» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



09/12/2010م - 6:23 م | عدد القراء: 3770


التبرع بالدم عمل إنساني نبيل

كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين

حملة أبي الشهداء للتبرع بالدم الحادية عشرة 1432م

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالى : { مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا } ( المائدة : 32 ) .

للنفس البشرية حرمة عظيمة عند جميع العقلاء، وفي الشرائع السماوية، وقد اعتبر القرآن الكريم من تسبب في قتل نفس بريئة واحدة فكأنما قتل الناس جميعا، ومن تسبب في أحياء نفس محترمة واحدة فكأنما أحيا الناس جميعا، وفي ذلك .. ( 1 ) : بيان لحرمة النفس الإنسانية وكرامتها . ( 2 ) : إشارة إلى عظم قبح القتل بغير وجه حق، والردع الشديد عن هذه الجريمة . ( 3 ) : تفخيم شأن التسبب في إحياء النفس البشرية، والحث الشديد على إنقاذ النفس المحترمة وتخليصها من المهلكات . ( 4 ) : أن الناس جميعا هم أفراد لحقيقة إنسانية واحدة، يحمل كل واحد منهم منها ما يحمله الجميع، مما يجعل من العدوان على الفرد عدوانا على الجميع، ومن الإحسان إلى الفرد إحسانا إلى الجميع . ( 5 ) : أن الناس جميعا متساوون في أصل القيمة الإنسانية، والأبرياء متساوون في حقيقة البراءة، فلا فرق بين إنسان بريء وآخر، والمجرم الذي يُقدم بدوافع ذاتية منحرفة على قتل شخص واحد بغير وجه حق، هو في الحقيقة لا يحترم النفس البشرية، ويستهين بحق الحياة الذي تشترك فيه كل النفوس الإنسانية المحترمة، ويمكن أن يقدم على قتل الناس جميعا لو تطلبت مصالحه ذلك، وكان قادرا عليه . وأن من سعى بدافع حب الخير والإحسان في إنقاذ حياة شخص واحد، فإنه في الحقيقة يحترم النفس البشرية، ويؤمن بمسؤوليته عن حمايتها من الهلاك، ولو وسعه أن ينقذ حياة كل الناس، ويحسن إليهم جميعا لفعل، وهذا تعبير عن حالة فكرية وشعورية تدخل إلى عمق الحالة الإنسانية العظيمة السامية . والتبرع بالدم طواعية يعبر عن حالة نبل لدى المتبرع، وشعور عميق بالمسؤولية الدينية والإنسانية في إنقاذ النفس البشرية من الهلاك . فقد عرف الإنسان منذ القدم أهمية الدم للحياة، حيث يجري الدم في الأوعية الدموية، ويحمل الغذاء والاكسجين وعوامل مقاومة الأمراض إلى جميع أجزاء الجسم، وينقل ثاني أكسيد الكربون من جميع أجزاء الجسم إلى الرئتين للتخلص منه، وإذا فقد الإنسان الكثير منه، تكون حياته عرضة للخطر . ونحن نرى في كل يوم الكثير من العمليات التي تجرى للمرضى وتستدعي نقل دم إلى المريض من أجل المحافظة على حياته، مثل : حالات الحوادث، والنزيف قبل الولادة وبعدها، والأطفال الخدج ( غير مكتملي النمو ) والمصابون بأمراض الدم، وغيرهم، وبدون نقل الدم إلى المريض في هذه الحالات ونحوها فإن المريض يفقد حياته، فتخسر الإنسانية أحد أفرادها، ويدخل الحزن والأسى في قلوب الكثير من الناس، وتتعرض حياة أفراد الكثير من الأسرة إلى الضياع والإهمال . فالمتبرع بالدم يتسبب من خلال تبرعه بدمه في إنقاذ نفس أو أكثر من الهلاك، ويمنحها فرصة استمرار الحياة والعطاء، ويدخل السرور والأمل في قلوب الكثير من الناس ويبعدهم عن الحزن والأسى والشقاء، ويشارك في توثيق الروابط الإجتماعية، ويعطي الحياة مذاقها الإنساني الرفيع، ويقدم درسا عمليا في النبل والشرف، لاسيما إذا كانت عملية التبرع بالدم مرتبطة بنظام قيمي مقدس، مثل : المواساة لسيد الشهداء أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) والسير على منهجه وخطه الرسالي العظيم في الحياة ـ كما يحدث عندنا في البحرين ـ وفي ذلك رضا الله سبحانه وتعالى ورضا صاحب العصر والزمان ( أرواحنا لتراب مقدمه الفداء ) في الوقت الذي تكون عملية التبرع بالدم سريعة ( تستغرق عملية التبرع كاملة حوالي نصف ساعة، أما سحب الدم فيستغرق حوالي 7 دقائق ) وهي عملية غير مؤلمة ـ نظرا للتطور العلمي المذهل وتوفر الخبرة ـ وآمنة جدا، فلا توجد أية أضرار من جراء تبرع الشخص بصفائح الدم لشخص آخر، طالما كان المتبرع في صحة جيدة، وعمره قد تجاوز ( 17 : سنة ) ووزن جسمه يتجاوز ( 50 : كيلوغراما ) وأتم التقويم الطبي لحالته الصحية والعضوية، وتم التأكد من ملائمته للقيام بعملية التبرع، لأن مخزون الصفائح الدموية في الجسم السليم يكون كبيرا، والجسم السليم قادر بشكل هائل على تعويض المقدار الذي يأخذ منه في عملية التبرع، وهو : ( من 400 إلى 450 : ملليمترا من الدم ) ويمثل حوالي : ( 8 ـ 10 % ) من حجم الدم الموجود في جسم الإنسان الطبيعي الذي تتوفر فيه شروط التبرع بالدم، حيث يتراوح الدم الموجود في جسم الإنسان الطبيعي المسموح له بالتبرع ( بين 5 إلى 6 : لتر ) ولا توجد مضاعفات للتبرع بالدم إذا أقر الطبيب المختص لياقة المتبرع للتبرع، وقام بتوقيع الكشف الطبي الخاص به، وبعض الأعراض البسيطة التي تظهر على بعض المتبرعين، مثل : الدوخة، والقيء، فإنها تزول تلقائيا بعد فترة وجيزة، بل من شأن التبرع بالدم إعادة الحيوية والنشاط للجسم، حيث يساعد التبرع بالدم على زيادة نشاط الدورة الدموية، وتنشيط نخاع العظام في انتاج خلايا دم جديدة، ويفيد في تحسين الحالة النفسية وتخفيف القلق والتوتر لدى المتبرع، ويزرع الاحساس بالسلام الروحي الناتج عن الشعور برضا الله سبحانه وتعالى ورضا النفس من خلال العمل الخير الذي قام به، والمساهمة في انقاذ حياة إنسان من الموت، وإسعاد الكثير من الناس وإدخال السرور في قلوبهم، قال الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربه من كرب يوم القيامة " وقال : " الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه " . ويمكن للشخص الطبيعي أن يتبرع بدمه مرة كل شهرين أو ثلاثة اشهر ـ دون حدوث مضاعفات أو تأثيرات سلبية ـ ويمكن للنساء الكريمات أن يتبرعن بالدم، ويجب عليه ألا يغادر السرير إلا بعد سماح الطبيب له بذلك، والعمل علىٍ تعويض سوائل الجسم عبر الإكثار من شرب السوائل بعد عملية التبرع، ويتمكن الجسم عادة تعويض ما تم التبرع به خلال بضعة أسابيع . والخلاصة : العمل على احياء النفوس المحترمة بانقاذها من الهلاك عمل إنساني في غاية النبل والشرف، وهو من أفضل القربات وأعظمها عند الله تبارك وتعالى، وقد أفتى الفقهاء بجواز التبرع بالدم، وقد يصبح في بعض الحالات واجبا شرعيا، فينبغي علينا جميعا التفكير في هذا العمل الإنساني النبيل، وإعطائه ما يستحق من العناية والمزيد من الاهتمام، والتقرب به إلى الله تبارك وتعالى، والعمل على توثيق الروابط الاجتماعية، وإعطاء الحياة مذاقها الإنساني والقيمي الرفيع .