن هذا التوازن لن يتحقق مالم تنجح المعارضة في إدارة خلافاتها بشكل جيد، وتوحيد كلمتها، وتنظم صفوفها بشكل أفضل، وتصحح مناهج عملها، وأن تنسق وتتعاون فيما بينها، وتكون لها برامج عمل مشتركة .

 

وقال : لقد أثبت اللقاء الحواري من الناحية النظرية إمكانية توافق قوى المعارضة وتعاونها على المشتركات، وأثبت من جهة ثانية ..

·        غياب الإرادة الجدية لديها للتوافق والتعاون على المشتركات .

·        وأن الاجندة الخاصة لديها أو لدى بعضها على الأقل هي فوق المصلحة العامة، أو أنها تتوهم بأن المصلحة العامة تمر عبر هذه الأجندة، أو أن لا لزوم لديها لتقديم تنازلات عن بعض مصالحها الخاصة من أجل المصلحة العامة، فهي تجهل حقيقة أن الحرص على المصالح العامة والتوافق على المشتركات يعود عليها وعلى جميع المواطنين بنفع أكبر من التشرنق حول المصالح والاجندة الخاصة .

·        وأن هناك قصور حقيقي لديها ونقص كبير في ثقافة العمل المشترك .

 

وقال : إذا نظرنا إلى وضع المعارضة في الفترة من العام 2002م إلى العام 2010م فإن التعاون والعلاقة بين قوى المعارضة تمر بأسوء مراحلها في الوقت الحاضر، فهي تتراجع بدلا من أن تتقدم، وتخسر بدلا من أن تربح، وتتحرك نحو التشطير الذي تريده لها السلطة بدلا من أن تتحرك نحو التعاون الذي تفرضه عليها المصلحة الوطنية ويريده منها أبناء الشعب الذين يخسرون أكثر في ظل فشل المعارضة في إدارة خلافاتها وتوحيد كلمتها وتنظيم صفوفها بشكل أفضل .

 

وقال : لقد عادت علينا إدارة قوى المعارضة لحملاتها الإنتخابية بما هو الأسوء في هذا العام، فقد نتج عنها التراشق والتبادل العلني للاتهامات وحملات صحفية مضرة للغاية، وقد ذكر إثنان من زعماء التحالف السداسي بأن ما حدث في الحملات الإنتخابات سيؤثر سلبا على مصير التحالف، وهناك أنباء عن نية بعض الأطراف بالإنسحاب من التحالف، مما يجعل مستقبل التحالف في خطر، وهذا خلاف الرشد، وكان الأجدر بها أن تحمل شعار : " المشاركة لا المغالبة " وأن تضع هذا الشعار موضع التطبيق في حملاتها الانتخابية ومجموع سياساتها، إلا أنها لم تفعل، مما عاد بالضرر عليها، وعلى الدين والوطن والمواطنين .

 

وقال : إن ما يحدث هو خطأ وأن المسؤولية الدينية والوطنية تفرض على الجميع التدارك وتصحيح الخطأ، وأرى ..

·        بأن على قيادات المعارضة أن تدرك خطورة ما يحدث وأن تعمل على تداركه، وأن على جمعية الوفاق بشكل خاص مسؤولية أكبر، لأنها أكبر جمعية سياسية في البحرين، وتمتلك من الإمكانيات والتأثير ما لا يملكه غيرها، وأن مواقفها الإيجابية والسلبية تؤثر على جميع القوى السياسية المعارضة في البحرين .

·        وأن على قوى المعارضة أن تسعى لبناء إصطفاف جديد تشارك فيه جميع قوى المعارضة التي تعمل تحت قانون الجمعيات والتي تعمل من خارجه، والمشاركة منها والمقاطعة، وهذا ما أسس له اللقاء الحواري لقوى المعارضة، وقبله الجميع عمليا في جلسات اللقاء، ولم يصدر منهم نظريا ما يخالفه، وهذا ما تدعو إليه أطروحة التكامل التي تقدم بها تيار الوفاء، وأن تيار الوفاء ينوي الأخذ بزمام المبادرة بالتحرك قريبا مع قوى المعارضة من أجل إعادة الاصطفاف بينها .

 

الحاجة إلى إثبات الذات من أجل نجاح الأطروحات الصحيحة ..

وبخصوص قبول الأطراف أطروحات تيار الوفاء، قال : بعض القوى السياسية تبني مواقفها وعلاقاتها مع الغير على أساس المبادئ والقيم النبيلة، فتقبل الأطروحات المفيدة للدين والوطن وتدعمها بغض النظر عن الطرف الذي يتقدم بها، وهناك أطراف برجماتية بليدة لا تقبل من الأطروحات إلا ما يوافق مصلحتها، وقد تكون لدى طرف ما أطروحات مفيدة للدين والوطن، ولكنه لا يجد لدى الأطراف الأخرى تقبل لها، لأنه لا يملك من النفوذ والقوة ما يحمل تلك الأطراف على الاستماع إليه وتقبل أطروحاته، وقد تتعرض الأطروحات المفيدة للدين والوطن للتسخيف والنقد الجارح ـ وهذا ما يفعله الكثيرون ـ لأنها جاءت من طرف لا يملك النفوذ والقوة، بينما تقبل أطروحات سخيفة لأنها جاءت من أشخاص أو أطراف تمتلك النفوذ والقوة، وهذا ما تشهده جميع الساحات على مدى التاريخ، فقد تحتاج الأطراف إلى إثبات وجودها وبناء قوتها لكي تنجح في تسويق أطروحاتها المفيدة للدين والوطن، فلا يكفي أن تكون الأطروحات جيدة ومفيدة للدين والوطن لكي تلقى القبول لدى الأطراف الأخرى .

 

وقال : هناك أطراف برجماتية لا تحكمها القيم والمبادئ، ولكنها تقبل وتخضع للأمر الواقع من أجل المحافظة على مصالحها، وهناك أطراف لا تفهم منطق الدين والعقل والوجدان، ولكنها تفهم منطق الحس، فلا تؤمن ولا تخضع إلى الحق إلا إذا رأت بعينها القوة التي تؤيد الحق وتدعمه، ومن شأنها أن تجرفها وتلقي بها إلى خارج الساحة أو الحدث، فهي لا تسمع الحق من الضعفاء ولا تلتفت إليه، وقد تسخر منه، وإذا وسعها أن تلقي بصاحبه إلى خارج المسرح فإنها تفعل ذلك بطرا أو إذا تعارض وجوده وتعارضت أطروحاته مع مصالحها، ولا تلتفت إلى ما يحمله من الحق ومن الصدق .

 

وقال : الجدير بالذكر : أن أبو سفيان قد دخول في الإسلام حينما عزم الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على دخول مكة المكرمة فاتحا، وذلك قبيل أن يدخلها جيش المسلمين، وقد أسلم أبو سفيان في ظل تنامي قوة المسلمين وقدرتهم الأكيدة على اجتياح قريش والإطاحة بجبروتها وفتح مكة، وكان للعباس بن عبد المطلب علاقة جيدة مع أبو سفيان، فأمره الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يأخذ أبي سفيان ويقف به حيث تمر به جنود الله فيراها, ففعل, فمرت القبائل تحمل راياتها, وكلما مرت قبيلة قال أبو سفيان : يا عباس من هؤلاء ؟ فيقول : قبيلة كذا, فيقول أبو سفيان : مالي ولها حتى نفدت القبائل, فمر به الرسول الاعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كتيبته الخضراء, فيها المهاجرون والأنصار, لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد, فقال أبو سفيان : سبحان الله يا عباس, من هؤلاء ؟ فقال : هذا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في المهاجرين والأنصار, فقال أبو سفيان : ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة, ثم قال : والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك اليوم عظيمًا, فقال العباس : يا أبا سفيان, إنها النبوة, فقال أبو سفيان : فنعم إذن .

 

وقال : في السبعينات كان اليسار هو المعارضة الأبرز في العالم العربي، وكان العالم منقسما بين معسكرين : المعسكر الشرقي، والمعسكر الغربي، وكنا أثناء دراستنا في جامعة الكويت في ذلك الوقت ندخل في نقاشات طويلة عريضة لساعات عديدة نحاول فيها إقناع اليساريين والقوميين واللبراليين بإمكانية إقامة دولة إسلامية مستقلة عن المعسكرين : الشرقي والغربي، فيكون الجواب هذا مستحيل، وهذا تفكير طوباوي لا يمت إلى الواقع بصلة، وقد يبالغ البعض منهم ليصف من يفكر بمثل ذلك التفكير بالمريض نفسيا . ولما نجحت الثورة على اليد المباركة للإمام الخميني ( قدس سره الشريف ) ونجح في أقامة الجمهورية الإسلامية في إيران، وجدنا أن أولئك الذين قد ناقشناهم طويلا ولم ننجح في إقناعهم، قد تغيرت قناعاتهم بشكل تلقائي في ظل نجاح الثورة و قيام الجمهورية الإسلامية وبدون الحاجة إلى مناقشات .

 

وقال : لا يكفي أن تكون أطروحات تيار الوفاء الإسلامي أو غيره مفيدة لكي تقبلها الأطراف الأخرى وتعمل بها، فقد تكون هناك حاجة بأن تثبت هذه الأطراف وجودها على الساحة لكي تستمع الأطراف الأخرى إلى أطروحاتها وتقبل مناقشتها وتأخذ طريقها إلى التطبيق، وهذا كله قد ثبت من خلال التجربة المريرة لحزب الله في لبنان .

 

وقال : أنا أرى بأن أطروحة التكامل تمثل رؤية جيدة للتنسيق والتعاون بين قوى المعارضة، وهي الرؤية التي سوف تنظم العلاقة والتعاون بين قوى المعارضة في المستقبل، ولكن لكي تنجح دعوة تيار الوفاء قوى المعارضة لهذه الأطروحة، قد يحتاج التيار لأن يثبت وجوده على الأرض أولا، وبدون ذلك قد لا تستمع بعض قوى المعارضة الرئيسية لهذه الدعوة الصادقة، وهذه هي الطبيعة الأرضية للبشر .

 

لمحات عن شخصية سماحة الشيخ الجمري ..

وبخصوص سماحة الشيخ الجمري، قال : كان الشيخ الجمري ( رحمه الله تعالى ) يعمل معنا كأحدنا، ولم يكن يعطي لنفسه أي ميزة علينا، فكنا نناقش وندرس الآراء والخيارات بحرية تامة وبدون حواجز بيننا ونتخذ القرارات بشكل طبيعي وبدون تكلف أو مجاملة أو خجل أو خشية من أحد بيننا . وكان سماحة الشيخ الجمري ( رحمه الله تعالى ) كثير المشاورة معنا حتى في شؤونه وآرائه الخاصة فضلا عن الشأن العام والقرارات السياسية، ولم يدعي يوما بأنه كان من يصنع القرارات السياسية بنفسه في فترة زعامته للساحة أثناء انتفاضة الكرامة الشعبية المباركة في التسعينات، وقد عاب عليه البعض سفها ذلك، واعتبر هذه الفضيلة الحسنة فيه نقيصة سيئة، كما عاب البعض سفها ونفاقا على الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مثل هذه الفضيلة الحسنة، واعتبرها نقيصة سيئة، قول الله تعالى : { وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ( لكثرة ما يسمع من أصحابه ويشاورهم ) قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } ( التوبة : 61 ) .

 

وقال : لم يكن سماحة الشيخ الجمري ( رحمه الله تعالى ) كأحدنا في إتخاذ القرارات فحسب، بل كان كأحدنا في الغبن أيضا، فلم يبحث عن العافية وسلامته الشخصية، بل دخل السجن معنا كأحدنا، وتعرض للأذى كما تعرضنا له، ولم يكن هناك أحد من القيادات الإسلامية في البحرين قد تعرض للأذى كما تعرض له سماحة الشيخ الجمري ( رحمه الله تعالى ) ولم يضحى أحد منهم كما ضحى سماحة الشيخ الجمري ( رحمه الله تعالى ) فقد سجن وسجن أبنه محمد جميل وسجنت أبنته عفاف وسجن صهره عبد الجليل، وهاجر إثنان من أولاده : منصور ولؤي، وهذا مما تفرد به سماحة الشيخ الجمري ( رحمه الله تعالى ) من بين جميع القيادات الإسلامية في البحرين .

 

وقال : أحد العوامل التي مكنت لسماحة الشيخ الجمري ( رحمه الله تعالى ) وعززت وجوده ودوره على الساحة الوطنية هو تواضعه الشديد، وبساطته مع الناس، وتواصله الإجتماعي معهم، حيث كان لديه حرص شديد جدا على الجلوس مع الناس، والاستماع إليهم، ومشاركتهم في أفراحهم وأحزانهم، فكان يحضر مجلسه ويسأله ويناقشه الكبير والصغير، وكان يحرص كثيرا على حضور الفواتح والاعراس في مختلف مناطق البحرين، بالاضافة الى تواصله مع الشخصيات الدينية والفكرية والمجتمعية، والشخصيات والاطراف السياسية الأخرى، مثل : الاسلاميين السنة والوطنيين العلمانيين وغيرهم .

 

وقال : لا أقول أن سماحة الشيخ الجمري ( رحمه الله تعالى ) كان قديسا ولا أخطاء ولا نواقص لديه، وإنما أذكر ما كان له من الفضل ومن المميزات التي جعلت الجماهير تحبه إلى درجة العشق، وساهمت في صناعة النجاح أثناء زعامته لانتفاضة الكرامة الشعبية في التسعينات . 

 

النقد بين الفضيلة والرذيلة ..

وقال : من حق كل إنسان أن يمارس النقد، ومن شروط النقد العلمي أن يكون بموضوعية وعن معرفة، وليس من آداب النقد التسقيط والإساءة إلى الغير، فالنقد فضيلة والتسقيط والإساءة رذيلة، ويجب أن لا نخلط بين الفضيلة والرذيلة .

 

وقال : ومن الرذائل بخس الناس حقوقهم، وبخصوص سماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم ( أيده الله تعالى ) أنا لست مع الذين يحظرون النقد لأطروحات ومواقف سماحته، ولكني أرى بأن الإساءة إليه والتقليل من مكانته العلمية رذيلة لا تليق بمؤمن، وهذا ينطبق على غيره من العلماء، مثل : الشيخ عبد الجليل المقداد ( أيده الله تعالى ) وغيره من المؤمنين العاملين، والاختلاف السياسي لا يبرر الإساءة إلى الغير وبخسه حقوقه، بل هو عمل دنيئ لا يفعله مؤمن ولا أي إنسان شريف يتمتع بالنبل وشرف الأخلاق الحميدة، وكل من يفعل ذلك فهو إنما يفعله من أجل الدنيا الفانية ولا يمكن أن يكون فعله ذلك من أجل الله جل وعلا والآخرة، وكل إنسان نبيل لا يبخس عدوه حقوقه، ولا ينكر له فضيلة، فضلا عن غيره من الذين يختلف معهم في الفكر والسياسة .

 

وقال : ليس من الخلق الكريم أن لا أحب لغيري ما أحبه لنفسي من جلب الخير ودفع الشر، فمثلا : ليس من الخلق الكريم أن أكون حريصا على سمعة فضيلة الشيخ سعيد النوري ( فرج الله تعالى عنه ) لمجرد أنه قيادي في تيار الوفاء الإسلامي، ولا أكون حريصا على سمعة فضيلة الشيخ علي سلمان ( حفظه الله تعالى ) لمجرد أنه أمين عام جمعية الوفاق الوطني، فالواجب أخلاقيا أن أكون بذات الحرص على سمعتيهما .

 

وقال : ينبغي على المؤمنين أن يحترموا قناعات وخيارات بعضهم البعض، ولا يصح لأحد منهم ـ غير المعصوم ـ أن يجعل فهمه هو الدين، فيصنف من يختلف معه على أنه مختلف مع الدين الحنيف، فالفقهاء يختلفون مع بعضهم البعض، وليس لعالم أن يحصر الدين في فهمه الخاصة، فهذا الزعم باطل، وتجاوز للحد المحدود، وإعطاء النفس ما ليس لها بحق، وخطير جدا على النفس والدين والأمة .

 

وقال : لكل عالم الحق في الاجتهاد العلمي، وليس لأحد من العلماء أن يسلب غيره من العلماء حق الاجتهاد، وفتح باب الإجتهاد يعني الاعتراف بشرعية وحق الإختلاف، وهو من مميزات مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) فالواجب على كل عالم أن يلتزم حدوده ولا يتعادها، وهذا من شروط التقوى والعدالة .

 

وقال : من الخطأ أيضا حصر الحق في فئة وإلغاء وجود وقناعات واجتهادات غيرها المشروعة، والحق أن المرجعيات الدينية العليا قد قالت بأنها تقف على بعد واحد من جميع المؤمنين، وهذا ما نقلناه عن سماحة آية الله العظمى السيد السيستاني ( أيده الله تعالى ) وعن غيره، وقد أكد سماحة الشيخ حسين النجاتي ( أيده الله تعالى ) في إحدى خطب الجمعة صحة ما نقلناه عن آية الله العظمى السيد السيستاني .

 

وقال : ينبغي تهذيب النقد، ومراعاة عدم وجود من يدافع عن الرأي الآخر .

 

خذلان الأمة للإمام الحسين ( عليه السلام ) ..

وبخصوص التخاذل عن نصرة المعتقلين، قال : من خواص المؤمنين التناصر بينهم، وهو من الواجبات الفطرية التي أقرها الدين الإسلامي الحنيف، قول الله تعالى : { وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ . وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ . وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ } ( الشورى : 37 ـ 39 ) وليس من أخلاق المؤمنين التخلي عن نصرة إخوانهم .

 

وقال : المعتقلون وهم من المناضلين الشرفاء الذين يطالبون بحقوق الشعب العادلة، يمثلون بحق وحقيقة كرامة الشعب وضميره النابض، وهم لم يعتقلوا إلا لأنهم رفعوا مطالب الشعب العادلة، ولأنهم أرادوا العزة والكرامة لهذا الشعب المسلم الأبي، ودخلوا السجن من أجل ذلك، ونصرتهم واجب إنساني أقره الدين الإسلامي الحنيف، وليس من الوفاء والأخلاق الكريمة التخلي عن نصرتهم، وهم الذين دخلوا السجن وتعرضوا لصنوف التعذيب الممنهج الجسدي والنفسي من أجلنا، قال الله تعالى : { هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ } ( الرحمن : 60 ) .

 

وقال : ولأننا سوف نعيش قريبا ـ إن شاء الله تعالى ـ في رحاب عاشوراء، وهي ذكرى عظيمة تحمل في طياتها الدروس العظيمة والعظات البليغة والحجة البالغة علينا، ومن المعاني العظيمة التي تحملها ذكرى عاشوراء ..

·        جمال التضحية والفداء في سبيل الحق ونصرة المظلومين .

·        وقبح خذلان المجاهدين والمناضلين الشرفاء السائرين على طريق الحق .

 

وقال : لقد خذلت الأمة الإسلامية الإمام الحسين ( عليه السلام ) ولم تنصره حتى قتل غريبا عطشانا مع عدد قليل من خيرة أهل بيته وأصحابه، ولم يكن خذلان الأمة للإمام الحسين ( عليه السلام ) بسبب عدم الوضوح لديها في عدالة قضيته، أو بسبب نقص الشرعية الدينية التي يتمتع بها أو عدم ظهورها، ولا بسبب الشك في عدم وضوح الرؤية الصائبة لديه في التحرك، وإنما بسبب شح النفوس، وغلبة الحس وحب الدنيا الفانية على الإيمان بالغيب والآخرة الباقية، وعدم وجود الاستعداد للتضحية والفداء من أجل الحق والعدل والعزة والكرامة، والاستعداد للعيش في المهانة والمذلة والاستعباد، حيث غلب حب الحياة المادية والحيوانية على حب الإنسانية والحياة الروحية السامية، وأصبح التخلي عن المبادئ والقيم الروحية السامية السمة الغالبة على المجتمع .

 

وقال : لو كانت النصرة تتوقف على عدالة القضية وتوفر الشرعية ووضوح الرؤية في التحرك، لخرجت الأمة الإسلامية من أقصاها إلى أقصاها من أجل نصرة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ولكنها لم تفعل .

 

وقال : إذا كانت الأمة قد خذلت الإمام الحسين ( عليه السلام ) فليس من الغريب أن تخذل غيره من المجاهدين والمناضلين الشرفاء، ولن تفقد ما تبرر به هذا الخذلان القبيح .

 

وقال : الاقبح من الخذلان والأسوء عاقبة منه في الدنيا والآخرة هو تبريره بالدين والشريعة المقدسة، وهذا لا يأتي إلا من الكبار، كما فعل كبير القضاة في زمانه : ( شريح القاضي ) حيث أفتى بجواز قتل الإمام الحسين ( عليه السلام ) لأنه خرج على إمام زمانه يزيد بن معاوية .

 

وقال : علماء الدين هم الأولى بالسير في طريق الشهادة والتضحية والحديث فيها وتوجيه الناس بشأنها .

 

مسائل متفرقة ..

( 1 ) قال : كل الشعوب الحية بطول التأريخ الإنساني وعرضه تقوم بتكرم شهداءها ومجاهديها، حيث أن الشهيد قد أعطى كل ما يملك حتى نفسه من أجل راحة الآخرين وسعادتهم، وهي الروح التي يحملها المجاهدون والمناضلون الشرفاء بين جوانحهم، حيث يمثل كل واحد منهم في الحقيقة مشروع شهيد ينتظر الانجاز، وتكريمهم مما تدفع إليه الفطرة الإنسانية السليمة، قول الله تعالى : { هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ } ( الرحمن : 60 ) ومن لا يفعل ذلك فهو فاقد للوجدان الإنساني السليم .

 

وقال : كل شعب لا يمتلك الإستعداد للتضحية، فهو لا يمتلك الفرصة للحياة الطيبة والتقدم والازدهار .

 

وقال : كل من يكرم شهداء انتفاضة الكرامة في التسعينات ويحتفي بهم، فهو في الحقيقة يعتقد بشرعية الاحاجاجات، لأنهم استشهدوا على مثلها، وتغير القناعة السياسية، لا يغير في أصل القناعة الشرعية .

 

( 2 ) وقال : من الكوارث البشرية الفهم المريض الذي ينبع من هوى النفس لأفكار الآخرين ومواقفهم، ولم يسلم منه حتى كلام الله جل جلاله، وكلام المعصومين ( عليهم السلام ) والأولياء الصالحين ومواقفهم، والمطلوب من كل إنسان رشيد ..

·        أن يخلص في طلب الحقيقة ويتعبد بها .

·        وأن يستمع القول فيتبع أحسنه، قول الله تعالى : { الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ } ( الزمر : 18 ) وهو لا ينفصل عن الاخلاص في طلب الحقيقة والتعبد بها .

 

وقال : ينبغي علينا الاختيار للمناصب القيادية على أساس الكفاءة والقدرة على النهوض بالمسؤولية الموكلة إلى الأشخاص، وليس على أساس الحبوة والمحسوبية والقرب والقرابة ونحوها فإن الاختيار للمناصب القيادية على أساس هذه الأمور هو من الفساد المنهي عنه بحكم العقل والدين والضمير .

 

وقال : التعامل الكيدي في إدارة الاختلاف مع الشركاء قبيح، وهو لا يحمل روح الصدق والاخلاص، وليس من الدين ولا من الآخرة، وإنما هو من الدنيا الفانية والتعلق الشديد بها، وهو بعيد عن خلق المؤمنين ودينهم .

 

( 3 ) وقال : لا أحد يعرف إلى أين ستذهب السلطة مع المعتقلين، وكل شيء وارد : من الأحكام المشددة بحقهم، إلى الافراج عنهم بمكرمة، فالذي يحكم السلطة هو المزاج وليس العدل والقانون، ومن ميزة هذه القضية تساوي نتائج طرفي الاحتمال من جهة السلطة، فلا الأحكام المشددة توجد حل لمأزق السلطة، ولا الافراج عنهم بمكرمة يوجد حل لمأزق السلطة، فالسلطة واقعة في المأزق في كلا الحالتين، وذلك بفضل قدرة تيار الممانعة على الاستمرار والاستفادة في الحالتين .

 

وقال : ليس أمام السلطة من سبيل للخروج من مأزقها إلا التقدم بمبادرة إصلاحية جديدة على غرار ميثاق العمل الوطني، ولكن بشروط أفضل تقبل بها جميع فصائل المعارضة، وبدون ذلك فإن السلطة مستمرة في مأزقها، ولا تزيدها كثرة الاستفزازات الأمنية إلا مزيد من الضيق والكثير من الخسائر المادية والأدبية .

 

وقال : لا يصح القبول بمصادرة السلطة لحق التعبير والتنظيم وفرضه كأمر واقع على الشعب، وينبغي على الرموز والقيادات السياسية والمجتمعية والقوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني أن تتحرك بإرادة جدية من أجل وضع حد نهائي لانتهاكات السلطة للحقوق الطبيعية للمواطنين، وتقييد الحريات المشروعة لهم، والتوجه لممارسة الحقوق والحريات، ومنها : الاعتصامات والمسيرات، وفرضها كأمر واقع على السلطة من جديد .

 

وقال : ليس من الدين ولا من الأخلاق الحرص على السلامة الشخصية في مقابل ضياع الحقوق والمصالح العامة إلى المواطنين، وقد يصنف هذا السلوك المذموم في دائرة الخيانة للأمانة والتكليف .

 

صادر عن : إدارة موقع الأستاذ .